مع انطلاق عمليات تسجيل الموردين للسلع الخاضعة للضريبة الانتقائية، وقرب بدء تطبيقها في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، يتجه المستهلكون نحو ميزانياتهم لدراسة التأثير الواقع عليها، جراء مضاعفة أسعار بعض السلع وعلى رأسها السجائر.
واستطلعت «الخليج» آراء عدد من المدخنين، الذين أكّدوا أنهم بالفعل يبحثون عن بدائل، ويقوم العديد من المستهلكين بتخزين كميّات من السجائر استباقاً لارتفاع الأسعار، فيما لجأ البعض الآخر للبحث عن السجائر الأقل سعراً، ما أدى إلى زيادة الطلب عليها وبالتالي شح المعروض منها في الأسواق.
حذّر خبراء وتجّار من تأثير السلوك الاستهلاكي المرافق لتطبيق الضريبة الانتقائية، وخاصة مستهلكي التبغ على أنواعه، لجهة تحول بعض المستهلكين نحو السلع الرخيصة الثمن، أو التحول إلى بدائل غير شرعية المقلّدة أو تلك التي يتم تهريبها من الدول والأسواق المجاورة، خصوصاً مع عدم بدء تطبيق الضريبة في عدد من الدول المجاورة.
وقال خبراء أن سعي المستهلك إلى دفع ضريبة أقل أو اللجوء إلى بدائل لا تطالها الضريبة، من شأنه أن يحول دون تحقيق أهداف فرض الضريبة خصوصاً لجهة العوائد.
وحذّر التجار من تنامي الإتجار غير المشروع لسلع مقلّدة أو يتم تهريبها، الأمر الذي سيؤثر سلباً على أعمالهم، داعين الجهات المختصّة إلى اليقضة والحذر خلال الفترة المقبلة.
ومع تطبيق الضريبة تصبح أسعار السجائر في الإمارات أعلى مقارنة بعدد من الدول المجاورة والإقليمية، وذلك يؤدي إلى ازدياد محاولات التهريب عبر المنافذ البرية والبحرية وحتى في المطارات ما يزيد من أعباء التفتيش الجمركي على المنافذ.
سعر بيع التجزئة
وتخضع للضريبة الانتقائية، المشروبات الغازية بنسبة 50%، ومشروبات الطاقة بنسبة 100%، ومنتجات التبغ بنسبة 100%، وتفرض النسب على سعر بيع التجزئة للسلع، فيما لم يتم بعد تعريف سعر بيع التجزئة، فيما قالت الهيئة الاتحادية للضرائب إنه سيتم إصدار تفاصيل تحديد سعر بيع التجزئة للسلع الانتقائية قريباً.
وفي وقت دعا مصنّعو السجائر إلى وجوب الأخذ بعين الاعتبار احتمال تحول بعض المستهلكين نحو السلع ذات المعدل الضريبي الأقل، وهي السلع الأقل سعراً، والتحول إلى بدائل غير شرعية، سعياً منهم إلى دفع ضريبة أقل أو التنصل منها تماماً، أشار بائعون في محال بقالة إلى استيائهم من امتناع عدد من موردي السجائر عن تزويدهم بالكميات التي يطلبونها، مشيرين إلى أن الطلب ازداد بشكل مفاجئ على أنواع معيّنة تعتبر الأرخص ثمناً، الأمر الذي أعاده تجّار إلى أن إمكانية تلبية الطلب المتزايد تأخذ وقتاً.
وعلمت «الخليج» أن المتاجر الكبرى منعت المستهلكين من الشراء بكميات غير اعتيادية، وقال مدير متجر هايبرماركت في الشارقة إن الإدارة عمّمت على جميع المتاجر بالتنبه من أي حالات شراء سجائر بكميات غير اعتيادية، مشيراً إلى أنهم لاحظوا إقبالاً لافتاً قبل أسبوعين ولفترة محدودة فقط.
وتلزم وزارة المالية موردي ومخزني السلع الخاضعة للضريبة الانتقائية بالتسجيل لديها، في مهلة لا تتجاوز 28 سبتمبر/أيلول الجاري، وقالت «الهيئة الاتحادية للضرائب» إن المخزّن هو كل جهة تمتلك سلعاً انتقائية تزيد على مخزون شهرين وفقاً للبيع الشهري للمخزن.
