للقدر ضرباته القاسية؛ ليس في ما ينال الإنسان جزاءه بسبب ما يقترفه من أخطاء، أو خطايا، فللعدل كلمته الحاسمة والمنصفة جراء ذلك، لكن هناك ضحايا ليس لهم علاقة بالمشاهد القانونية المؤلمة.
الأطفال؛ هذه الكلمة التي بمقدورها استدعاء كل ما هو إنساني، ومبهج، وجميل؛ كلمة تطير بأجنحة من البراءة، والبياض، والشفافية، والابتسامة الرهيفة والرقيقة، ومع ذلك تفاجئنا الحياة بأوضاع تطعن في الصميم المعنى الرقيق لكلمة الطفولة.
نقول ذلك بسبب وجود أطفال في معية أمهات اقترفن سلوكات وضعتهن خلف القضبان.
في سجون دبي يقبع 45 طفلاً خلف القضبان كمرافقين لأمهاتهم السجينات؛ إذ تحرص إدارة السجن على توفّر أجواء إيجابية ومريحة لأطفال النزيلات مع كل مستلزماتهم من المأكل المناسب، والمشرب.
قد يستطيع القانون حبس الأم لكن لا يجرؤ على حبس الأمومة، ويبدو أن وجود أطفال في حضانات ضمن مباني السجون أمر إنساني، تمارس الأم من خلاله أمومتها بحرية مشاعرها، بعيداً عن «اعتقال الجسد».
لكن أليس من حق الطفل أن يعيش في أجواء تعزز متطلبات الطفولة التي تُعنى بوجود بيئة تليق برفرفة روحه الناعمة، ونصاعة ابتسامته حد الثلج؟ نحن أمام صراع بين أم سجينة، وأمومة طليقة، بين جدران سجن وحيطان حضانة بطعم السجن.
لا ندّعي قدرتنا على الإجابة عن هذا السؤال العويص.. التحقيق الآتي قد يساعد على حلّ هذه المعضلة.
تبكي «ع. ع» وتقول: «منذ لحظة ولادة طفلتي في السجن وهي تكبر أمام عيني، أخرج لأراها في حضانة السجن، وكل يوم أرى النور في عينيها، فكيف أتركها لأبيها الذي تزوج بامرأة أخرى، وأتركها لزوجة أب ترعاها؟ أخاف عليها، وعلى مستقبلها بعد مغادرة هذا المكان، ولا أتصور يوماً أن أعيش من دونها، وأن أحرم منها، أو ينتزعها أحد لتقابل مصيراً مجهولاً، واعترف بالخطأ الذي ارتكبته، وألوم نفسي كثيراً، ولكنني أفكر في طفلتي باستمرار وأرى أن من حقها أن يفرج عني وتتم مسامحتي من أجل طفلتي لأعوضها عن كل شيء».
وتقول السجينة عالمة سراتوا (فلبينية)، المتهمة بقضية مخدرات، إن لديها ولداً وبنتاً يعيشان معها داخل السجن في الحضانة، ويلقيان كل الرعاية، وإنها رفضت كل المحاولات لخروجهما خارج السجن، وعملت المستحيل ليعيشا في دولة الإمارات؛ لأن الحياة فيها جيدة لهما، وهما يعيشان في مكان مجهز بأحدث صالات الألعاب، وغرف خاصة للأطفال، وقاعة طعام، وعيادة وقاعات دراسية، حيث يتم تدريس منهج خاص للأطفال باللغة الإنجليزية.
فرد من العائلة
وعن قصتها تقول «ل.م» من روسيا: «لا أتحمل أن يؤخذ ابني مني، خاصة أن الحياة في السجن هنا أفضل بكثير من الحياة في بلدي؛ إذ إنه لا يلقى الرعاية التي يحصل عليها هنا، والجميع هنا يعاملونه كأنه فرد من العائلة.
ويحظى طفلي بفرصة الوجود بالقرب مني على مدار ال 24 ساعة خلال فترة الرضاعة من دون فصله في عنبر خاص، وتحديد ساعات للرضاعة، إضافة إلى توفير مساحات خاصة للعب تكون معرضة للشمس، وتوفير مركز طبي صغير للاعتناء بالأطفال، وغرفة مخصصة لهم للتعلم من خلال اللعب كتلك المتوفرة في رياض الأطفال.
