بخلاف الرواية “الإسرائيلية” الرسمية كشفت وثائق أن الاحتلال قام بتهجير أهالي الجولان البالغ عددهم 130 ألف نسمة عام 67 من خلال “ترانسفير” يذكّر بذلك الذي جرى لفلسطينيي اللدّ والرّملة عام 1948 . وكشفت الوثائق عن وسائل التّرانسفير التي داهمت قرى الجولان،
وكذّبت مزاعم وزير الحرب الأسبق موشيه ديان بأن “السوريّين انهزموا وسحبوا معهم المجتمع المدنيّ”، واتضح من شهادات جنود أنّ المحتلين اعترضوا طريق العائدين بإطلاق النار عليهم وأسر كلّ من تمكن من العودة وطرده .
وأشارت إحدى الوثائق إلى أن الجنرال الإرهابي رحبعام زئيفي، الذي أصبح وزيراً واغتالته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أصدر أمراً طالب فيه ب “استلام هضبة الجولان نظيفة من العرب” .
بخلاف الرواية “الإسرائيلية” الرسمية كشفت وثائق أن الاحتلال قام بتهجير أهالي الجولان البالغ عددهم 130 ألف نسمة عام 67 من خلال “ترانسفير” يذكّر بذلك الذي جرى لفلسطينيي اللدّ والرّملة عام ،1948 وكشفت صحيفة “هآرتس” الصهيونية في ملحقها الأسبوعي عن وسائل التّرانسفير التي داهمت أبناء قرى الجولان السوري المحتلّ خلال الحرب . وأشارت الوثائق إلى أنه بعد احتلال قرية الرمثانية عام ،67 تمّ الإعلان عنها كموقع أثريّ يُمْنَع دخوله، وبذلك نَجَت مبانيها من البلدوزرات “الإسرائيليّة” . كان في القرية حوالي 700 شخص، فيما سكن هضبة الجولان قبيل الاحتلال من 130 إلى 145 ألف مواطن سوري . وفي التّعداد السّكانيّ الأوّل بعد مرور ثلاثة شهور على انتهاء المعارك، أُحْصِيَ في الجولان 6011 مواطناً فقط” .
وزعم وزير الحرب الأسبق موشيه ديان أن “السوريّين انهزموا وعادوا أدراجهم نحو سوريا وسحبوا معهم المجتمع المدنيّ”، وفقاً لما كتبه بعد شهرين على انتهاء الحرب، إلاّ أنّ تقرير “هآرتس” يأتي بشهادات تكذّبه . واتهم التقرير المؤرخين والكتّاب الذين وضعوا الكتب التعليمية بالتزوير، وأنهم كانوا على علم ودراية ووعي بمبتغى كتابتهم وعدم موضوعيّتها، إلاّ أنّهم آثروا الصّمت والتّشويه في الرّواية التّاريخيّة لأسباب كثيرة، أهمّها عدم التّناقض مع الرّواية الرّسميّة .
وقال أحد المؤرّخين الذي رفض نشر اسمه علنا “قمت عن وعي بعدم بحث ذلك، وقرّرت الالتزام بالرّواية القائمة . خفت من أنّ يتحوّل التّركيز في كتابي حول هذه القضيّة” .
واتضح من شهادات جنود أنّ “عددا لا بأس به من السّوريّين بقوا في هضبة الجولان . وذكر التقرير أنّ 7000 لاجئ فلسطينيّ ممّن هُجِّرُوا عام 48 سكنوا الجولان التي أعلنت منطقة عسكرية مغلقة لتيسير التهجير . وبحسب الوثائق اعترض الاحتلال طريق العائدين فأطلق النار وأسر كلّ من دخل، ليعيده إلى الجانب الآخر . وقال “تمّ اعتقال العشرات من السّكّان الذين حاولوا العودة لبيوتهم، وقُدِّموا للمحاكمة في القنيطرة”، ولاحقاً “اعتُقِلُوا جميعًا وطُرِدُوا” .
وقال إلعاد بيلد، وهو قائد كتيبة 36 أثناء الحرب، إنّ وحدات خاصّة تابعة للجيش “الإسرائيليّ” كانت مهمّتها “تنظيف” المنطقة من العرب . وأضاف أنّ “حوالي 20 ألف سوري بقوا في الجولان في الأيام الأولى للحرب، لكنهم هُجِّرُوا وهربوا حينما رأوا القرى تُدَمَّر على يد البلدوزرات، ولم يكن لديهم أيّ مكان يعودون إليه” .
وفي شهادة أُخرى أدلي بها تسفي رسكي، الذي كان قائداً لمنطقة الجاعونة أعلى الجليل أثناء الحرب، صرّح: “قمنا أيضاً بتفجير البيوت فور انتهاء المعارك، تقريباً في كلّ مكان استطعنا ذلك” . وقال أمنون أساف، من مستوطنة “معيان باروخ”، وهو من أوائل المستوطنين الذين زاروا الهضبة “حينما مررنا بالشّارع الالتفافيّ لطبريا، في الأسفل، تحتَ صخور الهضبة، رأينا تجمّعاً كبيراً لمواطنين سوريّين، أقدرّ عددهم بالمئات، اصطفوا قبالة طاولات، جلس خلفها جنود . . توقّفنا وسألنا أحد الجنود حول ما يقومون به، فأجابنا بأنهم يقومون بإحصاء التّسجيل قبيل التّهجير” .
وأكد النّاطقون بلسان الصليب الأحمر أنّ كلّ شخص استلموه من قوّات الاحتلال كي ينقلوه إلى الجانب السّوريّ، فرضوا عليه التّوقيع على وثائق يصرّح من خلالها بالهجرة الطّوعيّة . لكن هذه الوثائق، والمعطيات الدّقيقة التي تحويها، لن يكشفها الصّليب الأحمر قبل مرور 50 عاماً على انتهاء الحرب .
في نهاية التّقرير أوردت الصحيفة أقوال الجنرال الإرهابي رحبعام زئيفي الذي أصدر أمراً مفاده “استلام هضبة الجولان نظيفة من العرب” . وانتهى التّقرير باقتباس آخر لديّان، من مقالة له نشرها بعد مرور 20 عاماً على الحرب “رجل البلماح دافيد إليعيزر- دادو طَرَدَ كل العرب من هضبة الجولان بعد حرب الأيّام السّتّة، وقام بذلك بمصادقة إسحاق رابين الذي كان قائد هيئة الأركان العامّة ديان وزير الحرب وأشكول رئيس الوزراء .