الشارقة: ممدوح صوان
أكد سيف المدفع، الرئيس التنفيذي لمركز «إكسبو الشارقة»، أن قطاع المعارض والمؤتمرات يمتلك من المرونة والإمكانات ما يجعله أهم القطاعات الداعمة للتعافي الاقتصادي المحلي والعالمي من التأثيرات السلبية لانتشار فيروس كورونا المستجد، مشيراً إلى وجود مجموعة من الحلول التي يعمل عليها مركز «إكسبو الشارقة» للتعايش مع الأوضاع الحالية، والتغلب على التحديات على الرغم من تشعبها، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية المحلية، والجهات الدولية مثل الاتحاد الدولي للمعارض.
قال سيف المدفع في حوار خاص مع «الخليج» إن الشارقة في ظل التوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، استطاعت أن تثبت مكانتها الرائدة في قطاع المعارض والمؤتمرات الذي يعتبر محركاً ومحفزاً رئيسياً لاقتصاد الإمارة، مشيراً إلى أن هذا القطاع الحيوي سيعود خلال الفترة القليلة المقبلة، مع وضع الخطط والاستراتيجيات التي تعيد الحياة له، وتعزز دوره في ترسيخ التعافي في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأوضح المدفع أن قيمة السوق العالمي لسياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض تقدر بنحو تريليون دولار، ويعتبر هذا القطاع القلب النابض للاقتصاد العالمي، وجزءاً أساسياً من جهود التعافي من تأثيرات «كوفيد-19»، معتبراً أن قطاع المعارض في إمارة الشارقة سيكون، من أوائل المتأقلمين مع الوضع الحالي، وسينظم ويطور إجراءاته، ويتكيف مع الواقع الجديد، لافتاً إلى أن التحول الرقمي بات واقعاً ملموساً في كل مجالات الحياة، ولكنه لن يحل مكان المعارض والمؤتمرات التقليدية في المستقبل، وإن كان سيدعمه بشكل كبير، مؤكداً أن الخدمات الذكية تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، وتفتح فرصاً إضافية أمامه للنمو والتطور.
سلامة الزوار والعارضين
وأشار المدفع الذي يشغل كذلك منصب عضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمعارض، إلى أن الفترة الماضية شهدت تكثيفاً للحوارات والنقاشات والاجتماعات عبر تقنيات الاتصال المرئي مع مختلف الأطراف المعنية بصناعة المعارض والمؤتمرات حول العالم، حيث أجمعت الآراء على أهمية وضرورة تفعيل منظومة المعارض في أسرع وقت ممكن، مع الأخذ بالاعتبار المتغيرات الحالية، مؤكداً أن التكنولوجيا ستلعب دوراً رئيسياً في إعادة الحياة للقطاع، ولكنها لن تكون العامل الوحيد المساهم في ذلك، متوقعاً أن النظام التقليدي المتعارف عليه في تنظيم المعارض سيستمر مع إضافة بعض الأدوات التقنية التي ستضع صحة وسلامة العارضين والزوار على رأس الأولويات، وتثري التجربة وتحسنها في ظل الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية المفروضة على الجميع. وقال المدفع: إنه يجب على صناع السياسات الاقتصادية التحفيزية في العالم إدراك أهمية قطاع المعارض في قيادة التعافي الاقتصادي باعتباره الأساس في عجلة الاقتصاد، نظراً لدوره الرئيسي في تحفيز سياحة الأعمال وقطاع السفر والطيران، والإنفاق الاستهلاكي وتجارة التجزئة، وقطاع الدعم والخدمات اللوجستية، إلى جانب قدرته على خلق 3.2 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة حول العالم، مع الإشارة هنا إلى أن إنفاق الزوار والعارضين في المعارض يبلغ سنوياً نحو 137 مليار دولار، موضحاً أن عدد الشركات العارضة سنوياً في المعارض حول العالم بلغ 4.5 مليون شركة، في حين يبلغ عدد الزوار التي تستقطبها المعارض سنوياً نحو 303 ملايين شخص.
تحديات واقعية
ولفت المدفع إلى أن قطاع المعارض والمؤتمرات كان أول القطاعات المتأثرة بالأزمة المرتبطة بانتشار فيروس (كوفيد-19)، حيث أجلت أو ألغيت آلاف المعارض والفعاليات حول العالم، وتوقفت حركة الطيران، وفرضت قيود على التنقل والسفر، في حين تضررت الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل شريحة كبيرة جداً من المشاركين والعارضين في المعارض والمؤتمرات، فضلاً عن هجرة كبيرة من أصحاب الكفاءات والمهارات من الموظفين المتخصصين في صناعة المعارض، لافتاً إلى أن أحد أهم التحديات التي واجهها القطاع هو عدم إدراك شريحة كبيرة من صنّاع القرار أهمية دور قطاع المعارض والمؤتمرات في تحفيز النمو والتعافي الاقتصادي، ومن ثم عدم وضع الخطط والاستراتيجيات الملائمة لذلك، إضافة إلى بروز التكنولوجيا والتقنيات الحديثة كبديل عن المعارض والمؤتمرات، فيما يعرف بالفعاليات الافتراضية والحاجة إلى الاستثمار في هذه التقنيات لتوفير تجارب ثرية ومجزية للمستهلك والعملاء، وما يفرضه ذلك من أعباء مالية متزايدة على المنظمين، مؤكداً أن التقنيات الحديثة تشكل في الوقت الحالي أحد الحلول الداعمة لتعافي القطاع.
حلول مبتكرة
وشدد المدفع على أن العقل البشري قادر على استنباط الحلول المبتكرة لمواجهة هذه التحديات، مؤكداً أن التكنولوجيا هي جزء أساسي من هذه الحلول، حيث يمكن الاعتماد عليها وعلى التقنيات الحديثة لابتكار مفهوم جديد للفعاليات والمعارض الافتراضية يركز على توفير تجربة ثرية للعميل، وتحقيق متطلبات وأه داف العارض، لافتاً إلى إمكانية توفير خيارات حضور افتراضية أكثر تقدماً، وإتاحة المجال للمقابلات واللقاءات المشتركة بين الزوار والعارضين على منصة افتراضية مرئية، بحيث يكون العارض والزائر في نفس المكان ودون احتكاك مباشر، فضلاً عن إمكانية الدمج بين نماذج وتقنيات مبتكرة لتفعيل التواصل ومنها الواقع المعزز، والواقع الافتراضي، والذكاء الاصطناعي.
وختم المدفع بالتأكيد على أهمية ربط التشريعات الاقتصادية التحفيزية بدعم صناعة المعارض والمؤتمرات، واعتبار القطاع ركناً أساسياً لا غنى عنه في تحفيز خطط التعافي الاقتصادي، داعياً كذلك إلى توفير تسهيلات للشركات العاملة في قطاع تنظيم المعارض والمؤتمرات، ودعمها في تنظيم فعاليات مستقبلية، ومنوهاً بأهمية الاستثمار في الدراسات المتخصصة للعائد على الاستثمار في الفعاليات الافتراضية والمعارض المستقبلية لتحفيز الشركات على المشاركة، مشيراً إلى أنه ووفقاً لدراسات سابقة، فإن العائد على الاستثمار للشركات العارضة كان في السابق دولارين لكل دولار تنفقه الشركة خلال المعرض، في حين كان العائد على الاستثمار بعد انتهاء المعرض يصل إلى 8 دولارات لكل دولار تنفقه الشركة، مؤكداً أهمية الاستثمار في دراسات معينة لإبراز أهمية الفعاليات الافتراضية في تحقيق أهداف الشركات والجمهور.