عادي
12 % نسبة الإصابة بأمراض الشرايين

كي الأنسجة بوساطة القسطرة أحدث الطرق لعلاج أمراض القلب

00:16 صباحا
قراءة 9 دقائق
تحقيق: سومية سعد
لا تزال أمراض شرايين القلب من أكثر الأمراض انتشاراً في العالم، وتبلغ نسبة الإصابة في الدولة 12% .
لذا يجب التعامل معها بالشكل الصحيح، عن طريق زيادة فهم المجتمع الطبي لأفضل طرق إدارة الحالات، وتوفير بدائل علاجية مبتكرة وحديثة خاصة أن نسبة الإصابة بلغت 12%، طبقاً لأحدث الدراسات، وتحتل أمراض القلب والشرايين قائمة أسباب الوفيات في العالم، وأظهرت الدراسات مؤخراً أن واحداً على الأقل من أصل أربعة أشخاص يتعرض لخلل محتمل وقاتل في نظم القلب، وحالة وفاة شخص كل دقيقتين، وتتسبب في وفاة أشخاص أكثر مما يتسبب فيه سرطان الثدي، وسرطان الرئة، أو مرض فقدان المناعة المكتسب، وبالإمكان تدارك عواقب "توقف القلب المفاجئ" إذا تمت معالجته خلال دقائق، ما دعا جميع الجهات المعنية والمختصة بالدولة إلى إقامة المؤتمرات للوقوف على أحدث الطرق في العلاج، ومن خلال تنفيذ الخطط والبرامج والاستراتيجيات على المدى القصير والمتوسط والطويل، وفي التحقيق التالي نجد مختلف الآراء المتعلقة بهذة القضية:
يقول الدكتور جوزيف سابك، رئيس قسم أمراض الصدر وجراحة القلب والأوعية الدموية في كليفلاند كلينيك، في الولايات المتحدة الأمريكية، إن المؤتمرات التي تقام في الدولة لأمراض شرايين القلب تتطرق إلى طرح آخر المستجدات حول المشكلات الصحية، التي تؤثر في شريحة كبيرة من الناس على مستوى العالم .
ويكتسب الأمر أهمية كبيرة في ظل التزايد المستمر لأعداد المصابين بهذه الأمراض على مستوى العالم بشكل عام، والمنطقة بشكل خاص، وهو الأمر الذي يتطلب المتابعة والاطلاع المستمر على المستجدات العالمية في مجال تشخيص هذه الأمراض وعلاجها .
ولفت إلى أن النجاح الذي تحقق على مستوى العالم في مجال تشخيص وعلاج أمراض القلب، يجعلنا حريصين على دعم وتنظيم الملتقيات العلمية لتبادل المعرفة والتعرف إلى آخر ماتوصل اليه العلم الحديث والاستفادة من الخبرات المشتركة في رفع وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمرضى في مؤسساتنا الصحية .

خدمات طبية

يقول الدكتور وائل جابر، طبيب أمراض القلب في مركز القلب والأوعية الدموية في كليفلاند كلينيك، إن العاملين في قطاع الرعاية الصحية يلعبون دوراً في رعاية المرضى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية بمن في ذلك اختصاصيو أمراض القلب وجراحو القلب واختصاصيو الطب الباطني والأطباء المقيمون ومساعدو الأطباء والممرضون والموظفون المختصون في مجال الخدمات الطبية الداعمة في رعاية المرضى .
وتتطلب أمراض شرايين القلب في معظمها تدخلاً طبياً عن طريق القسطرة، ومن بين هذه البدائل دعامات القلب الدوائية العلاجية القابلة للامتصاص "BVS" .
وتعمل تلك الدعامات الجديدة على إدخال دعامة حيوية علاجية للشريان التاجي المصاب بالانسداد، للمحافظة عليه مفتوحاً، وبالتالي زيادة تدفق الدم والأكسجين للقلب، ثم يمتص الجسم تلك الدعامة التي تذوب خلال عامين من تركيبها، تاركة الشريان مفتوحاً بدون أي أثر لها . وتعد تلك الدعامة خطوة ايجابية في مستقبل علاجات القلب .
وقد توصلت أحدث الدراسات المتعلقة بدعامات القلب الدوائية الحيوية القابلة للامتصاص إلى أن استخدامها يصاحبه تراجع ملحوظ في حدوث "BVS"، والذبحة الصدرية، التي يمكن ظهورها بعد إجراء قسطرة الشريان التاجي تحت الجلدية .

