عادي

إطلاق «أكاديمية جودة الحياة» في دبي

22:01 مساء
قراءة 6 دقائق

دبي:«الخليج»

أطلق البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة، الأكاديمية الافتراضية لجودة الحياة في العمل الحكومي، لترسيخ الفكر المستدام لجودة الحياة وتطبيقاته العملية في مجالات العمل كافة، وبناء قدرات الكفاءات الوطنية من موظفي الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، وإعدادهم وتدريبهم على أسس وآليات تضمن مبادئ جودة الحياة في البرامج والمبادرات والسياسات والخدمات، ما يطور الأداء في الجهات، وينعكس إيجاباً على جودة الحياة في مجتمع دولة الإمارات.
ويأتي إطلاق الأكاديمية، ضمن جهود الحكومة لتنفيذ محاور الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031 التي اعتمدها مجلس الوزراء، برئاسة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في يونيو 2019، التي تتضمن إطلاق الأكاديمية، لتتولى تطوير برامج تدريبية عامة وتخصصية بنظام التعلم عن بُعد في مبادئ جودة الحياة في العمل الحكومي، بالتعاون مع أفضل الخبراء والجهات العالمية، لإعداد الكوادر الوطنية الحكومية المؤهلة وتدريبهم، وتأهيلهم لتضمين مبادئ جودة الحياة في صميم العمل الحكومي، بما يسهم في تحقيق الأثر المطلوب في تعزيز جودة الحياة في كل القطاعات.
وتركز الأكاديمية على 6 مواضيع عملية، تشمل: المفهوم العام لجودة الحياة في العمل الحكومي، والسياسات العامة، والخدمات الحكومية، وقياس أثر جودة الحياة المستدام، والتميز المؤسسي في جودة الحياة، والجاهزية للمتغيرات المستقبلية في جودة الحياة.
وينفذ برنامج الأكاديمية بالتعاون مع أفضل الخبرات الدولية والوطنية، وبالشراكة مع مؤسسات دولية مرموقة، مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وجامعة كولومبيا، وهارفرد بزنس ريفيو، ومؤسسة What Works البريطانية.

إعداد جيل من الرواد في الحكومة

وأكدت عهود الرومي، وزيرة الدولة للسعادة وجودة الحياة، المديرة العامة لمكتب رئاسة مجلس الوزراء، أن الأكاديمية تجسد توجيهات القيادة، وتستلهم رؤى صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، بترسيخ نموذج حكومة جودة الحياة التي تركز على الفرد والمجتمع، وتترجم فكره القيادي بشكل مستدام وعملي، في كل مجالات العمل الحكومي.
وقالت: إنها تمثل أحد المحاور الأساسية في الاستراتيجية الوطنية 2031 التي اعتمدها مجلس الوزراء، وهدفها تأهيل جيل متكامل من رواد جودة الحياة، بالتعاون مع أفضل الخبراء العالميين، ما يشكل إضافة مهمة لدعم عمل الجهات الحكومية، وتعزيز أدائها في تحقيق جودة الحياة الشاملة في الإمارات.
وأضافت أن إطلاق الأكاديمية يأتي بالتزامن مع استعداد الإمارات لمرحلة ما بعد جائحة «كورونا»، خصوصاً أن الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم، تؤكد أهمية جودة الحياة والمجالات المرتبطة بها، في دعم خروج الحكومات والمجتمعات من هذه الأزمة بأفضل الطرق.

