عادي
بمنطقتي واديي شعم وغليلة

أشجار "اللوز العربي" تكسو جبال رأس الخيمة

04:30 صباحا
قراءة دقيقتين
رأس الخيمة: عدنان عكاشة

نثرت أشجار «اللوز العربي»، خلال الأيام القليلة الماضية، سحرها وجمالها وعبقها، في المرتفعات الجبلية، بمنطقتي وادي شعم، ووادي غليلة، في إمارة رأس الخيمة، وتحديداً في «رؤوس الجبال» هناك، إضافة إلى عدد من المرتفعات المحاذية لها، التابعة لسلطنة عُمان الشقيقة، ضمن المنطقة الحدودية، التي تضم جبلي جيس ومبرح في الإمارات، وجبلي السي وحارم في عُمان؛ حيث تتداخل الأشجار بينها.

تتميز أشجار «اللوز العربي»، أو الميز، أو «المزي» وفق اللهجة المحلية، التي تزهر خلال فبراير/شباط من كل عام، بجمال أزهارها البيضاء الكثيفة، ومياسمها ذات الحمرة، التي تزيد جمال المشهد سحراً وجاذبية، إلى جانب الرائحة الزكية التي تضفي على الجمال جمالاً؛ حيث تعيش على ارتفاع 900 متر فأكثر.
أزهار «اللوز العربي»، التي يسميها مواطنو الجبال «الفاغي»، تخرج إلى النور؛ لتملأ الفضاء الجبلي بالبياض والسحر والعطر الفواح؛ بعد انقضاء فترة «السكون الشتوي»، مواصلة حضورها الشاهق خلال فبراير، ومع مطلع مارس/آذار تتحول إلى ثمار صغيرة، مغطاة بقشرة صلبة، يغلفها غشاء أخضر، لتستمر في النمو حتى يونيو/حزيران، حين تنضج ثمار «الميز» أو اللوز، وتُعرف الثمرة الناضجة بانفلاق الغلاف الأخضر عنها، لتظهر الثمرة، التي تؤكل بعد غليها في قدر؛ بغرض التخلص من الطعم المر.
الباحث الإماراتي محمد الحوسني، الذي رصد الشجرة وسحرها الحالي شتاء، بصورة ميدانية، وفي رحلة استكشافية في رؤوس الجبال، قال: إن أشجار «اللوز العربي» تحتوي على قيمة جمالية وبيئية وثقافية واقتصادية وسياحية، وجمالية هذه الأشجار تجعلها وجهة ومقصداً للسياح والمغامرين والمتنزهين، لاسيما خلال موسم إزهارها في فبراير ومارس.
وشدد الحوسني، وهو باحث في حقل النباتات المحلية، على أهمية المحافظة على أشجار اللوز العربي؛ بنت البيئة الإماراتية الجبلية، وإكثارها في المحميات الجبلية، أو حتى تخصيص محميات لها؛ لحمايتها، واستقطاب الزوار والسياح؛ للاستمتاع بموسم إزهارها، وهو غاية في الروعة، إلى جانب كونها تعد جزءاً من الثروات الطبيعية والموروث الثقافي للدولة.
إبراهيم الجروان، من المهتمين والمستكشفين للنباتات والبيئة المحلية، ويملك مزارع لإكثار وتجريب زراعة النباتات الصحراوية، أوضح أن شجرة الميز أو «المزي» أو اللوز العربي من الأشجار، التي تندر في الجزيرة العربية حالياً، وتنتشر في رؤوس الجبال شمالي رأس الخيمة، والأجزاء المحاذية لها من سلطنة عُمان؛ حيث تأقلمت مع الجفاف ودرجات الحرارة المعتدلة صيفاً، المائلة للبرودة شتاء، والطبيعة الصخرية الطينية للمنطقة.
ووفقاً لسعيد الظهوري، رجل «التراث الجبلي»، لا تقتصر فوائد ومنافع الشجرة المحلية على ثمارها المحببة بين المواطنين، لاسيما أبناء القبائل، وتُعرف ب«المِز»، بكسر الميم؛ بل يصنع من أغصانها «اليرز»، وهي أشهر عصا في المناطق الجبلية من الدولة، وتمثل أداة وسلاحاً ومظهراً تراثياً، وهي عبارة عن عصا تنتهي برأس حديدية على شكل فأس صغير، ومن الشجرة يؤخذ أفضل أنواع الفحم في المناطق الجبلية.
د. سيف الغيص، المدير العام لهيئة حماية البيئة والتنمية في رأس الخيمة، بيّن أن الشجرة تُعرف باسم «الميز»، وتعيش في المناطق الجبلية المرتفعة لحاجتها للبرودة؛ حيث تنمو وتعيش في المناطق ذات درجات الحرارة المنخفضة، ويتميز خشبها بالقوة والصلابة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"