عادي
ألقى خطاب الدولة في الدورة الـ 74 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

عبدالله بن زايد: إيران تسعى لتصدير ثورتها وتُسلِّح الإرهابيين

06:17 صباحا
قراءة 7 دقائق

أكد سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، أننا أفراداً وحكومات وشعوباً، نمتلك الخيار إما أن نبدأ ب«عقد جديد» ننقذ فيه مستقبل المنطقة والعالم، أو نتركه تحت هيمنة الأفكار المتطرفة الهدّامة وسيطرة الجماعات الإرهابية، وهو ما سنواصل مجابهته بكل ما نمتلك من طاقات.
جاء ذلك في خطاب دولة الإمارات الذي أدلى به سموّه أمس، أمام الدورة ال 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وقال سموّه: إن أمامنا فرصة عبر المبادرة السياسية المدعومة من المجتمع الدولي للوصول إلى حلول مستدامة تصب في مصلحة المنطقة، وتركز على أربعة محاور تشمل تعزيز تنفيذ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتمكين المنظمات الإقليمية من القيام بدور أكبر في معالجة التوترات الإقليمية، وتحقيق الأمن والاستقرار، وتعزيز العمل السياسي وجعله أكثر فاعلية في تهدئة التوترات وحل الأزمات لتلبية التطلعات المشروعة للشعوب، والتركيز على التنمية والاستثمار في نهضة الشعوب.
وتوجه سموّه بتحية إجلال وفخر إلى هزاع المنصوري، أول رائد فضاء إماراتي يزور محطة الفضاء الدولية.
وفيما يلي نص الخطاب.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. السيد الرئيس، يسرني بداية أن أُهنئكم على توليكم رئاسة أعمال هذه الدورة، وأن أشكر السيدة ماريا فرناندا إسبينوزا، على إدارتها المميزة لأعمال الدورة الماضية التي أبرزت الإنجازات التي يمكن للمرأة أن تحققها عند توليها مناصب قيادية.
كما يُسعدني أن أتوجه بتحية إجلال وتقدير إلى هزاع المنصوري، أول رائد فضاء إماراتي يزور محطة الفضاء الدولية. وبهذه الخطوة الكبيرة، تبدأ الإمارات عصراً جديداً تسهم فيه مع دول العالم في الاستثمار في علوم الفضاء، وبناء جيل جديد في عالم العلوم والتكنولوجيا والتنوير.
السيد الرئيس، بالتزامن مع 2019 «عام التسامح» في بلادي، وقع البابا فرنسيس والإمام أحمد الطيب في أبوظبي وثيقة الأخوة الإنسانية التي تعد رسالة سلام تاريخية لتعزيز التسامح والتعايش.
إن بناء مجتمعات آمنة يتطلب إرادة ومبادرات ملموسة وتضافر الجهود لمعالجة التوترات الناشئة عن التطرف.
إن دولة الإمارات التي شاركت الجهود الإقليمية والدولية الساعية إلى التخفيف من حدة التوترات والتوصل إلى حلول سياسية للأزمات في منطقة الشرق الأوسط بما فيها اليمن وليبيا والسودان وسوريا وفلسطين، تؤمن أن تعزيز العمل المتعدد الأطراف هو السبيل الأنجع لخفض التصعيد ومعالجة التحديات العابرة للحدود كالتطرف والإرهاب، لتحقيق السلم والأمن الدوليين. لكن العمل المتعدد الأطراف لم يتمكن من حل أو منع أزمات جديدة ما يحتم علينا النظر في أسباب تعثر الجهود الدولية وسبل تعزيز فاعليتها، وهو الهدف الذي من أجله تأسست هذه المنظمة.
لقد حققت جهودنا الجماعية إنجازات مشهودة في مواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين، خاصة في مجالات التنمية المستدامة. لكن جهود إحلال الاستقرار الإقليمي والدولي تعثرت للأسف، وخاصة في منطقتنا. فاليوم نشهد انتهاكات على الدول الوطنية التي أصبح التدخل في شؤونها الداخلية متاحاً. ومع استمرار النزاعات وانبثاق أزمات جديدة، فإننا نرى بروزاً للجماعات المتطرفة والإرهابية التي تُطور إمكانياتها عبر تلقيها الدعم من دول مارقة غايتها زعزعة الاستقرار وبسط الهيمنة في المنطقة.
فقد استطاعت جماعات إرهابية مثل: «داعش» وجماعة «الإخوان» و«حزب الله» والقاعدة والحوثيين، الحصول على التمويل والأسلحة اللازمة لتنفيذ مخططاتها التي فاقمت الأزمات.
