لم يكن الوصول إلى الرقم واحد الذي حققته الحكومة في مجالات، وتسعى لتحقيقه في مجالات أخرى، ليأتي من فراغ، لولا جهود مضنية تبذلها في سبيل تقديم خدمة متميزة، ومن ثمّ فإنها اعتمدت «برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة»، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مارس/آذار 2011، للوصول إلى مستويات جديدة في خدمة المتعاملين، وتوفير الخدمات الحكومية الاتحادية في شتى أرجاء الدولة بنفس الجودة، وبذلك تكون الإمارات الأولى عالمياً في مجال تقييم خدماتها الحكومية بنظام النجوم.
يهدف البرنامج إلى تحقيق نقلة نوعية في كفاءة الخدمات الحكومية من خلال توفير الخدمة وتعدد قنواتها وسرعة إنجازها، لضمان تجربة مريحة لجميع المستفيدين من خدمات الحكومة الاتحادية، إضافة إلى تسهيل الإجراءات وتحقيق التميز في إنجاز معاملات الجمهور.
ويتضمن البرنامج عدة محاور تشمل؛ تصنيف مراكز الخدمة الحكومية (من نجمة إلى سبع نجوم)، إضافة إلى ميثاق خدمة المتعاملين الموحد، وملتقى الإمارات للخدمة المتميزة، ودليل جودة الخدمات الحكومية، واعتماد مواصفة قياسية للخدمات الحكومية.
وتستقبل مراكز الخدمات الحكومية سنوياً أكثر من 30 مليون مراجع، وتنجز أكثر من 150 مليون معاملة، وأن الحكومة بدأت مرحلة جديدة بالانتهاء من تصنيف جميع مراكز الخدمة الحكومية، وفق تصنيف النجوم الفندقي، ليعرف جميع الزوار مستوى الخدمة المتوقع في تلك المراكز، وليعرف أيضاً مقدمو الخدمة أين يقفون بالنسبة لغيرهم لأن الشفافية مفتاح للتطوير، ولأننا لا نجامل بعضنا في تقييم وتقديم خدماتنا.
قاعدة البيانات
ويتم التركيز على مدى فاعلية تجميع الخدمات في باقات وتقديمها وفق أسلوب يعزز من قيمتها لدى المتعاملين، ويحقق القيمة المضافة لهم، إضافة إلى التركيز على تقديم الخدمة المعبرة عن كفاءة وفاعلية الجهة الاتحادية للقدرة على الوصول إلى المتعاملين عبر القنوات التي يفضلونها، وتركز على الإبداع الذي يبرز دور الجهة الاتحادية بتصميم وإدارة وتطوير العمليات والارتقاء بمستوى الخدمة.
وتأتي الموارد البشرية والتطبيقات التقنية ضمن المعايير، التي تحدد كيف تسهم ثقافة الخدمة والموارد البشرية في تمكين الجهات الاتحادية، من تصميم وتطوير الخدمة وتقديمها والوصول إلى المتعاملين وخدمتهم بالطريقة المثلى، مع التركيز على دور التكنولوجيا والأنظمة في دعم تقديم خدمة متكاملة محورها المتعامل.
ويتم تكليف جهة محايدة ومستقلة بعملية تقييم المراكز، يختارها «برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة»، ويمنح المركز بناء على ذلك شهادة ولوحة التصنيف وتقرير التقييم، كما تتم متابعة أداء المراكز بشكل مستمر من خلال آليات فعالة، تعتمد على المتسوق السري ودراسات رضا المتعاملين.
الأولى عالمياً
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أكد الحرص على تقديم خدمات متميزة للمواطنين، بقوله: «أصبحت لدينا مواصفات قياسية لتصنيف مراكز الخدمة الحكومية حسب نظام النجوم المتبع في الفنادق من نجمتين ل 7 نجوم». وأضاف سموه: «أصبحت لدينا مواصفات معيارية لموظفي خدمة المتعاملين، لتوحيد طريقة تقديم الخدمة وسرعتها وجودتها، وحتى أسلوب التعامل، كما أصبحت لدينا مواصفات لميثاق بين الحكومة والمتعاملين، يبين التزاماتنا تجاههم بوضوح وواجباتهم تجاه مقدم الخدمة».
وتعد الإمارات الدولة الأولى في العالم التي تتبنى تصنيف مراكز خدمة المتعاملين وفق نظام النجوم، لإعادة صياغة مفهوم مبتكر، وإطار متكامل المعايير في تقديم الخدمات الحكومية لرفع كفاءتها إلى أفضل المستويات العالمية لتضاهي تلك المطبقة في الفنادق والمصارف وشركات الطيران، ما يحقق تجربة استثنائية للمتعاملين عبر جميع واجهات وقنوات تقديم الخدمة في إطار سعي الحكومة لتحقيق أفضل نموذج ممكن للحكومة الذكية، بما ينسجم وأهداف رؤية الإمارات 2021.
