تاريخ النشر: 25/08/2013

تقول إحصاءات طبية غربية أن 50% من النساء يتعرضن لمشكلة تدلي الرحم بعد الولادة أو أثناء فترة سن اليأس وانقطاع الطمث .

ومن هؤلاء البريطانية مونيكا كالفيرت التي تبلغ من العمر 63 عاماً، والتي خضعت لمعالجة غير نفاذية تستهدف حل مشكلة تدلي الرحم التي تعانيها .

تقول مونيكا: منذ ولادة ابنيّ الاثنين قبل أكثر من 30 عاماً، ظللت أعاني تدلي الرحم . وفي البداية، لم يكن يسبب لي سوى ألم في الظهر وقد نصحني أطبائي بممارسة تمرينات رياضية خاصة بمنطقة الحوض . لكنهم حذروني من إمكانية تدهور حالتي، وحينها لن يكون أمامي خيار سوى إجراء جراحة استئصال الرحم . وبالرغم من ممارستي للتمرينات الرياضية، إلا أن مشكلة تدلي الرحم بدأت تؤرقني أكثر منذ 15 عاماً . فقد بت أعاني ألم الظهر طوال الوقت، إضافة إلى ألم فاتر ودائم في منطقة الحوض . وكان إحساس الألم أشبه بالشد .

وتضيف: إضافة إلى ذلك بدأت علة تدلي الرحم تؤثر في عملي الذي يتطلب حمل أزياء ثقيلة وصناديق، فألم الظهر جعل القيام بهذه الأعمال صعباً للغاية . وفي بعض الأوقات، كنت أشعر وكأن جزءاً من رحمي ينزلق نحو الخارج .

وتتابع: قابلت أطباء واختصاصيين، لكنهم قالوا لي إن خياري الوحيد هو إجراء جراحة استئصال الرحم . كنت متوترة وقلقة من احتمال اضطراري لإجراء هذه العملية . في ذلك الوقت كانت عملية كبيرة يتطلب التعافي منها عدة أشهر وهي فترة لم أكن أقدر على تحمل طولها لأنني كنت أعتمد على نفسي في عملي . كما أنني عرفت أصدقاء تعرضوا لمشاكل صحية مثل الالتهاب بعد خضوعهم لهذه الجراحة .

وأضافت: أحد الاختصاصيين اقترح استخدامي لحلقة لبوسية، وهي أداة لبوسية داعمة تتخذ شكل الحلقة، توضع في أقاصي المهبل لشد الرحم وتدعيم تماسكه، ومع أن هذه التجربة نجحت معي في الأعوام القليلة التالية الآّ أنها أرغمتني على الذهاب كثيراً إلى المستشفى لتغيير الحلقة اللبوسية . وحينما ازداد هبوط رحمي، ولم تعد الحلقات اللبوسية التقليدية تقوى على تدعيمه، منحني الأطباء لبوس غيلهورن، وهو لبوس يتخذ شكل القرص أو الأسطوانة- بدلاً من شكل الحلقة التقليدي- لتدعيم الرحم . وهذا اللبوس يدخله الأطباء في المهبل عبر عملية تجرى تحت تخدير موضعي .

وبالرغم من إسهام هذه الحلقة اللبوسية في معالجة الأعراض إلا أنها تسببت لمونيكا بمشاكل، كالالتهاب، ولذلك أصبحت العلاقة الزوجية الحميمة صعبة وباتت تسبب لها إفرازات غير مريحة . وكانت تشعر بأنها بائسة للغاية . وتقول: في السنة الماضية، بت أحسب أنني لا أملك خياراً سوى إجراء عملية استئصال الرحم وقابلت اختصاصياً لترتيب إجرائها . لكنني قبل أسابيع من الموعد الذي كان من المفترض أن أجري فيه العملية، سمعت عن عملية أخرى- نادرة نسبياً وتسمى sacrohysteropexy- تحقق الغرض نفسه، يجريها استشاري طب النساء والولادة جوناثان بروم . وقد كانت هذه العملية هي الحل المثالي بالنسبة لي تتضمن إدخال رقعة معدنية مرنة وتحتوي على تجويفات وتعمل كحمالة داعمة للرحم تثبته في موضعه . ونسبة لقلة نفاذيتها الجراحية، لن تجعلني أتغيب عن عملي سوى أسبوعين .

وتضيف: في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، حددت موعداً لمقابلة الدكتور بروم، ثم اكتشفت أن حالتي المرضية تستحق تغطيتها مادياً بواسطة هيئة الخدمات الصحية الحكومية NH، ونظراً لتعرضي لالتهاب ناجم من اللبوس، صنفت حالتي باعتبارها حالة طارئة تستوجب إزالة اللبوس بسرعة . وبالفعل أجريت لي عملية الإزالة بعد أسبوعين ومن ثم أجريت عملية SACROHYSTEROPEXY بعد أسبوع من عملية إزالة اللبوس . وبعد إفاقتي من العملية، لاحظت الفرق مباشرة . وحينما نهضت من الفراش شعرت بأنني أصبحت أكثر خفة، وغادرت المستشفى في اليوم التالي ولم أكن أعاني ألماً أو آثاراً جانبية . وقد نصحني الأطباء بعدم إرهاق نفسي لمدة أسبوعين، لكنني عدت بعدها للعمل في متجري والقيام بالأشياء التي أحبها، كالبستنة . وعادت حياتي العاطفية لطبيعتها . وبت مرة أخرى أشعر بأنني أحيا كفتاة شابة .

