الشارقة:«الخليج»
أكد صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، أن الشارقة تعمل على دعم جهود البحث العلمي والدراسات المتخصصة، للوصول إلى حلول واكتشافات لأمراض السرطان والوقاية منها، بدعمها لمراكز الأبحاث والمعالجة ومختبراتها في دول العالم، وعددها 10، مشيداً بجهود قرينته سموّ الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، الكبيرة في البحث والتعاون مع هذه المعاهد، ودعمها بما يصل بها إلى أفضل الاكتشافات والنتائج المرجوة.
جاء ذلك خلال كلمة سموّه التي ألقاها، صباح أمس، بحضور سموّ الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، المؤسِّسة والراعية الفخرية لجمعية أصدقاء مرضى السرطان، في حفل انطلاق الحملة العاشرة لمسيرة فرسان القافلة الوردية، في نادي الشارقة للفروسية والسباق تحت شعار «لم ننته بعد».
وأعلن سموّه، عن افتتاح أحد المراكز العلمية المتخصصة بأبحاث السرطان، يحمل اسم «الشارقة» خلال مارس/ آذار المقبل. فضلاً عن قرب الانتهاء من المبنى الجديد لمعهد أورام السرطان في جامعة القاهرة.
ولفت سموّه، إلى أن تناقص أعداد الحالات المصابة المكشوف عنها، خلال حملات القافلة الوردية، مؤشر إيجابي يحقق أهداف الحملة، ومساعيها، ويشير إلى زيادة الوعي والحرص على الكشف المبكر لتقليل خطر الإصابة بمرض السرطان.
التوعية بالكشف المبكر
كما أثنى سموّه، على جهد السيدات الفاضلات اللاتي أخذن على عاتقهن العمل على مدى 10 سنوات، بجهد كبير من دون كلل، في التوعية بالكشف المبكر، ودعم الحالات المصابة حتى شفائها، لتستمر جهودهن باختيارهن شعار «لم ننته بعد» لحملة هذا العام.
كما أشاد سموّه، بعطاء المتبرعين بالمال، والمتعاونين والداعمين، وجميع القائمين على الحملة، داعياً كل أفراد المجتمع إلى دعم مثل هذه الحملات، بالتبرع مادياً، أو حتى بالتطوع، كلّ بقدر استطاعته، وإمكاناته، فالمجتمعات الراقية ترتقي بمثل هذه الأعمال التطوعية التي تعمل الشارقة على زرعها.
واختتم صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، كلمته موجّهاً رسالة إلى أصحاب العطاء والقلوب الطيبة، داعياً إياهم للمساهمة والمشاركة في جهود القافلة الوردية، بقوله «إلى أصحاب القلوب الطيبة تعالوا معنا بيدكم، أو جهدكم، أو وقتكم قليلاً، لنستطيع أن نعمل شيئاً للإنسانية، فعلينا واجب تجاه بلدنا، وقومنا، وديننا، وعلينا واجب كذلك تجاه الإنسانية جمعاء».
وفي كلمتها خلال حفل الانطلاق، قالت سموّ الشيخة جواهر: «عندما أنظر إلى هذا الجمع من فرسان، ومتطوعين، وأطباء، وشركاء، وداعمين، أرى المجتمع الإماراتي بثقافته وقيمه التي جعلته يحتل مكانة متقدمة بين الأمم. أرى الأمل متسلحاً بالعزيمة، والمستقبل تحرسه قلوب وأيد أمينة، وأدرك أن مواصلة تطوّر هذا البلد وتقدمه، لن يكونا بسبب ثرواته المادية فقط، بل بسبب إنسانية شعبه وتعاونهم على الخير، وهذه هي الثروات الحقيقية التي تنهض بها الأمم، وتبني حضارتها».
وأضافت سموّها «إن المسيرة تمكنت من استقطاب المزيد من الشركاء والداعمين، واكتسبت التفافاً مجتمعياً، لما قدمته من خدمات نبيلة، رسخت وعياً لم يكن موجوداً قبل سنوات».
