استنكر المجلس الوزاري الخليجي الذي اختتم دورته ال ،116 التي عقدت في جدة بالسعودية، برئاسة الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي، محاولة ضرب الأمن والاستقرار في مملكة البحرين، وأكد وقوفه إلى جانب البحرين وشعبها، ودعا السلطات البريطانية إلى عدم منح اللجوء لمعارضين بحرينيين، وجدد التأكيد على حق الإمارات العربية المتحدة في السيادة على جزرها الثلاث، التي تحتلها إيران، ورحب بالمفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية و”إسرائيل” محذراً من أن الاعتداءات “الإسرائيلية” ستؤثر في سير المفاوضات، كما أكد وقوفه مع لبنان، مشيداً بالزيارة التي قام بها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد إلى بيروت، وأعرب عن أمله في الإسراع بتشكيل الحكومة العراقية بعيداً عن الطائفية والعرقية والتدخلات الخارجية .
ورفع المجلس الوزاري أخلص التهاني والتمنيات لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، داعياً المولى جلت قدرته أن يديم على سموه موفور الصحة والعافية لمزيد من العطاء بما فيه خير ورفاه الإمارات العربية المتحدة وشعبها، ومواصلة دعم المسيرة الخيرة لمجلس التعاون .
وترأس وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في الاجتماع الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية .
وأكد المجلس الوزاري في بيان وقوف دول المجلس وتضامنها إلى جانب البحرين، ودعمها وتأييدها المطلق لكافة الإجراءات التي اتخذتها لمواجهة الأعمال الإرهابية وكافة أنواع التحريض والتخريب التي تهدف إلى “زعزعة النظام والاستقرار، واستهداف الأبرياء وترويع الآمنين من مواطنين ومقيمين، استناداً إلى مبدأ الأمن الجماعي ووحدة المصير المشترك” . وأشاد “بقدرة وجاهزية الأجهزة الأمنية في البحرين للتصدي لمثل هذه الأعمال الإرهابية التي تقوم بها تلك الفئة الضالة والمنحرفة” .
وقال البيان إن المجلس الوزاري اطلع على التقرير المقدم من الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، وزير خارجية البحرين، بشأن كشف وتفكيك شبكة تنظيمية ضمن مخطط “إرهابي” يستهدف أمن واستقرار المملكة . ودعا دول العالم كافة وبالأخص المملكة المتحدة إلى التعامل بجدية مع تلك المجاميع الإرهابية والأشخاص الداعمين للإرهاب وإبعادهم عن أراضيها وعدم منحهم حق اللجوء السياسي أو السماح لهم باستغلال مناخ الحرية للضرر بأمن واستقرار الدول الأعضاء .
وبشأن احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، جدد المجلس الوزاري التأكيد على مواقفه الثابتة والمعروفة والتي أكدت عليها كافة البيانات السابقة من خلال دعم حق السيادة للإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الإمارات العربية المتحدة . وأعرب عن الأسف لعدم إحراز الاتصالات مع إيران أي نتائج إيجابية من شأنها التوصل إلى حل قضية الجزر الثلاث بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة، مشيراً إلى النظر في كافة الوسائل السلمية التي تؤدي إلى إعادة حق الإمارات في جزرها الثلاث . ودعا إيران إلى الاستجابة لمساعي الإمارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية . وأكد المجلس أهمية الالتزام بالمرتكزات الأساسية لعلاقات حسن الجوار مع إيران والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل الخلافات بالطرق السلمية وعدم استخدام القوة أو التهديد بها . ورحب في الوقت ذاته بالجهود الدولية لحل أزمة الملف النووي الإيراني بالطرق الدبلوماسية، وأعرب عن الأمل في أن تستجيب إيران لهذه الجهود . وأكد المجلس حق دول المنطقة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية في إطار الاتفاقية الدولية ذات الصلة ووفق معايير وإجراءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحت إشرافها وتطبيق هذه المعايير على جميع دول المنطقة دون استثناء بما فيها “إسرائيل” .
واستعرض المجلس مستجدات مسيرة العمل المشترك منذ انتهاء أعمال دورته الماضية في عدد من المجالات وأبرز التطورات الإقليمية والدولية . واطلع على محضر اجتماع اللجنة الوزارية للتخطيط والتنمية وقرر رفع وثيقة استراتيجية التنمية الشاملة المطورة بعيدة المدى 2010 / 2025 إلى المجلس الأعلى في دورته المقبلة التي ستعقد في أبوظبي نهاية هذا العام والتوصية باعتمادها .
وفي مجال التعاون مع اليمن، أكد حرص دول المجلس على دعم مسيرة التنمية في اليمن ووجه بسرعة تنفيذ ما أوصت به اللجنة الفنية المشتركة بشأن تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع التي يتم تمويلها من قبل دول مجلس التعاون في اليمن .