فامتداد الهجمات الإرهابية المُدانة إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة، واستمرار الاعتداءات على منشآتها المدنية والحيوية، وآخرها الاعتداء السافر على منشآت أرامكو، لا يمس بأمن المملكة والمنطقة فحسب، بل يطال استقرار الاقتصاد العالمي.
وهنا نؤكد ضرورة تحكيم العقل، وتأمين الملاحة والطاقة، والبحث عن حلول مستدامة أساسها احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
السيد الرئيس، رغم جهود المجتمع الدولي، لا بدّ من الإقرار بأن العمل المتعدد الأطراف لم يستجب للتحديات الناشئة خلال العقود الماضية. ولعل السبب الرئيسي يكمن في ضعف إنفاذ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، إضافة لتجاهل دور المنظمات الإقليمية ودول المنطقة في دعم الحلول السياسية. صحيح أن الآليات الدولية لصون السلم والأمن موجودة، لكن عدم اتخاذ مواقف صارمة تجاه السياسات العدائية لبعض الدول، قد عطّل الجهود الدولية.
ورغم وجود إجماع دولي حول الحاجة لاتخاذ إجراءات مشتركة لصون السلم والأمن، مثل ضرورة كبح طموحات إيران النووية عبر توقيع الاتفاق النووي الإيراني، لم يحقّق التوقعات المرجوة بتصحيح سلوك إيران ودفعها إلى الالتزام بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، فإنه لا بدّ للاتفاق النووي أن يأخذ برأي دول المنطقة التي تدرك تماماً تاريخ هذا الإقليم الحيوي. كما كان ينبغي أن يتطرق الاتفاق إلى كل السلوكيات الأخرى لإيران، مثل تدخلها في الشؤون الداخلية للدول، وتطوير برنامج الصواريخ الباليستية، وتسليحها الجماعات الإرهابية، ذلك أننا نتحدث عن دولة تسعى إلى تصدير ثورتها.
أمامنا فرصة عبر المبادرة السياسية المدعومة من المجتمع الدولي للوصول إلى حلول مستدامة تصب في مصلحة المنطقة وتتركز على أربعة محاور: أولاً، تعزيز تنفيذ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة بوصفهما ركائز أساسية لمنع انهيار النظام الدولي والعلاقات بين الدول. ولنجاح ذلك، علينا دعم قدرات الدول في تنفيذ التزاماتها القانونية، ومحاسبة الدول التي تنتهكها.
إن احترام الدول لالتزاماتها القانونية ومبادئ حسن الجوار سيظل المطلب الأساسي لدولة الإمارات التي لم تتوقف منذ ثمانية وأربعين عاماً عن المطالبة بحقها المشروع وسيادتها على جزرها الثلاث: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبوموسى، التي احتلتها إيران في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، رغم أن كل الوثائق التاريخية تؤكد ملكية دولة الإمارات لها، وخضوعها للحكم العربي منذ القدم.
ونؤكد مجدداً من على هذا المنبر، موقف دولة الإمارات الثابت وحقها الشرعي إزاء سيادتها على الجزر، ولن نتخلى عن مطالبة إيران بإعادة الحقوق إلى أصحابها.
لقد دعت بلادي إيران إلى الحل السلمي للقضية، عبر المفاوضات المباشرة أو محكمة العدل الدولية، ومع ذلك، لم يتم الرد على هذه الدعوات.
ثانياً: تمكين المنظمات الإقليمية من القيام بدور أكبر في معالجة التوترات الإقليمية وتحقيق الأمن والاستقرار. ولا بدّ من التركيز على أن هذه المنظمات مؤهلة لوضع حلول فعالة للقضايا المتعلقة بأعضائها. وقد كانت القمم الخليجية والعربية والإسلامية التي استضافتها المملكة العربية السعودية هذا العام، نموذجاً ناجحاً لتنسيق المواقف الإقليمية والدولية لمعالجة الظروف الأمنية الدقيقة للمنطقة.
كما نتطلع إلى أن تعزز الأمم المتحدة من مشاوراتها مع هذه المنظمات عند مناقشتها للقضايا الإقليمية. ونرى أن دور الاتحاد الإفريقي في دعم عمليات حفظ السلام والوساطة في إفريقيا يعد نموذجاً ناجحاً نرحب به، ونحض على الاقتداء به.
ثالثاً: تعزيز العمل السياسي وجعله أكثر فاعلية في تهدئة التوترات وحل الأزمات لتلبية التطلعات المشروعة للشعوب. ويتطلب ذلك بناء الثقة بين الدول، وتعزيز جهود الوساطة، ومنها جهود مبعوثي الأمم المتحدة. ولكي تنجح هذه الجهود، ينبغي للأطراف أن تعمل وفق مفهوم جامع من الشفافية والتعاون.