وعن حالة مونيكا يقول الطبيب الجراح جوناثان بروم، استشاري طب النساء والتوليد في مستشفى بيمونت في مدينة بولتون بالمملكة المتحدة إنه عندما التقى بمونيكا للمرة الأولى، كان من الواضح أنها غير مرتاحة . وحالها كحال أغلبية النساء اللائي يعانين مشكلة تدلي أو هبوط الرحم، أخبرها الأطباء أن خيارها الوحيد هو إجراء عملية استئصال الرحم . لكنه ليس حلاً مثالياً إذا أخذنا في الاعتبار معدلات معاودة مشكلة تدلي الرحم بعد العملية، التي تصل نسبتها ل 30% . وهذا بسبب توفير قاع الحوض لكل الدعم الخاص بهذه المنطقة، فإذا تلفت تؤدي لسقوط المهبل .

كما يمكن لعملية استئصال الرحم التقليدية HYSTERECTOMY أن تؤدي إلى إحداث متاعب تتعلق بعدم التحكم في البول وفي الشهوة الجنسية لدى 50% من الحالات بسبب الافتقار للدعم في هذه المنطقة، وأي عملية بالقرب من المثانة قد تؤدي لإرباك وظيفتها .

ومشكلة تدلي الرحم، شائعة للغاية لدى النساء اللائي أنجبن بسبب شد العضلات أثناء الولادة، وأيضاً لدى النساء اللائي بلغن سن اليأس، حينما يؤدي نقص الأستروجين لإضعاف عضلات قاع الحوض .

وبالرغم من عدم خطورة هذه الحالة، إلا أنها تسبب ضيقاً شديداً . فحينما يهبط الرحم، قد يصبح ملتهباً ويسبب قرحة في عنق الرحم .

ولسوء الحظ، لا تعد عملية تصحيح تدلي الرحم التي تسمى ب sacrohysteropexy معروفة لدى كثير من النساء أو حتى أطبائهن . ولا ينفذها سوى عدد ضئيل للغاية من جراحي طب النساء والتوليد لأن مهاراتها تتطلب وقتاً لتعلمها .

وبالرغم من ذلك، يمكن لهذه العملية التي تشمل استخدام رقعة غربالية مرنة لرفع وتثبيت الرحم في مكانه أن توفر حلاً دائماً، وتحافظ على خصوبة المرأة، وهي تتميز أيضاً بسرعة التعافي منها . كما أنها عملية سريعة لا يستغرق إجراؤها أكثر من نصف ساعة .

والأداة التي توضع في مهبل المرأة، التي تستخدم في هذه العملية، تشبه الشبكة وتحتوي على تجاويف، تسمح للأنسجة التي تصبح في طور التعافي بالنمو حولها، مما يسرع عملية الترميم .

وبعكس عملية استئصال الرحم التقليدية، لا يضطر الجراح في هذه العملية لعمل شقوق أو فتحات في المهبل تؤثر فيه سلباً .

وقال: قبل إجرائي لهذه العملية على مونيكا توجب عليّ إزالة لبوس غيلهورن، الذي ظل في مهبلها فترة طويلة للغاية أكثر من عامين بدلاً من أن يبقى فترة 6 أشهر فقط، وقد أدى ذلك لإصابتها بالتهاب . وقد أجريت عملية الإزالة تحت تخدير عام لأن اللبوس أصبح ملتصقاً . وبمجرد تعافي مونيكا من الالتهاب، الذي استغرق أسبوعاً، بات بإمكاني تركيز انتباهي وجهودي على مشكلة تدلي الرحم . ولوضع الأداة الشبكية الجديدة، قمت بعمل 3 فتحات بطول نصف سنتيمتر، واحدة في السرة أُدخلت عبرها كاميرا صغيرة، وواحدة أفقية أسفل المعدة والفتحة الأخيرة على يسار السرة . وقد كانت الصور التي تبعثها الكاميرا تعرض على شاشة موضوعة بجانبي . ومن ثم، وباستخدام ملاقط صغيرة، تناولت قطعة من الشبكة المعدنية الملتفة حجمها 3 سنتيمترات x 12 سنتيمتراً ووضعتها بداخل فتحة أسفل المعدة . وباستخدام إبر صغيرة وضعت على الفتحة التي أحدثناها على يسار سرة مونيكا، ألصقت الشبكة المعدنية على شكل علاّقة خلف عنق الرحم .

وبعد ذلك، أعاد مساعدي وضع الرحم في المكان الذي يفترض أن يوضع فيه أعلى المهبل، وباستخدام مشبك معدني، ثبتنا الجزء الآخر من الشبكة في منطقة العجز أسفل العمود الفقري . وفي النهاية تمكنا من وضع الشبكة المعدنية تحت الرحم لتثبيته في مكانه ومنعه من الهبوط .

ويقول الجراح جوناثان بروم إن مخاطر التعرض لالتهاب في هذه الجراحة، ضئيلة لأنها تعتبر جراحة منظارية . ولكن في الأسابيع الأولى، حينما يتعافى النسيج الملتف حول الشبكة، قد يتزحزح النسيج إذا أرهقه المريض بكثرة الحركة، ولذلك احتاجت مونيكا لراحة مدتها أسبوعان .

وفي النهاية قال الدكتور بروم إن الشبكة يمكن أن تبقى في مكانها لأجل غير مسمى ولا تحتاج إلى تبديل .

حقوق النشر محفوظة لجريدة “الخليج”، © 2018