واستعرض المجلس مسار التنسيق والتعاون الأمني بين الدول الأعضاء في ضوء المستجدات الأمنية المتسارعة إقليمياً ودولياً، وأكد في مجال مكافحة الإرهاب على مواقف دول المجلس الثابتة لنبذ العنف والتطرف المصحوب بالإرهاب . وأوضح البيان أن المجلس الوزاري اطلع على الخطوات التي اتخذها الأمين العام لتنفيذ قرار المجلس الوزاري في دورته التي عقدت في المنامة في يونيو/حزيران الماضي القاضي بإنشاء مكتب ضمن هيكل الأمانة العامة يختص بالعمل على إبراز ما حققته وتحققه دول المجلس من إنجازات في مجال حقوق الإنسان وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية في الدول الأعضاء وقرار الأمين العام بإنشاء هذا المكتب في شهر يونيو/حزيران الماضي .
وفي ما يختص بالهيئة الاستشارية، قال البيان إن المجلس الوزاري أخذ علما بمرئيات الهيئة الاستشارية بشأن المواضيع المكلفة بها من قبل المجلس الأعلى في دورته الثلاثين التي عقدت في دولة الكويت، وقرر إحالة هذه الدراسات إلى الدول الأعضاء لإبداء مرئياتها حولها ومن ثم رفعها إلى المجلس الوزاري في دورته 117 التحضيرية تمهيدا لرفعها إلى المجلس الأعلى في دورته الحادية والثلاثين التي ستعقد في ديسمبر/كانون الاول المقبل في أبوظبي .
وندد المجلس الوزاري بالسياسات “الإسرائيلية” الرامية إلى فرض الأمر الواقع بتغيير التركيبة الديموغرافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأعمال التهويد القائمة في القدس المحتلة وتكثيف سياسة الاستيطان وتوسيع المستوطنات القائمة . وجدد وقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني، ورحب باستئناف المفاوضات المباشرة على المسار الفلسطيني “الإسرائيلي”، معرباً عن أمله أن تفضي هذه المفاوضات التي بدأت في الثاني من سبتمبر/ايلول الحالي في واشنطن إلى الوصول إلى حل نهائي لقضايا القدس واللاجئين والاستيطان والحدود والمياه وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .
وجدد المجلس الوزاري تأكيد مواقفه الثابتة تجاه العراق والمتمثلة في احترام سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه وسلامته الإقليمية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية ودعوة الآخرين لاتباع النهج ذاته والحفاظ على هويته العربية والإسلامية . وأعرب عن الأمل بأن يتم الإسراع في تشكيل حكومة إجماع وطني يجتمع عليه أبناء الشعب العراقي لتحقيق طموحاتهم مجدداً بعيداً عن الطائفية والعرقية والتدخلات الخارجية من أجل إنجاح العملية السياسية وتكريس الوحدة والمصالحة الوطنية الحاضنة لكل فئاته دون استثناء أو تمييز بما يخدم مصالح الشعب العراقي .
وجدد المجلس دعمه الكامل لاستكمال بنود اتفاق الدوحة بين الأطراف اللبنانية، وأكد على ما تضمنه اتفاق الطائف، مشيداً بجهود الحكومة اللبنانية لدعم الأمن والاستقرار في لبنان وتعزيز وحدته الوطنية . وأعرب عن إدانته للاعتداء “الإسرائيلي” الذي تعرضت له الأراضي اللبنانية، مؤكدا أن هذا الاعتداء يعد خرقاً للقرار الدولي رقم 1701 ويستهدف الجهود المبذولة لتثبيت أمن وسلامة واستقرار لبنان، معرباً عن تضامنه الكامل مع لبنان وشعبه الشقيق والوقوف إلى جانبه في مواجهة الاستفزازات “الإسرائيلية” . وفي الشأن السوداني، أعرب المجلس الوزاري عن ترحيبه بالاتفاقيات التي تم توقيعها بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة بالدوحة برعاية الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر . وأعرب عن تضامنه مع جمهورية السودان وعدم القبول بالإجراءات التي اتخذتها المحكمة الجنائية الدولية بشأن النزاع في دارفور ورفضه التام لكافة التهم التي وجهتها المحكمة الجنائية الدولية بما في ذلك تهمة الإبادة الجماعية للرئيس عمر حسن البشير . كما دان المجلس العمل الإرهابي الآثم الذي استهدف فندق منى بالعاصمة مقديشو وراح ضحيته عدد من نواب البرلمان الصومالي وعدد من المدنيين الأبرياء . وأكد دعمه وتأييده للرئيس المنتخب شيخ شريف أحمد وحكومته الشرعية، داعياً كافة الأطراف الصومالية المعنية إلى التعاون ورأب الصدع وتغليب المصالح العليا للشعب الصومالي لإنهاء معاناته حتى ينعم الصوماليون بحياة آمنة مستقرة ويعم السلام كافة أرجاء الصومال . (وكالات)