جلسة تفاعلية افتراضية

وافتتحت الأكاديمية أول برامجها، بتنظيم جلسة تفاعلية افتراضية بعنوان «جودة الحياة ودور الحكومات» حضرها 500 مشارك من مسؤولي الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والموظفين الحكوميين، وتحدث فيها البروفيسور جيفري ساكس، مدير مركز التنمية المستدامة بجامعة كولومبيا، مدير شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، رئيس المجلس العالمي للسعادة وجودة الحياة الذي أطلقته دولة الإمارات، عن أهمية جودة الحياة في الدول والمجتمعات، خصوصا في ظل الظروف التي يمر بها العالم، وتفشي فيروس «كورونا»، وأكد أهمية التركيز على جودة الحياة في العمل الحكومي.
وأكد ساكس خلال الجلسة، أن جهود دولة الإمارات في قيادة ملف جودة الحياة، تلهم حكومات العالم وصانعي القرار، وتساعد الخبراء والمختصين في تحديد أبرز فرص الارتقاء بجودة حياة المجتمعات، وتعزز جاهزيتها لوضع برامج وسياسات جديدة لما بعد «كوفيد-19».
وأوضح أن للإمارات دوراً واضحاً وفعّالاً في دعم الجهود لتحقيق الأجندة العالمية للسعادة وجودة الحياة، وتحفيز الحكومات على تبني المبادرات النوعيّة التي تعززها عالمياً، مؤكداً أن الرؤى الطموحة لقيادة دولة الإمارات كانت السبب الرئيسي لتصدرها التقرير العالمي للسعادة إقليمياً، وتحقيقها مراكز متقدمة عالمياً.
وقال «إن الأكاديمية تشكل إحدى أهم المساهمات التي ترسخ مكانة الإمارات وريادتها، إذ إنها تقوم على مبدأ أن جودة الحياة مفهوم يمكن تعلمه وغرسه أسلوب حياة وثقافة مجتمعية، وتبنيه في العمل الحكومي ومختلف مجالات الحياة وتسخير جميع المبادرات الحكومية للارتقاء بجودة حياة الأفراد»، مشيراً إلى أن الأكاديمية ستلقى صدى واسعاً بين حكومات العالم التي ستسعى إلى تبني تجربة حكومة دولة الإمارات وتطبيق المبادرة وتشجيعها على نطاق واسع.

مساهمة إماراتية بارزة

وأكد جيفري ساكس أن البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة كان سباقاً في وضع وتوفير الأدلة العلمية العالمية في دراسات السعادة وجودة الحياة، ما جعل لدولة الإمارات الفضل الأكبر والمساهمة الرئيسية في التركيز على جودة حياة الأفراد في المجتمع، وقال «الإمارات اتخذت الخطوة الأولى في تنفيذ الأجندة العالمية لجودة الحياة، وشجعت حكومات العالم وحفزتها على وضع خطط وسياسات حكومية تسهم في تعزيز جودة الحياة».

منصات عالمية لاستشراف مستقبل الحكومات

وقال «عملت حكومة دولة الإمارات على تطوير منصات عالمية مختلفة لاستشراف المستقبل وتبني مفاهيم الابتكار في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بتوظيف أحدث الوسائل التكنولوجية مثل منصة القمة العالمية للحكومات، التي أتاحت لحكومات العالم فرصة تعلم وضع حلول مستقبلية في القطاعات الحيوية»، لافتاً إلى أن «إكسبو 2020 دبي» سيعزز ريادة دولة الإمارات في استشراف المستقبل وتبني التكنولوجيا الحديثة.
وأوضح أن السعادة وجودة الحياة يمكن قياسها بالتركيز على عدد من المؤشرات، مثل التنمية الاقتصادية والمجتمعية، وتبني القيم والمفاهيم الإيجابية مثل العطاء والتطوع، والتوازن بين العمل والحياة، والصحة النفسية والجسدية، وتوفير أفضل بيئة للسكن والعمل، وهذه المؤشرات تساعد الحكومات على تقييم السياسات وتطويرها ووضع سياسات جديدة تلبي احتياجات الأفراد.
وأشار إلى أن أهم سؤال يمكن أن تطرحه الحكومات في الوقت الحالي، مع المتغيرات التي نشهدها، هو: كيف نعيد ترتيب المجتمعات وتشكيل السياسات المستقبلية بحيث تركز أولاً على صحة الأفراد وجودة حياتهم والارتقاء بها، وتعزز قيم المساواة والعدالة بين الأفراد؟
وأكد ساكس أن العالم يشهد تغييرات عدّة توازي في تأثيرها 10 سنوات بسبب تداعيات أزمة فيروس «كورونا»، وقال إن العالم سيستمر في التغيير ولا بدّ من وضع أولويات موحدة للحكومات في التصدي لآثار الفيروس بتعزيز الأنظمة الصحية العالمية، وتوظيف الوسائل التكنولوجية التي أسهمت في تحويل العالم وتطوير أنظمة جديدة غيّرت مفاهيم العمل والتعليم.

