أكد جمال الجسمي مدير عام معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية استقرار أوضاع القطاع المصرفي، متوقعاً أن يكون تأثير التراجع في أسعار النفط على التوظف في القطاع محدوداً، وقال إن قيام بعض البنوك العاملة في الدولة بالاستغناء عن عمالة يرجع بالدرجة الأولى لتأثر تطبيقات التكنولوجيا المتقدمة، والتحول إلى الفروع الذكية، ما يحد من الحاجة للمهارات البشرية.
ولفت إلى أن تأثير التراجع في أسعار النفط على أوضاع القطاع المصرفي في الدولة محدود، حيث حافظت المصارف على استقرارها في 2015، وتوقع أن يكون الأداء أفضل في 2016. وتحدث خلال مؤتمر صحفي أمس عن مبادرة جديدة للمعهد قائلاً : إن عام 2016 هو «عام القراءة» وسوف يقوم المعهد بإطلاق مبادرة مكتبة المعهد في كل مصرف بالدولة، «مبادرة مكتبة في كل مصرف» وهي وسيلة لنشر المعرفة والاستفادة منها في دعم روح الابتكار والتجديد لدى العاملين في القطاع المصرفي.
وتشمل المبادرة إنشاء مكتبة إلكترونية في الفروع الكبيرة للمصارف، مع توجه لإنشاء مكتبات في 5 فروع كل فصل من 2016، ليصل الإجمالي إلى 20 مكتبة في 20 فرعاً في 2016.
وكشف المعهد عن تفاصيل الخطة التدريبية للعام 2016 والتي جاءت ملبية للاحتياجات التدريبية السنوية لمصارف الدولة وتتوافق مع المتغيرات التي طرأت على المجال المصرفي والمالي.
قال الجسمي إن إجمالي البرامج المعتمدة ضمن خطة 2016 يصل إلى 550 برنامجاً تدريبياً سينفذ 33% منها بفرع المعهد بإمارة دبي و30% بفرع المعهد بإمارة الشارقة و 28% بفرع المعهد بإمارة أبوظبي و9% في كل من إمارة الفجيرة وإمارة رأس الخيمة ومدينة العين وتستهدف برامج الخطة 17 ألف مشارك ومشاركة.
أهداف رئيسية
وتابع :«الخطة التدريبية تتضمن عدة أهداف رئيسية تؤكد المساهمة في الارتقاء بمستوى أداء العاملين في القطاع المصرفي وخاصة العاملين في الإدارة الوسطى والعليا. والعمل على دعم وتعزيز اتجاهات تنمية الموارد البشرية وتعزيز قدرات المواطنين العاملين في القطاع المصرفي ورفع نسبتهم في المصارف العاملة بالدولة. وكذلك ربط الاحتياجات الفعلية والواقعية للقطاع المصرفي مع مستوى ونوعية البرامج المطلوبة والتي تتلاءم مع احتياجات المصارف الحالية والمستقبلية. وقد جاءت الخطة نتاجاً للتعاون المستمر ما بين القطاع المصرفي والمعهد في جميع مراحل الإعداد.
تطوير الكوادر
ومن جانبه قال صالح عمر مدير فرع المعهد بأبوظبي:«بدأنا في 2015 وبالتعاون مع أحد البنوك الوطنية الرائدة ببرنامج تطوير الكوادر الوطنية الذي دربنا من خلاله ما يقارب 750 مواطنا ومواطنة في أربع مدن مختلفة في الدولة على المبادئ الأساسية للعلوم المالية والبنكية وتطوير مهارات التوصل من خلال دروس اللغة وبعض الدورات التدريبية المتعلقة بكيفية التعامل مع الزبائن».
كوادر وطنية
وأكد أن المساهمة في إعداد وتطوير كوادر وطنية تساهم في نمو العجلة الاقتصادية في القطاع البنكي لم تقتصر فقط على برنامج تطوير الكوادر الوطنية ،وإنما شملت أيضاً تدريب وتأهيل مجموعة من مواطني الدولة للعمل في القطاع المصرفي، وفي نهاية العام قام المعهد أيضا بتدريب مجموعة من مواطني الدولة ووافدين التحقوا للعمل ببنك أبوظبي الإسلامي ضمن برنامج (رواد).
غسل الأموال
ومع ازدياد الوعي بأهمية محاربة ومكافحة عمليات غسل الأموال والتزوير، كلف المعهد من القيادة العامة لشرطة أبوظبي بتدريب عدد من ضباطها على فهم عميق للجرائم الاقتصادية والمالية وطرق مكافحة غسل الأموال.
