النجم اللبناني راغب علامة فنان من طراز فريد، ويعد من أبرز المطربين الذين لمعوا في سماء الأغنية العربية من خلال ألبوماته التي تصل الى 15 ألبوما، بداية من يا ريت في خبيها الى آخر أغنياته أنا وياك مرورا بقلبي عشقها والعيون واشتقت لك أنا، ويعود راغب بعد مقاطعة امتدت 3 سنوات خاصم خلالها اصدار الألبومات الفنية بألبوم بعشقك والذي يتضمن 12 أغنية بين الألوان اللبنانية والمصرية والخليجية بين نوعي الغناء الفردي والجماعي، وقبل يوم من اطلاق نسخة الألبوم التقيناه في دبي لنعرف منه أسباب الغياب وجديد ملف الاحتكار الفني والى أين وصل معه، وعن مكانته على خريطة الغناء العربي وكيف يرى المنافسة مع الجيل الجديد؟ وغيرها من الأسئلة والمكاشفة في هذا الحوار.

لماذا اخترت دبي دون غيرها من العواصم العربية لاطلاق ألبومك؟

لم لا، أولا تقوم فيرجن ميجا ستور بالتوزيع وهي بداية تعاون معها، وسيكون هناك حفل اطلاق ثان بالقاهرة، والألبوم يضم 12 أغنية منها أغنيتان مصريتان و3 أغان لبنانية وأغنيتان خليجيتان وأغنية تجمعني مع مطربة جديدة اسمها لغا وهي ايرانية تعيش في لندن.

هذه هي المرة الأولى التي تخوض فيها تجربة تضمين الألبوم أغاني خليجية؟

في العام 1989 قدمت ما يجوز وعملت دانو يا دانو في العام ،1987 ولكنها المرة الأولى يكون لدي أغنيتان بالشريط، أغنية يمنية وأغنية اماراتية وملحن بحريني والشاعر الاماراتي أحمد الرميثي من أبوظبي، الأغنية الخليجية موجودة وأثبتت نفسها وطالما استطعت أن تنطق باللهجة لا بأس وهي بالنسبة لي مثلما قدمت أغاني مصرية.

ولكن الأمر برأي البعض لا يعدو موضة ألبومات؟

حققت الأغنية الخليجية نجاحاً وفرضت نفسها على الجميع لأنها جميلة على مستوى اللحن والكلمات، وتشهد نهضة بعدما فرضت نفسها بقوة، وطالما استطعت أن تؤديها بشكل جيد فلماذا تبتعد عن هذا الفن الجميل؟

ما أسباب توقفك عن اصدار ألبومات جديدة خلال الفترة الماضية؟

أشعر براحة من هذا الوضع، وطبيعتي الشخصية متوافقة مع ذلك، ولست في حاجة لاصدار ألبوم كل 6 أشهر أو حتى كل عامين، ملاحقة، هل نجح الألبوم أم قل عليه الطلب، أنا لم أشعر أني غبت عن الجمهور وذلك بسبب الألبوم قبل الأخير الذي حقق نجاحا كبيرا ووجدت نفسي موجودا ولست غائبا في الفضائيات والاذاعات وغيرها وأخذت وقتي في الاصدار الجديد.

ألا ترى أنها فترة طويلة نوعا ما، خاصة أن هناك بعض النجوم يحافظون على أن يكون لهم ألبوم بين يدي جمهورهم في كل صيف؟

أنا ضد ذلك، الألبوم يحتاج لوقت من التحضير لا يقل عن 3 أشهر، ثم يستغرق تسجيله بين سنة ونصف السنة الى سنتين، وأستطيع أن أصدر ألبوماً في أسبوع لكن ترى هل هذا هو المطلوب منا، بالتأكيد لا.