وتؤكد أنها مطمئنة على ابنها داخل الحضانة التي تراعي خصوصية الأطفال، وتوفر الجو الأنسب لهم للتنشئة الصحية والنفسية السليمة.
رعاية صحية ونفسية
أما ايلا من فيتنام فتقول: دخلت السجن في قضية آداب، واكتشفت أنني حامل، ومنذ تلك اللحظة وأنا ألقى الرعاية الصحية والنفسية والتغذية السليمة، والطبيب يراعيها.
وترى أن السجن أصبح لها مكان للإصلاح والتهذيب، قبل أن يكون مكاناً للعقاب، وتوجد في السجن باحثة نفسية تقابل السجينات الجديدات وتدرس حالتهن، ويوجد طبيب يأتي باستمرار، وطبيب نفسي، ويتم تحويل السجينة إلى المستشفى إذا كانت حالتها تستدعي ذلك.
وأبدت «فرح. ب» من جزر القمر المتهمة بالمشاركة في جريمة قتل ندمها الشديد على فعلها، وما يريحها وجود ابنتها معها داخل السجن، الأمر الذي خفف من الوحدة التي تحس بها، وضياع سنوات من عمرها خلف القضبان، وأنها لن تتركها، وتنتظر يوم خروجها، وتستثمر وقتها في تطوير مهارتها في الأشغال اليدوية وأعمال التطريز، حتى تخرج ومعها مهنة تتقنها.
آباء يطالبون
ويقول موريش زودي، إثيوبي، إنه طلب من زوجته، وهي من جنسيته والمحكومة بقضايا شيكات داخل سجن دبي، أن تسلمه ابنه الموجود معها ليعيش خارج الأسوار حتى لو عاش مع غير أمه، لوجود مسجونات بتهم كثيرة موجهة إليهن، ويقضين محكومياتهن جراء تورطهن في قضايا معظمها قتل، ومخدرات، وهروب من كفيل، وإقامة غير شرعية، ولهم العديد من القصص والحكايات اللافتة للنظر التي ربما تضر بسلوك ابنه.
ويؤكد جوزيف مارك من روسيا، أن زوجته المتهمة بقضايا مخدرات ترفض تسليم ابنته لوالدته لترعاها، وتصر على مرافقتها داخل السجن، ما قد يؤثر فيها، وعلى الرغم من أن إدارة السجن والإصلاحية توفر كل التسهيلات وأماكن اللهو والترفيه، فضلاً عن كل مستلزمات الحياة الطبيعية للأطفال داخل حضانات السجون، ولكن أتمنى أن تعيش أبنتي خارج السجن، وألا تعيش يوماً واحداً داخله بلا ذنب.
معارض للنزيلات
وتنظم إدارة المؤسسات العقابية معارض عدة، لنزيلات السجن، منها العباءات والخزف والمشغولات، وسيوفر قسم الحرف خدمة التوصيل إلى منازل النساء اللاتي يحجزن منتجات نزيلات السجن في دبي، وأن هناك من طلبن تصاميم أخرى يتم إعدادها حالياً.
وقسم الحرف يضم حالياً نزيلات تزيد فترة عقوبتهن على 10 سنوات، لذا يدرب عدد منهن زميلاتهن، والعاملات في قسم الحرف طلبن العمل صباحاً ومساء، حيث توفر شرطة دبي الخامات المطلوبة للقسم، وبعدها يتم حساب صافي الربح وإنفاقه على النزيلات، أو أطفالهن، ويمنح السجن خصماً 20% لكل العاملين في شرطة دبي.
ويجري بشكل دوري الاتفاق مع عدد من المعارض لعرض منتجات النزيلات التي تلقى إقبالاً كبيراً من الجمهور لما تتمتع به من دقة وجودة في العمل لا يمكن إيجادها في أي مكان آخر بالسعر نفسه.
مدرسة لتعليم الأطفال
وكشفت إدارة سجن النساء عن مشروع استحداث مدرسة لتعليم الأطفال بالتعاون مع شرطة دبي، وهيئة المعرفة، وهيئة الصحة، واستقطاب تربويات متخصصات ومؤهلات في مجال رعاية الطفل، ما يوفر للطفل بيئة إيجابية.
ويهدف المشروع إلى توفير فرصة التعليم لأطفال النزيلات، ليتمكنوا عند الإفراج عن أمهاتهم وعنهم من مواصلة مشوارهم التعليمي وفق أعمارهم والمستويات التعليمية التي حصلوا عليها.
