عمّان - ماهر عريف:

ينتظر جاسر عيد بطل الفيلم الأردني «ذيب» بشغف، نتيجة إعلان جائزة أفضل عمل سينمائي أجنبي في مسابقة الأوسكار، المزمع بث حفلها الختامي 28 الجاري، معتبراً إمكانية نيل الجائزة «حلماً كبيراً»، بعد الترشح للجولة الخماسية النهائية.
عيد الذي لا يتجاوز 15 عاماً ما زال طالباً في الصف العاشر، ولم يتوقع يوماً الانتقال من قريته «الشاكرية» البدوية، على أطراف جنوبي الأردن، إلى مهرجانات دولية لا يعرف أساساً بعض أسمائها، ويؤكد أن أفضل جولاته الفنية مع الفيلم بين مدن العالم، كانت في أبوظبي.
يقول ل «الخليج»: لم يكن التمثيل هاجساً نهائياً، قبل إعلان المخرج ناجي أبو نوار، وفريق الفيلم منذ 3 سنوات بحثهم عن أطفال وفتية وشباب من القرية نفسها، للمشاركة في العمل الذي يحكي وقائع بدوية شهدها المكان ذاته عام 1916، وتحتاج إلى أداء واقعي مرتبط باللهجة والعادات والتقاليد المتوارثة بصورة غير متكلفة، وشجعني بعض أقاربي على التقدم لاختبار التجربة، بين العشرات.
يضيف: وقتها كنت طالباً في الصف السابع، ولا أعرف شيئاً عن الوقوف أمام الكاميرا، وبعدما طلبوا مني التعبير بطريقتي الطبيعية عن مشاعر مختلفة، ورصدوا تفاعلي الاعتيادي مع أصدقائي ومعارفي في القرية، وقرروا مشاركتي مع غيري، ضمن ورش عديدة استمرت نحو 8 شهور، حول العلاقة بين الإضاءة والصوت والحركة وزوايا الانتقال في المشهد، وأسلوب الأداء الصامت القادر على إيصال الإحساس وآلية توزيع الحوارات، مع التركيز الدائم على تلقائية الأداء، والاقتران بما نعيشه في بيئتنا الصحراوية البدوية فعلياً.
ويتابع: ساعدني انضمام والدي إلى فريق عمليات الإنتاج في اكتساب المزيد من الثقة والمثابرة لإثبات وجودي بحضوره، والالتزام بمواعيد التصوير، وعدم التذمر عند مواجهة مواقف متباينة، وكانت تعليمات المخرج كفيلة بترديد بعض العبارات كما يراها مناسبة، وشعرت بمتعة فائقة، وعايشت تفاصيل جميلة في الكواليس، طرحت خلالها أسئلة كثيرة عن شؤون السينما والفن عموماً، وأحببت هذا العالم المبهر.
ويؤكد عيد، عدم مواجهته معضلة كبيرة عند تجسيده شخصية «ذيب»، الذي يفجع بمقتل شقيقه الأكبر، ويذهب في رحلة متناقضة مع القاتل المصاب، منتظراً أن تبرأ جراحه تماماً، ومبدياً صفات حميدة في تعامله مع الآخرين، وفروسية وصلابة أمام المخاطر، ويعلق: ما قدمته جزء مما أعيشه في البادية، وما تربيت عليه، ولم يكن بعيداً عن واقعي، ومن أصعب المشاهد نزولي وصعودي داخل البئر، وسط أجواء شديدة البرودة، والمشي برفقة الإبل مسافة طويلة بين رمال وادي رم الوعرة، وفي طقسٍ قارس، حتى أنني ارتعدت في الحقيقة، وظهر ذلك كأنه جزء من التمثيل.
ويعتبر عيد، سفره إلى مهرجانات سينمائية في القاهرة والدوحة ولندن وفنيسيا وغيرها، أمراً مدهشاً لم يتوقعه يوماً في حياته.
ويصف عيد فوزه بجائزة أفضل ممثل ضمن مهرجان «عبر الصحراء» الدولي في المغرب مؤخراً، بالمفاجأة الرائعة، ويراها محفزاً إضافياً على إمكانية مشاركته في أعمال درامية تلفزيونية وسينمائية جديدة، من دون تفكيره حالياً بدراسة التخصص جامعياً، ويعقب: أفضل الأدوار البدوية، وحتى الآن لم أتلق عرضاً جديداً مشجعاً، وإذا لم يحدث ذلك لن أنزعج، لأنه تكفيني بطولة فيلم «ذيب»، وانتقاله من المحلية إلى العالمية، وفتحه آفاقاً رحبة للأردنيين والعرب، نحو المنافسة على الساحة الدولية.

حقوق النشر محفوظة لجريدة “الخليج”، © 2018