عامان مرا على رحيل الكاتب والشاعر والباحث الإماراتي أحمد راشد الثاني ولا يزال حاضراً بروحه في المشهد الثقافي والتراثي المحلي بما أنجزه طوال سنوات عدة من حياته، ما يجعل ذكرى رحيله مضمخة بشجن وحزن من نوع خاص، تغيب فيه الدموع لكنها تعتصر في النفس لواعج شوق دفين، هذا ما تضمنته الأمسية المفتوحة التي نظمها اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، مساء أمس الأول، في مقره الجديد بمعسكر آل نهيان بمناسبة مرور عامين على رحليه، واحتفاءً بما أنجزه من أعمال ونتاجات لم تقتصر على فن واحد، بل شملت الشعر والمسرح والسرد والتراث والنقد . قدّم الأمسية الشاعر والتشكيلي محمد المزروعي وشارك فيها: حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة الاتحاد، والشاعر علي العامري، وشعيب عبدالفتاح المستشار الإعلامي في السفارة المصرية في أبوظبي، والكاتب خالد بن ققه، والشاعر محمد عبدالله نور الدين، والكاتبة إيمان محمد .
قدّم المشاركون في الأمسية شهادات وقراءات في تجربة الراحل وعلاقته بالوسط الثقافي، واستهل حبيب الصايغ ورقته بالحديث عن بداية علاقته بالراحل وروحه المسكونة بالجد والنشاط والحيوية وقال: "لا بمناسبة موته، لكن بمناسبة حياته يتكدس أحمد راشد ثاني في الذاكرة كالذاكرة، ناحتاً وكأنه الأبد، مكانه ومكانته . هذا الشاعر تأكيد مستمر لطفولة الشعر، ولنضوج فكرة الشعر، وهو الآن، الآن خصوصاً، يفرض وجوده الخاص وإلحاحه الخاص، ويرتسم طفلاً أو يكاد . شاباً أو يكاد . تعرفت إليه للمرة الأولى نهاية السبعينات، وزمن الإمارات مقبل، والوعد يشير إلى جهة الوعد، كان شاباً في السابعة عشرة على أبعد تقدير، لكن ملامحه ملامح طفل" .
وتحدث الصايغ عن وقع خبر وفاة الراحل على نفسه، وحرقة الفقد، والرحيل، وجلل المصاب وقال "لا أستوعب موت أحمد راشد ثاني، لا أستوعب أن يصدر اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، نافذته الأولى وبيته الأول، بياناً ينعى فيه، ببالغ الأسى، أحمد راشد ثاني . لا أستوعب أن يتصل بي زميلي وصديقي الدكتور سلمان كاصد، ليخبرني أنه عائد من جنازة أحمد راشد ثاني . لا أستوعب أن أصحو في اليوم التالي على صورته في الصفحات الثقافية، وعلى أخبار من سيرته، من المهد إلى اللحد" .
واختزل الصايغ بكلماته، التي انطلقت كشلال من الحزن العاصف، ما تعالق في ذهنه من ذكريات عن الراحل، مستحضراً، بحرقة وألم، حركة الراحل في أرجاء المكان، وتحركاته وولعه وولهه بالوطن والأهل والتراث والشعر الذي كان يسكن وجدانه، متسائلاً لماذا يجسد موت الشاعر الحقيقة أكثر من غيره، والموت هو الموت؟
واستعرض محمد المزروعي في رقته تنوع أنشطة الراحل، في محاولة لالتقاط أثره في حياة بلده الثقافية، وقال المزروعي "إن الراحل لم يجد ما يتبادل معه الاهتمام سوى الأدب والكتابة والقراءة، فقد دفعته انشغالاته المتعددة إلى الاطلاع على التاريخ والدين من منحاه الفكري، وعلى التصوف والفلسفة وعلم الاجتماع والنظرية السياسية، والمسرح والرواية والشعر الشعبي والقصة والنقد" .
وتحدث علي العامري عن علاقته الشخصية والأدبية بثاني حيث قال: "بدأت علاقتي بأحمد راشد ثاني في منتصف الثمانينات حيث كنا حينها مجموعة من الطلاب المتحمسين للكتابة والقراءة والنقد، وكنا نمارس النقد بحس موضوعي بعيداً عن القدح والتجريح والمجاملة، وقد كانت هذه المرحلة مرحلة تأسيس للكتابة في ضوء تأسيس المسرح الحر والمرسم الحر في الجامعة، وكانت في هذه الفترة أسماء لامعة في المشهد الثقافي الإماراتي من أمثال حبيب الصايغ وظبية خميس وغيرهما" .
وقرأ شعيب عبدالفتاح ورقة بعنوان "مرثية الجياد المتعبة" محتفياً فيها بما أنجزه الراحل من أعمال أدبية بدءاً ب"جزر الواق واق"، و"على باب الموجة"، و"ورقة السرير"، وانتهاءً بعبوره حدود الوطن إلى آفاق النشر والترجمات الأجنبية . وقدّم خالد بن ققة قراءة في كتاب الراحل "جزائر حبيبتي" الذي تحدث فيه عن أيام في مدينة الجزائر، مستعرضاً مشاهداته ومخالطته بالناس، ورصد فيه نمط حياتهم وتحركاتهم، وغاص في الثقافة والأدب والتاريخ خلال فترة وجيزة .
الكاتبة إيمان محمد قالت إنها تستذكر الراحل أحمد راشد ثاني وهي لا تزال طالبة في جامعة الإمارات، حيث كانت تعتمد على معجمه الشعبي "يا ماكل خنيزي ويا الخارف ذهب" في كتابة مقالها باللهجة العامية في "جريدة الخليج"، وقرأ الشاعر والناقد محمد عبدالله نور الدين مختارات من ديوان الراحل "جلوس الصباح على البحر" .
عادي
بمناسبة مرور عامين على رحيله
مثقفون يحتفون بأحمد راشد ثاني في اتحاد الكتّاب
25 فبراير 2014
03:48 صباحا
قراءة
3
دقائق
أبوظبي - منّي بونعامة: