أصبح من الواجب على كل مؤسسة وعلى نحو متزايد ضمان مواصلة أعمالها لمواجهة المخاطر والأزمات . واليوم، تعد التكنولوجيا القوة الدافعة لكل جانب من جوانب عالمنا المعاصر . ومع قدرتها في السيطرة على البيانات، فإن حرمان بيئة ما من التكنولوجيا سيشل أجهزة الاتصال مثل الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، وسيؤدي إلى عرقلة عجلة الأعمال في معظم المؤسسات .
غالباً ما نميل إلى اعتبار العمليات الرقمية أمراً مسلماً له، ولكن الوقائع على الأرض تروي قصة مختلفة . وإذا فكرنا في كافة المؤسسات التي نتعامل معها بانتظام، مكان العمل، والمصارف، والمطارات، ومزودي الخدمات- فإنها جميعاً تتطلب القيام بإجراءات تدار وتعتمد اعتماداً كلياً على عمليات تكنولوجيا المعلومات المعقدة . ولنتخيل مدى تأثر هذه العمليات بوقوع حادث غير متوقع مثل انقطاع التيار الكهربائي أو عطل في الأجهزة أو حوادث أكثر خطورة مثل الحرائق والفيضانات والزلازل، والصراع المسلح، والقرصنة .
ويشكل التعافي من الكوارث إطار عمل يتضمن سياسات وعمليات وإجراءات تقوم بها المؤسسة كإجراء وقائي لحماية أصولها الرقمية الحيوية، وضمان استمرارية أعمالها لدى احتمال وقوع الكوارث الطبيعية أو تلك التي يسببها الإنسان .
ونظراً للمخاطر الكبيرة، فقد بدأت معظم الشركات العالمية تدرك أن التخطيط للتعافي من الكوارث والاستعداد لها هو حاجة غير قابلة للتفاوض، واستنتاج مهم أدخل في إطار خطط الطوارئ للشركات الإقليمية . وقد أدى هذا الإدراك بالمزيد من الرؤساء التنفيذيين ومديري تقنية المعلومات للسير في اتجاه إدارة استمرارية الأعمال، حيث تستثمر العديد من الشركات الإقليمية، خاصة المؤسسات المالية في مجال إمكانات التعافي من الكوارث لتأمين أصولها ضد الطوارئ الرقمية .
وقد جرى كشف النقاب عن التوجه المذكور أعلاه مؤخراً في دراسة استمرارية الأعمال في الشرق الأوسط، وتظهر الدراسة أن القطاع المالي في المنطقة الأكثر اهتماماً بحلول التعافي من الكوارث واستمرارية الأعمال من القطاعات الأخرى . وقال 72 في المئة من المشاركين من القطاع المالي إن لديهم مستويات عالية من تقنيات التعافي من الكوارث، في حين قال 33 في المئة فقط ممن شملتهم الدراسة من خارج قطاع الخدمات المالية إن لديهم مثل تلك الجاهزية .
وفي ما يتعلق بوجهات إدارة استمرارية العمل، لاتزال دولة الإمارات تتمتع بمكانة مرموقة، مستفيدة من موقعها كملاذ آمن . وتشهد مستويات الوعي بشأن إدارة استمرارية الأعمال لدى المديرين التنفيذين ارتفاعاً واضحاً في الإمارات، على الرغم من أنها لاتزال بحاجة للمزيد من العمل للوصول إلى المستويات المنشودة . وثمة تحول ملموس لدى الشركات التي باتت تتطلع الآن وبشكل متزايد إلى مزودي خدمة خارجيين لإدارة عمليات تكنولوجيا المعلومات الخاصة بها .
تملي علينا الحياة نفسها أن نكون مستعدين لأي احتمال، وبالتالي علينا أن نلبي النداء من منظور استمرارية العمل، وأن نعمل على تطبيق علوم التعافي من الكوارث .
الرئيس التنفيذي لشركة إي هوستينغ داتا فورت، العضو في تيكوم للاستثمارات