تحقيق: إيمان عبدالله آل علي

أثبتت الدراسات الحديثة أن إضافة العلاج المناعي لبروتوكول العلاج الكيميائي لمرضى الأورام، يعطي فعالية أكبر ونتائج أفضل، ويُعَدّ طفرة جديدة وأملاً جديداً في علاج السرطانات، خاصة أنه حقق استجابة مرتفعة في العلاج، ويعتمد على تنشيط الخلايا المناعية لدى مريض السرطان، ليستطيع مواجهة الخلية السرطانية والقضاء عليها.
ومؤخراً، حاز عالمان جائزة نوبل للطب عن اكتشافهما طريقة جديدة لمكافحة السرطان، باستخدام النظام المناعي للجسم، والتي أحدثت ثورة في طرق علاج السرطان، وبدأت المستشفيات الحكومية والخاصة في الدولة، منذ سنوات، بإدخال العلاج المناعي ضمن منظومة علاج مرضى السرطان، وحقق البروتوكول الجديد نسباً مرتفعة من الاستجابة، وتقليل المضاعفات الجانبية.
أكد الدكتور ساي بابو جونادا، استشاري طب الأورام، في مستشفى الزهراء بالشارقة، أن فوز عالمين بجائزة نوبل للطب لاكتشافهما طريقة جديدة لمكافحة السرطان باستخدام جهاز المناعة، طفرة وأمل جديد لمرضى السرطان.
وقال: إنها جائزة يستحقها جيمس أليسون والبروفيسور تاسكو هونجو، لمساهمتهما في العلاج بالخلايا الجذعية، أو علاج نقطة الفحص المناعي في علاج السرطانات، ويعمل العلاج المناعي عن طريق إطلاق المناعة الخاصة بالجسم لمكافحة السرطان، وقد أحدث هذا ثورة في علاج السرطانات على مدى السنوات القليلة الماضية.
وأكد أن هناك قاعدة بيانات قوية من البحوث والأدلة من التجارب السريرية، بشأن استخدام العلاج المناعي في علاج السرطان، وقد أظهرت هذه الدراسات باستمرار أن هذا العلاج يعمل بشكل أفضل من العلاج الكيميائي التقليدي، ويمكنني القول من تجربتي السريرية إنه صحيح.

القدرة الطبيعية

وأضاف: كلنا نولد مع القدرة الطبيعية على مكافحة السرطان، ويحافظ جهازنا المناعي على الفحص، ويقتل أي خلية تتحول إلى خلية سرطانية، لكن السرطانات ذكية للغاية، لدرجة أنها تطور آليات للاختباء والهروب من نظام المناعة في الجسم، ويساعد العلاج المناعي على كشف هذه الآلية المختبئة، ومساعدة جهاز المناعة على مهاجمة السرطان.
لكن الجانب السلبي لهذا العلاج، هو أنه يأخذ المكابح عن الجهاز المناعي الذي يمكن أن يستهدف الخلايا الطبيعية التي تتسبب في آثار جانبية، ويعرف اختصاصي أورام من ذوي الخبرة هذه الآثار الجانبية ويعاملها بشكل فعال.
وعن أنواع السرطانات التي يمكن أن تستفيد من هذا العلاج، قال: أثبت العلاج المناعي الحديث لأول مرة استخدامه في أكثر أشكال سرطان الجلد عدوانية تسمى الميلانوما، ولكن بسرعة كبيرة، وأثبتت فعاليتها في العديد من أنواع السرطانات الأخرى مثل سرطان الرئة والكلى والمثانة وغيرها، والقائمة تنمو بسرعة. ولحسن الحظ، ومع جهود وزارة الصحة ووقاية المجتمع والجهات الصحية المحلية، فإن العلاج بالخلايا الجذعية متوفر بالفعل في الإمارات، ونحن بالفعل نعالج المرضى، الذين يعانون، بالعلاج المناعي في مستشفى الزهراء بالشارقة.

