نظم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، أمس، في مقره في المسرح الوطني، محاضرة لعمرو منير دهب، بعنوان ميزان الكتابة الجادة .

عرضت المحاضرة للمعايير النقدية التي يخضع لها العمل الإبداعي من قبل النقاد والجمهور، فيصنف بناءً على ذلك بأنه جاد، خفيف، ساخر وما إلى ذلك من تصنيفات كثيراً ما يطالها اللغط، مع التركيز على تجربة المحاضر الذاتية مع أحدث إصداراته بعنوان طريق الحكمة السريع .

واعتبر دهب أن الفكر والثقافة في كل مرحلة من أي فترة زمنية عبارة عن عملية مجاهدة فكرية، بغض النظر في النهاية عن طبيعة تصنيف الكتابة، مشيراً إلى أنه لا يوجد تعريف حقيقي يفصل بين الكتابة الجادة والخفيفة، وسعى عمرو دهب من خلال المحاضرة لمحاولة وضع معايير الكتابة الجادة والخفيفة، وقال إنه في حال تحقيق التعريف لماهية الكتابة الجادة فإنه سيتم بديهياً إزالة اللبس عن الكتابات الأخرى .

وأشار دهب إلى أن العديد من الكتابات لا تحمل أي قيمة أدبية، ومع ذلك تلقى تسويقاً ورواجاً كبيراً . وطرح تساؤله خلال المحاضرة، هل هناك كتابات خفيفة وقيمة في آن واحد؟

وحول معايير الكتابة الخفيفة قال: إن الكتابة الخفيفة هي تلك التي لا تحمل فكراً جديداً، ولا ترهق الذهن، وتهدف التسلية لإضاعة الوقت، وانطلاقاً من هذه النقاط الثلاث فإننا نقترب بصورة أدق من هذا المصطلح .

واعتبر أنه كثيراً ما يتم الخلط بين قلة عدد صفحات وحجم كتاب معين وبين تصنيفه بالخفيف، وقال إن هذا لا يعتبر تعريفاً دقيقاً، إذ إن لا علاقة مطلقاً بين حجم كتاب وبين تصنيفه .

وسلط المحاضر الضوء على كتاب الجاحظ البخلاء الذي اعتبره المعين الذي سيزيل اللغط بين الكتابة الجادة والخفيفة، حيث لفت إلى أن أسلوبه جاء بسيطاً جداً، ولكنه صيغ بقلم كاتب كبير وأسس لبدايات الأدب الساخر في الأدب العربي، حيث أصبح مرجعاً في تعلم صياغة المواضيع الخفيفة بثوب جاد، وبهذا لا يمكن وصف الجاحظ بالكاتب الخفيف .

وحدد المحاضر معايير الكتابة الجادة بتلك التي لا بدّ أن تأتي حتماً بمضمون جديد أو فكرة أصيلة جديدة، أو تحليل فكرة مطروقة، وهي في النهاية كتابة لا تتهيب أن تكون ممتعة، لذا هي لا تهتم بالحجم سواء كانت عبارة عن صفحة أو ألف صفحة، وهذه النقاط المحددة كفيلة بتعريف الكتابة الجادة، موضحاً أن من أهم شروط الكتابة الجادة أن تأتي بالجديد دوماً، في حين أن أهم شروط الكتابة الخفيفة أن تكون ممتعة .

حقوق النشر محفوظة لجريدة “الخليج”، © 2019