عادي
تسوقها مواقع إلكترونية وتروج لها

المخدرات الرقمية خطر جديد يدق أبواب شبابنا

03:52 صباحا
قراءة 16 دقيقة
تحقيق: جيهان شعيب
انتباه، ناقوس الخطر يدق، استهداف جديد يترصد شبابنا، هذه المرة ليس تقليدياً، أومتوقعاً، حيث إنه مخدر جديد مسمى بالمخدرات الرقمية Digital Drugs، وبمعنى آخر الفخ المقنع، أو الكارثة المتوارية خلف بعض نغمات موسيقية صاخبة أو ملفات صوتية تحوي نغمات أحادية أو ثنائية، يتم تحميلها على مشغل الأغاني المدمجة mp3، أو على ملفات وأسطوانات مختلفة، ومن ثم يستمع إليها الشاب في غرفة خافتة الإضاءة من خلال سماعات خاصة بالأذن، وهو مغمض العينين وفي حالة استرخاء، حيث تؤثر في ذبذبات الدماغ، وتفاعلاته الكيمائية والعصبية، وحالته النفسية إجمالاً، وتشعره بحالة من الخدر تكاد تتطابق مع مايشعره حال تعاطيه المخدرات التقليدية .
هذه الطامة المغلفة المنتشرة في معظم الدول الخارجية، وإن كانت لم تصل بعد إلى الدولة بشكل واضح وصريح، إلا أن الأبناء أصبحوا قيد خطرها القادم، أو الذي قدم بالفعل منذ فترة إلى مجتمعنا العربي في غفلة منا، ولم يفصح بعد عن نفسه بشكله المقيت إلا خلال الفترة الماضية عندما تداولته بعض المواقع الإلكترونية التي تقوم بالتسويق والترويج لهذه الآفة من الملفات الصوتية، وبالتالي فقد تناقلتها الكثير من الأوساط الشبابية، في حين لم يعيرها بعد المسؤولون الاهتمام الواجب للوقوف على خطورتها، وأهمية التصدي لها، رغم أن قلة من الباحثين لم يمرروا الأمر دون بعض الأبحاث والدراسات التي انتهت لمطالبات لم تجد من الجهات المنفذة من يعمل على إجابتها .
والمشكلة الأكبر في هذه المأساة الرقمية أو الأذى متسارع الخطى يكمن في عدم اعتداد عدد ليس بالقليل من الشرائح المجتمعية بخطورة تبعات كل ما يختلف عن المعتاد من المخدرات أو غيرها، لاعتياد الأذهان على قناعة أن المخدر ماهو إلا مادة أو مسحوق يتم شمه أو حقنه، أو قرص يبلعه المدمن، أو دخان أزرق أو أبيض ينفثه الفرد من سيجارة أو غير ذلك مما هو عيني ملموس، أو محسوس، أومرئي، في حين المخدرات الرقمية ماهى إلا نغمات صاخبة تنساب عبر الأذن، ووفقاً بالتالي لما درجت عليه الأذهان المجتمعية فلا يمكن في اعتقادها أن يكون لها تأثير المخدر، أو ضرره، وانعكاساته ودماره الآني واللاحق، وبالتالي فالتوعية بخطورتها تتطلب جهداً ليس بالبسيط، لاسيما مع تسللها في الظلام، لتوجد لنفسها مكاناً صريحاً بين غيرها من المخدرات المعلنة المتعارف عليها .
المخدرات الرقمية بؤرة مستحدثة نسبياً من بؤر الانحدار العقلي والذهني وكذا الجسدي، التي من الضروري وسريعاً إعلان مخاطرها المتعاظمة مع الوقت، وبيان أبعادها، والتحذير من الانسياق لها، ليس قولاً فقط، وإنما أيضاً فعلاً من خلال إقرار ضوابط تحكم مثل هذه المشكلة التي قد تتحول إلى ظاهرة إن تم إهمالها، والتغاضي عنها . . وفي التحقيق الآتي نتناول مع عدد من الفعاليات المجتمعية جوانب مختلفة لهذه القضية، تتضمن توضيحاً لماهيتها، وآثارها النفسية والاجتماعية على المجتمع، وما يجب على الأسر القيام به لحماية الأبناء من هذه الآفة الرقمية، كما نبين إمكانية تجريم مثل هذه المخدرات من عدمها، وغير ذلك .