سعر مرتفع

د. ديما عبدالجبار، استشارية الأورام في مركز أدفانس كير لتشخيص وعلاج الأورام بدبي، أكدت أن العلاج المناعي مستخدم منذ سنوات، وسعره مرتفع يتراوح ما بين 15 إلى 20 ألف درهم، ويستخدم لبعض أنواع السرطانات، وحقق نسبة استجابة عالية، ويعطى جرعة واحدة كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع أو شهر، ولا يتسبب في تساقط الشعر، ولا يُسبب الأعراض التي تصيب المريض بعد العلاج الكيماوي، ولكنّ له أعراضاً جانبية أخرى، ويعتمد على نوع السرطان.
وأكد استشاري الأورام السرطانية في مستشفى توام، الدكتور حميد الشامسي، استخدام علاج جديد مبتكر في مستشفيات أبوظبي، يعالج 5 أنواع من السرطانات، يسمى العلاج البيولوجي، أو المناعي، إضافة إلى حقن جديدة، تختصر جرعة العلاج من 4 ساعات، إلى 10 دقائق فقط، وأكد أن نحو 30% من مرضى السرطان بالدولة يتلقون هذا النوع من العلاج حالياً، 18% منهم حققوا معدلات استجابة مرتفعة، تقارب الشفاء من المرض.
وقال: الدولة تدعم الأدوية الجديدة مهما كانت مرتفعة الثمن، مادامت تحقق نسب شفاء عالية، ومن ثم أصبح في إمكان المواطنين والمقيمين، على حد سواء، الحصول على الأدوية التي كانت بمثابة حلم للمرضى.

التعايش مع المرض

وأوضحت رئيسة مجلس إدارة ومؤسِّسة جمعية الإمارات للأمراض الجينية، الدكتورة مريم مطر أن العام الجاري يعتبر حقبة جديدة في علاج أمراض السرطان في الإمارات والعالم، ستجعل التعامل مع المرض، من قبل المرضى والأطباء، كحال التعامل مع بقية الأمراض مثل السكري والضغط، حيث سينتقل المريض من مرحلة محاربة المرض بالعلاج الكيميائي، الذي يؤثر في خلايا الجسم، إلى التعايش معه حتى القضاء عليه نهائياً.
وقالت إن الحقن الجديدة تمكن المريض من التجاوب مع العلاج خلال 10 دقائق، بحدٍّ أقصى، وهي تعطى تحت الجلد، بدلاً من الأدوية الكيميائية التي كانت تعطى عن طريق الوريد وتستمر لنحو 4 ساعات، وتعطى للمريض مرة واحدة كل 4 أسابيع.
ولفتت إلى أن العلاج الجديد سيعمل على تقليل المضاعفات السلبية التي كانت تنتج عن العلاج الكيميائي، بنسبة تقدر بنحو 30% على الأقل، مؤكدة أنه لن يغني تماماً عن العلاج الكيميائي، وإنما سيكون مساعداً على الشفاء إلى حد كبير.
وأشارت إلى أن التحدي الذي يواجه بعض مرضى السرطان تجاه العلاج الجديد، سعره المرتفع، وعدم قبول شركات التأمين الصحي تغطيته نتيجة لذلك، إلا أن غالبية مرضى السرطان في الدولة يعالجون مجاناً.

أمل جديد

من جهتها، قالت الدكتور شاهينة داوود، استشارية طب الأورام، بالإمارات: فوز طبيبين بجائزة نوبل للطب لعام 2018 أمل جديد لمرضى الأورام، وذلك لاكتشافهما علاجاً جديداً للسرطان، والذي توصلا من خلاله إلى معرفة كيفية عمل بروتينات معينة بمثابة «مكابح» للخلايا التائية في جهاز المناعة، مما يحد من قدرتها على مهاجمة الخلايا السرطانية.
وأضافت: «وفقاً لتقديرات جلوبوكان 2018، فإن معدل الإصابة والوفاة بسبب أمراض السرطان يتنامى بسرعة في جميع أنحاء العالم، ومن المتوقع أن يسجل هذا العام عدد 18.1 مليون حالة إصابة جديدة بالسرطان، ووقوع أكثر من 9.6 مليون حالة وفاة بسبب هذا المرض الخبيث في جميع أنحاء العالم. علاوة على ذلك، قدرت منظمة الصحة العالمية في عام 2015 أن السرطان سيكون السبب الرئيسي الثالث للوفاة قبل سن السبعين في الإمارات العربية المتحدة.
في حين نشر مركز الخليج لمكافحة السرطان تقريره عن الإصابة بالسرطان لمدة 12 سنة، وأشار إلى أنه في الفترة بين عامي 1998 و 2009، كانت هناك زيادة تقارب 1.47 مرة بالإصابة بالسرطان بين مواطني دول الخليج مع توقعات طويلة الأجل تشير إلى زيادة بمقدار 1.8 مرة ثانية بحلول عام 2030».

