فضل القناعة
حقيقٌ بالتواضعِ من يموتُ
ويكْفِي المرءَ من دنياه قوتُ
فما للمرء يُصبحُ ذا همومٍ
وحرص ليس تُدْركهُ النُّعُوتُ
صنيعُ مليكنا حَسَنٌ جميلٌ
وما أرزاقِنا عنَّا تفوتُ
فيا هذا سترحلُ عن قريبٍ
إلى قومِ كلامهُم سُكُوتُ
علي بن أبي طالب
كرم الله وجهه
نداء القلب
حَلَفْتُ لأبْذُلَنَّ الروحَ حتى
يَهُبَّ الشَّعْبُ مِن نَوْمٍ عَمِيقِ
وأهْتِفُ في بني وطني: أفيقوا
فَقَدْ صِرْنا إلى درْكٍ سحيقِ
وخَيَّمَ فوقنا ليلُ بهيمٌ
ضللنا فيه عن هَدْي الطريقِ
تعلَّقْنا ببرَّاقِ الأماني
فلمْ نحصُدْ سوى وَهْمِ البريقِ
وأهملنا الرسالة وهي كَنْزٌ
يُجَدَّدُ عزَّة الماضي العريقِ
فأنَّى دِرْتُ أحزانُ وبؤسٌ
ومنهزمون في وطن غريقِ
وأقْداسُ يُدنَّسُها غريبٌ
وتاريخٌ يُبَدَّدُ في الحريقِ
صَمتْنا لَمْ تُحرِّكنا المآسيِ
وصمْتُ الحرُّ صنوٌ للعقوقِ
وما كنا على الأيام إلا
حُمَاة الدِّين، والعهدِ الوثيقِ
فكيفَ يطيبُ للأحرار عَيْشٌ
وأرضهم مضيعة الحقوق؟
ومنذا في الأباة يُطيقُ قيداً؟
ويَرْضَى أن يطأطئ كالرقيق؟
بني وطني أناديكُمْ وَقَلْبِي
مِنَ الأحداثِ في هَمّ وضيقِ
ولكني أرى أملاً مُشعَّاً
يُضيءُ عليَّ كالحلمُ الرقيقِ
يبشرني بأن النصر آتٍ
وشمسُ الحقَّ تزهُو في الشروقِ
فتضطرمُ الحماسةُ مِلء نَفْسي
ويجري من لظاها في عُرُوقيِ
فأهتفُ فيكمُ: قُومُوا أغِذُّوا
خُطَاكُمْ للغد الحُرِّ الطليقِ
وأعلوا للرسالة في حِمَاهَا
لواءَ النصْر والمجدِ العريقِ
أعِزُّوها لتبقى ما حيينا
منارَ الكبْر، والفخر الحقيقي
محمد مراد جميل مراد