عادي
وسيلة المراهقين للفت الأنظار

الكتابة على الجدران تخريب للممتلكات وتشويه للمنظر العام في أبوظبي

02:22 صباحا
قراءة 9 دقائق
تحقيق: مروان القرعان
تعتبر ظاهرة الكتابة على الجدران من الأمور المشوهة للمنظر العام لمدينة أبوظبي، وغير الحضارية في ظل ما توفره الجهات المعنية من وسائل متعددة أمام المراهقين والأطفال للتعبير عما بداخلهم وتنمية مواهبهم واستغلالها بالشكل الصحيح .
وأشار عدد من الأطباء النفسيين والاختصاصيين الاجتماعيين والتربويين إلى أن الكتابة على الجدران لم تأت من فراغ، وهناك عوامل متعددة وراء ذلك، وقد يكون العامل النفسي والانفعالي للطالب هو الذي دفعه إلى مثل هذا التعبير غير اللائق اجتماعياً وأدبيا، متخذاً في ذلك حججاً واهية وأفكاراً وهمية على أن ذلك العمل ما هو إلا محاكاة مع النفس، وتعبير عن الذات والآراء والخواطر الدفينة، التي يرى أنه من خلال ذلك العمل يفرج عن نفسه ويفرغ شحنته المكبوتة .
وأكد المختصون أن التعبير عما بداخل المراهقين والأطفال في الكتابة على الجدران يعتبر وسيلة للفت النظر، أو تشويه سمعة الآخرين، أو الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة، أو تخليد ذكرى، أو التعصب لأحد الأندية التي يشجعها .
أطلقت بلدية مدينة أبوظبي في وقت سابق مبادرة "عاصمتي" للارتقاء بمظهر المدينة ومكافحة الظواهر السلبية بمشاركة مجتمعية، تحت رعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات" رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية الرئيسة الأعلى لمجلس الأمومة والطفولة .
"الخليج" التقت عدداً من المختصين الذين تحدثوا عن هذه الظاهرة، حيث قالت د . نسرين السعداوي "طب نفسي"، في أحد مستشفيات أبوظبي، إن إقدام الشباب أو الأطفال على الكتابة على الجدران، يندرج تحت العديد من الأسباب النفسية، وقيام الشخص بالكتابة على الجدران يشير إلى ظاهرة نفسية انفعالية، أو يمكن أن تكون للفت الانتباه، أو لفت نظر الآخرين، أو لتشوية سمعة الغير أو ربما تكون بهدف تخليد ذكرى لمكان، أو التعصب لفريق معين .
وأضافت السعداوي أن المراهق أو الطفل يقوم بالكتابة على الجدران للإضرار بالممتلكات العامة أو الخاصة، أو تكون كيدية أو ترجمة لحقد معين، لافتة إلى أن ظاهرة الكتابة على الجدران من الممكن أن تكون عملية لا شعورية أو حتى دعاية لشخص معين .
وأكدت أنه يجب على جميع الأهالي الاهتمام بالأطفال والشباب، وعدم إهمال أي من مطالبهم، والتركيز على الترابط الأسري والجلوس مع الأطفال والاستماع لمشكلاتهم مهما كانت بسيطة، وأخذها بعين الاعتبار وارشادهم إلى الطرق السليمة لملء أوقات الفراغ .

لفت الانتباه
وأشارت سميرة النعيمي اختصاصية تربوية، إلى أن من أهم الأمور التي تدفع الشباب أو الأطفال إلى الكتابة على الجدران، هو لفت الانتباه والتعبير عما يجول في خاطرهم، لافتة إلى أن كل مدارس أبوظبي تتيح العديد من الخيارات أمام الطلبة للتعبير عما في خواطرهم وملء أوقات فراغهم بالأنشطة المنهجية واللامنهجية، حيث إن المدارس في ظل توفير الكثير من الأنشطة والإمكانات التي تعتبر متطورة جداً من الممكن أن يتم استغلال واكتشاف المواهب عند الشباب المبدعين وتوجيهها بشكل صحيح .