جودة الحياة مقياس لنجاح الحكومات

وأكد ساكس رداً على سؤال عن ارتباط جودة الحياة بمستوى الثقة المجتمعية بالحكومة، أن الاهتمام بجودة حياة أفراد المجتمع يمثل إحدى أهم ركائز الثقة بالحكومات، وأن دولة الإمارات أثبتت نجاحها في ذلك بحلولها في المركز الأول عالمياً في مؤشر ثقة أفراد المجتمع بالحكومة، مشيراً إلى أن الحوكمة هي الأداة المثلى لتعزيز هذه الثقة.
ورداً على سؤال عن رؤيته المستقبلية لجودة الحياة في الإمارات والعالم، قال ساكس إن نجاح حكومة الإمارات في مواجهة تحديات «كوفيد-19» يمثل دلالة على رؤيتها الاستباقية لأهمية التركيز على جودة الحياة في مختلف جوانب العمل الحكومي، مشيراً إلى تجربة الدولة الرائدة ورؤيتها السباقة في الاستدامة وجودة الحياة وما تمثله من نموذج عالمي يمكن الاستفادة منه في مختلف الدول.
وأضاف أن العالم سيواجه الكثير من التحديات المستقبلية في مختلف القطاعات مثل الاستدامة والتغير المناخي والبيئة والطاقة والتعليم والصحة والاقتصاد.
وفي رده على سؤال عن العلاقة بين التعليم وجودة الحياة، أكد ساكس أن تطوير قطاع التعليم يعد ركيزة جوهرية في خطط تعزيز جودة حياة أفراد المجتمعات، ويجب مواكبة الاتجاهات العالمية في منظومة التعليم، لصناعة مستقبل أفضل لأجيال الغد، خصوصاً أن التعليم سيشهد تسارعاً كبيراً في التحول الرقمي والانتقال من الصفوف الدراسية التقليدية إلى «التعلم عن بعد».
وفي إجابة عن سؤال اختتمت به الجلسة، عن رؤيته لدور الأكاديمية، أعرب عن ثقته بتبني الأكاديمية لمنهج التفكير الإبداعي والرؤية المستقبلية في تصميم منظومة متكاملة لتعزيز جودة حياة مجتمع دولة الإمارات، وتدريب موظفي الجهات الحكومية على تبني هذا المفهوم في كل جوانب العمل الحكومي، وبناء شبكة واسعة من الخبراء والمتخصصين من مختلف أنحاء العالم للارتقاء بجودة حياة أفراد المجتمعات.

ترسيخ الفكر المستدام لجودة الحياة

وتهدف الأكاديمية إلى تعزيز جهود البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة، في ترسيخ الفكر المستدام لجودة الحياة في العمل الحكومي في دولة الإمارات، ودعم وتمكين الجهات الحكومية عبر بناء القدرات الوطنية وتأهيل رواد جودة الحياة في العمل الحكومي بمختلف المستويات القيادية والوظيفية.
وفضلاً عن دورها في بناء الكفاءات والقدرات الحكومية، ستعمل الأكاديمية مركزاً للدراسات والأبحاث المتخصصة، بنشر أحدث التوجهات الحكومية في تبني جودة الحياة في مختلف المجالات والقطاعات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"