غيابك ألم يشعرك أنك افتقدت المنافسة السنوية بين النجوم العرب؟

معنى ذلك أنني خارج المنافسة، حقيقة أنا أخرجت نفسي من المنافسة، لأنني أصدر الألبوم عندما أجد أنني جاهز لذلك، فوقتي مشغول بالأعمال والأسفار والحفلات، ومستحيل أن أصدر سنويا ألبوماً، خاصة مع تمسكي باختيار أغان عالية المستوى، وأدقق في محتوى الألبوم وهذا ليس سهلا على أي فنان، لابد أن أكون مقتنعا بالأغاني التي أقدمها، ومقتنعاً بالأداء والتوزيع والصوت، كل ذلك يأخذ وقتاً على نار هادئة، أشعر أحيانا بعد عدد من ساعات العمل في الاستوديو أني لا أستطيع أن أسمع جيدا، مثلما تكون أمام الكمبيوتر ولا تستطيع أن ترى جيدا، ومن أجل تنفيذ أغان جيدة يجب الاستماع اليها بعد وقت، فالموضوع يحتاج الى وقت وتعلمت أن أختار باقة أغاني الألبوم على رواق.

أين تضع نفسك على خريطة الغناء اليوم؟

الحقيقة انه ليس هناك الأول أو رقم واحد، بل أوائل وأعتبر نفسي من الأوائل وبقوة.

وهل يعنيك أن تكون رقم واحد كما كنت قبل 15 عاما؟

أخبرني من يصنف، تلفزيونات، كل شركة عندها تلفزيون، كيف تصنف المطرب الأول والأخير، هذا كله كلام فاضي للاستهلاك الاعلامي والتسلية والدعاية، وبات من الصعب أن تحصي المبيعات، أصبح الأمر تناحراً اعلامياً بين جهات معروفة، وتغيب آلية حساب المبيعات، كما أن هناك فنانين رواجهم في بيع الألبومات وليس الحفلات وآخرون يلمعون في الحفلات ولا يبيعون البومات.

ألا تمثل ظاهرة القرصنة خسارة في مبيعات الألبومات؟

طبعا هذه ظاهرة عالمية ولكن لا توجد احصائيات للمبيعات، ولا أرى ان كانت تجارة الكاسيت مربحة أم لا، أنا أحترف الفن ولا علاقة لي مطلقا بالتجارة، صحيح أن هناك خسارة ولكن لا يستطيع الفنان أن يجلس في بيته والا فماذا يصنع؟ لدي حفلات كثيرة أعوض بها وهو ما أجده ناجحا لدى الفنان الأجنبي والفرق بينه وبين الفنان العربي في طريقة التفكير والعمل الفني، أن الفنان العربي يصدر ألبومات لتفتح له باب الحفلات والفنان الأجنبي يشارك في حفلات ليسوق الألبوم.

تردد ثناؤك على هيفاء وهبي وتتمنى لو شاركتها حفلاتها الغنائية؟

لم أقل ذلك، أنا أتعجب هل ذلك القول أم عكسه هو الصحيح؟

كيف ترى هيفاء وهبي كفنانة؟

حلوة، ولو سأعطي رأيي بهيفاء سأعطي رأيي بالكل، وأفضل ألا أعطي رأيي بأي فنان وكلهم كويسين، الاعلام يحبها جدا ويقبلها، وطالما الناس يقبلونها فأنا لا اثني ولا أهاجم، ولكنها انسانة جيدة شاركتني في بعض الحفلات في كندا ولبنان وكان الناس يحبونها في وقت كانت هناك مطربات حقيقيات صوتهن جميل جدا والناس لم يحبوهن لا تسألني لماذا..

معنى ذلك أن هناك مطربات حقيقيات وأخريات من نوع آخر؟

هي تقول عن نفسها إنها ليست مطربة فلا حاجة أن أقول عنها شيئاً، هي صنفت نفسها كذلك.

الى أي مدى تعتقد أن الاحتكار يضر بالفنان؟

الاحتكار يخدم المطربين الصغار الذين لا يجدون مكاناً يطلون من خلاله، أنا الوحيد الذي لم أدخل روتانا ولكني عملت مع محسن جابر وآخرين ومعروف أني أرفض الاحتكار ومقاوم له.