ورأت أن الوعي أساس علاج كل شيء، ولا شيء يمكن التغلب عليه من دون وعي، بما في ذلك سرطان الثدي، ما يعكس وعي أفراد المجتمع، مع تزايد الإقبال على الفحص من الرجال، والنساء. داعية المؤسسات والهيئات والجهات الحكومية والخاصة، إلى توفير الدعم اللازم لتحقيق الغايات النبيلة للمسيرة.
وأعلنت سموّ الشيخة جواهر، عن تكليف الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية، بمنصب «المبعوث الخاص للقافلة الوردية».
وأكدت أن انضمام الشيخ فاهم، مبعوثاً خاصاً للقافلة الوردية، يشكل إضافة للمسيرة، وأنه أهل لهذه المهمة النبيلة. مشددة على ثقتها بخبراته، وقدراته في مساندة جهود القافلة الوردية في مسيرتها لتوعية المجتمع، وخدمة أفراده.
ثلاثة أهداف حيوية
فيما أكدت ريم بن كرم، رئيسة اللجنة العليا المنظمة للمسيرة في الحفل، أن الالتفاف المجتمعي حول المسيرة يعكس الصورة الجميلة لأخلاقيات المجتمع الإماراتي، وقالت «حددت المسيرة، منذ انطلاقتها، ثلاثة أهداف حيوية، يركز الأول على رفع الوعي بسرطان الثدي وأهمية الفحص الدوري والمبكرِ للتغلب عليه، وضرورة مشاركة الرجال في الفحص، لأنهم قد يتعرضون لهذا النوع من المرض، حيث تحققت خطوات نوعية ومهمة في الوصول لهذا الهدف».
وأضافت «الهدف الثاني يتجسد في توثيق حالات الإصابة بالسرطان، عبر سجل شامل ومتخصص، يرصد تاريخ الإصابات ومسارها، وما شفي منها، وقد تحقق أيضاً هذا الهدف بمتابعة وتنفيذ وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أما الهدف الثالث فقد ركز على توفير وتجهيز عيادة خاصة متنقلة بأحدث المعدات والتقنيات لفحص سرطان الثدي، وعنق الرحم، وتم تحقيق هذا الهدف برعاية ودعم هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون».
نهج الشعب الإماراتي
وقالت سوسن جعفر، رئيسة مجلس إدارة جمعية أصدقاء مرضى السرطان «انطلقت مسيرة فرسان القافلة الوردية عام 2011، تحت رعاية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وتوجيهات قرينته سموّ الشيخة جواهر، ليلتف حولها المجتمع الإماراتي، وتتلقى الدعم والمساعدة من مؤسساته، وأفراده، على حد السواء، في إشارة إلى أن الأصالة هي جوهر ثقافة وعلاقة ونهج الشعب الإماراتي، والقاطنين على أرض الدولة». وتابعت «منذ انطلاقة المسيرة التي تبدأ عامها العاشر، وهي تعكس في رؤيتها ورسالتها رؤية الجمعية ورسالتها، وتحقق الكثير من المنجزات، التي تستوجب منا التمسك بها والبناء عليها وتطويرها، وبشكل خاص الإنجاز المهم، وهو العيادة المتنقلة، التي تديرها الجمعية، وتعمل على مدار العام، لتكون متاحة في أي وقت لمن يحتاج إلى إجراء الفحوص المجانية في سائر أنحاء الدولة، لأن المرض ليس موسمياً، ومكافحته عمل مستمر طوال العام».
جلسة حوارية
وشهد صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، على هامش حفل انطلاق المسيرة، جلسة حوارية بعنوان «العائد الاجتماعي للاستثمار: مستقبل مستدام للكشف المبكر عن سرطان الثدي»، أدارتها الدكتورة سوسن الماضي، رئيسة اللجنة الطبية والتوعوية للمسيرة، والمديرة العامة للجمعية، وشارك فيها الدكتور صالح العثمان، استشاري أورام، ونائب المدير التنفيذي للمركز الخليجي للأورام في المملكة العربية السعودية، والدكتورة سلام سليم، كبیرة المستشارين في «واید إمباكت»، وظافرة الشاوي، ضابطة الارتباط والشراكة في «صندوق الأمم المتحدة للسكان»، والبروفيسور طه اللواتي، عضو مجلس إدارة الجمعية العُمانیة للسرطان.
