عادي
خبراء ينادون بزيادة فرص تواجدهم في سوق العمل

أصحاب الهمم زيادة بالإنتاج وإصرار على النجاح

03:35 صباحا
قراءة 4 دقائق
تحقيق: أمير السني

أكد عدد من الخبراء في مجال الإعاقة، وقانونيون، ضرورة تحديث التشريعات والمناهج التربوية لأصحاب الهمم بعد تجربة فترة الإجراءات الاحترازية، وما أعقبها من تغيير في أوجه مجالات الحياة المختلفة، مشيرين إلى أن أصحاب الهمم خلال الفترة الماضية حققوا نجاحات كبيرة رغم التواجد المنزلي الذي فرضته الظروف الصحية، بجانب توجيهات القيادة الرشيدة لتوفير الرعاية الصحية لهم والتي أسهمت في تأمين حياتهم، والتشجيع لمواصلة جهودهم.
حليمة محمد على اليماحي من أصحاب الهمم، استطاعت أن تتحدى إعاقتها السمعية، وتبني حياتها بمفردها، وتشق طريق العلم والعمل بخطى واثقة، فهي تعمل موظفة في إحدى المؤسسات، وتذهب مسافة نحو 70 كيلومتراً من منزلها في دبا الفجيرة، إلى مكان عملها في الفجيرة يومياً، وفي المساء تذهب لمدرسة التعليم المستمر لإكمال مشوارها التعليمي، متفوقة بين زميلاتها، وتأتي في المرتبة الأولى، وحصلت على عدد من الجوائز لتميزها في عملها ورعاية ابنها الوحيد، وفوق كل ذلك تعمل على صناعة (الدخون) البخور، والفخار، وتقوم بعرضه في المهرجانات المختلفة لزيادة دخلها.
أما يوسف راشد سليمان الكعبي، فقد كان من ضمن خط الدفاع الأول خلال فترة جائحة «كورونا»، فهو يعمل موظفاً في إحدى المؤسسات العلاجية، يستقبل المرضى، ويسهل مهمتهم، ولم يجلس في المنزل مثل الآخرين، بل ظل يعمل طوال تلك الفترة بهمة ونشاط، إيماناً منه بأن الإعاقة لن تكون سبباً في منعه من الاستمرار في تحقيق طموحاته، وبناء مستقبله من خلال الاعتماد على نفسه.
الطالب عبد العزيز محمد حسن الكندي، تمكن من اجتياز المرحلة الثانوية بنجاح رغم الإجراءات الاحترازية خلال فترة «كورونا» واجتهد في المنزل بمساعدة والديه، ومعلميه في المدرسة، ولم يكتف بذلك، بل كان يحافظ على لياقته من خلال التدريب المنزلي المستمر حتى يحافظ على لياقته البدنية بعد أن نال عدداً من الميداليات الذهبية ضمن منتخب الإمارات في الكراسي المتحركة.
يوضح محمد مهتدي محمد الخبير في التربية الخاصة ولغة الإشارة، أنه منذ اتخاذ الإجراءات الاحترازية صار وضع أصحاب الهمم يقارب وضع الآخرين في مجال العمل والتعليم، ما عكس زاوية مهمة، وهي حدوث توسيع في فرص المشاركة الحياتية لهم بواسطة الأدوات التقنية التي تمكنهم من القيام بأدوار أكبر من ذي قبل، وبات بمقدورهم أن ينال اكبر عدد منهم العلم وفرص العمل، وأن تكون حياتهم الاجتماعية مثمرة من دون أن يقتضي ذلك مغادرة المنزل.
والتجربة الحالية بينت أن وجود أصحاب الهمم في المنزل وتلقيهم التعليم «عن بعد» اكسب المدربين والمعلمين المزيد من التواصل معهم، ومعرفة احتياجاتهم، والعمل على حلها، كما أن العاملين في القطاع العام، أو الخاص، ساهمت التجربة في تحسين أدائهم الوظيفي بعد أن تخلصوا من جهد العناء في أداء واجباتهم عند الانتقال إلى المكتب، أو الميدان الذي يتطلب جهداً اكبر من الآخرين في العمل.