المكتبة
توفر مكتبة سجن النساء في دبي بالإدارة العامة للمؤسسات العقابية عدداً من الكتب المتنوعة والمجلات النسائية التي تصدر محلياً، حيث يمكن للنزيلات الاستفادة من أوقات المكتبة بالاطلاع والقراءة، وملء أوقات فراغهن بأشياء مفيدة، حيث تضم المكتبة عدداً من الكتب لرعاية الطفولة والأمومة، وكتباً دينية وأخرى ثقافية، إضافة إلى الروايات العالمية الأدبية، وكتب خاصة بالمرأة، وكتب متخصصة بالتوعية من الأمراض.
كذلك يمكن للنزيلات استعارة الكتب التي يرغبن في قراءتها، خاصة في ظل توفر الكتب باللغة العربية، والانجليزية، والصينية، والأردو، كما تمنح الإدارة فرصة للسجينات لمشاهدة التلفاز عبر عدد من القنوات الفضائية الهادفة.
وتقول رخسانة سلطان رقيب ثاني، المسؤولة عن مراقبة الأطفال في الحضانة، إنها المراقبة على مدار الساعة للأطفال، ومراقبة سلوكهم، ويوجد اختصاصيون اجتماعيون يقومون بدراسة حالات النزيلات داخل السجن، والتعرف إلى أحوالهن الخارجية، والأسرية، ومن تحتاج منهم إلى مساعدات يتم على الفور دراسة حالتها ورفع الأمر للإدارة لمساعدتها.
معهد تجميل
حولت الإدارة العامة للمؤسسات العقابية الصالون النسائي الموجود في سجن النساء إلى معهد تجميلي، تتمكن فيه النزيلات الراغبات تعلم مهنة جديدة يستفدن منها بعد الخروج من السجن، مثل العمل في الصالونات، أو غيرها، والصالون النسائي الموجود في السجن يعتبر الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط، والذي يعتبر نواة لمعهد تجميل مصغر ترتاده النزيلات للعناية بجمالهن، وبشرتهن، فضلاً عن اللائي يرغبن في تعلم فن العناية بالجمال والبشرة والشعر.
ولفتت إلى أن النشاطات والبرامج التي تنظمها إدارة السجن تستهدف تغيير الفكر الإجرامي لدى النزيلات البالغ عددهن 200 نزيلة، تشكل المواطنات منهن 2% فقط، مبينة أن أغلبية المواطنات الموجودات في السجن تمت إدانتهن بقضايا مالية، باستثناء نزيلة واحدة تورطت قبل سنوات في جريمة قتل.
والنشاطات التي يتم تنظيمها في السجن أكسبت النزيلات المشاركات فيها حِرفاً يدوية، وشغلت أوقات فراغهن بما هو مفيد ونافع، ويؤمن لهن حياة جديدة وكريمة بعد انقضاء فترة العقوبة، مؤكدة أن النزيلات طاقة فاعلة في كل المجالات إذا ما وجدن من يساعدهن على التحول إلى أناس خيرين.
الناحية الاجتماعية
أكدت الدكتورة أميمة أبو الخير، أستاذ علم الاجتماع في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الشارقة، أنه لابد للطفل أن ينشأ في جو طبيعي مثل باقي أقربائه وأقرانه، ليصبح شخصاً طبيعياً، ولابد أن يعيش في أسرة طبيعية تجمعها المودة والرحمة، وبين جيران، وأصدقاء، وأقارب، ولكن وجود الطفل مع أمه داخل المؤسسات العقابية يُعد في بيئة مغايرة تماماً قد يكون لمصلحة الابن أن يعيش معها، ولكن خلال الرضاعة الطبيعية لأن في هذا العمر بالذات لا يستطيع أن يميز، ولكن بعد هذه الفترة يفضل أن يخرج ويعيش مع أقاربه إلى أن تقضي أمه فترة العقوبة الخاصة بها، حتى لا يتأثر بشكل سلبي بالمحيط الذي يعيش فيه، ولكن في حالة الاضطرار للعيش داخل السجن فلابد من توفير بيئة مناسبة له.