السياسات الضريبية
وأكدت مصادر عاملة في قطاع التبغ ل «الخليج» أنه في أعقاب دخول قانون الضريبة الانتقائية حيّز التنفيذ، يجب الأخذ بعين الاعتبار احتمال تحول بعض المستهلكين نحو السلع ذات المعدل الضريبي الأقل (السلع رخيصة الثمن)، أو حتى التحول إلى بدائل غير شرعية سعياً منهم إلى دفع ضريبة أقل أو التنصل منها تماماً، وفي هذه الحالات ستخسر الحكومة العوائد من الضرائب، لأن المستهلك يشتري بدائل أقل سعراً أو حتى غير مشروعة.
وأضافت المصادر: «تفادياً لهذا الأمر، يتعين تحديد نسبة الضريبة بعناية لكيلا يرتفع سعر السجائر إلى مستويات تدفع بالمستهلك إلى البدء بشراء منتجات غير مشروعة بدلاً من اللجوء إلى قنوات البيع بالتجزئة الشرعية، وبالتالي الأهم هو أن يتم تصميم وتطبيق نظام ضريبي بسيط وعادل وفعّال على منتجات التبغ».
وأضافت المصادر أن الحكومة تهدف إلى توليد عوائد ضريبية وتحسين صحة السكان من خلال تخفيض نسب المدخنين، لكن بالنسبة للعوائد فيحبذ فرض ضريبة على التبغ على أساس هيكل بسيط والحرص على أن تبقى الضريبة ضمن المستويات المناسبة، مؤكدة بأن سياسات الضريبة يجب ألا تتسبب بتحول الطلب إلى سلع أقل سعراً أو إلى سلع لم تستوف الرسوم المستحقة عليها، الأمر الذي سيؤدي إلى إتاحة الفرصة لمنظمات غير قانونية كي تحقق أرباحاً كبيرة وهو ما سيعرقل تحقيق أهداف الحكومة بتوليد الإيرادات.
ولفتت إلى أن شركات التبغ قادرة على التكيف مع النظام الذي تقرر الحكومة تطبيقه، فكلما كان النظام أبسط، قلت التحديات أمام المصنعين والحكومة على حدّ سواء، مشيرة إلى أنه عندما تُفرض الضريبة الانتقائية على سلع محددة غالباً ما تهدف إلى تحقيق هدفين حكوميين، أولهما مالي لرفع الإيرادات الضريبية وثانيهما صحي للحدّ من استهلاك بعض السلع، ولتحقيق هذه الأهداف، يتعين على الحكومات أن تصمم وتطبّق نظامَ ضريبة انتقائية بسيطاً وعادلاً وفعّالاً.
ودعت مصادر تجارة التبغ الحكومة إلى اليقظة في وجه حالات التحول إلى السلع الرخيصة أو احتمال ازدهار التجارة غير الشرعية في المنطقة، ما قد يؤدي إلى دخول منتجات تبغ غير مرخصة أو خاضعة للضرائب إلى السوق، ما سيتيح الفرصة للمهربين لتحقيق الأرباح، وهو أمر لا شك سيؤدي إلى آثار وخيمة في الأهداف العامة التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها.
وتلعب الحكومة دوراً محورياً خاصة لجهة وضع أنظمة وسياسات ضريبية متميزة من أجل دعم الابتكار وتشجيع المدخنين الحاليين على الإقلاع عن تدخين السجائر المضرة بصحتهم لتبني خيارات بديلة أقل ضرراً مثل المنتجات مخفضة المخاطر».
تخزين المدخنين
بالمقابل قال مدخنون إنهم يبحثون بالفعل عن تغيير في السلوكيات سواء لجهة تقليل التدخين أو لناحية البحث عن سجائر أقل سعراً، وقال مازن عزالدين قبرصلي، الذي يعمل قي قطاع البرمجيات، إنه لم يجد وسيلة ممكنة لتغيير صنف السجائر الذي اعتاد تدخينه منذ 9 أعوام، سوى بتجربة أصناف رخيصة، والتي سيتضاعف سعرها في الأول من أكتوبر، وقال: «لم استسغ أياً منها، وبالتالي عليَّ تقنين عدد السجائر التي أدخنها إلى النصف، على أمل أن يحدث ذلك توازناً في ميزانية التدخين الشهرية».
