يرى بعض المراقبين أن أداء خدمة العملاء للعديد من البنوك العاملة في الدولة لا يرتقي إلى مستوى التطور المستمر في القطاع المصرفي والابتكار الحثيث في مستوى الخدمات التي يقدمها وكذلك طموح البنوك المشروع في الوصول إلى أفضل الممارسات المصرفية العالمية، مؤكدين أن قياس مدى رضا العملاء يسجل دائماً نتائج غير التي يتوقعها البنك أو تلك التي يهدف إليها .
وتعد مستويات قياس رضا العملاء من أهم العوامل التي تضعها البنوك ضمن استراتيجيتها لتحقيق أرباح جيدة حيث تسعى البنوك باستمرار إلى تطوير منتجاتها وتدريب الموظفين على أنظمتها بما يسهم في استقطاب عملاء جدد من جهة والحفاظ على قاعدة عملائها من جهة أخرى .
يقول عبد الله قاسم الرئيس التنفيذي لإدارة العمليات لمجموعة بنك الإمارات دبي الوطني إن النظام البنكي الأساسي لمجموعة الإمارات دبي الوطني هو من أفضل وأحدث الأنظمة العالمية، حيث قمنا باعتماده بنجاح كبير في البنك في الإمارات وسنغافورة ولندن ويجري اعتماده في فروع البنك بالسعودية أما فيما يخص استثمارنا في النظم والمعلومات وفي الموارد البشرية من تدريب وبعثات وغيرها يتراوح بين 300 و400 مليون درهم سنوياً وهو الاستثمار الأكبر في الشرق الأوسط أضف إلى ذلك أننا استحدثنا نظاماً تقنياً رفيع المستوى لمتابعة شكاوى العملاء تلقائيا فإذا تجاهل الموظف المسؤول شكوى العميل يتم رفعها تلقائيا لمسؤوله الأعلى وهكذا، وبذلك يتم ضبط الشكوى وحلها سريعا ومعرفة أين يكمن الخلل والتقصير ومحاسبة الموظف الذي يخل بعمله .
ويضيف لا شك أن الخطأ وارد في كل مؤسسة مصرفية فمؤسسة بحجم الإمارات دبي الوطني قد يحدث فيها خطأ بين فترة وأخرى ولكن بمنتهى الشفافية والوضوح عند التحقيق في الشكاوى التي ترد إلى البنك نجد ان 90% يعود إلى العميل نفسه .
ويشير إلى أن بعض الأخطاء قد تعود لبعض الموظفين، فمثلاً نقوم في بنك الإمارت دبي الوطني الساعة 8 صباحا إلى الساعة 12 ظهراً بمعالجة 35 - 36 ألف شيك يومياً، فالخطأ وارد حتى وإن كان الخطأ في شيك واحد فإن العميل صاحب الشيك يغضب من البنك، وقد يغفل في هذه اللحظة علاقة ممتدة منذ سنوات .
ويؤكد أن مجموعة الإمارات دبي الوطني تحرص دائماً على تخفيف الأعباء عن عملائها، مؤكداً أن رضا العميل هو نقطة في غاية الأهمية للمجموعة وكذلك الارتقاء بمستوى الخدمة مهما كانت مكلفة فعلى صعيد الموظفين أولاً قمنا منذ ستة أشهر باعتماد برنامج جديد ينطوي على مجموعة القواعد منها على سبيل المثال لا الحصر استحداث وظيفة جديدة هي وظيفة مدير الصالة وتعميمها على كل الفروع، حيث يتم تعيين شخص ثم نقوم بتدريبه تدريباً رفيع المستوى، وظيفته هي استقبال العميل ومعرفة احتياجاته والخدمة التي يرغب فيها كذلك مساعدته في جهوزية أوراقه، ثم توجيهه للموظف المختص وفقاً للخدمة التي يرغب فيها العميل بحيث لا يستغرق مع الموظف إلا دقائق معدودة فقط .
ثانياً قمنا بتوجيه الموظفين في كل فرع من فروع البنك بعقد اجتماع صباحي لمدة تتراوح بين 10: 15 دقيقة للتشاور في المعاملات التي تمت في اليوم السابق، وما هي أبرز المشكلات التي واجهتهم وتجنب الوقوع في مشكلات أخرى مماثلة أيضاً .
وتابع وعلى صعيد الأنظمة التابعة وفي السياق ذاته اعتمدنا نظاما جديدا يتيح للعميل الحصول على رقم مرجعي لمتابعة شكواه من خلال الهاتف أو من خلال الفروع إضافة إلى كل ذلك يخضع أيضاً مركز الاتصال المتطور للمجموعة إلى الارتقاء بمستوى الخدمة حيث يخضع موظفو المركز إلى عمليات تدريب مكثفة بحيث يتم تحول المركز من دور الوسيط بين العميل والبنك إلى مشارك فاعل في حل مشكلات العملاء البسيطة، إضافة إلى متابعة المشكلات عبر النظام واطلاع العميل على آخر المستجدات وما يجب على العميل فعله في كل مرحلة .
