لماذا نحتاج إلى كتابة سيرة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، بطريقة جديدة؟ هذا هو السؤال المحوري الذي يجيب عنه الباحث الإماراتي الدكتور حسين غباش في كتابه «محمد صلى الله عليه وسلم.. قراءة حديثة في سيرة رسول النور والسلام».
ويبدأ الدكتور حسين كتابه بلفت الانتباه إلى أن كتابة سيرة النبي، صلى الله عليه وسلم، ليست مجرد تسجيل تاريخي عادي كما يحدث في السير الأخرى لباقي البشر، وإنما هي فعل إيماني تعبّدي لله عز وجل، ويقول عن ذلك: «إن كتابة السيرة ليست كأي كتابة، بل هي كناية عن فعل إيماني محض، والتأمل في حياة الرسول الأكرم، هو تأمل في الإسلام الروحي المحمدي، الذي جسده (صلى الله عليه وسلم) في حياته قولاً وفعلاً، بحيث أصبحت حياته وأقواله هي الأنوار المشِعة للقرآن المكتوب، ومن شأن معايشة السيرة بكل تفاصيلها، والعودة إلى مصادر النبع الصافي للإسلام، أن تُثمِر إيمان المسلم وتُزكيه».
ويؤكد الدكتور غباش أن كتابه يحاول الإجابة عن السؤال: ماذا تُضيف في مجال كتابة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؟، ويشرح ذلك بقوله: «ثمة أعداد تكاد لا تحصى من سِير النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وبكل لغات العالم، منها من دنا من الحقيقة، ومنها من جانبها، وأول ما يخطر على بال من يفكر في كتابة سيرة جديدة، السؤال المشروع وهو: لماذا سيرة أخرى؟، وماذا يمكن أن تضيف؟، وهذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذا العمل».
بعد ذلك يستعرض الدكتور غباش بعض أهم السير التاريخية المعروفة كسيرة ابن إسحاق، وسيرة ابن هشام، ثم يبين مآخذه عليهما، وكيف تجلّت عنده الضرورة لإعادة صياغة سيرة النبي، ويذهب في هذا السياق إلى أن سيرة ابن إسحاق على أهميتها كما يقول، هي سيرة مبكرة ويجب أن تُقرأ بحذر، لأن بعض المعلومات الواردة فيها تفتقد للدقة، ثم يعرج الكاتب على سيرة ابن هشام والتي يعتبرها تنقيحاً لسيرة ابن إسحاق، ويؤكد أنها أكثر تنظيماً للأحداث وأقرب إلى الدقة، وأنها مرجع رئيسي للسِير، لكن يؤخذ عليها السردية وأنها تجمع كثيراً من التفاصيل التي لم تعد تهم إلا الدارسين والمتخصصين فقط، ويقول عنها: باسمة يونس
«من طبيعة السير السردية أنها لا تقدّم قراءة معمقة للأحداث، وبالتالي لا يمكنها أن تُظْهر الدروس الروحية والإيمانية العميقة، خصوصاً دروس التزكية والحكمة المحمدية، وهي جوهر السيرة، وبالتالي لا تعطي السيرة الشريفة حقها».
ورغم تلك المآخذ على السيرتين الأشهر، إلا أن الباحث يؤكد أهميتهما، ويؤكد أنه اعتمد في كتابه هذا على سيرة ابن هشام كمرجع رئيسي، إضافة لبعض السير الأخرى كالسيرة الحلبية لنور الدين الحلبي، وبعض الكتب في الموضوع، ككتاب «صور من حياة الرسول» لأمين دويدار، وكتاب «زاد المعاد» لابن قيم الجوزية، وكتاب «المغازي» للواقدي.
وتكمن أهمية هذا الكتاب الذي يقع في 311 صفحة والصادر عن دار الفارابي في 2018، في أنه ينير قارئه لمسألة شديدة الأهمية في مجال تلقي وقراءة سيرة النبي، وهي أنها سيرة لا تنتهي على الأرض، بل هي نور مستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ويقول في هذا الإطار: «إن شخصية نبي الله ليست كأي شخصية تاريخية، تنتهي بانتهاء مهمتها على الأرض، وقد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، إذاً هو أنوار لم تزل مضيئة، وسيرته أزلية، وستبقى فاعلة حتى يرث الله الأرض ومن عليها».
الشارقة: محمدو لحبيب