بالمقابل قال محمد مصطفى شحادة، موظف في أحد البنوك المحلية، إن أول ما فكّر به هو شراء كمية كبيرة تمنحه الوقت الكافي قبل استبدال صنف السجائر بسلع ذات سعر أقل، وأضاف أن الأصناف الأقل سعراً لا تتوفر في جميع البقالات.
بدوره، أكد سلام عادل أبو نعمة، العامل في القطاع السياحي، أن تغيير نوع السجائر للأقل سعراً، هو الحل الأمثل في الوقت الراهن. فيما قال زهير محمد، الذي يعمل في تجارة الهواتف الذكية، إن استبدال صنف التبغ أو تقليل عدد السجائر، ليس وارداً بالنسبة له، مشيراً إلى أنه يحتاج إلى فترة من الزمن للتأقلم مع مضاعفة سعر التبغ، متوقعاً أن يطرأ على ميزانية شراء السجائر لديه تغيير كبير لتصل إلى 800 درهم شهرياً.
إقبال خليجي
لاحظت «الخليج»، من خلال جولة استطلاعية على المتاجر الكبرى في الشارقة، إقبالاً على شراء السلع الانتقائية وتحديداً منتجات التبغ، من قبل السياح السعوديين، وذلك قبيل موعد تطبيق ضريبة السلع الانتقائية من الأول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل. وقال أحد الباعة في مركز تسوق: «عدد كبير من المستهلكين السعوديين يطلبون شراء كميات كبيرة من منتجات التبغ»، ويستفيد هؤلاء من السعر المتدني للتبغ مقارنة بالحال بعد تطبيق الضريبة الانتقائية، مع الإشارة إلى أن السعودية فرضت الضريبة الانتقائية في يونيو/ حزيران الماضي.
5 خيارات أمام المدخّنين
1- تحمّل أعباء زيادة الميزانية
2- التوجه نحو سلع أرخص سعراً
3- تقليل التدخين للمحافظة على الميزانية
4 - اللجوء إلى السلع المهرّبة أو المقلّدة
5 - الإقلاع النهائي عن التدخين
تاجر التجزئة يسدد «الانتقائية» للمورّد قبل البيع
لا تفرض الضريبة على أساس المعاملات التجارية، فمتى طُرحت السلع للاستهلاك داخل الدولة استحقت الضريبة، بغض النظر عمّا إذا كانت ستبقى غير مبيعة. وتشير الهيئة الاتحادية للضرائب إلى أنه في معظم الحالات، لا يتوقع من تجار التجزئة القيام بالتسجيل للضريبة الانتقائية، لأنه ليس من المتوقع أن يكونوا مستوردين، أو منتجين للسلع الانتقائية.
وبعد نفاذ قانون الضريبة، فإنه من المتوقع في أغلب الحالات أن يقوم تجار التجزئة بشراء السلع الانتقائية المطروحة بالفعل للتداول الحر، وقد تم دفع الضريبة المستحقة عن تلك السلع قبل وصولها إليهم. أي أن تاجر التجزئة يقوم بسداد الضريبة قبل بيع السلعة للمستهلك النهائي.
ويلتزم تاجر التجزئة بالتسجيل في الضريبة إذا تم اعتباره من المنتجين للسلع الانتقائية في الدولة، أو كان الإنتاج في سياق ممارسة أعماله، أو إذا كان من المستوردين للسلع الانتقائية، أو من أمناء المستودعات لمناطق محددة، أو من مخزني السلع الانتقائية في الدولة، وكان التخزين في سياق ممارسة أعماله.
التحوّل إلى منتجات خالية من التبغ
تستثمر شركات التبغ الكبرى مليارات الدولارات في تطوير مجموعة من المنتجات الخالية من الدخان والتي تلقى ترحاباً من المدخنين، والتي قدر بأنها مخفضة المخاطر مقارنة بالتدخين، وقد أعلنت إحدى الشركات مؤخراً عن نيتها استثمار أكثر من 1.7 مليار دولار لبناء وتجهيز مصانعها في شتى أنحاء العالم، لتصنيع منتجات خالية من الدخان. يذكر أن 3 ملايين مدخن تحولوا خلال السنوات الماضية إلى منتجات أخرى خالية من التبغ.
