ما لم يجرؤ عليه كثر أقدمت عليه الإعلامية ماغي عون . اختارت السير عكس التيار، وأن تكسر تقاليد المذيعة الجميلة، لتربط جمالها الهادئ بلسان لطيف وعبارات تدعو إلى المحبة والتعاطف ودعم أصحاب الحاجات الخاصة . . كل ذلك في نحنا لبعض على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال، برنامج يشبه ماغي معدته ومقدمته، ولا يشبه غيره على الفضائيات والأرضيات العربية، تمكنت من خلاله ليس فقط تثبيت حضورها التلفزيوني وتميزها، إنما تقديم ما يمكن اعتباره عمليات إنقاذ لمئات العائلات والأطفال الذين غدر بهم القدر، فبادرت ونجحت ومعها كان هذا الحوار . .

التمايز في حضورك الإعلامي هدف أم وسيلة؟

ما تقصده بسؤالك كان مقصوداً في مكان ما وفي مكان آخر كان وليد الحظ .

كيف يمكن للحظ أن يجعل صاحبه مميزاً؟

بالاجتهاد والمثابرة . بدأت عملي الإعلامي في سن ناضجة . عملت في المسموع والمرئي والمقروء ومن خلالها رحت أحدد أهدافي في التلفزيون لأُحققها لاحقاً .

بمعنى أن مشوارك الإعلامي في التلفزيون مبرمج؟

عملي التلفزيوني نتيجة خطة محكمة طورتها وفق ما أهدف إليه . عملت عليها بخطى بطيئة حتى وصلت إلى ما أنا عليه، وما هدفت إليه .

نحنا لبعض كيف تصفينه إعلامياً؟

رسالة إنسانية حركت الإعلام .

واجهت عراقيل في فرض برنامجك، خصوصاً أن الساحة الإعلامية تميل إلى الفقش والمرج؟

أقول ما لا يقوله الآخرون ولأن لغتي التلفزيونية نابعة من الضمير، واجهت صعوبات جمة .

ما نوعية الصعوبات التي واجهتك؟

المراهنة على الفشل وكيفية إقناع المشاهدين بالإقدام على المساعدة . لقد تناسى المراهنون أن الإنسان المقتنع برسالته لابد أن يصل صوته إلى الناس .

هل تعتبرين حسك الاجتماعي وشفافيتك في مقاربة القضايا أديا إلى نجاح رهانك وبرنامجك؟

أكيد، القضايا والمشكلات موجودة وتلامسنا، لكن الإعلام لا يضيء عليها . البرنامج عكس المقاييس وسلّط الضوء على هذه الموضوعات من دون مذلة أو مهانة لا سمح الله، واستطاع من خلال المساعدة أن يزرع الأمل بدل اليأس والفرحة مكان الدمعة . هذا البرنامج قوامه الصدق ومبتغاه الرئيس نقل المعاناة للناس للتخفيف من الحزن .

تعذبك مشكلات الناس؟

طبعاً القضايا المطروحة بالبرنامج تمسّك وتنقلك لعالم آخر لا يعرفه أو يحسّه المشاهد .

ماذا عن كواليس برنامج نحنا لبعض؟

نحن فريق عمل كبير، انطلقت الفكرة منذ خمس سنوات مضت وتحديداً منذ حرب تموز/يوليو وهي من ابتكار ديزيريه فرح التي وهبت حياتها لهذه القضايا الإنسانية، مهما مدحت بالفريق يبقى كلامي ناقصاً .

تظهرين من دون ورقة على الشاشة؟

البعض يعتقد أنني أقرأ ما أقوله على الشاشة، ربما لصدق وبساطة ما أقوله، لكنني وكما عرف عني أن أفكاري حاضرة دوماً في ذهني وفكري وحواسي مع البرنامج الذي بات جزءاً من شخصيتي .

ألا تخافين أن تخونك الذاكرة؟

إذا كنت صحافياً ولا تمتلك ملكة اللغة من الأفضل ألا تظهر على الشاشة ومباشراً، لست مذيعة ولا أقرأ نشرة أخبار، ذاكرتي مروّضة على أن تمدني بأدق التفاصيل للمشاهد .

