وسمى عقد الزواج ميثاقاً غليظاً كما وصفه بأنه علاقة مودة ورحمة، وجعل للمرأة على زوجها المهر والنفقة، ولم يحدد نهايته. ونهى عن الزواج بالمشركات، وحرم التزوج بالأم والأخت ومن يشبههما قال تعالى: “حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا”.
وأباح الإسلام التزوج بأكثر من واحدة إلى أربع، ولكنه اشترط العدل “فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً” كما بين أن العدل بينهن من أصعب الأمور “وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ”. كذلك حرص الإسلام على أواصر القرابة من أن تعبث بها الغيرة.
قيم سامية
كما حث الإسلام على التمسك بالفضائل والآداب العالية كالاستئذان “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28)”.
أمر برد والتحية بمثلها أو بأحسن منها “وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا. “وأمر كلا من الرجال والنساء بغض الطرف “قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ”.
واهتم الإسلام كثيراً بمسألة العهد والميثاق، قال تعالى: “وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا” وقال: “إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ” وجعل القتيل من القوم المعاهدين للمسلمين في درجة المقتول من المسلمين أنفسهم حيث قال سبحانه وتعالى: “فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ”.
طلب العلم
وأوجب الإسلام طلب العلم على كل مسلم ومسلمة، كما أوجب على أمهات المؤمنين تلاوة القرآن وتعلم العلم “وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ”.
وقد اشتهرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالرواية والفقه والفتيا والتأريخ والنسب ورواية الشعر والطب وعلم النجوم، حتى لقد قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم “خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء”. وقد اشتركت في الخلاف السياسي وقادت فريقاً من المسلمين يوم الجمل، وكذلك أختها أسماء بنت أبي بكر وأم عبدالله بن الزبير التي اشتهرت برواية الحديث. وظهر كثير من النساء في الحرب التي قامت بين علي بن أبي طالب ومعاوية، فخضن غمارها وقدن الجيوش فيها، كأم الخير بنت الحريش البارقية، والزرقاء بنت عدي بن قيس الهمدانية، وعكرمة بنت الأطرش، وأم سنان بنت حشيمة بن خرشة المذحجية. كما سوى الإسلام بين المرأة والرجل في جميع الحقوق تقريباً وعندما جعل الله تعالى للرجل مثل حظ الأنثيين، فإنما جعل المرأة أيضاً مكفولة بالرجل في معظم أدوار حياتها، وأوجب الشرع على الرجل أن ينفق عليها.