ومع بنك الخليج الأول كان للمعهد قصة نجاح أخرى تضاف إلى سجله في تقديم البرنامج الناجحة، كانت من خلال تدريب ما يقارب 1000 موظف من فريق المبيعات للبنك على إتقان فن المهارات البيعية والتسويقية ، إضافة إلى فن التفاوض ومهارات الاتصال مع العميل.
وقال: «لم تقتصر مشاركتنا في دعم مواطني الدولة للعمل في القطاع المصرفي على تدريبهم فقط.. فقد قمنا بالاشتراك بمعظم الفعاليات الموجهة لموطني الدولة من أجل توفير فرص عمل لهم في جميع القطاعات بما فيه القطاع المصرفي وقمنا أيضا باستضافة يوم مفتوح لبنك أبوظبي الإسلامي ضمن المعهد مخصص لاستقبال ومقابلة الراغبين في العمل من موطني الدولة».
الشهادات المهنية
وكان للشهادات المهنية حصة من اهتمام المعهد الذي قام بتأهيل وتدريب مجموعة من موظفي البنوك للحصول على شهادات مهنية كالتي تصدر من CFA, CISI إضافة إلى واحدة من الشهادات التي تصدر من المعهد بالتعاون مع معهد هونغ كونغ والتي تعنى بالعمليات المصرفية. وقال: نحن في المعهد نتطلع إلى العام الجديد وكلنا تصميم إلى زيادة دورنا في دعم القطاع المصرفي والمالي من خلال المساهمة في التنمية البشرية للعاملين في البنوك والعمل على تدريب وتأهيل المزيد من المواطنين الراغبين في العمل في هذا القطاع الحيوي، فإن سنة 2016 ستشهد نقلة نوعية في الشراكة الاستراتيجية بين المعهد والقطاع المالي والمصرفي.
التطلعات المستقبلية
وأشار الجسمي إلى أنه ستتم زيادة عدد البرامج المطروحة في الخطة التدريبية لعام 2016 مقارنه بعدد برامج الخطة التدريبية لعام 2015. وطرح برامج تدريبية جديدة وشهادات مهنية جديدة بالتعاون مع عدد من المؤسسات الدولية المتخصصة وذلك لتلبية احتياجات القطاع المصرفي ومستجدات السوق المحلي من البرامج التدريبية وإثراء ونشر الوعي والفكر المصرفي والمالي وتحليل الموضوعات المرتبطة بها من خلال ورش العمل والندوات ، وذلك بمشاركة وجهود المسؤولين والعاملين لدى القطاع المصرفي والمالي وجهود الجهاز الفني والإداري بالمعهد. وفي ختام حديثه حث الجسمي المصارف على ترشيح الموظفين للاستفادة من برامج الخطة، وخاصة المواطنين منهم.
التدريب الإلكتروني
قال الجسمي إن خطة التدريب السنوية لعام 2016 تتيح التدريب الإلكتروني لحوالي 3500 متدرب ومتدربة يمثلون 10% من إجمالي العاملين في القطاع المصرفي، وذلك من خلال 68 برنامجاً تدريبياً تشمل كافة جوانب العمل المصرفي. وسوف يشمل التدريب الإلكتروني إضافة مكتبتين إحداهما خاصه بالمهارات الناعمة والأخرى خاصه ببرامج اللغة الإنجليزية.
الشهادات المهنية المتخصصة
تضم الخطة التدريبية للمعهد للعام 2016 مجموعة من الشهادات المهنية المتخصصة يتم طرحها مع عدد المؤسسات الدولية المتخصصة، وتهدف إلى تطوير مهارات العاملين في القطاع المصرفي والمالي وخاصة لدى الوظائف المهمة والتي تتطلب تعزيز نسبة التوطين بها. وهذه الشهادات المهنية تغطي مجالات إدارة الائتمان والعمليات المصرفية والاعتمادات المستندية والاستثمار الدولي. إضافة إلى مجالات التمويل والمحاسبة والتمويل الإسلامي ومكافحة غسل الأموال (ACAMS). وسوف يتم طرح شهادة مختص معتمد في مكافحة غسل الأموال المعترف بها عالمياً بالتعاون مع جمعية الأخصائيين المعتمدين في مكافحة غسل الأموال.