علاج نفسي

بداية ووفقاً لآراء عدد من الاختصاصيين النفسيين فقد أكدوا أن الوقاية المبكرة خير من العلاج في قضية المخدرات الرقمية، أما علاجها فيكون نفسياً، للتبعية النفسية التي تترتب على هذا النوع من الإدمان، وليس الجسدية مثلما الحال حين تعاطي المخدرات التقليدية، لذا فالتبعية النفسية تعالج من خلال طبيب نفسي، فيما أشاروا إلى أن متعاطي المخدرات الرقمية يعاني الإنحراف، ويكون مستعداً استعداداً كاملاً لإدمان أي من المخدرات التقليدية، لذا يبقى الخوف قائماً من ذلك .
ورداً على إمكانية تجريم المخدرات الرقمية، وإثبات خطورتها رغم كونها لا تخرج عن نغمات موسيقية، والطرق الاحترازية والضرورية لمكافحة هذا النوع من الإدمان، قال المستشار القانوني د . يوسف الشريف: لابد من أن نوضح أولاً أن المخدرات الرقمية هي نوع جديد من المخدرات يمكن أن تنقل متلقيها إلى اللاوعي، وتهدده بفقدان التوازن الجسدي والنفسي، وهي عبارة عن ملفات صوتية على شكل MP3 يتم تحميلها على الإنترنت عبر مواقع إلكترونية، وبحسب مروجي هذا النوع من الملفات، فهي تلحق الضرر نفسه الذي تحدثه المخدرات التقليدية . وكل ملف من هذه الملفات يطلق عليه اسم مشابه لاسم نوع معين من المخدرات .
وقد اكتشفها العالم الألماني هنري دوف عام ،1839 ويوضح هذا العالم أنها تقنية قديمة باستخدام النقر على الأذنين، وظهرت إلى العلن عام 1970 عندما استخدمت في بعض حالات العلاج النفساني كالأرق والتوتر، فتبث فيهما موجات صوتية غير سمعية headset، تقوم هذه التقنية على فكرة وضع ترددات غير موسيقية، والصوت المنبعث من هذه الترددات مزعج قليلاً ومصحوب أحياناً بنغمات لتجميله، وبترددات مختلفة في كل أذن، مما يؤدي إلى حث الدماغ على توليد موجات بطيئة كموجات (ألفا) المرتبطة بحالة frequncy الاسترخاء، وسريعة كموجات (بيتا) المرتبطة بحالات اليقظة والتركيز، فيشعر المتلقي بحالة من اللاوعي مصحوبة بهلوسات وفقدان التوازن الجسدي والنفسي والعقلي .
وهذه التقنية تؤثر في ردة فعل الدماغ بخلق حالة من الاسترخاء، أو القوة عند الإنسان، وبقي استخدامها محصوراً بهذا الحجم حتى عام 2006 مع بروز ظاهرة المخدرات الرقمية، التي استعملت لأهداف مختلفة وبترددات متناقضة تحدث نوعاً من التشويش على الدماغ والتصادم بين أمرين مختلفين يصدرهما الدماغ في الوقت نفسه، مما ينتج حالة ما قبل الوعي عند الإنسان، وهذه الحالة هي ليست وعياً مطلقاً أو العكس، والبعض يسميها لحظة الشرود، وتعد خطرة جداً لأن الدماغ يكون في حالة ضعف شديد يستتبع إمكان تعرضه لأي خطر، علماً أن التكرار يمكن أن يؤثر في الكهرباء الخاصة بالدماغ فتصبح غير مستقرة .

