عادي
«مجموعة أكسفورد للأعمال»: أبوظبي تعزز دور القطاع الخاص

منصور بن زايد: الإمارات تتحرك بسرعة نحو المستقبل

01:53 صباحا
قراءة 6 دقائق
إعداد: بنيمين زرزور وهشام مدخنة

أطلقت «مجموعة أكسفورد للأعمال» (OBG)، تقريرها السنوي الخاص بأبوظبي للعام 2020، والذي تسلط فيه الضوء على الجهود التي تبذلها الإمارة لتعزيز مساهمة القطاع الخاص في النمو الاقتصادي مع تقليص اعتمادها على النفط والغاز.

ويقدّم التقرير تحليلاً معمقاً لأحدث المبادرات التي أطلقتها أبوظبي في سياق برنامجها «غداً 21» للمسرعات التنموية (البالغة قيمته 13.6 مليار دولار)، والتي تأتي خلال فترة يسودها انعدام اليقين، فيما يرزح العالم تحت وطأة التبعات الاجتماعية والاقتصادية لجائحة «كوفيد-19»؛ حيث جاءت استجابة أبوظبي سريعة لهذه التحديات في إطار برنامج «غداً 21» الذي يحتضن الجهود الهادفة لاجتذاب الاستثمارات إلى طيف واسع من الأنشطة الاقتصادية وتعزيز الصادرات غير النفطية.

يقدم التقرير لمحة وافية عن قطاع استكشاف الفضاء الإماراتي الذي يشهد نمواً متسارعاً، ولاسيما بعد أن لاقى اهتماماً عالمياً عام 2019 إثر زيارة هزاع المنصوري لمحطة الفضاء الدولية، ليكون أول رائد فضاء إماراتي، وهو توجّه تعززه الاستعدادات الجارية حالياً لإطلاق مسبار «الأمل» إلى كوكب المريخ تحت إدارة البرنامج الوطني الإماراتي للفضاء.

كما يعاين التقرير الدور الذي تلعبه المناطق الصناعية الحرّة في الإمارة على صعيد اجتذاب الاستثمارات الجديدة من خلال ما تتيحه من مزايا تنافسية، وذلك بالتزامن مع الجهود التي تبذلها أبوظبي لتوسيع القطاعات الصناعية وتنمية صادراتها.

ويحظى القطاع الصناعي بتركيز خاص؛ إذ يستأثر اليوم بنحو 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن ساهم بنحو 16.9 مليار دولار أمريكي في الاقتصاد خلال 2018.

مصادر بديلة للطاقة

وفي حين يحافظ النفط على مكانته المركزية في الاقتصاد المحلي، إلا أن أبوظبي تواصل العمل على توسيع قطاع طاقتها عبر تطوير مصادر بديلة مثل الطاقة النووية ومصادر الغاز الطبيعي غير التقليدي. وفي هذا الإطار يلقي التقرير الضوء على منطقة الرويس التي من المتوقع لها أن تغدو مركزاً للصناعات التحويلية، في ظل التوسع الذي يشهده مجال البتروكيماويات. ويتناول التقرير أيضاً مبادرة أبوظبي للمناخ التي تقود الجهود الرامية لتلبية الطلب المتنامي على الماء والطاقة عبر تقديم حلول مبتكرة قائمة على أحدث التقنيات.

ويتعقب التقرير مدى التقدّم الذي تشهده أهم مشاريع البنية التحتية في الإمارة، والتي تتراوح ما بين الموانئ البحرية ومنشآت الطاقة، وحتى الشبكة الوطنية للسكك الحديدية التي دخل عملياتها الإنشائية مرحلتها الثانية.

مساهمات

ويتضمن «التقرير: أبوظبي 2020» مساهمة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير شؤون الرئاسة، إلى جانب دليل مفصّل للمستثمرين في كل قطاع، ومجموعة كبيرة من المقابلات مع شخصيات رفيعة المستوى مثل سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، والرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية؛ ومحمد الأحبابي، المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء؛ وحارب مسعود الدرمكي، رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي؛ وأحمد علي الصايغ، وزير دولة ورئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي.

تنمية القطاع الخاص

وفي معرض تعليقه على التقرير، أشار أوليفر كورنوك، رئيس تحرير «مجموعة أكسفورد للأعمال»، إلى أن التحليلات ألقت الضوء على المساهمات المتنامية للقطاعات الأخرى، رغم الدور المركزي الذي ما زال قطاعا الطاقة والإنشاء يلعبانه.

وقال كورنوك: «وضعت السلطات على رأس أولوياتها دعم الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة في سياق الجهود العامة الرامية إلى الحد من التداعيات السلبية لجائحة «كوفيد-19»، ما يؤكد التزامها بتنمية القطاع الخاص والاقتصاد غير النفطي. ونتوقع لهذه الجهود، بالتوازي مع المساعي الأخرى المندرجة في إطار استراتيجية «غداً 21»، أن تمنح أبوظبي زخماً أقوى فيما تمضي قدماً نحو توسيع قاعدتها الاقتصادية».

الحلول التكنولوجية

ولفتت يانا تريك، المديرة التنفيذية ل«مجموعة أكسفورد للأعمال» في الشرق الأوسط، إلى أن التحوّل باتجاه مفاهيم العمل والدراسة عن بعد شهد نمواً ملحوظاً على مدى الأشهر القليلة الماضية، في ظل إجراءات الحجر الصحي، ما أثمر عن تعزيز الإقبال على مبادرات مثل مجمّع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات «هاب 71».