ويرى الدكتور شافع النيادي، خبير التنمية البشرية والعلاقات الأسرية، أن الطفل في سن صغيرة لا يستوعب السلوكات والسلبيات، ولكن في السن من أربع سنوات، أو أكثر، يجب أن يكون لأم الطفل سجن خاص حتى لا يتأثر بالمحيطين به في المكان، أو بنفسية الأم، ويكتسب سلوكات سلبية، ويمكن أن يكون جاحداً بأمه، وبمجتمعه، ويفضل أن يعيش خارج السجن.
ويقول الدكتور أحمد طفش المستشار الإعلامي، إنه مع وجود الطفل مع أمه في أي مكان، خاصة أن تربية الطفل من قبل أي من أقاربه قد تكون مؤذية له، ووجود الطفل والأم سيحسن من سلوكهما معاً، مع تهيئة المكان كتربية ورعاية صحية.
مطالب اجتماعية
يقول الدكتور سيف الجابري رئيس مركز القوى الناعمة للاستشارات والتدريب، إن هذه الأمور الحديثة في المجتمع، يجب دراستها دراسة جيدة لأنها تؤثر في مستقبل الأطفال الذين يقطنون مع أمهاتهم في السجن، خاصة حتى السن القانونية بالنسبة للأولاد 11 عاماً، أما البنات 13 عاماً.
حيث أن لهؤلاء الأطفال مطالب اجتماعية خارج إطار الأسرة من خلال المدارس، أو العائلات، أو المجتمع، ومن هنا تنطلق مشكلة معاناة الأطفال، حيث إنهم يكبرون بلا أصدقاء من المحيط المجتمعي الخارجي، وبالتالي يكون عليهم أثر طبيعي في حياتهم المستقبلية، كذلك نرى أنه من الواجب إعادة النظر في هذه المسألة، والاستعانة بأخريات يصطحبهنم إلى الحدائق العامة والمتنزهات والألعاب وغيرها حتى يتم دمجهم في المجتمع ليتم خروجهم من السجن، وحتى لا يصدموا بالواقع الخارجي.
الناحية الإنسانية والنفسية
تقول تهامة بيرقدار، سفيرة النوايا الحسنة: من الناحية الإنسانية لابد أن يظل الطفل مع والدته فترة الرضاعة، وهي سنتان، وبقاء الطفل حتى عمر السنتين في السجن لا يسبب مشكلة، ولكن المشكلة تبدأ بعد ذلك، وبعد هذه الفترة يجب أن يكون الطفل خارج هذه الأسوار، فالأم لم تتذكر طفلها عندما ارتكبت جريمتها، وبالتالي فهي لا تؤتمن على الطفل الذي سيكون شاباً في المستقبل، ويجب أن يربى تربية جيدة بعيداً عن السجن.
وتقول الدكتورة بشرى أحمد العكايشي أستاذ الطب النفسي المشارك رئيس قسم التربية كلية الآداب جامعة الشارقة، إن أغلب النظريات النفسية والاجتماعية ترى أن الإنسان وليد بيئته، وقد أثبتت الدراسات صحة ذلك، حيث إنه كل ما كانت البيئة هادئة ومنظمة كلما كان سلوك الطفل أفضل في المستقبل، والعكس صحيح.
ومن هذا المنطلق فإن الأطفال المرافقين لأمهاتهم في السجن قبل إكمال العامين لا يكونون واعين لما يحدث حولهم، ما داموا لا يزالون دون سن التمييز، إلا أنهم لاحقاً بعدما يبدأون في سن الثانية من عمرهم، يتأثرون بما يحصل حولهم، ويكونون سهلين لامتصاص السلوك وتقليد الآخرين، إضافة إلى رغبتهم في التواجد مع الأطفال، وكلنا نعرف أن السنوات الخمس أو السبع الأولى في حياة الفرد هي الأهم في تنشئته، ونموه الطبيعي، وتكوين شخصيته.
تواصل مع الأهالي
تحرص الإدارة على تواصل النزلاء مع أهاليهم وذويهم في أوقات تناسب الجانبين، وتأمين الأجواء المناسبة لهم، وتحقيق الهدف المرجو منها، بما يتلاءم وتواصل السجينات مع ذويهن في ظروف مناسبة للجميع.
والمبادرات الإنسانية تعكس قيم التسامح والتعايش في المجتمع، بناءً على توجيهات من اللواء عبد الله خليفة المري، القائد العام لشرطة دبي، ما يعزز من دور شرطة دبي المجتمعي، فالبرنامج يهدف إلى إسعاد النزلاء، وأفراد القوة من العسكريين والمدنيين.