ويؤكد الدكتور عبد الرزاق بني رشيد، رئيس مجلس إدارة نادي خورفكان للمعاقين، أن جائحة «كورونا» أثرت بشكل كبير في العالم الذي كان يمشي على وتيرة منتظمة قبل الجائحة، حيث يتنافس الجميع على الإنجازات البشرية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية بجهد عال، وأن ظهور الوباء كان له اثر واضح في الحد من الإنتاج البشري، وفي الوقت نفسه تحد كبير لاجتياز تلك المرحلة العصيبة، وهذا كان خيار أصحاب الهمم في دولة الإمارات بالقفز عالياً فوق حواجز الإحباط، والاستمرار بروح إيجابية وعزيمة لا تلين، بدلاً عن الاستسلام.
ويشير إلى أن نادي خورفكان للمعاقين كإحدى المؤسسات التي ترعى أصحاب الهمم، استطاع تقديم العديد من البرامج التي تساعد أصحاب الهمم في تخطي الجائحة من خلال مساعدتهم في مجال التعليم، حيث تم توزيع (الآيباد) للطلاب الممتحنين لشهادة المرحلة الثانوية خلال فترة التعليم «عن بعد»، وتوفير دروس التقوية لتسهيل عملية الدراسة، وقد نالوا درجات نجاح عالية.
وتشير الدكتورة هدى الدهماني، مديرة مجلس زايد لأصحاب الهمم بجمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية، ونائب رئيس الجمعية، إلى أن المجلس ناقش عدداً من المقترحات خلال ملتقى ضم العديد من الخبراء في المجال طالبوا فيه بالاستمرار في التعلم «عن بعد» عقب انتهاء جائحة «كورونا»، بتنظيم اللقاءات الشهرية مع أولياء أمور أصحاب الهمم، وتقديم حصص التقوية والاختبارات القصيرة، خصوصاً للحالات الحرجة، بجانب تسليط الضوء على شريحة أصحاب الهمم من ذوي الإنجازات العلمية والرياضية والمجتمعية، لنقل ونشر المعرفة في المجتمع.
وتنوه إلى ضرورة مناقشة التشريعات الجديدة المحلية والدولية، فضلاً عن المتغيرات التي قد يتم استحداثها مستقبلاً، لكي يبقى أصحاب الهمم وأولياء الأمور على الاطلاع عليها، والعمل بها.
وتبين المستشارة القانونية أساور المنصوري، أن تشريعات الدولة اهتمت بالحقوق الأساسية لفئة أصحاب الهمم باعتبارهم أشخاصاً لديهم الدافعية، والعزم، والإرادة على المشاركة المجتمعية الفاعلة والبناء، وتحقيق أفضل الإنجازات، ومواجهة تحدّيات الحياة بروحٍ إيجابية، مشيرة إلى السياسة الوطنية لتمكينهم في الدولة، والتي تقوم على محاور الصحة، والتعليم، والتأهيل المهني، والتشغيل، وإمكانية الوصول، والحماية الاجتماعية، والتمكين الأسري.
ويؤكد الدكتور وليد مقابلة، المحاضر بكلية تقنية المعلومات بجامعة الفجيرة، أن فترة جائحة «كورونا» تحتاج إلى إحداث تغييرات في منهج التعامل مع أصحاب الهمم في سوق العمل من خلال زيادة فرص العمل «عن بعد» لهم، والتي تعود بالنفع على الشخص المعاق ذاته، وأسرته، وعلى الجهة التي يتم فيها توظيفه، كما يغير العمل «عن بعد» نظرة المعاق، بأنه غير قادر على العمل، ويمكّنه من اكتساب دخل خاص به، وتطوير مهاراته، والتعرف إلى قدراته، وما باستطاعته القيام به، إضافة إلى تنمية شعور أصحاب الهمم بكرامتهم عبر العمل وتحقيق الثقة بالنفس، وبناء علاقات اجتماعية جديدة، والمشاركة أكثر في الأنشطة المجتمعية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"