برامج القيادات الإدارية المصرفية المالية
وفي مجال تطوير القيادات التنفيذية تتضمن الخطة السنوية لعام 2016 برنامجاً قيادياً بالتعاون مع كلية داردن لإدارة الأعمال - جامعة فيرجينيا الأمريكية. يتم تنفيذه لمدة ثلاثة أسابيع في الفترة من 27 أبريل إلى 16 مايو من عام 2016 بأمريكا. ويهدف إلى تنمية المهارات القيادية للمشاركين ، ومن المتوقع أن يشارك (15) مواطناً لهذا العام. كما سيواصل المعهد عقد برنامج القيادة الفعالة والتخطيط الاستراتيجي بالتعاون مع جامعة هارفرد الأمريكية الدفعة الرابعة لسنة 2016، حيث تقوم كلية الأعمال والمعهد المصرفي الكويتي بتنفيذ هذا البرنامج والذي يعقد كل عام في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي.
مقارنة لفحص برامج الخطة
أوضح الجسمي أنه تم تشكيل تسع مجموعات مقارنة كل منها متخصصة في أحد مجالات أنشطة الخطة التدريبية.
ولأول مرة تقوم هذه المجموعات المتخصصة من أعضاء من المصارف بمراجعة وفحص البرامج المقترحة - كل في مجال اختصاصه وإبداء الملاحظات عليها.
اعتماد الخطة التدريبية لـ 2016
ظلت اللجنة الاستشارية الفنية منذ إنشائها تقدم الرأي والمشورة للمعهد لزيادة فعالية البرامج التدريبية من خلال مراجعتها للخطط التدريبية لضمان توافقها مع احتياجات العاملين بالقطاع المصرفي والمالي. كما ونستطيع أن نؤكد أن كافة عوامل النجاح قد توفرت للخطة التدريبية السنوية للمعهد لعام 2016. كما نؤكد أن جميع أعضاء اللجنة سوف يدعمون أنشطة المعهد من خلال ترشيح المواطنين للاستفادة من برامج الخطة التدريبية وسوف يدعمون الشهادات المهنية المتخصصة كجزء أساسي من أنشطة التدريب. وقامت اللجنة الاستشارية الفنية ولجنة المدربين والجهاز الفني بالمعهد بدراسة الملاحظات التي وردت منهم ومن قبل نتائج استمارة الأخذ بآراء البنوك والتي تم تعميمها على المصارف وذلك رغبة في جمع أكبر قدر من المعلومات والآراء ووجهات النظر بخصوص البرامج المزمع تنفيذها خلال الخطة التدريبية. وقد اعتمدت اللجنة الاستشارية الفنية للمعهد برامج الخطة، وكذلك مجلس إدارة المعهد. كما وأن التنفيذ سوف يتواصل بمشاركة ومتابعة مديري التدريب للتعرف على سير برامج الخطة وعلى احتياجات المصارف من البرامج التدريبية وبحث سبل تطوير العملية التدريبية، وتقييم نتائجها، وصولاً إلى التحسين المستمر. كما أكد أن جميع أعضاء اللجنة سوف يدعمون أنشطة المعهد من خلال ترشيح المواطنين للاستفادة من برامج الخطة التدريبية وسوف يدعمون الشهادات المهنية المتخصصة كجزء أساسي من أنشطة التدريب.
منهجية دراسة الاحتياجات التدريبية
أشارت نورة عباس رئيسة قسم العملاء وتطوير الأعمال إلى أنه يتم تحديد وترتيب الاحتياجات التدريبية واتخاذ القرارات ووضع الخطط بشأن تلبية هذه الاحتياجات من خلال تحديد الفئة المستهدفة بالتدريب، تعريف وتحديد الاحتياجات، قياس مستوى القصور ومعوقات الأداء، ترتيب الاحتياجات حسب الأولوية وأخيراً تحديد أهداف التدريب بناء على نتائج تقدير الاحتياجات. وهذه العملية تتم من خلال الزيارات الميدانية لعدد من المصارف في كل من أبوظبي ودبي والشارقة ومقابلة مديري التدريب والموارد البشرية. كما تم إجراء دراسة مقارنة للخطط التدريبية لعدد من المعاهد داخل الدولة وعلى مستوى دول مجلس التعاون وبعض المعاهد الدولية. كما أوضحت أن إدارة التدريب قد طورت تطبيقاً ذكياً يمكّن الوصول إلى كافة محتويات الخطة بلمسة زر على الهواتف ما يجعل الخطة متاحة لجميع الموظفين في أي وقت وفي أي مكان.