خطة عمل
وأكدت أن علاج ظاهرة الكتابة على الجدران تتمحور في التركيز على العديد من الأمور التي تسهم في الحد من هذه الظاهرة، وضرورة قيام الجهات المسؤولة وخاصة التربوية بدراسة هذه الظاهرة والتعرف إلى حجمها وتحديد الأحياء أو المدارس التي تنتشر الكتابة فيها، ووضع خطة عمل لمتابعة تلك الظاهرة، تتضافر فيها جهود الجميع وقيام المشرفين التربويين أثناء جولاتهم على المدارس بتوعية المجتمع المدرسي، وحث العاملين في المدرسة على توعية الطلاب وتبصيرهم بالأسلوب التربوي المناسب، وأيضاً، على المرشد الطلابي بالمدرسة إعداد خطة تهدف إلى توعية المجتمع المدرسي بأهمية التعاون، للحد من هذه الظاهرة، وتبصير الطلاب بأبعادها وما ينجم عنها من أضرار نفسية وتربوية واقتصادية .
وأضافت: يجب التنسيق داخل المدارس بين اللجان، وخاصة لجان رعاية السلوك وجماعة الإرشاد والتوجيه وجماعات النشاط الطلابي المختلفة في المدرسة بدراسة هذه الظاهرة وتوعية الطلاب واستغلال وسائل الاتصال المدرسية كالإذاعة والنشرات والمطويات واللوحات الإرشادية في توعية الطلاب وتعزيز السلوك الحسن لدى الطلاب، وإكساب الطلاب بعض المهارات من خلال مشاركتهم في جماعات النشاط الطلابي، مثل تحسين الخطوط والرسم والأشغال اليدوية والمهنية وتحسين الفصول .

التربية الوطنية
وشددت على أهمية غرس مفهوم التربية الوطنية والولاء للوطن والمحافظة على الممتلكات الخاصة والعامة، والعمل على تأصيل النواحي الجمالية لدى الشباب والأطفال، والتأكيد بأن نظافة الجدران في المدن يعبر عن فهمهم ووعيهم بأهمية النظافة والجمال، وجعلها جزءاً من حياتهم اليومية .

اضطراب سلوكي
من جانبه قال الدكتور يوسف التيجاني اختصاصي في الطب النفسي إن ظاهرة الكتابة على الجدران تعتبر من الناحية الطبية اضطراب السلوك، حيث إن الطفل يقوم باستخدام طرق أخرى في التعبير عن مشاعره وأحاسيسه الداخلية، لافتاً إلى أن معظم الأطفال أو المراهقين الذين يقومون بالكتابة على الجدران في الأغلب لا يجدون آذاناً صاغية لسماع همومهم ومشكلاتهم .
وأضاف التيجاني أن الكتابة على الجدران تعود للعديد من العوامل ومن أهمها المشكلات الأسرية وعدم الاستقرار والمعاملة القاسية وعدم الاحترام من قبل الأهل للمراهق أو الطفل، فيتولد عندهم حقد داخلي يقوم بالتعبير عنه بطرق عدة، منها الكتابة على الجدران، حيث يقوم في الطب النفسي بالانتقام غير المباشر من المجتمع بتشوية البيئة الخارجية .
وأشار إلى أنه ينقسم اضطراب السلوك إلى قسمين: عدواني اجتماعي وعدواني غير اجتماعي حيث إن الكتابة على الجدران يندرج تحت العدوان غير الاجتماعي، لعدم اشتراك مجموعه في الكتابة، مؤكداً أن الكتابة تعتبر مؤشراً قوياً على أنه يوجد اضرابات ومشكلات عند الطفل ويجب علاجها .

حب الوطن
ونصح التيجاني الأسر بضرورة تربية أبنائهم على حب الوطن والولاء والانتماء وغرس القيم والعادات والتقاليد الحميدة، وأن يكون الآباء قدوة لأبنائهم لتجنب الكتابة على الجدران وإرشادهم للوسائل الملائمة التي تساعد على تنمية مواهبهم وقدراتهم بشكل صحيح وفي المكان المناسب، مضيفاً أنه يجب على الأهل التركيز على الأمور الإيجابية عند الأطفال، وتجنب التركيز على الأمور السلبية، وتجنب المشكلات بين الزوجين أمام الأبناء .

