أطلقت «مجموعة أكسفورد للأعمال» (OBG)، تقريرها السنوي الخاص بأبوظبي للعام 2020، والذي تسلط فيه الضوء على الجهود التي تبذلها الإمارة لتعزيز مساهمة القطاع الخاص في النمو الاقتصادي مع تقليص اعتمادها على النفط والغاز.
ويقدّم التقرير تحليلاً معمقاً لأحدث المبادرات التي أطلقتها أبوظبي في سياق برنامجها «غداً 21» للمسرعات التنموية (البالغة قيمته 13.6 مليار دولار)، والتي تأتي خلال فترة يسودها انعدام اليقين، فيما يرزح العالم تحت وطأة التبعات الاجتماعية والاقتصادية لجائحة «كوفيد-19»؛ حيث جاءت استجابة أبوظبي سريعة لهذه التحديات في إطار برنامج «غداً 21» الذي يحتضن الجهود الهادفة لاجتذاب الاستثمارات إلى طيف واسع من الأنشطة الاقتصادية وتعزيز الصادرات غير النفطية.
استكشاف الفضاء
ويقدم التقرير لمحة وافية عن قطاع استكشاف الفضاء الإماراتي الذي يشهد نمواً متسارعاً، ولاسيما بعد أن لاقى اهتماماً عالمياً عام 2019 إثر زيارة هزاع المنصوري لمحطة الفضاء الدولية، ليكون أول رائد فضاء إماراتي، وهو توجّه تعززه الاستعدادات الجارية حالياً لإطلاق مسبار «الأمل» إلى كوكب المريخ تحت إدارة البرنامج الوطني الإماراتي للفضاء.
كما يعاين التقرير الدور الذي تلعبه المناطق الصناعية الحرّة في الإمارة على صعيد اجتذاب الاستثمارات الجديدة من خلال ما تتيحه من مزايا تنافسية، وذلك بالتزامن مع الجهود التي تبذلها أبوظبي لتوسيع القطاعات الصناعية وتنمية صادراتها. ويحظى القطاع الصناعي بتركيز خاص؛ إذ يستأثر اليوم بنحو 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن ساهم بنحو 16.9 مليار دولار في الاقتصاد خلال 2018.
مصادر بديلة للطاقة
وفي حين يحافظ النفط على مكانته المركزية في الاقتصاد المحلي، إلا أن أبوظبي تواصل العمل على توسيع قطاع طاقتها عبر تطوير مصادر بديلة مثل الطاقة النووية ومصادر الغاز الطبيعي غير التقليدي. وفي هذا الإطار يلقي التقرير الضوء على منطقة الرويس التي من المتوقع لها أن تغدو مركزاً للصناعات التحويلية، في ظل التوسع الذي يشهده مجال البتروكيماويات. ويتناول التقرير أيضاً مبادرة أبوظبي للمناخ التي تقود الجهود الرامية لتلبية الطلب المتنامي على الماء والطاقة عبر تقديم حلول مبتكرة قائمة على أحدث التقنيات.
ويتعقب التقرير مدى التقدّم الذي تشهده أهم مشاريع البنية التحتية في الإمارة، والتي تتراوح ما بين الموانئ البحرية ومنشآت الطاقة، وحتى الشبكة الوطنية للسكك الحديدية التي دخل عملياتها الإنشائية مرحلتها الثانية.
مساهمات
ويتضمن «التقرير: أبوظبي 2020» مساهمة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير شؤون الرئاسة، إلى جانب دليل مفصّل للمستثمرين في كل قطاع، ومجموعة كبيرة من المقابلات مع شخصيات رفيعة المستوى مثل سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، والرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية؛ ومحمد الأحبابي، المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء؛ وحارب مسعود الدرمكي، رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي؛ وأحمد علي الصايغ، وزير دولة ورئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي.
تنمية القطاع الخاص
وفي معرض تعليقه على التقرير، أشار أوليفر كورنوك، رئيس تحرير «مجموعة أكسفورد للأعمال»، إلى أن التحليلات ألقت الضوء على المساهمات المتنامية للقطاعات الأخرى، رغم الدور المركزي الذي ما زال قطاعا الطاقة والإنشاء يلعبانه.
وقال كورنوك: «وضعت السلطات على رأس أولوياتها دعم الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة في سياق الجهود العامة الرامية إلى الحد من التداعيات السلبية لجائحة «كوفيد-19»، ما يؤكد التزامها بتنمية القطاع الخاص والاقتصاد غير النفطي. ونتوقع لهذه الجهود، بالتوازي مع المساعي الأخرى المندرجة في إطار استراتيجية «غداً 21»، أن تمنح أبوظبي زخماً أقوى فيما تمضي قدماً نحو توسيع قاعدتها الاقتصادية».
الحلول التكنولوجية
ولفتت يانا تريك، المديرة التنفيذية لـ«مجموعة أكسفورد للأعمال» في الشرق الأوسط، إلى أن التحوّل باتجاه مفاهيم العمل والدراسة عن بعد شهد نمواً ملحوظاً على مدى الأشهر القليلة الماضية، في ظل إجراءات الحجر الصحي، ما أثمر عن تعزيز الإقبال على مبادرات مثل مجمّع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات «هاب 71».
وقالت تريك: «بعد إطلاقه العام الماضي كأبرز مبادرات استراتيجية «غداً 21»، وصل عدد الشركات المدرجة في «هاب 71» خلال إبريل/نيسان 2020 إلى 36 شركة ناشئة تتخصص في الحلول التكنولوجية، لذا يسلط تقريرنا الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه هذه الشركات حالياً في تلبية الطلب المتزايد على الخدمات السحايية من جهة، والدور المتوقع لها مستقبلاً في النهوض بمنظومة الاقتصاد التكنولوجي في الإمارة من جهة أخرى».