شاشة إن بي إن قدمت برنامجاً مماثلاً لكنه عاد وتوقف؟

شعرت بفرحة كبيرة عندما عرض البرنامج وكنت أتمنى له الاستمرارية، ليكون هدفنا مشتركاً بتأمين أكبر رصيد من المساعدات .

ما سر استمراريتكم بينما غيركم توقف؟

في برنامجنا المساعدات والهبات والأموال لا تمر عبر المؤسسة أو مصرف ما، بل تصل إلى المحتاج مباشرة أو المستشفى المعنية بالحالة . المشاهدون يريدون شفافية وهذا سر نجاحنا طوال خمس سنوات متتالية، حيث وزعنا ستة ملايين دولار . يكفي أن يصّرح وزير الصحة السابق بأن ميزانية هذا البرنامج أكثر من ميزانية الوزارة . الأكيد أن الأموال لم تمر عبر ال L .B .C . لأنها من الناس وللناس .

عملك في مجال الإعلام المقرؤ والمسموع لأي مدى ساعدك تلفزيونياً؟

حصلت مخزوناً فائضاً من المعرفة عرفت كيف أوظفه في مجال التلفزيون، مما شكل عندي أرضية متينة، خصوصاً أن صوتي الإذاعي أضاف رونقاً خاصاً على شخصيتي التلفزيونية .

مازال لديك وقت للكتابة؟

أبداً، لأن البرنامج يستحوذ على كل وقتي خصوصاً خلال شهر رمضان المبارك حيث نطل يومياً على الشاشة ومباشرة على الهواء، لكن ذلك لا يمنع أن في جعبتي كتاباً جاهزاً للطباعة سوف يرى النور قريباً .

هل حققت المرأة قفزة نوعية في كتابة الدراما التلفزيونية؟

أحببت جداً تجربة كلوديا مرشليان ومنى طايع .

هل المرأة أكثر إبداعاً من الرجل؟

الإبداع لا يرتبط بلون وجنس بقدر ما يرتبط بالفكر ووعيه .

كونك إعلامية معروفة كيف هي طبيعة العلاقة مع أولادك؟

أنا امرأة اجتماعية لحد ما ولست منخرطة بالسهرات والدعوات إلا نادراً وبرفقة زوجي، أعشق طبيعة عملي جداً، إنما أولادي في الأولوية فلا يمكن للإنسان منا الاختفاء خلف الأضواء .

تحملين بعض ملفات العمل إلى البيت؟

زوجي يتابع كل حلقة من حلقات برنامجي وهو مشجعي الأول، آخذ كثيراً برأيه وهو يقف عند بعض الحالات فتنهمر دموعه . أولادي تحمسّوا لطبيعة عملي ولكنني أبعدتهم قليلاً بسبب تأثرهم الشديد .

ماذا بدّل هذا البرنامج من حياتك؟

بصراحة أصبحت على دراية بقيمة الأشياء من حولي، البرنامج أعاد تربيتي من جديد .

ألا تخافين من خسوف وهج البرنامج؟

نسعى إلى التغيير دوماً ويساعدنا طلاب الجامعات والمدارس إضافة لمساهمة الفنانين . الكل متحمس للمساعدة والمساندة .

هل وضعك هذا البرنامج في إطار الجدية؟

أعطاني صورتي الحقيقية .

كيف يبدأ نهارك؟

بتأمين حاجيات الأولاد وزوجي وبعد الاطمئنان على العائلة وخروجها أستعد لتحضير الأطباق والإشراف على ترتيب البيت . على فكرة أُنفّس طاقاتي في فن الطبخ .

هل مازال للتلفزيون وهجه التربوي والثقافي والإنساني؟

أتمنى وقف هذه الموجة من الدخلاء وأظنها بدأت تفتقد وهجها، لأن من يقوم بعمل له قيمة وإفادة لابد من تحقيق النجاح في عمله . أظن أن المستقبل سيشهد تغيرات جمة نحو الأفضل.

حقوق النشر محفوظة لجريدة “الخليج”، © 2018