ترددات سرية

كما أن مروجي المخدرات الرقمية وضعوا ترددات سرية لا يطلعون الغير عليها، وحددوا طريقة استعمالها بوضع headset من نوعية جيدة على الأذنين لإيصال المستوى المطلوب إليهما مع إغماض العينين، وارتداء ملابس فضفاضة، والجلوس في مكان مغلق مع إضاءة خافتة، وإطفاء جميع الأجهزة الموجودة في الغرفة منعاً لتأثيرها فيما يبثونه من استمتاع للمتلقي .
والأخطر في هذا التعاطي وهذه الآفة وصولها إلى يوتيوب، حيث يعرض بعض المتعاطين فيديو يظهر حالتهم الجسدية أثناء الاستماع إلى ملفات المخدرات الرقمية، ووفروا تجربتها بالمجان للتشجيع على تعاطيها، لينتقل المتلقي بعد رؤيتها إلى شراء ما يناسب حاجته منها من الموقع الإلكتروني، وبأسعار زهيدة تبدأ بعشرة دولارات وتصل إلى 35 دولاراً .
والأخطر من ذلك المشاهد المخيفة المعروضة على يوتيوب، والتي تظهر مجموعة من المراهقين في حالات مرعبة يعيشونها أثناء تعاطي المخدرات الرقمية من تشنج وتوتر، إلى صراع مع مجهول، فيما تنبه الغرب لخطر المخدرات الرقمية أولاً عام 2010 وخصوصاً في أمريكا، وأخيراً حدث تحرك في الدولة تكلل بوضع أحد الضباط في شرطة أبوظبي دراسة ألقت الضوء على خطورة هذه المسألة .

تشريعات عقابية

وبالنسبة إلى التشريعات العقابية فلا يوجد تشريع حالي لعقاب مرتكبي هذه الجريمة سواء مروجيها أو متعاطيها، نظراً لصعوبة ضبطهم، إذ من الصعب تتبع مروجي هذه المخدرات عبر الشبكة العنكبوتية، والأصعب ضبط متعاطيها حيث أنه ليس من السهل تتبع كل من يتعامل مع الإنترنت، فضلاً عن أن متعاطي هذه المخدرات يتعاطونها في أماكن خاصة، وغالباً ما تكون في منازلهم وغرفهم الخاصة، فضلاً عن أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص إذ يجب أن تكون هناك جريمة حتى يمكن وصفها بالجريمة لسن عقوبة لها، لذا يجب على المشرع إذا رأى أن هناك بعض الجرائم جديدة التي لم تكن مشمولة بنصوص عقابية، أن يبادر بتجريم هذه الأفعال المستجدة ويضع لها عقوبات رادعة، حيث من الضروري أن يتدخل لتقنين هذه الأفعال إن ثبت وجودها وضررها من خلال وضع تشريع لمن يتم ضبطه من مروجي هذه المخدرات أو متعاطيها، وفرض عقوبة رادعة بداية من باب الترهيب، كما يمكن لوزارة الداخلية، ومباحث الإنترنت التعاون مع خبراء الإنترنت والإعلام، وكل من يتعامل مع هذه الشبكات، لوضع خطة عمل لمعرفة هذه المواقع وكيفية ضبطها، وضبط متلقي هذه الملفات .
إضافة لما سبق فالمخدرات الرقمية لا تقع تحت طائلة القانون في أي دولة لكونها متاحة وسهلة وليس لها أوكار للتعاطى، ولا تعبر الحدود، لذا فمن الضروري حجب المواقع الإلكترونية التي تروج المخدرات الرقمية، ومراقبتها مراقبة مشددة، واتخاذ الإجراءات القانونية ضدها، والعمل ضمن شبكة دولية للمكافحة، إلى جانب تكثيف الحملات التوعوية بأساليب استخدام التقنية الحديثة .

الجرائم المستحدثة

أما المحامي زايد الشامسي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين فقال: الجرائم المستحدثة، أو الأفعال التي يعتقد أنها تستحق التجريم، إذا لم يقف القانون على تجريمها فهى مباحة إلى أن يجرمها، وقد سمعنا عن المخدرات الرقمية ولكن ليس لدينا ما يدل على ضررها، وبالتالي فلاجريمة أو عقوبة إلا بنص، ولايمكن إطلاق لفظة جريمة على المخدرات الرقمية، والقانون لا يعاقب على المتاجرة بها أو ترويجها واستخدامها إلا بوجود نص تشريعي في ذلك .
وإذا ثبت ضرر المخدرات الرقمية، ورأى المشرع أنها تستحق التجريم لكونها تمثل خطراً ما على المجتمع، فنحن معه في ذلك، حيث هناك أمراض لم تكن معروفة مثل (الإيدز) إلا أن بعض الدول كالكويت مثالاً شرعت قانوناً خاصاً له نصت فيه على عقوبة مشددة حال نقله للآخرين، وبشكل عام فالمشرع أدرى بتشريعاته التجريمية من الآخرين، ولا يمكن أن نعتمد على فيديو تناقله البعض عن قضية المخدرات الرقمية، أو أقوال لباحثين أو غيرهم حولها لنقرر تجريمها، وإنما لا بد أن تكون هناك ظاهرة مجتمعية واضحة أضرت به، ليصدر المشرع تشريعاً حولها .