ضغوطات نفسية
وقالت هاجر الحوسني اختصاصية نفسية في مجلس أبوظبي للتعليم، إن الكتابة على الجدران تقسم إلى أنواع عدة من ناحية مضمون الكتابة، حيث إن كتابة الأطفال الصغار تعتبر مجرد لعب ولهو أو استكشاف فقط دون دوافع أو أسباب نفسية، أما الفئة العمرية الأكبر والمدركة، تنم الكتابة عن دوافع عدة منها شغب أو انتقام أو نوع من التعبير عن الضغوطات النفسية، أو لفت انتباه للآخرين .
وأضافت أن انتشار الكتابة على الجدران تؤول لأسباب عدة، ومن الأسباب الرئسية ضعف الأسرة بتوجية الأطفال والشباب، وعدم غرس القيم الإيجابية في الطفل التي تدعم فكرة المحافظة على الوطن والممتلكات العامة، لافتة إلى أن غرس القيم في الأطفال تسهم في العديد من الامور الايجابية التي تطور الوطن .
وأشارت إلى أنه يوجد العديد من الوسائل المتاحة للتعبير عن المواهب وعن الغضب، دون أن يؤذي أحداً، لافتة إلى أن جميع الاختصاصيين النفسيين يقومون بغرس القيم الإيجابية في الأطفال .
وأكدت أهمية عمل دراسة ميدانية لمعرفة أنواع الكتابة على الجدران من ناحية المضمون وما دواعيها لعمل ورش عمل متخصصة لغرس القيم الإيجابية في الشباب والأطفال وعمل ورش توعوية للأسر لمساعدة الجهات المعنية في توجيه الأطفال والشباب، واستغلال مواهبهم والعمل على تطويرها .
وشددت الحوسني على ضرورة الحوار الأسري وعدم تهميش أي موضوع والاستماع للأطفال والشباب والوقوف على احتياجاتهم ومطالبهم لزيادة الترابط الأسري "التكافل الاجتماعي بين الأسر الذي يسهم في دفع عجلة تطور المجتمع" .

تشويه المنظر العام
وأكدت الدكتورة تهاني محمد مصطفى أن الكتابة على الجدران تشوه المنظر العام للمدينة وظاهرة غير حضارية، ويجب على الجهات المعنية بالشراكة مع الأهالي بذل قصارى جهدهم للحد منها، لأن الأسر هم أكثر العوامل التي تؤثر في الأطفال والشباب من النواحي كافة .
وأشارت إلى أنه يجب على الأهالي توجية الأطفال من المرحلة الأولى، وارشادهم وتوضيح ما الخطأ وما لا يجب فعله، وما الأسباب التي تمنع فعل هذا الشيء ليكون مقتنعاً تماماً أن هذه الأمور يجب الابتعاد عن فعلها .
ونصحت الأهالي إلى ضرورة المشاركة في جميع ورش العمل والندوات التي تعقدها الجهات الحكومية والخاصة، التي تساعد الاهالي وتعليمهم الطرق السليمة في كيفية تربية الأطفال وتنمية مواهبهم وقدراتهم، ليصبح في المستقبل انسانا قادرا على المشاركة في مسيرة التطوير .

بلدية أبوظبي
وأكّد خليفة محمد المزروعي المدير العام لبلدية مدينة أبوظبي، أنّ البلدية تسعى إلى الارتقاء بمظهر العاصمة والحفاظ عليه آمناً جميلاً .
وتهدف الحملة التي أطلقت في وقت سابق إلى إزالة الظواهر السلبية من الأحياء ومكافحة الممارسات التي تسهم في تشويه الصورة المميزة لمدينة أبوظبي، من خلال حلول عملية يلمسها المواطن والمقيم، وتعزز الوعي بمخاطر هذه الظواهر وتدمج كافة الفئات للتصدي لها ومكافحتها، فتتحول الحملة من نطاق الإجراءات الرسمية إلى المشاركة المجتمعية العملية الكاملة .
وأكدت بلدية أبوظبي أنّ الحملة نفّذت على مراحل مكانية وزمانية متصلة، حيث تم تقسيم العاصمة إلى 11 منطقة، تشملها الحملة تدريجيا بدأت بمنطقة المرور، وغطت المناطق تباعاً، وتعرف بالظواهر المستهدفة، على أنها كل فعل أو عمل أو إتلاف من شأنه أن يشوه المظهر العام للمدينة، سواء نتج عن عوامل طبيعية أو سلوك بشري، وتشمل الطرق والزراعات والمشوهات العامة .
وقالت البلدية ان مبادرة "عاصمتي" تستهدف العديد من المظاهر السلبية، منها الأضرار الزراعية مثل الزراعات العشوائية التي تشكل خطراً على البنية التحتية وأساسات المباني والطرقات التي تشكّل خطراً بيئياً، وتؤدي إلى انتشار الآفات داخل الأحياء وخارجها، كما استهدفت الطرق مثل التلف الذي يصيب الأسفلت، وممرات المشاة واللوحات الإرشادية وأعمدة الإنارة وخطوط المشاة .
وركّزت الحملة على مكافحة الأضرار التي تشوّه المظهر العام، مثل الكتابة على الجدران والكرفانات والأبنية غير المرخّصة والمساحات الخارجية المستغلّة، بدون ترخيص، والمباني المشوّهة .
وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود البلدية المتواصلة للحفاظ على صحة وسلامة وأمن المجتمع والبيئة وللارتقاء بالمظهر الجمالي المتميز للعاصمة، والحفاظ عليها جميلة ونظيفة، لتبقى المكان الأمثل بما تمتلكه من مقومات عصرية وإرث حضاري عريق .