بيئة آمنة
أكد العميد علي الشمالي مدير الإدارة العامة للمؤسسات العقابية في شرطة دبي، على الإنجازات التي حققتها الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية في مجال تأهيل النزلاء وتطبيق برامج عمل ومبادرات، حيث ساهمت في تحقيق المستهدفات المطلوبة، وأن الإدارة بدبي وفرت البيئة الآمنة للنزلاء داخل المؤسسة، بما فيها تهيئة النزلاء للعودة كأفراد صالحين إلى المجتمع لأنهم جميعاً ليسوا مجرمين فمنهم من ضل الطريق، ومنهم من أجبر على الخطأ، ومنهم من غُرر به نتيجة جهله، أو قلة الرقابة عليه ليكون مصيره خلف القضبان.
ويتم التصنيف بتقسيم سجون المؤسسة إلى سجن للرجال، وآخر للنساء، وقسمي الأحداث لكل من البنين والبنات، وسجن آخر للجنح والمخالفات.
وقال إن السجن في دبي تحول إلى مكان للإنتاج بعد أن قرر النزلاء قتل أوقات فراغهم خلف الأسوار بمهنة يحققون منها عائداً شهرياً.
300 نزيلة
قالت المقدم جميلة الزعابي مديرة إدارة سجن النساء، إن السجن يحتضن 300 نزيلة بسبب جرائم جنائية مختلفة، ما بين أخلاقية، ومخدرات، وسرقات، واعتداء على النفس، وقضايا حقوق، و45 طفلاً يرافقون أمهاتهم، وأن إدارة السجن توفّر أجواء إيجابيّة ومريحة لأطفال النزيلات مع كل مستلزماتهم من المأكل، المناسب، والمشرب، وفحوص طبية دورية وتعليم في أساسيات القراءة والكتابة.
وهناك العديد من التسهيلات والخدمات الإنسانية التي تقدمها الجهات المختصة للنزيلات وأطفالهن، وإدارة السجن وفرت كل احتياجات الصغار .
وأن إدارة السجن تأمر باحتضان أطفال النزيلات إلى عمر عامين ونصف العام، ثم تسليمهم إلى ذويهم، أو لدار الإيواء بموافقتها، وفي حال عدم استقبال الطفل من ذويه، أو دار الإيواء يتم إبقاؤه مع والدته داخل الإصلاحية، وتتكفل إدارة السجن بتقديم كل الخدمات والاحتياجات المجانية للطفل.
تحفيظ القرآن
تستفيد النزيلات في سجن النساء بدبي من البرامج والدورات التدريبية المتعددة التي تنظمها إدارة السجن سنويا في مجالات عدة، وذلك تجسيدا لرؤيتها في أن تكون المؤسسات العقابية بيئة ملائمة للإصلاح والتأهيل.
ويعد برنامج جائزة دبي للقرآن الكريم من أبرز البرامج التي يتم تنظيم 4 دورات منه مدة كل واحدة ثلاثة أشهر سنوياً داخل سجن النساء، بما يوفره للعديد من النزيلات من فرص للتسامي الديني والروحي، وكذلك لما يوفره من آلية لتخفيف مدة عقوبة نزلاء المؤسسات العقابية بدبي، والإعفاء في بعض الحالات لمن يحفظ كتاب الله الكريم، أو أجزاء منه وفق جدول دقيق.
ويعفى من يحفظ كتاب الله كاملاً من 20 سنة من مدة العقوبة، أما الذي يحفظ 15 جزءاً فيتم تخفيف 10 سنوات، من مدة محكوميته، فيما يتم تخفيف 5 سنوات من مدة العقوبة لكل من يحفظ عشرة أجزاء، وكذلك تخفيف سنة من مدة العقوبة لمن يحفظ خمسة أجزاء، وستة أشهر لمن يحفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم.
وكانت نزيلة محكومة بالسجن المؤبد بعد إدانتها بالمتاجرة بالمخدرات، تمكنت من تخفيض 20 سنة من الحكم الصادر بحقها، بعد أن نجحت في حفظ كتاب الله، فضلاً عن نزيلات أخريات تمكنّ من تخفيض 10 سنوات.