إجراءات وقائية

ورصد محمد حمدان بن جرش مدير عام المدينة الجامعية ما تقوم به بعض المواقع الإلكترونية من الترويج للمخدرات الرقمية بطريقة احترافية، تغوي المراهقين وتقنعهم باستخدامها، وتعرض لهم قصص أقرانهم من الشباب الذين كانوا يعانون التوتر والقلق، وكيف صاروا سعداء يحلقون في السماء . ومن ثم قال: هذا النوع من المخدرات انتشر استخدامه في الدول الأوروبية وهو عبارة عن ملفات إم بي 3 صوتية غير سمعية يتم تحميلها عن طريق الإنترنت، ويقوم الموقع الإلكتروني بتقديم شرح تفصيلي لكيفية استخدام هذه المخدرات، حيث تقوم هذه النغمات بتوليد موجات دماغية تؤثر في الحالة المزاجية والنفسية للفرد، بما لا يقل خطورة ودماراً عن المخدرات التقليدية، فكلاهما يدمر الفرد الذي هو أساس المجتمع .
ومع كثرة استخدام المخدرات الرقمية نجد بأن المتعاطي تظهر عليه بعض الأعراض التي تعكس إصابته ومنها الاكتئاب، والهلوسة واختلال التوازن، وانخفاض كفاءة الذاكرة، والانعزال عن المجتمع وتدهور الحالة النفسية .
وهذا يدفعنا إلى ضرورة مراقبة أطفالنا وفلذات أكبادنا عندما يستخدمون أجهزة الحاسوب والبرامج التي يعبثون بها، فليست كلها آمنة ومسلية، فمن خلال التكنولوجيا المتطورة، أصبح نقل السلع سواء الفاسدة أو المفيدة سهل وفي لمح البصر، وقد يؤدي إلى نقل الوباء إلى المجتمع إذا لم يجد من يردعه، ويبقى دور الأسرة والجهات المعنية، والإعلام في توعية المجتمع، ومتابعة الدراسات العالمية حول أي خطر يحدث في أي دولة، لوضع الإجراءات الوقائية قبل أن تنتشر في المجتمع، والوقاية منها قبل أن تسدد ضرباتها لأطفالنا وشبابنا، فأسلحة الدمار في عصر التكنولوجيا تطورت وصارت أشد فتكا ودماراً بالفرد .

التوعية هي الحل

ومن جهته اعتبر د . علي الطنيجي نائب رئيس مجلس أولياء الطلبة في المنطقة الوسطى، أن التوعية هي الحل الواجب حالياً، والسبيل للتصدي للمخدرات الرقمية، حيث قال: اليوم أصبحت التقنيات الحديثة متاحة لجميع أفراد الأسر، وفي متناول الأيدي بغض النظر عن العمر، وبالتالي وفي ظل سيطرة العولمة بجوانبها المتعددة، تبقى التوعية هي الحل، لذا فعلى المدارس تنظيم محاضرات توعوية للطلبة عن مخاطر استخدام الأجهزة الإلكترونية، بدءاً من الهواتف المتحركه، وصولاً إلى غيرها من الأجهزة التي تبث سموماً، ومن ذلك المخدرات الرقمية التي نعتقد أنها تنتشر بين الشباب في الغرب من مختلف الأعمار، وقد يكون بينهم من في الثامنة من العمر، فيما لا يجب أن تقتصر التوعية على مجرد نشرات أو كتيبات، بل لا بد من أن تكون واضحة ومباشرة ليشعر الأبناء بأن هناك خطر حقيقي بالفعل .
وعلى المدارس مخاطبة أولياء الأمور برسائل واضحة، بأهمية متابعة الأبناء، والانتباه إلى سلوكياتهم، وعلى الأسر في المنازل مراقبة استخدام الصغار للأجهزة الإلكترونية على اختلافها، والتنبه لأية متغيرات تبدو عليهم، من الانعزال عن بقية أفراد الأسرة، أو غير ذلك من ردود الأفعال الحادة، والعدوانية، لأنها قد تكون مؤشراً لأمور خطرة، يمكن الإسراع بعلاجها قبل أن تتفشى، وبشكل عام تعد المخدرات الرقمية حتى الآن مشكلة لا يجب إهمال وضع حلول لمواجهتها، حتى لا تتحول إلى ظاهرة يستحال معها التصدي لها .