خبرات جديدة

ويؤكد الدكتور جوزيف معلوف، استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية والباطنية بمايو كلينك بالولايات المتحدة، أنه في كل يوم نكتسب خبرات من خلال تشخيص وعلاج هذا المرض العالمي، ومع ذلك فإن كلاً منا لديه القدرة الأساسية للعناية بقلبنا"، وأضاف: "من المُسلَّم به أنه يمكن الوقاية أو العلاج من العديد من أشكال أمراض القلب، باتباع خيارات أنماط الحياة الصحية،وأن هناك زيادة مطردة في الاعتماد على تلك الدعامات بين الأطباء العاملين في هذا المجال على مستوى العالم، كما يتم استخدام دعامات في العديد من العمليات الجراحية المعقدة والمتعددة مثل تشعيب "BVS" شرايين القلب، وأمراض الرئة وعلاج احتشاء القلب .
وأضاف أن الدعامات الجديدة تتمتع بمعدلات أمان مماثلة للتقليدية، وتم إجراء العديد من التجارب والدراسات الإكلينيكية على الدعامة .

أسبابها معروفة

كما أكد الدكتور محمد عزت استشاري قلب، أن 80% من أمراض القلب تكون أسبابها معروفة مثل التدخين والسكري والكوليستول وضغط دم المرتفع، إن أمراض القلب تعد السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم، وفي الوقت نفسه تعتبر أمراض الشريان التاجي من أكثر أمراض القلب انتشاراً، وهي عبارة عن انسداد في واحد أو أكثر من الشرايين التي تغذي القلب بالدم .
ويعود السبب في ذلك لتعرض المريض للعديد من المخاطر المؤدية للإصابة بأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الدهون الضارة والكوليسترول في الدم، والسكر والسمنة .
وأكد أن التدخين، وارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الدهون بالدم والسكري والبدانة، تتصدر أسباب العلل والأمراض، التي تصيب شرايين القلب، وأن كل تلك العوامل الخطيرة منتشرة بدرجة كبيرة، وبنسب متفاوتة في المجتمع .

كي الأنسجة

من جهته قال الدكتور وليد صليبا، طبيب أمراض القلب في مستشفى كليفلاند كلينيك: كان العلاج بالأدوية سابقاً غير مجد أو غير ممكن لعلاج الرجفان الأذيني، ويمكن تنفيذ عملية غير جراحية، تعرف باسم كي الأنسجة بواسطة القسطرة، والرجفان الأُذيني "وهو أحد اضطرابات النظم الناجم عن تشكل وانتقال عشوائي للشارة الناقلة في حجرتي الأُذينين في القلب" الذي يترافق مع زيادة خطورة الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة خمسة أضعاف، وزيادة خطورة الإصابة بفشل أو قصور القلب بنسبة ثلاثة أضعاف، وزيادة خطورة الإصابة بالخَرَف والوفاة بنسبة الضعفين، ومن الممكن أن تتراوح الأعراض من عدم وجود أي أعراض إلى وجود أعراض حادة، وقد تكون الحالة معقدة بحيث يَصْعُبُ على الأطباء المختصين التعامل معها .
إن عملية كي الأنسجة بواسطة قسطرة القلب، بهدف علاج الرجفان الأذيني، يتم فيها إدخال أسلاك معدنية رقيقة ومرنة داخل الشرايين الواقعة في أعلى الفخذ والتي تمتد إلى القلب . توضع في أطراف الاسلاك المعدنية أقطاب كهربائية ويصدر كل موصل كهربائي أمواج راديو تولد الحرارة . وتقوم هذه الحرارة المتولدة بتدمير أنسجة القلب التي تسبب الرجفان الأذيني، أو أنسجة القلب التي تتسبب في استمرار الظاهرة ويهدف إجراء هذه العمليات لمحاولة علاج ظاهرة الرجفان الأذيني "الكي المركز، الكي الشامل وكي الشريان الرئوي"، أو محاولة السيطرة على الأعراض "كي المسارات الكهربائية الواصلة بين الأذينين والبطينين"، ويقوم الطبيب، في بعض الأحيان، عند علاج الرجفان الأذيني، باستخدام الكي المركز بالدمج مع الكي الشامل، كذلك، يجري كي الشريان الرئوي أيضاً لمحاولة علاج الرجفان الأذيني، وتصل في بعض الأحيان، إشارات كهربائية غير طبيعية من الشريان الرئوي، وتسبب حدوث ظاهرة الرجفان الأذيني .