وتطرق المشاركون في الجلسة إلى عدد من المحاور التي تشمل تبني مبادرات متعددة الجوانب للوقاية، والكشف المبكر عن مرض السرطان، ووضع الاستراتيجيات التشخيصية والعلاجية الخاصة التي تلبي احتیاجات المنطقة، فضلاً عن فھم التحدیّات والعقبات التي تعرقل تنفیذھا.
وأضاء المشاركون على أهمية تضافر الجھود في دول منطقة الخليج، لتشجیع تبني منھج متكامل في إصدار السجلات الموثوقة، ونشر الوعي بین المجتمعات، وتعزیز البحث العلمي، واتخاذ مسیرة «فرسان القافلة الوردیة» نموذجاً للعائد الاجتماعي، وقياس تأثير الحملات الإنسانية والصحية والاجتماعية، وإيصال رسالة المسيرة لشركاء العمل الخیري.
وخلصت الجلسة إلى مخرجات تدعو إلى البحث في طرق تحویل الاستدامة إلى هدف استراتيجي، وتعزيز العائد الاجتماعي للاستثمار، عاملاً، ومحركاً، رئيسياً لكل القطاعات في المجتمع، وضرورة العمل لاستدامة الاستثمار وضمان مواصلة تقديم خدمات رعاية صحية عادلة وذات جودة عالية.
وعقب حفل الانطلاق، أعطى صاحب السموّ حاكم الشارقة، إشارة بدء مسيرة فرسان القافلة الوردية السنوية، التي تنظمها جمعية أصدقاء مرضى السرطان بالشارقة، وتستمر عشرة أيام متواصلة، بمناسبة عامها العاشر، بمشاركة 350 ممرضاً، وطبيباً، و100 متطوع، و150 فارساً، لتجوب إمارات الدولة السبع، موفرة الفحوص المجانية في أكثر من 70 عيادة ثابتة، ومتنقلة.
10 أيام
وتتخذ المسيرة طيلة أيامها العشرة مسارين، يختص الأول بالتوعية المجتمعية عبر فرسان القافلة، فيما يقدم الثاني فحوصاً مجانية وإرشادات عن أهمية وآلية الفحص المبكر والذاتي عن سرطان الثدي، حيث تتوقف عبر 10 محطات طيلة يومي 26 و27 فبراير/ شباط في إمارة الشارقة، ثم في 5 محطات بإمارة دبي، يومي 28 و29 فبراير، لتواصل مسارها في 1 مارس/ آذار، عبر 4 محطات في إمارتي الفجيرة، وخورفكان، ثم تتابع يومي 2 و 3 مارس/ آذار إلى رأس الخيمة وأم القيوين، حيث تتوقف في محطتين، ثم في 4 مارس إلى عجمان، التي خصصت لها محطتين، قبل أن تختتم اليومين التاسع والعاشر في 5 و 6 مارس، في العاصمة أبوظبي، عبر 3 محطات. وانطلقت الدورة العاشرة من المسيرة، لتستكمل مسيرة إنجازاتها الكبيرة، حيث نجحت خلال أعوامها التسعة الماضية، في تقديم نحو 64 ألف فحص، وتستهدف هذا العام إجراء فحوص ل 10 آلاف شخص.
شهد حفل انطلاق المسيرة، إلى جانب صاحب السموّ حاكم الشارقة، الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، والشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي، رئيس مكتب سموّ الحاكم، والشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية، والشيخ عبدالله بن ماجد القاسمي، رئيس مجلس إدارة نادي الشارقة للفروسية والسباق، وحصة بوحميد، وزيرة تنمية المجتمع، وعدد من رؤساء ومديري الهيئات والمؤسسات الحكومية، وممثلي المنظمات والجهات المعنية وسفراء القافلة الوردية.