وأكد أن المنافسة الحقيقية الآن بين البنوك تتمثل في جودة وسرعة الخدمات التي تقدمها خاصة بعد توحيد سقوف عليا للرسوم من قبل المصرف المركزي في ما يخص الخدمات المصرفية للأفراد، حيث انحصرت المنافسة في سرعة تقديم الخدمة فنحن مثلا في بنك الإمارات دبي الوطني نقدم فتح الحساب وبطاقة الخصم في زمن قياسي .
ومن جانبه يقول فيصل عقيل نائب الرئيس رئيس الخدمات المصرفية للأفراد والثروات في مصرف الإمارات الإسلامي ومصرف دبي إن كل بنك ناجح يجب أن يضع ضمن خططه السنوية تدريب وتحديث وتطوير خدمة العملاء باستمرار حيث تعد مستويات قياس رضا العملاء من أهم العوامل التي تضعها البنوك ضمن استراتيجيتها لتحقيق أرباح جيدة عبر سعي البنوك باستمرار إلى تطوير منتجاتها وتدريب الموظفين على أنظمتها الحديثة بما يسهم في استقطاب عملاء جدد من جهة والحفاظ على قاعدة عملائها من جهة أخرى .
ويؤكد عقيل أن نجاح البنك في تحقيق عوائد وأرباح جيدة يعود في الأساس إلى الحفاظ على عملائه واستقطاب عملاء جدد بما يصب مباشرة في خانة الأرباح، مؤكداً أن خدمة العملاء تلعب الدور الأهم في ذلك من خلال استيعاب العملاء وإنهاء متطلباتهم في زمن قياسي وكذلك سعة حل مشكلاتهم إن وجدت .
وأوضح عقيل أن تدريب الموظفين على الأنظمة الحديثة باستمرار يسهم بشكل مباشر في توفير قاعدة صلبة من خدمة العملاء تدفع مستويات رضا العملاء إلى النمو المتزايد مشيراً إلى أنه وبلاشك قد توجد بين الحين والآخر بعض المشكلات سواء الخاصة ببعض الموظفين أو عيوب قد تتخلل الأنظمة ولكن النجاح الحقيقي يتمثل في كيفية سرعة حل هذه المشكلات وهو ما نتبعه في مصرف الإمارات الإسلامي .
وكشف عقيل ان النظام المتبع في مصرف الإمارات الإسلامي حديث ومتطور جدا وفريد من نوعه، حيث يمكن هذا النظام الحديث الإدارة من تقييم كل موظف على حده وبصفة يومية وأسبوعية وشهرية ويعتمد على نظام بياني لتقييم أداء الموظف بصفة مستمرة ما يساهم في الارتقاء بمستويات الأداء ومنح مكافآة للموظفين الأكفاء وفي الوقت ذاته إعادة تدريب مكثف للموظفين من ذوي الأداء المتوسط والضعيف .
وبدوره يرى محمود هادي الرئيس التنفيذي للعمليات في بنك دبي التجاري أن السياسة المرتبطة بالخدمة تختلف من بنك إلى آخر فبعض البنوك تنفق كثيراً للارتقاء بخدمة عملائها وبنوك أخرى تقتصد في ذلك فنحن على سبيل المثال في بنك دبي التجاري لدينا نظام مراقبة داخلي لمراقبة سرعة تخليص المعاملات، حيث لدينا معدل ثلاث دقائق لتخليص أغلب معاملات العملاء كصرف أو إيداع الشيكات أو إيداع النقود أو صرف من الحساب وغيرها من المعاملات اليومية . أضف إلى ذلك أن معظم البنوك حالياً تعتمد على الخدمات الإلكترونية حيث إن الخدمات الالكترونية تغطي نسبة 60% من خدمات العملاء .
وعن أبرز المشكلات يؤكد هادي أن أبرز المشكلات تتمثل في عدم إيداع المبالغ في الحساب نتيجة بعض أعطال ماكينة الإيداع أو إتمام دفع الفواتير رغم قيام العميل بإيداع المبلغ وهي جميعها مشكلات بسيطة ويتم حلها في وقت بسيط .
وقال هادي إن البنوك تعهد إلى شركات متخصصة لقياس رضاء العملاء حيث تقدم هذه الشركات تقارير تشمل تحليلات أفقية ورأسية للقياس تتضمن عدد العملاء وعمل تحليل ومقارنة للمنتجات بين بعضها بعضاً وتحديد عوامل الإقبال على منتج من دون آخر مشيراً إلى أن معظم فروع البنوك تستفسر من العميل عن سبب انهاء خدمته مع البنك والذهاب إلى بنك آخر .