يشكل السادس من مايو عام 1976، نقطة تحول تاريخية في مسيرة دولة الإمارات؛ فقد شهد هذا اليوم العظيم، قراراً تاريخياً حكيماً نابعاً من نظرة ثاقبة وفكر مستنير، سابقاً لزمانه، تمثل في توحيد القوات المسلحة، تحت علم واحد وقيادة واحدة، بما يحقق آمال شعبنا، في الحفاظ على أرض الوطن والذود عنه وحماية إنجازات ومكتسبات دولة الاتحاد.
كان ذلك اليوم المجيد من أيام الوطن، تلاقت إرادة الباني والمؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، وإخوانه أصحاب السموّ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، في بناء قوة عسكرية عصرية متطورة يفخر بها الجميع، تنشر الأمن والأمان في ربوع الوطن وتعزز من استقراره، تسالم من يسالمها وتعادي من يعاديها، ويروي جنودها الأبطال بدمائهم تراب الوطن.
إن تزامن الذكرى الرابعة والأربعين لتوحيد القوات المسلحة مع عام الاستعداد للخمسين الذي تحتفي فيه دولة الإمارات، هذا العام، يشكلان الصورة المشرقة التي وصلت إليها قواتنا المسلحة بعد أربعة وأربعين عاماً من قرار توحيدها وتزايد الثقة بها واحترامها من كثير من دول العالم، كونها من أكثر جيوش المنطقة تدريباً واحترافاً وتسليحاً. ولم يكن ذلك ليتحقق، لولا الدعم غير المحدود من قيادتنا الرشيدة، بحرصها على إعداد العنصر البشري المواطن، وتأهيله بشكل علمي سليم، لأنه عماد أي قوات مسلحة حديثة ومصدر تفوقها، أو بالعمل على تحديث القوات المسلحة بشكل مستمر، عبر إمدادها بأحدث الأسلحة التي تنتجها أكثر دول العالم تقدماً، أو بالاهتمام بالتدريب، وفق أحدث الأساليب المتبعة دولياً وأسهمت جميعها في الارتقاء بكفاءة قواتنا وقدراتها وجاهزيتها.واستعرض التقرير الصادر عن مديرية التوجيه المعنوي - شعبة الإعلام العسكري، بعضاً من إنجازات قواتنا المسلحة تلمس به المواقف التي تعطي مؤشرات لما وصلت إليه هذه القوات في مسيرة تطورها المتصاعدة والمتسارعة مع مواكبة التحديث الذي يشهده الوطن في كل المجالات خلال عام 2019 -2020.
الصقور المخلصون
احتفلت دولة الإمارات قيادة وشعباً، في التاسع من فبراير 2020 باستقبال أبنائها الصقور المخلصين، ضمن قوات التحالف العربي في اليمن الذين سطروا أسماءهم بأحرف من نور في ذاكرة الوطن الخالدة وتاريخ الأمتين العربية والإسلامية، وجاء الاحتفال الذي أقيم تحت شعار «الصقور المخلصون» لتأكيد أمرين: الأول التعبير عن الوفاء والعرفان للذين ضحوا من أجل الوطن وقدموا أرواحهم فداء له من الشهداء الأبرار. والثاني الفخر والاعتزاز بقواتنا المسلحة، وما أظهرته من بطولة وشجاعة وأخلاق وكفاءة قتالية عالية في أداء المهام التي أناطتها بها القيادة الرشيدة.
ثوابت راسخة
جسدت مشاركة قواتنا المسلحة، ضمن التحالف العربي في اليمن، وما قامت به من بطولات وأدوار إنسانية بالغة الأهمية، العقيدة العسكرية الراسخة لدولة الإمارات التي باتت اليوم أكثر نضجاً وأشرس على أعدائها؛ تلك العقيدة التي تنطلق من ثوابت راسخة، أهمها نصرة الحق والتضامن مع الأشقاء في مواجهة التحديات والمخاطر، والعمل على تعزيز أسس الأمن والاستقرار في الدول الخليجية والعربية.
