وعلى الرغم من أنها مدينة حديثة وشابة تبدو مائلة أكثر نحو الرمزية المعمارية وأقل عفوية فهناك الكثير مما يدور خلف الخارج الذي يبدو عقيماً بعض الشيء، فالمؤسسات الثقافية في كانبيرا تقدم برامج اجتماعية حية وجاذبة للزوار، وهناك الكثير من خيارات المطاعم الممتازة في وسط المدينة وفي مانوكا وكينغستون وبيكسون، كما أن هناك المشهد الحيوي الذي يغذيه طلاب الجامعات في المدينة .
وتبعد المدينة ساعتين ونصف الساعة تقريباً بالسيارة عن الشواطئ الجنوبية الموجودة في نيو ساوث ويلز، وعن الجبال المرتفعة التي تشهد تساقط الثلوج .
مبنى البرلمان
افتتح مبنى البرلمان الوطني الأسترالي في العام 1988 واستغرق العمل في تشييده عشر سنوات بتكلفة بلغت 2 .1 مليار دولار، وسقفه مغطى جزئياً بالمروج والأعشاب وتعلوه سارية للعلم بارتفاع 81 متراً .
ويسهل الوصول إلى المروج العلوية التي تشتمل على 23 هكتاراً من الحدائق وتوفر منظراً رائعاً للمدينة على امتداد 360 درجة، ويتكون المجمع من خمس مبان تضم 17 ساحة وبهواً لافتاً، إلى جانب القاعة الكبرى، وقاعة مجلس النواب، ومجلس الشيوخ وممرات يبلغ طولها الإجمالي 5 .2 كيلومتر .
ويمكنك زيارة المكان مجاناً عبر الجولات السياحية المصحوبة بمرشدين، ويمكن للزوار التنقل بأنفسهم ومشاهدة الإجراءات البرلمانية من القاعات العامة .
متحف أستراليا الوطني
ستواجه أحد أكثر المعارض استثنائية عند دخولك لهذا المعرض الرائع، وهو النصب التذكاري للسكان الأصليين "الأبورجينز" من أراضي منطقة وسط "أرنهايم"، الذي تم إنشاؤه في الذكرى المئوية الثانية لاستيطان البلاد في عام 1988 .
ويعرض فيه 43 نحاتاً عملاً جماعياً باسم "غابة الأرواح" ويتمثل في 200 تابوت فارغ (واحد لكل عام من الاستيطان الأوروبي)، وهي من الأعمال العديدة التي تمت صناعتها من قبل السكان الأصليين ومن سكان جزر مضيق "توريس" .
ويحتوي المعرض كذلك على لوحات من الفن الأسترالي من أيام الحقبة الاستعمارية وإلى الوقت الحالي، وثلاث صالات عرض مخصصة للقطع الفنية من شبه القارة الهندية ومنطقة جنوب شرق آسيا والصين واليابان وآسيا الوسطى، وتشكل هذه القاعات معاً أهم وأشمل مجموعة من مقتنيات الفنون الآسيوية في البلاد .
وهناك أيضاً مجموعة بارزة من فنون جزر المحيط الهادئ ومجموعة مميزة من الأعمال الأوروبية والأمريكية .
وهناك مقهى في الطابق الأرضي ومتجر للهدايا التذكارية يمكنك أن تشتري منه بعض الهدايا للعودة بها إلى بلادك، وهناك حديقة للمنحوتات خلف المبنى مكتظة نوعاً ما .
بحيرة بيرلي غريفين
يعد الشاطئ الممتد على مسافة 35 كيلومتراً حول هذه البحيرة موضعاً لمعظم المؤسسات الثقافية في المدينة وتقام به نسبة عالية من الأنشطة الترفيهية التي تجري فيها، وقد تم إنشاء البحيرة بعد بناء سد "سكريفينير" ويصل ارتفاعه إلى 33 متراً، لحجز مياه نهر "مولونغلو" في العام ،1963 وسميت البحيرة على اسم المهندس المعماري الأمريكي، والتر بيرلي غريفين، الذي فاز بمساعدة زوجته وزميلته المهندسة ماريون في مسابقة دولية لتصميم العاصمة الأسترالية الجديدة في العام 1911 .
وهناك نافورة "الكابتن كوك التذكارية" التي أنشئت في العام 1970 بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لوصول الكابتن كوك إلى اليابسة، وتقع قرب نقطة "ريجاتا بوينت"، وهي تنفث ما يبلغ حجمه 6 أطنان من المياه عالياً في الهواء .
وهناك كذلك هيكل للكرة الأرضية عند النقطة التي بدأ منها الكابتن كوك رحلاته البحرية الثلاث الكبرى .
الحدائق النباتية الوطنية
تنتشر هذه الحدائق على مساحة تبلغ أكثر من 90 هكتاراً، وهي مكرسة لإنماء ودراسة وتعزيز التنوع النباتي في أستراليا، وتقع على السفوح والمنحدرات الدنيا من "الجبل الأسود" .
ومن ضمن مسارات الجولات الذاتية في المكان هناك ممشى "جوزيف بانكس ووك"، الذي يستعرض نباتات ملونة توضح التنوع والثراء في النباتات الأسترالية، وهناك أيضاً مسار يستغرق 90 دقيقة ذهاباً وإياباً ويتفرع من الطريق الرئيسي بمحاذاة حديقة أشجار الكافور، والتي تضم 600 نوع من هذه الشجرة الأسترالية المثالية، ويقود هذا المسار إلى المناطق المرتفعة من الحدائق، قبل أن يؤدي إلى "حديقة الجبل الأسود الطبيعية" وإلى قمة الجبل .
النصب التذكاري للحرب الأسترالية
يوفر النصب التذكاري للحرب فكرة رائعة عن كيفية تشكيل الحرب للهوية الوطنية في أستراليا، وعليه فإن زيارة المتحف تعد أكبر مكافأة من نوعها في كانبيرا، ويتم الدخول إليه عبر فناء النصب التذكارية حيث يتم الاحتفاظ بذكرى قتلى الحرب في البلاد عبر كتابة أسمائهم على لوحة الشرف .
وعلى مر السنوات ظل أفراد الأسر يقومون بلصق أوراق الزينة الملونة بالأحمر المشرق إلى جانب أسماء أقربائهم الذين سقطوا في الحرب، ليضفوا على المكان طابعاً من الجمال الكئيب .
وتكرم هذه الأشرطة الملونة ذكرى أولئك الذين سقطوا في ساحات القتال في بلجيكا وفرنسا في حرب مضيق الدردنيل (غاليبولي) في ربيع العام 1915 .
خلف الفناء هناك قاعة الذاكرة "هول أوف ميموري" المرصعة بقطع الفسيفساء، وهي موضع قبر الجندي المجهول الأسترالي الذي يمثل جميع الأستراليين الذين قدموا حياتهم في أوقات الحروب .
وهناك في داخل المتحف قاعات مخصصة للحربين العالميتين الأولى والثانية، وللصراعات الممتدة من العام 1945 وحتى اليوم، وهناك أيضاً قاعة للطائرات، كما تنظم الكثير من عروض الصوت والضوء في قاعة "أنزاك هول" الضخمة .
وتتمثل العروض الأكثر إثارة للإعجاب في عرض الضربة الليلية "سترايكنغ باي نايت"، وهو إعادة تجسيد لعملية على برلين في العام 1943 ويعرض على مدار الساعة، وعرض "على خط الجبهة: الحرب العظمى في الجو" .