ما أسباب اتجاهك لمجال البيزنس في لبنان؟

اخواني يعملون في مجال الأعمال وأنا أشاركهم ولكن ليس لي علاقة سوى بالتمويل، مشروعات المدارس خيرية أكثر منها بيزنس، بدأنا فيه بمساعدة غير القادرين والذين يريدون أن يتعلموا وحققنا نتائج ضخمة في هذا المجال ثم ما لبثت أن تحولت الى مؤسسة تغذي نفسها بنفسها وكبرت وأبناء الوزراء من خريجي مدارسنا.

عملك في البيزنس وراءه الخوف من المستقبل وعثرات الزمن؟

كل فنان له وضع، الحمد لله اخواني كثر ويعملون معي وكل واحد له أعماله الخاصة، نحن عائلة كبيرة ومتخصصة في ادارة أموالها، كفنان أنا الآن لا أخشى على نفسي، بل أرى أنني في عز عطائي الفني.

هل ترى أن هناك منافسة بين جيلكم والجيل الحالي؟

جيلنا رأى عز النجومية، أما من بعدنا فقد انطفأ وهج النجومية بالنسبة له، والسبب كثرة وسائل الاعلام والتلفزيونات والتي خلقت نجوماً لكل سنة زهدهم الناس كما في حال ستار أكاديمي وغيرها، وتشعر أن جيلنا آخر جيل جلس على مقعد النجومية، واليوم أصبحت هناك مساءلة قبل الظهور على التلفزيون، والحرية الاعلامية سببت الأذى للنجوم الجدد.

من يعجبك من النجوم الجدد؟

أنا أحب روح تامر حسني ونانسي عجرم.

ماذا لو دعيت لمشاركة هؤلاء النجوم؟

لا يوجد لدي مانع في أن أشاركهم حفلاتهم.

كيف ترى ظاهرة تبني أبناء المطربين من قبل آبائهم ليصبحوا مطربين؟

أولادي شاركوني في برنامج تلفزيوني وشاركوا معي في تصوير لقطات ووضعها البرنامج في أغنية اشتقت الك أنا وسعدت بالكليب وفرح الأولاد بالكليب والظهور معي، ما المانع أن يشارك الأبناء في كليبات الفنانين ولا مانع أيضا من مشاركة الأبناء في الأغنية الجماعية، أحب أن يختار ابناي خالد ولؤي ما يريدان أن يكونا عليه كطبيب أو مهندس أو طيار.

لو لم تكن لبنانيا لوددت أن تكون كنديا ما مدى صحة ذلك التعبير؟

أنا لبناني كندي، وليس لو لم أكن، افتخر واعتز بلبنانيتي وافتخر بأن أحمل الجنسية الانسانية جنسية حقوق الانسان، الجنسية الكندية، لي الفخر.

وما الذي تضيفه اليك الجنسية الكندية؟

لطالما كنت منادياً لحقوق الانسان، شرف كبير أن أحمل الجنسية، فليس الأمر كما هو لدينا حقوق الواسطة أو معرفة الزعيم والقائد، بل حقوقك كإنسان، حقيقة لا أقول ذلك لأني أعاني بل يطلب مني الناس أحيانا واسطة.

كيف ترى الوضع في لبنان اليوم؟

طالما الصراع العربي الإسرائيلي لم ينته سيبقى الوضع على حاله يوم فوق ويوم تحت، أحترم الحريري وأعتبره صديقي وأعتبر نفسي من مؤيدي سياسة رفيق الحريري في الانفتاح على كل الناس لكن لا أقبل ما أعتقد أنه صراع بين الأخوة والأشقاء في البلاد، أعتقد أن محاولة عزل لبنان عن محيطه مؤامرة كبيرة، رفيق الحريري كان يرى ألا يكون على خلاف معه جاره الوحيد سوريا، في حين أن هناك عدواً متربصاً يحيك المؤامرات.

وما دور الفنان في مثل هذه الأزمات؟

ليس له دور، الاعلام الدولي يتسلط ويجعل من الضحية جلاداً ومن الجلاد ضحية، يسكتون على ما يحدث في غزة من قتل للفلسطينيين في غياب عدل الادارة الدولية، وأتمنى أن ينتهي الفيلم الأمريكي الطويل.

حقوق النشر محفوظة لجريدة “الخليج”، © 2018