بات استخدام التقنيات الحديثة يشكل عنصراً مهماً؛ لإثراء التجارب الشخصية لمحبي التاريخ والتراث، وأصبحت عنصر جذب مهماً للجيل الجديد، وميسرة لعملية التلقي لكبار السن، في حين أنها تشكل متعة وفائدة للجميع.
ويحظى مجتمع الإمارات بإمكانية الاستفادة من تلك التقنيات في كل الأوقات، سواء كانوا في منازلهم أو قاموا بزيارة الوجهات المعنية بالتاريخ والتراث. وتتجلى أهمية التوظيف والاستخدام لهذه التقنيات في حفظها للثقافة والتراث وتقريبهما من الجمهور.
وتستخدم مجموعة من المؤسسات المحلية هذه التقنيات بينها متحف الاتحاد، ومتحف اللوفر أبوظبي، وهيئة الشارقة للمتاحف، ومعهد الشارقة للتراث.
يتيح متحف اللوفر أبوظبي عبر منصة «الأنشطة الرقمية» في موقعه الإلكتروني، وتطبيقه عبر الهواتف الذكية، الدخول في عوالم مقتنيات المتحف بطرق تقنية عدة، بصرية وصوتية وتفاعلية، والانضمام إلى الجولات الإرشادية، والاستمتاع بمشاهدة القطع الفنية والهندسة المعمارية بتقنيات الفيديو والصوت، وفي المتحف، يمكن استخدام الخريطة التفاعلية؛ للمساعدة على التجول في قاعات العرض.
وخلال المهرجانات التراثية، فإن استخدام الزوار للتقنيات الحديثة، يعد واحداً من الوسائل المثيرة لجذبهم وتعريفهم بالتراث، وهو ما نشهده في مشاركة الأرشيف الوطني عبر منصة «ذاكرة وطن» في مهرجان الشيخ زايد التراثي سنوياً، على سبيل المثال، ويقدم لزواره فرصة الاطلاع على تاريخ الإمارات بتقنيات عرض على الشاشات الإلكترونية، المقلوبة، التفاعلية، الاسطوانية، العمودية التي تعرض الصور التاريخية، إضافة إلى شاشة ضبابية يمر الزوار عبر بخارها أثناء جولتهم.
وفي متحف الاتحاد بدبي، تخصص قاعات معنية؛ لعرض الأحداث التاريخية عن طريق التقنيات الحديثة، من بينها فرصة مشاهدة عرض بصري ينتقل بمشاهديه عبر الزمن عبر تقنية «هولوجرام 3 دي» ويحكي قصة تأسيس الاتحاد في مراحله الأولى. كما يمكن لزواره مشاهدة خريطة تفاعلية بانورامية للإمارات، وتنشيط الخريطة؛ لإظهار مجموعة فيديوهات.
مسيرة قرن
وفرت هيئة الشارقة للمتاحف لمحبي التعرف إلى محتويات متاحفها المختلفة زيارات افتراضية من بينها زيارة لمعرض «مسيرة قرن: الفصل الثاني» بالتعاون مع مؤسسة «بارجيل» للفنون؛ لإشباع نهم محبي الفنون وهواة الرسم والنحت، كما منحت الهيئة الأسر والأطفال الفرصة للاطلاع على أكثر من 100 من مقتنياتها رقمياً كجزء من مبادرتها الافتراضية؛ من خلال «متحف بلا حدود» الذي يوفر شرحاً تفصيلياً لتلك المقتنيات، إضافة إلى توفير عدد من ورش التعليم التفاعلي للأطفال واليافعين من بينها: «تعلم خط المسند»، «اصنع سجادة من الشرق الأوسط»، و«اصنع الخزف الإسلامي الخاص بك»، وغيرها.
أما معهد الشارقة للتراث فبدأ منذ سنوات في إدخال الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي في عرض المادة التراثية، مادية أو معنوية، للجمهور في قالب جديد وشيق، ومنها استخدام تقنيات الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز(AR) ويتجلى كل ذلك في حزمة من الألعاب الشعبية التراثية، مثل: الكيرم والتيلة والدومينو، بطريقة مبتكرة وجذابة باستخدام أحدث التقنيات، وعرض تشويقي لبعض شخصيات كتاب «موسوعة الكائنات الخرافية في التراث الإماراتي» للدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس المعهد؛ وذلك بهدف الاعتزاز بالتراث، والاستفادة من التقنيات والتطبيقات التكنولوجية الحديثة لخدمة التراث، خصوصاً فيما يتعلق باستمرار نهج نقله للأجيال في ظل التطور التكنولوجي الهائل، كما تم استخدام تقنية «الهولوجرام»؛ لإنشاء صورة للأجسام بصورة ثلاثيّة الأبعاد، بالاعتماد على الليزر، وتم توظيف التقنية في عرض بعض الحرف التراثية.