وتمكّنت الإمارات من وضع مواصفة قياسية وطنية لمعايير خدماتها الحكومية ترقى فيها إلى مستويات غير مسبوقة من الجودة والتميز، في خطوة تعد الأولى من نوعها عالمياً.
واعتبر سموه أن إنجاز العمل بشكل متقن ومتميز هو أولوية حكومية وواجب وطني يجب احترامه، كون هذا التميز في تقديم وتوفير الخدمات الحكومية للناس جميعاً هو عنصر مهم وجزء رئيسي من استراتيجية الحكومة الاتحادية التي كان سموه قد أطلقها في شهر فبراير/شباط من عام 2010، معرباً سموه عن ثقته بأن القيادات الحكومية ستعمل بأسلوب حضاري وبإخلاص على رفع مستوى وكفاءة الخدمات الحكومية، وتدريب الموظفين على تطبيق المعايير الجديدة للخدمات الحكومية، وخلق ثقافة للتميز في مختلف المؤسسات والجهات الاتحادية، ما اعتبره سموه «جزءاً من رؤية الإمارات 2021 بعيدة المدى من أجل توفير بيئة تنافسية عالمية في دولتنا العزيزة».
المواصفات
وأطلق مكتب رئاسة مجلس الوزراء في وزارة شؤون مجلس الوزراء «المواصفة القياسية الإماراتية للخدمة الحكومية المتميزة»، في خطوة تهدف للارتقاء بالخدمات الحكومية وتطويرها وتعزيز رضا المتعاملين، وتوحيد جودة الإجراءات في الجهات الحكومية. وتشتمل المواصفة الحكومية التي أطلقت بالتعاون مع هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، وتعتبر الأولى من نوعها على مستوى العالم، على مجموعة من المعايير والإرشادات التي تستند إلى دراسات عملية ومقارنات معيارية لأفضل الممارسات العالمية في مجال تطوير وتقديم الخدمات الحكومية عبر مراكز الخدمة في مختلف الجهات الحكومية الاتحادية.
المواصفة القياسية الإماراتية
وحسب محمد بدري مدير عام هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، فإن إطلاق المواصفة القياسية الإماراتية للخدمة الحكومية المتميزة خطوة في الاتجاه الصحيح تسهم بتعزيز مكانة الإمارات كدولة رائدة في مجال تطوير الخدمات الحكومية المتميزة إقليمياً ودولياً، وقد حددت المواصفة المتطلبات والمعايير للارتقاء بالخدمات التي تقدم بمراكز الخدمة الحكومية في الدولة وتحولها إلى مراكز حضارية موجهة بمواردها كافة لتجعل المتعامل يشعر بأنه هو محور الاهتمام من قبل كافة العاملين في تلك المراكز من خلال تلبية طلباته بأبسط السبل وبأقل جهد أو معاناة ويجعل من تجربته مع مراكز الخدمة تجربة ممتعة ليست فيها معاناة أو عقبات. وتتضمن المواصفة سلسلة من الأجزاء تتمحور حول تقديم الخدمة الحكومية المتميزة في القطاع الحكومي، ويركز الجزء الأول منها على مواصفات خدمة المتعاملين.
ميثاق المتعاملين
أما الجزء الثاني فهو «ميثاق المتعاملين»، والذي يتضمن صيغة موحدة لوضع ميثاق للمتعاملين مع الجهات الاتحادية، والذي يحدد التزامات الهيئات والجهات الحكومية تجاه متعامليها، ويوضح واجبات المتعاملين تجاهها لضمان تنفيذ متطلباتهم على الوجه الأمثل، كما يحدد وسائل الاتصال والتواصل بينهما، ومعايير الخدمة التي يمكن للمتعاملين توقعها، وذلك من خلال ميثاق متكامل لخدمة المتعاملين.
ويسلط الجزء الثالث الضوء على «تصنيف مراكز خدمة المتعاملين»، والذي يضم مجموعة من المعايير المحددة لتصنيف مراكز الخدمات الحكومية حسب نظام النجوم المتبع في الفنادق «من نجمتين إلى 7 نجوم».
تعتبر المواصفة القياسية الإماراتية بمثابة تعهدٍ من حكومة دولة الإمارات نحو متعامليها بأنهم محور اهتمامها، وأنها حريصة دائماً على تحسين تجربة المتعاملين وتقديم أفضل الخدمات لهم بوسائل وآليات توفر عليهم الجهد والوقت وتعزيز الثقة المتبادلة بين مقدمي الخدمات والمتعاملين وإشعارهم بالتميز والأهمية خلال تواجدهم في مراكز الخدمة.