الشريان الرئوي يعيد الدم إلى القلب

وأضاف: إن تنفيذ الكي بواسطة القسطرة داخل الشريان الرئوي، يمكن أن يمنع انتقال هذه الإشارات الكهربائية، ويمنع حدوث ظاهرة الرجفان الأذيني . ولا حاجة عادة، لزرع جهاز تنظيم ضربات القلب، عندما يتم تنفيذ كي بواسطة القسطرة في شريان الرئة، أو في نسيج محدد آخر، ويمكن في بعض الحالات، أن يتم علاج الرجفان الأذيني عن طريق الكي بالقسطرة، باستخدام الطاقة المتولدة من أمواج الراديو التي تسلط على السطح الخارجي للجسم، أو على الأنسجة الداخلية أثناء جراحة القلب المفتوح . وهذا يمكن أن يكون خيارا جيدا بالنسبة لك، اذا تم تعيين جراحة القلب المفتوح لعلاج مشكلة أخرى عندك، مثل وضع تحويلات لشرايين القلب أو جراحة استبدال صمام القلب .
وأضاف الدكتور عادل محمد استشاري أمراض القلب أن إجراء الكي لعلاج أعراض الرجفان الأذيني، بكيّ المسارات الكهربائية باستخدام القسطرة، الذي يسمى أيضاً كي المسارات الكهربائية الواصلة بين الأذينين والبطينين، يمكن أن يساعد في السيطرة على أعراض الرجفان الأذيني، عند انعدام إمكانية تحييد السبب نفسه .
وقد تحتاج لكي المسارات الكهربائية باستخدام القسطرة، إذا لم يُجْد الكي المركَّز أو المحيطي للشريان الرئوي، في وقف ظاهرة الرجفان الأذيني، أو إذا كان معروفاً سلفاً أن تنفيذ هذه الإجراءات، عند كي المسارات الكهربائية، يحدث تدميراً مطلقاً للمسارات الكهربائية الواصلة بين الأذينين والبطينين، وبعد تدمير المسارات الكهربائية، فإنها لا تستطيع أن ترسل إشارات كهربائية لبطين القلب، يساعد هذا الإجراء بالتحكم في ظاهرة الرجفان الأذيني .
وبعد إجراء علاج الرجفان الأذيني بواسطة كي المسارات الكهربائية الواصلة بين الأذينين والبطينين، فهناك حاجة لوضع جهاز تنظيم ضربات القلب الدائم، لتنظيم معدل ضربات القلب، ويمكن أن يؤدي كي المسارات الكهربائية للتحكم في وتيرة ضربات القلب وتقليل الأعراض .
وأضاف أنه إلى جانب العمل على تعزيز الوعي بطرق الوقاية، يحتاج الباحثون والأطباء في مختلف أنحاء العالم، إلى تطوير علاجات فعالة . والجيل الثالث من الدعامات القلبية "سايبر سيليكت بلس" التي تعتبر ابتكاراً متميزاً ونقلة نوعية لمواجهة مرض الأوعية القلبية الذي يعتبره بعض اختصاصيي أمراض القلب وباء عالمياً .

فحص دوري

أجمع الأطباء على أن هناك أعراضاً مسبقة قد تؤشر إلى اعتلال القلب، وتستدعي ضرورة الفحص، ومن أبرزها: الشعور بآلام في منتصف الصدر، وتمتد إلى الفك والذراعين .
ويضيفون أن مسألة الحفاظ على حياة مريض القلب تحسب بالدقائق والثواني، والتطور الكبير الذي شهدته أساليب العلاج، جعل أمراض القلب من أبسط الأمراض وأكثرها استجابة للعلاج، مشيرين إلى أهمية القيام بالفحص الدوري على القلب، بعد تخطي سن الخامسة والثلاثين، على اعتبار أن هذا الإجراء الاحترازي . قد يحمي من عواقب لا تحمد عقباها .