وسائل الإعلام: دور غير مباشر

هل يمكن أن يسهم الإعلام في تنامي حجم قضية المخدرات الرقمية، من خلال تناولها بالحديث أم العكس؟ وما الدور الواجب عليه لتقنينها في أضيق الحدود الممكنة تجنباً لامتدادها، وتناقلها والتعاطي معها من قبل الشرائح الشبابية، في رده قال د . سيد بخيت أستاذ الإعلام في جامعة زايد: لا يمكن أن أطالب الإعلام بمنع هذه الظاهرة أو غيرها لدوره الثانوي في هذا الصدد، فالإعلام بشكل عام تابع وليس أساسياً في هذه القضية التي تعد ظاهرة عالمية، أدت بعدد من الشباب إلى تقليدها، لتداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والوسائل التكنولوجية الكثيرة المنتشرة، في ضوء أن نسبة كبيرة من الجيل الحالي تعترض على الطريقة التقليدية التي نعيش بها، وترفض الانصياع إلى الأوامر والتوجيهات، فمعظم أبناء الجيل الحالي منزوع الدسم من القيم والأخلاقيات، والتنشئة الصحيحة التي تربينا عليها .
وهناك عوامل عدة أسهمت في خلق هذه الظاهرة، وشيوعها، منها طبيعة العصر الذي نعيشه، من تفشي الوسائل التكنولوجية، التي أضعفت التواصل الاجتماعي بين الناس، فضلاً عن الرفاهية التي ينعم بها كثير من أبناء الجيل الحالي، وغير ذلك، لذا فدور الإعلام سيكون غير مباشر في تغيير التوجهات الشبابية، من خلال إعلان بعض الظواهر التي نجمت عنها مآسي، وحوادث مختلفة، لتحذير الشباب ضمناً من الانسياق تجاهها، وأيضاً على الإعلام تنبيه وتوجيه وتوعية أولياء الأمور للالتفات إلى الأبناء، ومتابعتهم، وردعهم بشكل أو بآخر عن كل مايشكل خطورة، وتنجم عنه أضرار، ولا بد من إعداد برامج شبابية يقوم بتقديمها شباب، ويوجهون فيها الحديث لأمثالهم عن كل ما هو سلبي وغير صحيح ويطالبونهم بتجنبه والابتعاد عنه، وقد يكون في ذلك استجابة من هؤلاء، لأن الحديث عندما يوجه من شرائح مجتمعية لأخرى متقاربة في العمر، يستجاب له منها إلى حد كبير مقارنة بالعكس .

ليست ظاهرة

نفى د . حسين عبد الرحمن وكيل وزارة الصحة لقطاع المراكز والعيادات أن تكون المخدرات الرقمية ظاهرة في الدولة، وإن كانت منتشرة في العالم، وقال: لا بد من لفت انتباه الأسر إلى الاهتمام بالأبناء، ومراقبتهم، فيما لا تعد هذه القضية ظاهرة في الدولة، ولايمكن إدراجها ضمن المواد المخدرة، وبالتالي اتخاذ أية إجراءات احترازية تجاهها، لانحصارها في نطاق التداول عبر مواقع إلكترونية خارجية، فيما لم تصل إلى أفراد المجتمع .