ولهذا تولي دولة الإمارات أهمية كبرى للجهود السياسية بوصفها خياراً أساسياً لخفض التصعيد ومعالجة الأزمات، فحين انضمت بلادي إلى تحالف دعم الشرعية في اليمن، وضعت نصب أعينها استعادة الحكومة الشرعية اليمنية دورها، ورفض الأمر الواقع الذي حاول الانقلابيون فرضه، ودعم المسار السياسي الذي يقود إلى الاستقرار والسلام. ورغم الانتهاكات التي يقوم بها الحوثيون، ستواصل بلادي جهودها لتحقيق السلام.
وبالمثل، ترى بلادي أن المسار السياسي هو الأمثل لمعالجة قضايا المنطقة. ونقدّر في هذا السياق، جهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والدول الصديقة، ونرحب بدور الأمين العام في دعم المسار السياسي لمسألة الصحراء المغربية، ونشيد بجهود المملكة المغربية في إيجاد حل سياسي للمسألة.
ولعل ظروف الفوضى التي أحاطت بالعالم العربي خلال العقد الفائت تجعلنا أكثر رغبة في الحلول السياسية، وأكثر تقديراً لأهمية الاستقرار للدول الوطنية، ولأمن الشعوب.
إن القضية الفلسطينية ستبقى قضية العرب المركزية، فلا يمكن ترسيخ الاستقرار في المنطقة من دون حل عادل شامل ودائم يمكّن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. كما أن الانتهاكات التي تنتهجها سلطة الاحتلال تجاه الفلسطينيين وما تتعرض له مدينة القدس من خلق وقائع جديدة على الأرض، سيمكن الجماعات المتطرفة من استغلال معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق.
وأخيراً: التركيز على التنمية والاستثمار في نهضة الشعوب، وتكون البداية بإعادة إعمار الدول في مراحل ما بعد النزاعات ودعم مؤسساتها الوطنية وتعزيز سيادة القانون فيها. وعلى نطاق أوسع، ينبغي محاربة التطرف ونشر قيم التسامح والتعددية، مع الحرص على مساهمة النساء وفئة الشباب في هذه الجهود، فبهم يتم بناء مستقبل أكثر إشراقاً للجميع.
ولا ينبغي أن ننسى معاناة الملايين في العالم بسبب الحروب والكوارث الطبيعية، والتي تتطلب تكثيف الجهود الإنسانية للتخفيف من وطأتها وقسوتها عليهم. وفي هذا السياق، تواصل بلادي نشر رسالة السلام عبر مساعدة الشعوب المتضررة باختلاف أعراقها وأديانها، فضلاً عن تكثيف مساعداتنا الإنسانية والتنموية للاستجابة للأزمة المتفاقمة للشعب اليمني، بسبب قيام الحوثيين بمنع وصول المساعدات، بل وسرقتهم لتمويل أفعالهم الإجرامية.
السيد الرئيس، لقد طال غياب الاستقرار عن المنطقة لكن بالعمل الدؤوب وتوحيد الجهود الدولية سيتحقق الاستقرار، ولذلك نؤمن بأن السنوات المقبلة ستكون بداية مرحلة جديدة للمنطقة، لتصبح مركزاً اقتصادياً وحضارياً عالمياً تتطور فيه التكنولوجيا الحديثة وعلوم المستقبل والطاقات المتجددة والذكاء الاصطناعي. ونسعى عبر استضافة إكسبو 2020 وإطلاق مشاريع للفضاء الخارجي، إلى خلق بيئة جديدة للشباب يتمسكون فيها بمستقبل مشرق وفكر منفتح.
إننا كأفراد وحكومات وشعوب نمتلك الخيار، إما أن نبدأ ب«عقد جديد» ننقذ فيه مستقبل المنطقة والعالم أو نتركه تحت هيمنة الأفكار المتطرفة الهدّامة، وسيطرة الجماعات الإرهابية. وهو ما سنواصل مجابهته بكل ما نمتلك من طاقات.
(وام)


قرقاش: رسالتنا.. الاستقرار والتنمية والتسامح

أكد الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن رسالة الإمارات التي تحملها خلال مشاركتها في الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي ألقى كلمتها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، هي الاستقرار والتنمية والتسامح والعمل الدبلوماسي المشترك.
ونشر قرقاش على حسابه في «تويتر» صورة لسمو الشيخ عبدالله بن زايد خلال إلقاء الخطاب وعلق عليها قائلاً: «حاضرون.. خطاب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كلمة شاملة تتوج مشاركة ناجحة للإمارات في هذا التجمع الدولي السنوي. رسالتنا هي الاستقرار والتنمية والتسامح والعمل الدبلوماسي المشترك».

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"