نهج تفاعلي
كما تشكل المبادرة إضافة حقيقية إلى سلسلة مبادرات البلدية لخدمة سكان وزوار العاصمة والمناطق التابعة، وتكرس نهجا تفاعليا مع المجتمع يعزز المكانة الرائدة للبلدية وهويتها المؤسسية في إطار استراتيجية شاملة لبناء منظومة عمل متكاملة لراحة وأمن وسلامة السكان والبيئة والارتقاء بمظهر العاصمة لجعلها دائما في موقع متقدم على خريطة أفضل المدن والعواصم العالمية .
وأضافت البلدية أن الجديد في مبادرة عاصمتي لعام ،2014 يتمثل في رفع نسبة مشاركة الجهات الحكومية والخاصة في المبادرة، حيث ساندتنا وشاركتنا جهات حكومية عدة التي تمثل الشركاء الاستراتيجيين المهمين، الذين لهم دور كبير في إنجاح هذه المبادرة وتحقيق أهدافها، وفي مقدمتهم مجلس أبوظبي للتعليم، وشرطة أبوظبي ممثلة بالشرطة المجتمعية وإدارة الطوارئ والسلامة، الدفاع المدني، ومركز إدارة النفايات والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وشركة أبوظبي للتوزيع، ومؤسسة التنمية الأسرية، ومؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، ومؤسسة الهلال الأحمر، ومؤسسة الإمارات لتنمية الشباب .
وأوضحت أن مبادرة عاصمتي هي إحدى حلقات سلسلة مبادرات البلدية التي تهدف للحفاظ على جمال المدينة، والارتقاء المستمر بالمنجزات، التي تم الوصول إليها في مبادرة عاصمتي وتفعيلها وتطويرها، مشيراً إلى أن البلدية انتهت من مشروع متنزهاتنا الذي يهدف للحفاظ على الحدائق العامة .

عقوبات الكتابة على الجدران
قال محمد محمود حسن مستشار قانوني، إنه في إطار حرص إمارة أبوظبي على تكريس ثقافة الاهتمام بالمرافق العامة والحفاظ على المظهر الحضاري للمباني والمنشآت بكل السبل، وضعت مجموعة من العقوبات ضد كل من يقوم بالكتابة على الجدران في الإمارة، من خلال تطبيق القانون رقم 34 لسنة ،2005 الذي ينص على الحبس مدة لا تزيد على سنة وبالغرامة التي لا تتجاوز عشرة آلاف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من هدم أو أتلف مالاً مملوكاً للغير .
وأضاف أن تفصيل القانون يقول تنص المادة 424/1 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لعام 1987 المعدل بالقانون رقم 34 لعام ،2005 على عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة، والغرامة التي لا تتجاوز عشرة آلاف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من هدم أو أتلف مالاً مملوكاً للغير، ثابتاً كان أو منقولاً، بأن جعله غير صالح للاستخدام أو عطله بأي طريقة .
وأشار إلى أن العقوبة تصل إلى الحبس إذا نشأ عن الجريمة تعطيل مرفق عام أو منشأة ذات نفع عام، أو إذا ترتب عليها جعل حياة الناس أو أمنهم أو صحتهم في خطر، وتصل العقوبة إلى السجن لخمس سنوات في حال كان مرتكبو الجريمة عصابة مؤلفة من ثلاثة أشخاص على الأقل .
كما يجوز للمحكمة، وفقاً لنص المادة 83 من قانون العقوبات الاتحادي، أن تأمر بالحكم بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات، متى رأت من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو ظروف ارتكابه للواقعة، ما يبعث على الاعتقاد أنه لن يعود إلى ارتكابها مرة أخرى، ويحق للمحكمة، أن تصدر التدابير المقيدة للحرية وفقاً لنص المادة 110 من قانون العقوبات الاتحادي .
وأضاف: يستثني القانون الاتحادي رقم 9 لعام ،1976 فئة الأحداث دون الثامنة عشرة من العمر وتخفض عقوبتهم إلى نصف العقوبة المقررة للجريمة الأصلية، أو يخضعون لبعض التدابير كالتوبيخ والتسليم والاختبار القضائي، ومنع ارتياد أماكن معينة أو الإيداع في دار للتربية أو معهد للإصلاح .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"