افتتاحية الخليج
ودِّعوا القدس آخر تحديث:الأحد ,14/03/2010

يبدو من النهج الإغراقي للاستيطان الصهيوني في القدس المحتلة أن العدو ماضٍ في تسريع تهويدها وقطع الطريق على كل إمكان لأن يكون جزء منها عاصمة للدولة الفلسطينية، هذا إن كان هناك إمكان لدولة أصلاً، برغم كل الصراخ الاحتجاجي الصادر من المنطقة وخارجها ضد ما تمارسه حكومة الاستيطان في فلسطين المحتلة .


“إسرائيل” تمضي في التهويد والابتلاع، والعرب ماضون في الشجب والانتظار، والرهان على من لا يُراهن عليه، إذ يستحيل لأمريكا أن تجمع بين احتضانها للكيان الصهيوني وإرهابه واستيطانه وأطماعه وبين أن تكون حريصة على حق فلسطيني أو عربي، مهما بلغ حجمه، وليس في ما سبق من تاريخ الصراع مع هذا العدو أن سلكت إدارة أمريكية، جمهورية كانت أم ديمقراطية، نهجاً أقل انحيازاً مما سبقها، لأن الكيان الصهيوني يعد من ثوابت سياسات الولايات المتحدة التي يصعب تبديلها، لألف سبب وسبب .


ومع الإعلانات المتتالية عن آلاف الوحدات الاستيطانية، في فلسطين المحتلة، وفي القدس خصوصاً، برغم كذبة تجميد الاستيطان، واضح من النهج “الإسرائيلي” أن ثمة أمراً واقعاً يجري فرضه على الأرض، لتثبيت إبقاء القدس خارج أي نقاش في أي تفاوض، مباشر أو غير مباشر، مثلها مثل منع “حق العودة”، وعدم المس بالكتل الاستيطانية، ووجوب الاعتراف بوجود “دولة يهودية” بكل ما يعنيه ذلك من القضاء العنصري على أي وجود عربي في فلسطين المحتلة عام 1948 .


لقد أطلق الصهاينة منذ زمن مجموعة لاءات، وهاهم ينفذونها الواحدة تلو الأخرى، بالحديد والنار من جهة، وبالابتزاز والاحتيال من جهة ثانية . وفي المقابل تبدو السلطة الفلسطينية ومعها الدول العربية، بضغوط أمريكية أو من دونها، لا يصدر عنها غير ال”نعم”، حتى لا تتهم بأنها لا تريد السلام، ما يدعو إلى مزيد من الترحم على أسلوب ال”عم” الذي كان ينتهجه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات .


ال”لا” نافذة، وال”نعم” أيضاً نافذة . وهكذا تتسع مساحات الاستيطان وينحسر الوجود الفلسطيني في فلسطين، ويخشى أن يودّع العرب والمسلمون القدس ومقدساتها، توطئة لحال مماثل مع فلسطين، فالغول الصهيوني لا يشبع طالما أن الكرم العربي طائي، خصوصاً في ما يتعلق بالمفاوضات وما تتطلب من تنازلات .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

وضاع الوطن يا ولدي

احمد عبد الكريم الحيح,,بن بيلا ,,

التاريخ : 14-03-10 | الساعـة 09:50 ص

الحكاية ليست حكاية قدس وانما حكاية وطن وارض تنهب وتسلب وشعب يهان ويذل ويحتقر ويهجر قسرا من ارض الاجداد على مدار عقود الى ان سيطر المحتلون على 78 بالمائة من فلسطيني التاريخية ويفاوضون من يسمونهم,,السكان,, اي الفلسطينيين على ما تبقى وقيل ان الدولة المنشودة مساحتها 3 بالمائة من فلسطين التاريخية ..ترى هل سيتحدثون عن الاستقلال والسيادة ؟؟

 

ان العين لتدمع على ما يحصل في فلسطين الحبيبه

صقر حمايل

التاريخ : 14-03-10 | الساعـة 12:41 م

الحكايةاكبر من كل التصورات انا من فلسطين واعيش في دولة الامارات ولكني عندما ازور فلسطين وازور اقربائي في القدس والله اني الاحظ كل يوم تغيير الجدار والمغتصبات والحواجز واساليب البطش والاهانة والتحقير للمواطنين والله اني اريد ان ابكي فيا حبذا لو تبكي الرجال حتي تثور فيهم روح المقاومة ....

 

 افتتاحيات سابقة

التاريخ : 10-02-2012

  مقايضة المعونة بالسيادة

التاريخ : 09-02-2012

  وحدة اليمن الجاذبة

التاريخ : 08-02-2012

  المساعدات وسلاح الابتزاز

التاريخ : 07-02-2012

  القوة والوجود "الإسرائيلي"

التاريخ : 06-02-2012

  ما بعد "الاستكشاف"
 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008