هيئة الشباب: إجراءات احترازية

أكد خالد المدفع أمين عام مساعد هيئة الشباب والرياضة أن الهيئة وضعت عدداً من الإجراءات الاحترازية التي من شأنها تجنيب الشباب مخاطر المخدرات الرقمية، فضلاً عن تنظيم حملات توعية وبرامج للتنبيه إلى هذه المشكلة .
وقال: المخدرات الرقمية من القضايا المستحدثة، التي انتبهت لخطورتها الهيئة، ووضعتها في الاعتبار، وأقرت بناء عليها بعض الخطط لمواجهتها، منها تثقيف الشباب والطلبة والطالبات بأضرارها، وتبعاتها السلبية على الصحة، والهيئة باعتبارها جهة إشرافية على الشباب، ورأس الهرم الشبابي والرياضي في الدولة إجمالاً، ويعنيها بشكل رئيسي كل مايهم الشباب، وجميع ما يحتاجونه، فهى تعمل على التصدي لكل ما قد يشكل خطراً عليهم، ولجميع مايعرضهم للسوء، لأن مهمتها الأساسية تتركز في المحافظة على أبناء الجيل، والعناية بهم .
ومن سبل مواجهة المخدرات الرقمية الاعتدال والموازنة في استخدام الأجهزة الذكية، ومراعاة أن يتم ذلك بصورة ممنهجة ومبرمجة، والحقيقة فلدى الهيئة مشرفين ومرشدين في جميع المراكز الشبابية يتابعون الشباب بشكل حثيث .

المنظمات الدولية: التوعية بخطورتها

قال المحامي عبدالرحمن الفردان الخبير في مكافحة المخدرات بالأمم المتحدة: هناك تنبيه وتحذير من المنظمات الدولية تجاه المخدرات الرقمية، لكن لم تصدر تشريعات أو قوانين بعد في صددها، لحداثة موضوعها على الساحة، والحقيقة فقبل مرحلة المخدرات الرقمية كانت هناك المخدرات شبه الطبيعية، وهى المصنعة كالاسبايس، وهو عشبة مخدر القنب، المضاف لها بعض المواد الكيميائية، وتعد أشد تأثيراً وخطورة من القنب نفسه، والاسبايس مجرم في الدولة وفقاً لقانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية .
والمخدرات الرقمية لاتزال قيد الدراسة من قبل المراكز البحثية، والمختبرات المتخصصة لتبيان مدى تأثيرها في المتعاطين، وخطورتها، لاستصدار تشريعات تجرم تعاطيها وتداولها، ومن رأيي أن لأي نوع من المواد المخدرة رقمية كانت أو غيرها، الخطورة ذاتها والتأثير السلبي في متعاطيها، لذا فلابد من التطرق في برامج التوعية لذلك للابتعاد عن هذه المواد، وحال تأكد الجهات المختصة البحثية والأمنية من خطورتها، فيجب إصدار تشريعات تجرمها، فيما أحث المختصين في برامج الوقاية والتوعية بالبحث في هذا الموضوع، والاهتمام به لتفادي انتشاره بين الشباب وإن كانت تأثيراته بسيطة .

الشريعة: حرام شرعاً

إذا كان قليله مسكر فكثيره حرام، كما يقول الشارع الحكيم تجاه كل ما من شأنه التأثير في العقول بالتخدير، أو خفض درجة الوعي، فما قوله حيال المخدرات الرقمية، عن ذلك قال د . عزيز فرحان العنزي مدير مركز الدعوة والإرشاد في دبي: الشريعة تحرم كل ماهو مباح لكنه يقود إلى محرم، وهناك قاعدة شرعية تنص على أن للوسائل أحكام المقاصد، فإذا كانت الوسيلة تؤدي إلى شيء محرم، فالشريعة تمنعها وتحرمها سداً لذريعة الفساد، وحسماً لأبواب الشر .
والمخدرات الرقمية من الوسائل التي تؤدي إلى المقاصد السيئة، وبالتالي فلابد من تحريمها، والتحذير منها، حيث إنها قد تكون وسيلة للبحث وتعاطي المخدرات العينية المعتادة، ولابد أن نعلم أن أصل الموسيقى والمعازف متفق على تحريمها بين المذاهب الأربعة، خاصة وأنها مصحوبة بما يفجر الغريزة، ويحدث انتشاء، لذا فالتحريم في حقها أشد من غيرها، وتندرج تحت بند العقوبات التعزيرية التي ينظرها القضاء، ومن الضروري استصدار عقوبة رادعة لها، وملاحقة من يروج مثل هذا الفساد، وعلى المعنيين بشأن التربية الانتباه إلى الأبناء، ووضع الحلول والبدائل للخلاص من هذه الآفة وغيرها مما يتجدد عبر الزمان .