نمط الحياة ونوعية الأطعمة

وبحسب الأمم المتحدة، فإن سكان العالم والبالغ عددهم 7.6 مليار نسمة، معرضون للإصابة بمرض السرطان، بغض النظر عن العرق أو الجنس، لذا تؤكد آخر التطورات، في البرامج التعليمية وبروتوكولات العلاج، أهمية إجراء فحوصات للكشف المبكر عن مرض السرطان، مع ضرورة تجنب أنماط حياة غير صحية، والتي من شأنها تخفيض نسب معدلات الوفيات جراء هذا المرض.
ووفقاً للخبراء، فإن الابتعاد عن الأطعمة الجاهزة، واللحوم الحمراء المصنعة، وممارسة التمارين الرياضية، تساعد الجهاز المناعي للجسم على العمل بكفاءة أعلى، وبالتالي مكافحة مرض السرطان في مراحله الأولية، وتشير الدراسات إلى أن ما يقارب 75% من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم مرتبط بنوعية الطعام الذي نتناوله، بينما 86% من خطر الإصابة بسرطان الجلد ينتج عن التعرض لمدة طويلة لأشعة الشمس، و75% من حالات الإصابة بسرطان الرأس والرقبة ناتجة عن التدخين.
والحقيقة العلمية أثبتت أنه يمكن الوقاية من 40% من السرطانات، إذا تجنبت التبغ، ولجأت إلى تناول طعام صحي، والتمرن بانتظام، وحماية نفسك من الشمس، وتحديد أو تجنب الكحول، وإجراء فحوصات منتظمة.

عوامل الخطر

تعاطي التبغ، والكحول، واتباع نظام غذائي غير صحي، وقلّة النشاط البدني، كلها عوامل خطر رئيسية مرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وهي أيضاً عوامل الخطر الأربعة المشتركة المرتبطة بالإصابة بأمراض غير سارية أخرى.
ويمكن الوقاية من نسبة تتراوح بين 30 و50% من حالات السرطان بوسائل، كتلافي عوامل الخطر المرتبطة بالمرض، وتنفيذ الاستراتيجيات، والكشف عنه في مراحل مبكّرة، والتدبير العلاجي لحالات المصابين به.

الدراسات المحلية

أشارت الدراسات المحلية إلى أن عدد الحالات الجديدة المسجلة سنوياً، لمصابي مرض السرطان على مستوى الدولة، يبلغ نحو 3000 حالة، و25% من إجمالي حالات السرطان في الدولة تمثل إصابات بسرطان الثدي، وهو الأكثر انتشاراً بين النساء، يليه الرحم، فيما تعود النسبة الأعلى من حالات الإصابة بالسرطان بين الذكور إلى القولون، يليه الغدد الليمفاوية ثم الرئة. وقسم الأورام في مستشفى توام يستقبل نحو 1500 حالة سرطان جديدة سنوياً، فيما يبلغ عدد زيارات المرضى المصابين بالسرطان إلى عيادات الأورام، 20 ألف زيارة سنوياً.
وتشير الدراسات إلى أن الفحوصات المسحية للسرطان تعمل على التقليل من الوفيات الناتجة عن سرطان الثدي والقولون والمستقيم وعنق الرحم.

حقوق النشر محفوظة لجريدة “الخليج”، © 2019