وقالت تريك: «بعد إطلاقه العام الماضي كأبرز مبادرات استراتيجية «غداً 21»، وصل عدد الشركات المدرجة في «هاب 71» خلال إبريل/نيسان 2020 إلى 36 شركة ناشئة تتخصص في الحلول التكنولوجية، لذا يسلط تقريرنا الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه هذه الشركات حالياً في تلبية الطلب المتزايد على الخدمات السحايية من جهة، والدور المتوقع لها مستقبلاً في النهوض بمنظومة الاقتصاد التكنولوجي في الإمارة من جهة أخرى».

قال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، في مقدمة التقرير السنوي ل«أكسفورد بزنس جروب» لعام 2020 أبوظبي: «إن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، قادرة على التغلب على الأزمات. ويرجع ذلك إلى قدرات الدولة وجهود مواطنيها وسكانها. ومع تطورها الاقتصادي، فإن البلاد تتحرك بثقة وسرعة إلى المستقبل».

اجتماع القيادة

وتابع سمو الشيخ منصور بن زايد: «في مايو/أيار 2020، اجتمعت قيادة الإمارات عبر الفيديو مع جميع السلطات الحكومية لتأكيد استعدادها لتنفيذ خطة التعافي بعد فترة «كوفيد 19». ويتطلب ذلك استخدام جميع الفرص المتاحة لتحقيق أسرع انتعاش ممكن للبلاد ولجميع القطاعات الاقتصادية الحيوية، مع الاستفادة من أي دروس ذات صلة تم تعلمها خلال الوباء.

وستمر الظروف الحالية التي تواجه دولة الإمارات، وفي عام 2021 ستحتفل البلاد بالذكرى الخمسين لتأسيسها، بينما تصبح أقوى وأكثر تطوراً وازدهاراً من أي وقت مضى».

وكان الاجتماع الذي عقد عن بُعد في مايو/أيار 2020، أكبر تجمع حكومي في البلاد، تم إجراؤه لمناقشة الآثار الاقتصادية والصحية لوباء «كوفيد 19» المنتشر عالمياً. ولوحظ أن الإمارات لديها القدرات والموارد ورأس المال البشري اللازم لمواجهة الأزمة، وتمكين الدولة من التعافي السريع.

تلبية متطلبات ما بعد «كوفيد 19»

وأضاف سموه: «من خلال العمل معاً كوحدة واحدة، نحتاج إلى التفكير والتصرف بشكل مختلف، ليس للتغلب فقط على الأزمة الحالية؛ ولكن أيضاً تلبية لمتطلبات عالم ما بعد «كوفيد 19». نحن بحاجة إلى معرفة التغييرات الضرورية لحكومتنا وثقافتنا واقتصادنا ومؤسساتنا من أجل التغلب على التحديات والاستفادة من الفرص التي يوفرها الوضع العالمي الجديد».

حضر الاجتماع أكثر من 100 مسؤول، بما في ذلك وزراء الحكومة وخبراء دوليون، وكان الاجتماع معلماً في تاريخ البلاد. وقال سموه: «لحظات الأزمات تبرز الأفضل في البلدان وتسلط الضوء على إمكاناتها. لقد أظهرت الإمارات بشكل واضح أنها مستعدة للتغلب على جائحة كورونا العالمية، تماماً كما تغلبت على الأزمات السابقة. وسنواصل التركيز على ستة قطاعات رئيسية، هي الرعاية الصحية والتعليم والاقتصاد والأمن الغذائي والمجتمع والحكومة. وإضافة إلى ذلك، سنستمر في تقديم المساعدة الإنسانية أينما كانت مطلوبة.

نحن نراجع باستمرار الإجراءات التي اتخذتها إدارات المستشفيات للتعامل مع الوباء، والتي تقوم على نظام طبي موحد. كما أننا نستمع بعناية إلى جميع الخطط التي تتبعها المستشفيات لمواصلة تقديم الخدمات للمرضى غير المصابين بالفيروس.

وهنا أشيد بجهود جميع المكاتب الحكومية والمستشفيات التي تشارك في الخطط الوطنية التي على مستوى مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة، وكذلك تنسيقها مع المؤسسات الوطنية الأخرى لمكافحة الفيروس».

عدد الاختبارات

وأضاف سمو الشيخ منصور بن زايد: «لقد تصدرت الإمارات العالم في عدد الاختبارات التي تم إجراؤها للفيروس، وفي تصنيع معدات الوقاية الشخصية. علاوة على ذلك، نجح باحثون طبيون في الإمارات في تجربة العلاج بالخلايا الجذعية لعلاج مرضى كورونا، مع براءات الاختراع.

وبالمثل، وكجزء من الجهد المنسق مع هيئة أبوظبي للزراعة وسلامة الأغذية، نؤكد أهمية قطاع الزراعة المحلي في الإمارات لتلبية احتياجات السوق المحلية. يجب على جميع تجار التجزئة الرئيسيين للمواد الغذائية الآن، تخصيص مساحة للمنتجات المحلية. وهناك مبادرات مبتكرة مختلفة، بما في ذلك الزراعة المائية وتربية الأسماك، تُجرى في جميع أنحاء الإمارات بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051.

وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة، ومراقبة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، تسخر الإمارات كل قدراتها البشرية والمادية لمكافحة الوباء والتغلب عليه بشكل فعال.

لقد أظهرنا طوال تاريخنا، قدرتنا على التكيف مع الأوضاع العالمية المتغيرة، ونحن ملتزمون بالخروج من هذا الوباء أقوى وأكثر مرونة من أي وقت مضى».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"