عادي
الرمال تنبض بجمال التفاصيل

بحيرات المرموم إبداع يتدفق في الصحراء

05:41 صباحا
قراءة 4 دقائق
دبي ــ سومية سعد:

في قلب صحراء دبي تتدفق بحيرات تعانق زرقة السماء وترسم لوحة مستمدة من إبداع قائد يفكر في دبي ليل نهار لتبقى المدينة الجميلة التي لم تعد ترضى بغير الرقم واحد.
هكذا أراد للإمارة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله. وهي لم ترفع ذلك شعاراً، بل تطبقه يومياً، فتبرهن في كل مرة أنها صاحبة السبق.
بحيرات المرموم في دبي نبعت في هذا الإطار، فهي بدأت برؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لتحويل الصحراء إلى مناطق جاذبة تنبض بالحياة، وزيادة الرقعة الخضراء في الإمارة.
ويوماً بعد آخر، تتزين البحيرات بأجمل حلة لتسقي الصحراء بالإبداع، وتؤوي، خاصة أنها تقع في محمية المرموم، أعداداً كبيرة ومنوعة من الطيور، فيزداد المشهد غنى وجمالاً.
ورغم التطور العمراني الكبير الذي تشهده دبي، فإن الطبيعة لا تغيب عن رؤيتها، وتتواصل الخطط المعنية بإنشاء مقاصد السياحة البيئية في إمارة دبي للعائلات والسياح، ناهيك عن هواة التصوير الذين يجدون فيهم مبتغاهم بالقرب من الطبيعة والمناظر الرائعة.
ومن المتوقع أن يصل العدد الإجمالي للنباتات إلى 250 ألفاً مع نهاية العام الجاري بعد أن تمت زراعة 200 ألف نبات في منطقة القدرة معظمها من النباتات المحلية كالغاف والسدر والسمر والصبار والثمام والارطا والمرخ، وهي مزروعة علي شكل مجموعات تتماشي مع الطبيعة الجغرافية للمنطقة.
وتغطي المساحات القريبة من البحيرات أشجار كثيفة، وهي أشجار محلية شهيرة مثل الغاف الذي يظلل سواحل البحيرات ويهيئ جلسات استجمام غاية في المتعة.
يبلغ عدد البحيرات حتى الان 18 بحيرة، إحداها رئيسية ، فيما يجري العمل على انشاء بحيرات جديدة تفتتح قريباً والمشروع مازال قيد التطوير، فالزراعة في تزايد، وهناك خطة لزيادة التشجير، بهدف تغطية أكبر مساحة في الصحراء، مع الحرص على أن تكون الزراعة محلية، وتكون حاجتها من المياه محدودة.
ولهذا جاء الاعتماد بشكل كبير على الأشجار المحلية، إلى جانب كثير من الأشجار التي تنمو وحدها في الصحراء، كشجيرات صغيرة متباعدة، ووجود فريق من البلدية متخصص في متابعة الزراعة، وأحوال المنطقة والمساحات المزروعة.

غزلان ومها وطيور

يوجد في منطقة البحيرات آلاف الغزلان منها «الدماني» وهو صغير الحجم، ثم «الريم» وهو أكبر قليلاً. وفي الصباح توجد الغزلان على الأعشاب الغنية بالندى.
ويوجد بمنطقة البحيرات عدد كبير من المها العربي، ويشتهر هذا الحيوان بقدرته العالية على التحمل والتكيف مع الظروف المناخية القاسية، ويغطي جسمه شعر أبيض مع بقع سوداء أو بنيّة على الأرجل والوجه. يساعده لونه الأبيض في التغلب على حرارة الشمس، ولكنه يجعله سهل الرؤية والملاحقة وتعد بحيرات المرموم ملاذاً للطيور المهاجرة، واستقطبت أنواعاً عديدة يقدر عددها بنحو 130 نوعاً.
ويرتاد منطقة البحيرات الزائرون من مختلف الأعمار، خاصة الباحثين عن الهدوء والاسترخاء والمتعة وسط الصحراء.
وزيارة بحيرات المرموم رحلة استجمام لا تنسى تفاصيلها الغنية.
في منطقة البحيرات أيضاً تعيش الحبارى، وكل هذه الطيور والحيوانات رسمت هذا الجمال الذي تتصف به البحيرات، ويتكامل منظرها مع بقية التفاصيل البديعة للمشروع.
ولا يقتصر الأمر على اللوحة الطبيعية التي ترسمها البحيرات، وإنما يمتد الأمر إلى الاستمتاع بمفردات كثيرة حولها، وهذا ما يجعل الزائر، يشعر بالمتعة.
تمثل بحيرات المرموم متنزهاً عائلياً يقصده الجميع، للاستمتاع بالطبيعية في أنقى صورها، فهي مكان لاستنشاق هواء نقي ومحاولة جادة للاستجمام ورؤية الحياة بشكل مختلف، فهي تغري الزوار بما تحفل به من مقومات الطبيعة البكر والجمال الأخاذ، فضلاً عن ذلك تجد فيها أيضاً الأسر مكاناً رائقاً للاستمتاع بالجلوس في أحضان الطبيعة.

ثلاثية محمد بن راشد
صحــراء ومــاء وحـياة

الاهتمام بإنشاء مقاصد سياحية وترفيهية في الصحراء وربطها بالممارسات اليومية للناس لا ينفصل عن العلاقة التي تجمع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بهذه الصحراء، وهو ما يتجلى في مشاهد عدة.
وإن كان معروفاً عن سموه الرؤية المستقبلية الوثابة، فإن ارتباطه بالصحراء وثيق ووفي. وسموه يعبر دائماً عن اعتزازه بالصحراء، مؤكداً أنها تؤثر في سموه بشكل كبيرفهي مصدر إلهام يبعث في النفس والفكر التحدي والعزيمة. هذا الاعتزاز الشخصي بالصحراء المقترن بكونها مصدر إلهام يمارسه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يومياً ويتطلع إلى أن ينتقل إلى جميع أفراد المجتمع.
من هنا، جاء إنشاء بحيرات المرموم رغبة في منح الصحراء حياة متدفقة لتصبح موطنا للطيورالمهاجرة تمنحها حياة جديدة وتنعم فيها بقية الكائنات بالأمـــان ويتمتع فيها البشر بالصفاء والهدوء.
إنشاء هذه البحيرات في منطقة المرموم يمكن اعتباره مرحلة ثالثة في هذه المزاوجة الناجحة الطيعة بين مفردات الجغرافيا لتتشكل خريطة متفردة لدبي.
المرحلة الأولى انتقلت فيها روح الصحراء الى البحر عندما قرر سموه في العقد الماضي اطلاق مشاريع مثل جزيرة النخلة وجزر العالم، والثانية عندما اعلن سموه عن مد البحر بهدوء إلى البر من خلال مشروع «دبي مارينا» الذي اصبح موطنا عمرانيا فريدا من نوعه.
اما الثالثة فتروي قصتها المرموم حيث تنبع المياه في بحيرات وسط الصحراء فتسقي الرمل زرقة تنبت على حوافها خضرة يأنس في ظلالها البشر والطيور والحيوانات، وتتواصل حياة لم تكن هنا قبل شهور عدة.
هي، إذاً، ثلاثية جديدة ترسمها رؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مفادها: صحراء وماء وحياة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"