نصائح

ويقول الدكتور منير حمد طبيب عام: من ضمن عوامل الخطر الأساسية خلف أمراض القلب والشرايين ، استخدام منتجات التبغ، وقلة الحركة وعدم ممارسة النشاط البدني، والغذاء غير الصحي أو المتوازن، مما يؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة، والإصابة بداء السكري، ويعتبر أيضاً ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم، وخصوصاً ما يعرف بالكوليسترول السيئ، الذي يكون غالباً ناتجاً عن زيادة الوزن وقلة النشاط البدني، من عوامل الخطر المهمة في الإصابة بأمراض القلب والشرايين، حيث تترسب المستويات المرتفعة منه داخل جدران الشرايين، ما يؤدي إلى تصلبها وانسدادها لاحقاً .
ويعتبر الخط الأول في التحكم في مستويات الكوليسترول في الدم هو خفض وزن الشخص إلى مستويات صحية، من خلال خفض المتناول من السعرات الحرارية، والاعتماد على غذاء صحي منخفض الدهون، وممارسة النشاط البدني والرياضة . وللأسف يحتاج كثير من المصابين بارتفاع في مستوى الكوليسترول في الدم إلى تعاطي عقاقير وأدوية بشكل يومي، تنجح بالفعل في خفض مستوى الكوليسترول، ولكن في ظل التكلفة التي تتحملها نظم الرعاية الصحية، أو أحياناً المريض بشكل مباشر، وما قد يترتب على تلك العقاقير من مضاعفات، يطالب كثيرون بعدم تجاهل خط الدفاع الأول المعتمد على خفض الوزن وزيادة النشاط، وتجنب القفز مباشرة لخط الدفاع الثاني المعتمد على العقاقير والأدوية، خصوصاً أن خفض الوزن وممارسة النشاط البدني والرياضة لا يتركان تأثيراً في مستوى الكوليسترول فقط، بل يمتد أثرهما أيضاً إلى بعض عوامل الخطر الأخرى المرتبطة بأمراض القلب والشرايين .

زيت الزيتون يخفف خطر الموت

ذكرت دراسة اعتمدت على النظام الغذائي لقرابة 41 ألف راشد شملهم التحقيق في الاستشراف الأوروبي للسرطان والتغذية، الذي بدأ قبل 20 عاماً، أن ملعقتي طعام فقط من زيت الزيتون تخفض خطر الموت بأمراض القلب إلى النصف تقريبا، أما ما يقارب ملعقة طعام واحدة فهي تخفّض الخطر بقرابة 28%، ولم تجد الدراسة أن لزيت الزيتون أي أثر في تقليص خطر الوفاة بالسرطان، وإن هذه النتائج مهمّة جداً، وهذا تأكيد على أن زيت الزيتون جيّد للقلب .
الجوز أيضاً يحمي القلب من الأمراض، لأن ثمار الجوز تحتوي على أعلى معدل من مضادات الأكسدة، من بين كل أنواع المكسرات الأخرى، وأوضح أن مضادات الأكسدة تساعد الجسم على مقاومة الأمراض، خاصة أمراض القلب، حيث توقف التفاعلات الضارة التي تؤذي خلايا الجسم في عملية الأكسدة .
كما أن مضادات الأكسدة الموجودة في الجوز، تزيد في قوتها من ضعفين إلى 15 ضعفاً والمعروف أنه يحمي الجسم من قوة فيتامين (E)، والكيماويات الطبيعية الضارة المسؤولة عن الأمراض .

كميات متوازنة من الطعام

تقول الدكتورة عفاف حمزة اختصاصية تغذية: الاعتدال مطلوب في كل شيء سواء من الناحية الكمية أو الكيفية، والمطلوب تناول كمية متوازنة من الطعام في الوجبات، وأن تحتوي على العناصر الغذائية الضرورية للجسم، بمعنى الدهون المتحولة او المهدرجة، وهي الدهون المشبعة مثل المسلي، فننصح بالتقليل منها قدر الإمكان .
كما أن البروتينات من العناصر المهمة لجسم الإنسان سواء في صورة نباتية أو حيوانية، والبروتين النباتي موجود في البقوليات والحيواني في اللحوم البيضاء والحمراء والأسماك والبيض، والفرق بين البروتين النباتي والحيواني أن النباتي يخلو من بعض أنواع الأحماض الأمينية، ويمكن تعويضه بإضافة القليل من اللحم المفروم مع الفول، ومن الحكمة أن ننوع في طعامنا، وبذلك نضمن حصول الجسم على كل العناصر الغذائية المطلوبة، وبالنسبة للفيتامينات، تؤكد الدكتورة عفاف أهميتها، وهي موجودة في الخضر والفاكهة، ويعد طبق السلاطة أساسيا على مأدبة الطعام، ويجب أن يحتوي على خمسة ألوان، لأن كل نوع يحتوي على عناصر مهمة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"