المعارض العسكرية
استطاع معرض دبي للطيران، منذ انطلاق الدورة الأولى عام 1989 ومعرض «إيدكس» الذي انطلق عام 1993 أن يرسخا مكانتهما الدولية، بأنهما من أهم وأكبر المعارض العالمية المتخصصة في مجال الطيران والدفاع، وأن يقدما فرصة فريدة لتطور الصناعات الدفاعية والعسكرية في دولة الإمارات، وتحقيق طموحاتها ليس عبر توفير بيئة تنافسية قوية مع نظرائها من مختلف الدول المتقدمة في هذا المجال الحيوي فقط، بل بالتعرف إلى أحدث التقنيات المناظرة عالمياً أيضاً. كما شاركت وزارة الدفاع والقيادة العامة للقوات المسلحة، في عدد من المعارض العسكرية الخارجية خلال عامي 2019-2020.
التمارين العسكرية
وتأتي التمارين العسكرية المشتركة المتعددة الأطراف، على مدار العام، مع قوات الدول الشقيقة والصديقة، على أرض الدولة إلى تعزيز أواصر التعاون، وتبادل الخبرات في المجالات العسكرية، ما يسهم في رفع القدرة العسكرية القتالية، وزيادة التنسيق بين القوات المسلحة الإماراتية والقوات المسلحة الصديقة.
تضيء فعالية «حصن الاتحاد»، وهي مبادرة تنظّمها القوات المسلحة الإماراتية مرتين في العام، على الدور المهم الذي تقوم به قواتنا المسلحة المدربة تدريباً عالياً، في حفظ أمن الوطن والمواطن وكل مقيم على أرض الإمارات.
معارض التوظيف
تشارك في معارض التوظيف، انطلاقاً من إيمانها العميق بدورها ومسؤوليتها الوطنية، لإطلاع أبناء الوطن على الفرص الوظيفية المتوافرة، لأنهم الركيزة الأساسية للبناء والتقدم، واستقطاب أكبر عدد ممكن من المتقدمين للوظائف من مواطني الدولة، ممن تنطبق عليهم الشروط. وانطلاقاً من إيمانها بأهمية التدريب والتأهيل العلمي التقني، وفق قواعد علمية منهجية متعارف عليها دولياً، دعت القوات المسلحة الطلاب المواطنين للانضمام إلى برامجها التدريبية المتنوعة، وخاصة لدبلوم المهني لعامي 2019 / 2020 وسيكون لمدة عام، وتعتمده وزارة التربية والتعليم، والهيئة الوطنية للمؤهلات.
الصناعات الدفاعية
قطعت الإمارات مرحلة متقدمة في بناء قاعدة متطورة من الصناعات الدفاعية التي يمكن أن تنافس بها سوق الدفاع الدولي؛ فهي قادرة على تصميم وتصنيع وتحديث المركبات العسكرية، والاتصالات والأنظمة الإلكترونية، والأنظمة غير المأهولة، بما في ذلك الطائرات بدون طيار، فضلاً عن التميز في أعمال الصيانة والإصلاح. ولعل الأمر المتميز في هذا كله، أن الإمارات تسعى إلى توطين التكنولوجيا المتقدمة، بالاستفادة من الشراكات التي أبرمتها مع الدول الرائدة في الصناعات العسكرية، والعمل على نقل التكنولوجيا المتقدمة والمعارف العصرية المرتبطة بهذه الصناعات.
وفرضت الصناعات الدفاعية الوطنية نفسها على الساحة الدولية في السنوات القليلة الماضية، وباتت تمتلك ميزات تنافسية كبيرة تؤهلها للانخراط في مرحلة أكثر تطوراً، سواء بالدخول في إنتاج نوعيات جديدة من الأسلحة والمعدات، أو الوصول إلى أسواق جديدة لعرض منتجاتها التي تتسم بالجودة والمتانة. ولأجل هذا، فإن مجلس التوازن الاقتصادي يحرص دوماً على مواكبة هذه التطورات الإيجابية، ويعمل على دعمها عبر رؤى واستراتيجيات جديدة، تعلي قيم الإبداع والابتكار.