دراسة شرطية: خطة مواجهة استراتيجية

في دراسة موسعة عن المخدرات الرقمية، أعدها منذ أكثر من 3 سنوات د . سرحان المعيني نائب مدير أكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية، وتعد الأولى في الدولة حينذاك عن هذه القضية، ذكر أن المجابهة الأمنية لمخاطر المخدرات الرقمية تستوجب تكثيف الحملات المختصة بالأسلوب الأمثل لاستخدام التقنية الحديثة على الإنترنت، وإعداد خطة استراتيجية على مدار خمس سنوات في المدارس الإعدادية والثانوية، لغرس القيم الثقافية، والدينية، والعلاقة بينها وبين التقنيات الحديثة، ومشاركة الشباب من سن الصف السابع حتى مرحلة الثانوية العامة، في رصد ما هو جديد في مجال الإنترنت من خلال أوراق عمل تقدم لوزارة التربية والتعليم، وتحديد جوائز مالية لها مما يجعلنا على علم بطرق تفكير الشباب للمواجهة والوقاية .
وطالب بالتنسيق الدائم والمستمر بين وزارتي التربية والتعليم، والداخلية في شأن إعداد أنشطة أمنية ثقافية للطلاب يندمجون فيها لطرح مشكلاتهم النفسية والاجتماعية، مع تحديث آليات المواجهة الخاصة بهذا النمط الجديد على المستوى التشريعي نظراً لحداثة المشكلة .
وعلى مستوى المبادرات التربوية شدد على أهمية منع دخول الأجهزة الإلكترونية الحديثة فى المدارس والجامعات، وبمساعدة أولياء الأمور على ذلك .
وأهاب بالمشرع في إطار المبادرات التشريعية التدخل لوضع نص يحظر استخدام هذه الملفات الإلكترونية، وإدراج المخدرات الرقمية ضمن أشكال المخدرات التي يحذر تداولها بشكل علني أو غير علني سواء على الإنترنت، أو بأية وسيلة أخرى .

الدور الأسري

بخصوص الدور الأسري، قال محمد راشد رشود مشرف عام مراكز الأطفال في المنطقتين الوسطى والشرقية، وعضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة: المخدرات الرقمية انتشرت في الغرب، والمفترض قبل أن تفد إلينا أن تنظم إدارات مكافحة المخدرات في المديريات الشرطية ورش توعية للأسر بماهية المخدرات الرقمية، وأسبابها، وآثارها على الأبناء، لتكوين ثقافة مجتمعية عنها، وبناء حائط صد ومجابهة لها، في ضوء عدم الاعتياد سوى على ما هو معروف من أنواع المخدرات الأخرى .

المركز الوطني للتأهيل: نتواصل مع مؤسسات دولية لمعرفة أصولها وقواعدها العلمية

أبوظبي - مروان القرعان:
نفى الدكتور حمد الغافري مدير عام المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، أن يكون المركز استقبل أية حالة من المدمنين على ما يسمى المخدرات الإلكترونية أو الرقمية، مؤكداً أن ما تم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإخبارية في الآونة الأخيرة عما يسمى المخدرات الرقمية لحد الآن ليس له أي قاعدة علمية ثابتة أو دراسات أو أوراق علمية تثبت أن لها تأثير المخدرات الحقيقية نفسه .
وأضاف في تصريحات إلى "الخليج" أن المركز يقوم حالياً بالتواصل مع الجهات العلمية المعنية كمنظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، لدراسة التقارير المتعلقة بالمخدرات الرقمية ومعرفة أصولها وقواعدها العلمية إن وجدت، مشيرًا إلى أنه سيتم بعد الانتهاء من الدراسة إصدار تقرير علمي بذلك .
وقال إنه خلال الشهر الماضي عقد المؤتمر السنوي للجمعية العالمية لطب الإدمان في اليابان ولم يتم مناقشة موضوع المخدرات الرقمية فيه .
ويذكر أن المخدرات الرقمية عبارة عن ترددات صوتية مماثلة تقريباً (أي أن الترددات التي يتم الاستماع إليها في الأذن اليمنى تختلف عن الأذن اليسرى بعدد قليل من موجات التردد- الهيرتز)، يتم الاستماع إليها من خلال سماعات الأذن او مكبرات الصوت، ويقوم الدماغ بدمج الإشارتين، مما ينتج عنه الإحساس بصوت ثالث يدعى binaural beat، يتم من خلالها احداث تغييرات في نشاط الموجات الدماغية، ويجب أن يكون الفرق في الترددات بين الأذنين أقل من 30 هيرتزاً، وذلك للحصول على أفضل نتيجة، وإلا سيتم سماع النغمتين على حدة من دون إدراك الدماغ لأي منهما، والتأثير فيه .

