عادي
قصائد تتناول هموم البسطاء

«الشارقة للشعر النبطي».. خزان الذاكرة المحلية

04:36 صباحا
قراءة 3 دقائق
الشارقة: عثمان حسن

تنطلق في الثاني من فبراير / شباط المقبل فعاليات الدورة السادسة عشرة من مهرجان الشارقة للشعر النبطي، كان المهرجان من الفرص السانحة والكبيرة، التي أتاحت لهذا الجنس الأدبي، بما يعكسه من أفق ثقافي وتراثي، الظهور بقوة في المشهد الشعري الإماراتي، لا سيما أن الذاكرة الإبداعية الشعبية في الإمارات، تضم طيفاً واسعاً من الشعراء الرموز والقامات، ومن يطلق عليهم لقب «الرواد» مثل: راشد الخضر، وراشد بن طناف، وربيع بن ياقوت، وسالم الجمري، وعلي بن رحمة الشامسي، وأحمد بن همش، وعوشة بنت خليفة السويدي، وآمنة بنت علي وغيرهم.

هذه الأسماء الخالدة في المشهد الثقافي الإماراتي، والذي دأب مهرجان الشارقة للشعر الشعبي على تكريمها في دوراته المتتالية، أسهمت في التعريف بدور الشعر، في المناسبات الاجتماعية، وفي الغزل، وفي إبراز المواقف والأحداث الوطنية، وأيضاً في تسجيل مآثر القادة والشيوخ، وكذلك في تناول قضايا وهموم إنسان البادية الاجتماعية والاقتصادية، حيث استطاع شعر هؤلاء الرواد أن يبلور ذاكرة قوية تحفظ تراث الأجداد، كما استطاع الشعر أن يقف مع الجماهير البسيطة وقضايا الإنسان البسيط، وأن يحكي عن آمال وطموحات هذه الشريحة بكل صدق وعفوية.

الانطلاقة الأولى

انطلقت الدورة الأولى لمهرجان الشارقة للشعر الشعبي في عام 1983، في قاعة إفريقيا بالشارقة، بحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وجمع غفير من محبي الأدب والشعر الشعبي، وفي هذه الدورة كرم سموه كوكبة من رواد الشعر الشعبي، نذكر منهم: راشد الخضر، و راشد بن طناف، والشاعر ربيع بن ياقوت، والشاعر سالم الجمري. في عام 1984، عقدت الدورة الثانية للمهرجان بتكريم كوكبة ثانية من الرواد، لكن تشاء الظروف أن يتوقف هذا المهرجان لنحو عشر سنوات، حتى تم تأسيس بيت الشعر في الشارقة في عام 1997، لتنعقد دورته الثالثة في 1998 والرابعة في 1999، والخامسة في 2000.. وذلك بمشاركة عدد كبير من الشعراء الرواد والشباب كراشد شرار وعبد العزيز المسلم، وسعيد القمزي، وسعود الدوسري، وسيف السعدي، وماجد عبد الرحمن، ومنصور المنصوري، ومصبح علي الكعبي، ومحمود نور، ومحمد المر بالعبد، وغيرهم.

توقف المهرجان مرة ثانية، لكنه عاد وانطلق بقوة مضاعفة في دورته السادسة في عام 2010 على مسرح قصر الثقافة، فبات من المهرجانات الكبرى في مجال الشعر الشعبي على مستوى الخليج والوطن العربي، حارسا للذاكرة، وذا مفاعيل إنسانية، يغوص في التفاصيل الصغيرة، كما يبحر في المناسبات الكبرى بهمة ما ينطوي عليه من مكنون ثقافي وإبداعي تخاطب شريحة هائلة في الخليج والوطن العربي، ولتأكيد دور الشعر الشعبي في المجتمع الإماراتي، وإبراز خصوصية هذا المجتمع، وأيضاً خصوصية البيئات الخليجية والعربية لما لهذا الجنس الأدبي من قوة إيحائية ودلالية وإنسانية.

ومع توالي دورات المهرجان، بدأت تزداد نسبة مشاركة الشعراء الشعبيين فيه من دول الخليج ومصر وبلاد الشام ودول المغرب العربي، كما بدأت فعاليات المهرجان تتمدد لتشمل مدن ومناطق عديدة في الشارقة، سواء في الوسطى أو الشرقية، كالذيذ وخورفكان، وبدأت نشاطاته تتضمن أمسيات نسوية لمبدعات خليجيات لا تنقصهن حساسية الشعر، كما بدأت اللجنة المنظمة للمهرجان تنوع في فعالياته باختيار ندوات فكرية ونقدية، تناقش آفاق تطور القصيدة الشعبية خاصة بين جيل الشباب، من حيث الشكل والمضمون، ومن حيث اللغة، وأساليب التجديد في الأغراض الشعرية التي تلائم الزمن الحالي.

إنجازات

وقد حفلت دورات المهرجان في السنوات القليلة الماضية، بإنجازات الشعراء، حيث يوقعون جديدهم في المهرجان، وقد تم تخصيص مجلة للشعر الشعبي، تصدر عن دائرة الثقافة في الشارقة بعنوان (الحيرة من الشارقة) وهي فصلية تشتمل على إسهامات إبداعية لشعراء وشاعرات إماراتيين وخليجيين وعرب.

تنبع أهمية هذا الشعر، من كونه يتصدر الذاكرة الأدبية الإماراتية والخليجية بوجه عام، ولكونه من أرقى الفنون وأسماها، فهو جنس أدبي ولد مع اللغة، وتزامن مع الشعر الفصيح، وهو بكل تأكيد «صدى» يعكس ما يجيش في القلوب والمشاعر، وهو خزان ومتحف الذاكرة، الذي يطل على المكان والزمان، يبحر في رصد البيئة ومناخاتها وتقلباتها، ويرصد أحوال ومقامات قاطني هذه البيئة، بروح شعرية تنطوي على كثير من الجماليات والصدق، ضمن مفردات وتعابير خاصة به، وليس لها علاقة بمعاجم اللغة، إنما هي تعابير ومفردات ترتهن لقوة إحساس الشاعر الشعبي، وما يجول في خاطره،ويندفع في أعماقه من هواجس وتأملات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"