الضريبة تستحق مرة واحدة والاسترداد مشروط
بخلاف ضريبة القيمة المضافة، فإن الضريبة الانتقائية تستحق مرة واحدة فقط خلال سلسلة التوريد، لذا فإن الأعمال التي قامت بشراء سلع انتقائية لن تتمكن من استرداد الضريبة المدفوعة عن تلك السلع.
إلا أنه هنالك حالات معينة يُسمح فيها باسترداد الضريبة، إذا كانت الضريبة مدفوعة على السلع الانتقائية التي تدخل في تصنيع سلعة انتقائية جديدة تفرض عليها الضريبة، أو أن تكون مدفوعة على سلع انتقائية سيتم تصديرها في وقت لاحق خارج الدولة، أو دفع مبالغ للهيئة بالخطأ.
في هذه الحالات، يجوز للأعمال المسجلة لغايات الضريبة الانتقائية المطالبة باسترداد الضريبة المدفوعة. ويُمنح الاسترداد عن طريق خصم المبلغ القابل للاسترداد من الضريبة المستحقة ضمن الإقرار الضريبي عن الفترة الضريبية اللاحقة.
وهنالك أيضاً بعض الحالات التي يتاح فيها لغير المسجلين المطالبة باسترداد الضريبة الانتقائية المدفوعة، وهي أن تكون الضريبة مدفوعة من قبل حكومات دول أخرى أو بعثات دبلوماسية أو منظمات دولية في سياق ممارسة أنشطتهم الرسمية، بشرط المعاملة بالمثل بين الإمارات والدولة التي منها البعثة أو المنظمة. وفي حالة الضريبة المدفوعة في الدولة من قبل شخص مسجل بالضريبة بدولة أخرى من دول مجلس التعاون مطبقة للضريبة، والذي قام بتصدير تلك السلع خارج الدولة ودفع الضريبة المستحقة عن تلك السلع بالدولة المطبقة الأخرى.
سداد الضريبة شهرياً
التسجيل لغايات الضريبة الانتقائية ملزم لكل من مُنتجي ومستوردي ومخزّني السلع الانتقائية، إضافة إلى أمين المستودع المسؤول عن السلع الانتقائية.
كما يتعين على الأعمال الملزمة بدفع الضريبة الانتقائية، إضافة إلى التسجيل لدى الهيئة الاتحادية للضرائب، تقديم الإقرارات الضريبية بشكل شهري، ودفع الضريبة المستحقة في تاريخ تقديم الإقرار الضريبي نفسه.
والمُخزِّن هو شخص، أو أعمال تمتلك مخزوناً من السلع الانتقائية للأغراض التجارية، ولا يمكنها إثبات الدفع المسبق للضريبة الانتقائية عن تلك السلع. وإذا لم تعتبر الأعمال شخصاً مُخزِّناً، فلا يتعين عليها احتساب الضريبة الانتقائية على السلع المملوكة بعد تطبيق الضريبة التي تم شراؤها قبل تطبيق الضريبة الانتقائية. وتستحق الضريبة على مجموعة محددة من السلع المعدة للاستهلاك داخل الدولة. فتستحق الضريبة عند «طرح السلع للاستهلاك» ويقصد به عند طرحها للتداول الحر داخل الدولة.
وتستحق الضريبة على السلع الانتقائية التي تم استيرادها إلى داخل الدولة، وتلك المطروحة للاستهلاك داخل الدولة (مثال السلع المصنعة والمطروحة من منطقة محددة/مستودع ضريبي أو غير ذلك). وتستحق الضريبة على السلع الانتقائية التي يحصل عليها الشخص المُخزِّن والتي لم يتم دفع الضريبة عنها مسبقاً. فلا تعتبر الضريبة الانتقائية بأنها ضريبة على أساس المعاملات التجارية، فلا يشترط بيع السلع حتى تستحق الضريبة عليها.