فرحة بالأعياد
توزع إدارة السجن هدايا وألعاباً على أطفال النزيلات المرافقين لأمهاتهم داخل السجن في الأعياد الرسمية، إضافة إلى إقامة حفلات خاصة لأعياد ميلاد الأطفال، ويتم توزيع ملابس العيد أيضاً على النزيلات، وتسمح الإدارة للنزيلات خلال أيام العيد بارتداء ملابس العيد، والتزين، ووضع الحناء من خلال صالون التجميل، كما يتم تقديم مأكولات وحلويات خاصة تتناسب مع هذه المناسبة الدينية طوال أيام العيد، وكذلك تسمح بالزيارات الخارجية من أقرباء ومعارف النزيلات طوال أيام عطلة العيد طبقاً للوائح والقوانين.
عدوانية الأطفال
أشارت دراسات إلى عدوانية الأطفال الذين قضوا مع أمهاتهم فترة في السجون، وأوصت بضرورة إخضاع هؤلاء الأطفال لبرامج تأهيلية تنقلهم بداية من مرحلة الجمود والتحجر العاطفي، ثم تدمجهم مع بقية نظرائهم في المجتمع، وبذلك تكون طريقة مثلى للتسامي بالمجتمع بكل أطيافه.
دورات مهنية تدريبية
إصلاح السجينة وتقويم سلوكها وتوجيهها بشكل سليم ومختلف عن حياتها السابقة، هدف يسعى إليه سجن دبي، حيث تتعدد مجالات الدورات المهنية التدريبية التي تنظمها إدارة سجن النساء للنزيلات من الخياطة، والتطريز، وفن العناية بالجمال والبشرة والشعر، وتركيب الحلي، والأكسسوارات النسائية، وتصميم العباءات والشيلة وتطريزها، ورسم المفارش وتغليف الهدايا، وفن عمل الأكسسوارات المنزلية، إلى جانب صنع الألعاب والمجسمات، والرسم، والحناء،
وهذه الأنشطة ساهمت في مساعدة الكثيرات من النزيلات بعد الخروج في إيجاد مهنة يُعلن بها أسرهن داخل الدولة، أو في بلدانهن الأصلية، وقد تلقت إدارة السجن عدة رسائل شكر من النزيلات أنفسهن بعد انتهاء مدة العقوبة، أو قبيل خروجهن من السجن، ورسائل أخرى من القنصليات التي يتم التواصل معها بخصوص النزيلات.
كلثوم سالم: خدمات صحية ترفيهية كاملة
قالت الملازم أول كلثوم سالم سعيد رئيس قسم الأحداث والأطفال، إن إدارة السجون تسعى لتقديم كل الخدمات النفسية والصحية والجسدية والترفيهية للأطفال، وإنها حريصة على إطلاق مواهبهم المختزلة طوال فترة وجودهم مع أمهاتهم في السجن، ويوجد 9 مربيات يراعين التعامل بكل إنسانية مع الأطفال، أو الأم في الحضانة، خاصة أن الأطفال لا يعرفون سبب دخول أمهاتهم إلى السجون، وليس لهم ذنب في ذلك، فهم يحاولون أن ينشأ الطفل في بيئة سليمة.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة فرات عبد العزيز الاستشارية النفسية والأسرية، أن المؤسسة العقابية بيئة غير جيدة، حتى لو كانت مهيأة من كل الجوانب للأطفال، وفي وجود مركز متكامل لأطفال النزيلات مع تخصيص مربيات وحاضنات وتمكين الطفل من رؤية والدته يومياً من دون أن يرافقها في العنابر يمكن للطفل أن يظل بجانبها، وهو حق لها وربما في بعض الحالات يكون قرب طفلها منها لإصلاحها وتأهيلها لتكون العودة معه للمجتمع، خاصة أن سجون دبي لديها كثير من البرامج التي تستهدف خروج النزيلات، وقد تعدل سلوكهن وتحصنّ ضد الأفعال السيئة، ليخرجن عضوات نافعات.
ويتم الاهتمام بالرياضة حيث يوفر السجن صالة رياضية تضم عدداً من الأجهزة تمكن النزيلات من الحفاظ على صحتهن ورشاقتهن خاصة في ظل المحكوميات الطويلة، وتلتزم النزيلات ببرنامج يومي للرياضة، وآخر خاص بالحوامل.
كما يوفر سجن النساء لأطفال النزيلات حاضنات وصالوناً مجانياً للذكور من الأطفال، وكل الاحتياجات الغذائية للأطفال المرافقين لأمهاتهم داخل السجن حالياً.