مؤتمرات وورش عسكرية
نظمت وزارة الدفاع والقيادة العامة للقوات المسلحة، عدداً من المؤتمرات والورش خلال عام 2019، منها مؤتمر حروب القرن ال21 الذي يؤكد ضرورة الاستعدادات الاستباقية لكسب الحرب الرقمية خلال ديسمبر الماضي. كما نظمت هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية فعاليات المؤتمر الدولي الأول للجاهزية العسكرية البدنية خلال نوفمبر الماضي، ونظمت القيادة العامة للقوات المسلحة الورشة المتعلقة بمجال السلامة والرصد الإشعاعي والاستجابة لحوادث المفاعلات النووية بالتعاون مع القيادة المركزية الأمريكية ووزارة الطاقة الأمريكية خلال أغسطس الماضي، كما نظمت ورشة عن موضوع الجراحة أثناء الحرب والتلوث الناجم عن الأسلحة، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر خلال سبتمبر الماضي. كما نظمت وزارة الدفاع ورشة تعريفية لمفهوم الابتكار في فندق الشانغريلا بأبوظبي خلال يناير 2020.
الخدمة الوطنية وإعادة بناء شخصية الشباب
حرصت هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية على تطوير البرنامج التدريبي استراتيجياً، حيث تأخذ معايير التدريب بكل جوانبه ومختلف أساليبه حيزاً كبيراً من اهتمام الهيئة، وتعد في مقدمة أولوياتها، في سبيل تطوير مشروع الخدمة الوطنية بشكل مستمر، ويتركز القصد كذلك في وضع الأسس الصحيحة والتخطيط المدروس على المدى القريب والبعيد، بما يتوافق مع توجهات قيادتنا الرشيدة، والأهداف الاستراتيجية للخدمة الوطنية التي تعمل على تنمية الروح الوطنية، وإعادة بناء وتطوير شخصية الشباب المواطن، وخلق جيل جديد يمتلك المقومات القيادية جيل لديه ثقة بنفسه واعتزاز بجذوره التاريخية العريقة، تحقيقاً لرؤية مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه. وقد استقبلت مراكز التدريب شباب الوطن من منتسبي الخدمة الوطنية في أربعة معسكرات في الدولة.
الكليات العسكرية تطور نوعي
حققت القوات المسلحة في التأهيل والتدريب تطورات عسكرية مهمة، بتخريج دفعات متوالية من شباب الوطن من مختلف الكليات التابعة لها، حيث عمدت إلى إنشاء المعاهد والمدارس والكليات العسكرية التي تدربهم وتؤهلهم عسكرياً، بما يلائم متطلبات العصر ومستجدات الأوضاع، وعملت على تزويد هذه المعاهد التعليمية بكل الإمكانات والعلوم العسكرية. وشهد عام 2019 عدداً من التخريجات، في كلية الدفاع الوطني، وكلية القيادة والأركان المشتركة، وكلية زايد العسكرية، وكلية خليفة بن زايد الجوية، وكلية راشد بن سعيد البحرية.
الإماراتية في القوات المسلحة
وحظيت المرأة في القوات المسلحة بثقة واهتمام ودعم صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لتثبت أنها أهل لهذه الثقة والمكانة على مدى أعوام من العمل الجاد المثمر، حيث أصبحت رقماً لا يستهان به، سواء من العسكريات أو المدنيات، عبر ما وصلت إليه من مناصب ورتب.
وشهدت الرياضة العسكرية نقلة نوعية نظراً للدعم الذي تتلقاه من قيادة الدولة الرشيدة. (وام)