مراحل التقييم
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أعلن نتائج المرحلة الأولى لنظام النجوم العالمي لتصنيف الخدمات، وشملت 75 مركزاً في الجهات الاتحادية حصل ثلاثة منها على تصنيف خمس نجوم، هي مركز خدمة المتعاملين بوزارة العدل في أبوظبي، ومركز خدمة المتعاملين بوزارة التربية والتعليم في دبي، ومركز المرور والترخيص بوزارة الداخلية فرع الفجيرة، بينما حصل 33 مركزا على تصنيف أربع نجوم و39 مركزاً على تصنيف ثلاث نجوم.
آلية التصنيف
تنفذ عملية تصنيف مراكز الخدمات الحكومية جهة عالمية محايدة متخصصة ومستقلة، وفق عملية منهجية شاملة لمستوى الخدمات في كل مركز، يتم على أساسها منح المركز عدداً من النجوم من نجمتين إلى سبع نجوم، وتوضع لوحة خاصة بعدد النجوم التي حصل عليها المركز على مدخله. كما يمنح المركز شهادة موثقة وتقرير مفصل فيما تتم متابعة أداء المراكز بشكل مستمر من خلال آليات فعالة تعتمد على المتسوق السري ودراسات رضا المتعاملين.
وفي ثاني مرحلة، كان سموه اعتمد نتائج تقييم جميع مراكز خدمة المتعاملين في الجهات الحكومية الاتحادية وفق نظام النجوم العالمي لتصنيف الخدمات، والتي أحرزت فيها خمسة مراكز تصنيف 5 نجوم و44 مركزاً 4 نجوم و83 مركزاً 3 نجوم لتكتمل بذلك عملية تقييم جميع مراكز خدمة المتعاملين في الحكومة الاتحادية.
وتراوحت نتائج باقي الجهات بين الأربع والثلاث نجوم. وشملت فئة الأربع نجوم 15 مركزاً لمجموعة بريد الإمارات، و11 مركزاً لوزارة الداخلية، و5 مراكز لهيئة الإمارات للهوية، و5 مراكز للهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، ومركزين للهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية، ومركزين لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ومركزاً واحداً لكل من مؤسسة مواصلات الإمارات، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة التربية والتعليم، وهيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية. أمّا المراكز التي حصلت على تصنيف 3 نجوم فقد توزعت بواقع 22 مركزاً لمجموعة بريد الإمارات، و13 مركزاً للهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، وسبعة مراكز لكل من وزارة الشؤون الاجتماعية، ووزارة الداخلية، وستة مراكز لوزارة الاقتصاد، وأربعة مراكز لكل من مؤسسة مواصلات الإمارات، ووزارة الصحة، وثلاثة مراكز لكل من وزارة الخارجية وهيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية، ووزارة التربية والتعليم، والهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، ومركزين لبرنامج الشيخ زايد للإسكان، ومركزاً واحداً لكل من مصرف الإمارات المركزي، وهيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، والمجلس الوطني للإعلام والهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، والهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية ووزارة العدل.
ومؤخراً أزاح سموه الستار عن لوحة «خمس نجوم» لمركز خدمة المتعاملين في دائرة الأراضي والأملاك في إمارة عجمان، ليصبح أول جهة حكومية محلية يتم تقييمها وفق النظام.
المواصفة القياسية والقابلية للتطوير
من أهم ميزات المواصفة القياسية أنها قابلة للتطوير والتحسين بشكل دائم وفقاً لتطور متطلبات المتعاملين، إذ تم تطويرها أساساً بناء على دراسات واقعية لاحتياجات المتعاملين ومتطلباتهم من الخدمات الحكومية التي نفذها برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة، إضافة إلى دراسات المتسوق السري وقياس رضا المتعاملين، وبعد الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في القطاعين الحكومي والخاص، ما يجعل منها مرجعية يعتد بها للارتقاء بالخدمات واستمراريتها وجودتها والعمل على تطويرها نحو الأفضل مع إمكانية تطبيقها، ليس فقط على مستوى مراكز الخدمة في الحكومة الاتحادية، بل يمكن الاستفادة منها أيضاً في مراكز الخدمة في الحكومات المحلية، وفي القطاع الخاص.
تصنيف المراكز
تتم عملية تصنيف مراكز الخدمات الحكومية في الجهات الاتحادية وفق عملية تقييم منهجية وشاملة، وستزود مراكز خدمة المتعاملين في كل مرحلة بتوصيات لتطوير مستوى خدماتها، وذلك بناءً على نتائج التقييم التي تعتمد على عدة معايير، وهي:
الربط الاستراتيجي الذي يعبر عن مدى وعي والتزام الجهة الاتحادية بتطوير جودة الخدمات الحكومية، والقدرة على تنفيذ التغيير والاستعداد لذلك، بتحديد مدى فهم الجهة الاتحادية لاحتياجات المتعاملين.