محامون يطالبون بالاستعداد تشريعياً

أبوظبي - مجدي زهرالدين:
أكد عدد من المحامين العاملين في الدولة عدم ترافعهم أو استلامهم لأوراق أية قضية تتعلق بما يعرف "المخدرات الرقمية"، موضحين أنهم سمعوا عنها فقط في بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي .
وقال المحامي إبراهيم التميمي إنه لم يعرض عليه أية قضية تتعلق بالمخدرات الرقمية، كما أنه لم يسمع أن أحداً من زملائه ترافع في قضية مماثلة، مشيراً إلى عدم قناعته بوجود شيء اسمه مخدر رقمي، فالطب والعلم إلى الآن لم يثبتا ذلك .
وأضاف: حسب علمي لايوجد في القانون أي نص يتعلق بما يعرف " المخدر الرقمي" على عكس بقية انواع المخدرات التي حدد القانون عقوبة تعاطيها وترويجها وحيازتها، داعياً الجهات المختصة في حال إثبات صحة وجود "المخدرات الرقمية" إلى إعداد التشريعات اللازمة التي تعاقب على جرائم تعاطيها وحيازتها وترويجها، وذلك كي لا يحدث أي فراغ تشريعي أو قانوني بالمستقبل .
من جهته شدد المحامي عبدالله الحمداني على وجوب البحث والتحري عن حقيقة "المخدرات الرقمية"، وهل حقاً أن تلك المقاطع الصوتية تترك أثراً في الإنسان شبيهاً بذلك الذي تتركه المواد المخدرة المتعارف عليها والتي حددها القانون .
وقال إنه سمع عن المخدرات الرقمية عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، لكنه لم ير أي حالة واقعية على أرض الواقع كما لم يترافع في أي قضية من هذا النوع بتاتاً .
وأشار إلى ضرورة متابعة الموضوع والتأكد من مدى صحته، بحيث يبنى على الشيء مقتضاه، أي بمعنى أنه بحال ثبوت وجود هذا النوع من المخدرات فلابد للجهات المعنية ان تتخذ الإجراءات التي تضمن حماية مجتمعنا وشبابنا من هذه الآفة، ولابد من وضع قوانين تجرم الأشخاص الذين يتعاطون هذا النوع من المخدرات، والأشخاص والجهات المروجة، كما لابد من وضع آلية لتشديد الرقابة على المواقع الإلكترونية التي تروج لمثل هذه الأشياء .

تقنين الاستخدام

بدوره تأسف د . خالد المري رئيس مجلس أولياء أمور الطلبة في الشارقة على انتشار المخدرات الرقمية على مستوى العالم ككل، لضررها البالغ، كما أكد، على متعاطيها، وقال: الدراسات والأبحاث عن هذه المخدرات كثيرة ومتوفرة، بما يستوجب معه أن يطلع عليها كل ولي أمر، للوقوف على كل ما يتعلق بها، ليستطيع أن يبني رأياً ومعرفة، لكي يتمكن من حماية الأبناء من السقوط في فخها، وعلى الجهات المختلفة في الدولة رفع درجة وعي أفراد المجتمع بالمخدرات الرقمية، وأيضاً على الجهات التربوية ككل دور في هذا المضمار لحماية الصغار والكبار على حد سواء منها .
ولابد أيضاً أن تحاول الأسر قدر جهدها تقنين استخدام الأبناء للأجهزة الإلكترونية، وتحديد أوقات معينة لذلك، فيما على الجهات الإعلامية المعنية بالمواقع الإلكترونية التنبه لكل ما يطرح من خلالها، ومنع ما يتضمن مخاطر من أي نوع على النشء .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"