الخليفة الأول خاض حرباً ضروساً ضد القبائل التي رفضت أداء الزكاة إذ وهمت أنها ضريبة تفرضها الحكومة المركزية في مكة على القبائل الموزعة في أطراف الجزيرة وأعطافها، وقد بلغ من شدة هذه الحرب، أنها كادت تكون ثورة ضد الخليفة الأول، وتنذر بانهيار دولة الإسلام، ومع كل هذه المخاطر، أبى أبو بكر الصديق، الوديع الرقيق إلا أن يمضي في هذه الحرب، لا يلوي على شيء . فعل ذلك على الرغم من أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حاول أن يثنيه عن إعلان الحرب على المرتدين، وعمر هو عمر، قرباً من الرسول وصاحبه، وإيماناً بدعوة الله، وتشدداً في إقامة دينه .
على أن الزكاة ليست هي كل ما يطلب من المسلم أداؤه فإن كتاب المسلمين، القرآن الكريم، فاضت آياته بدعوة متصلة للإنفاق في سبيل الله، أي في السبيل العام، أي في وجوه الخير والمنفعة التي تتطلبها ظروف الجماعة وتقضي بها، وهذا الانفاق العام، يصل الى مرتبة العبادة، لأنه يكفر الذنوب، ويقرب الى الله، ككفارة اليمين الباطلة والإفطار في رمضان، والظهار أي الطلاق الجاهلي، الذي كان شائعاً قبل الإسلام .
ومن الآيات التي تدعو إلى الانفاق: “مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة” .
من كتاب “الإسلام والمذاهب الحديثة” لفتحي رضوان