بيروت:  ماري نهرا

رابعة الزيات إعلامية وأمّ، تحمل في خبرتها التلفزيونية الكثير من الثقافة المهنية والفرح الذي يشكل العنوان العريض لكل البرامج التي تقدمها. رفضت الترشح للانتخابات النيابية، ولأن العصر يتطلب مواكبة الإنترنت والتواجد على الأونلاين، ارتأت خوض تجربة مختلفة عن الخط السائد على الإنترنت بفتح الباب على البرامج الاجتماعية التي لم يقترب منها أحد. وأمام كثرة مدونات الموضة والجمال وصفحات التواصل الاجتماعي والقنوات الفنية والترفيهية، فتحت الزيات صفحتها مع بداية رمضان للقضايا الاجتماعية من خلال برنامج «الله كريم» لترك أثر مختلف في الناس كما تقول في الحوار معها الذي يتطرق إلى خطوتها الجديدة ومدى تقبلها.

برنامجك اجتماعي على الإنترنت، بينما اعتاد المشاهد على هذه النوعية عبر التلفزيون. هل يتابعها أم الأمر يحتاج إلى وقت ليعتاد عليه؟

- المشاهد اعتاد على كل البرامج على التلفزيون واعتدنا على أن الإنترنت هو للأشياء الخفيفة من مزاح وضحك وربما نقد. لم نعتد على المسائل الجدية في الإنترنت وأعتقد أنها أول تجربة في لبنان تكون من خلال برنامج إنساني - اجتماعي. طبعاً البرنامج يحتاج للوقت ليعتاد عليه الناس، لكن علينا أن نبادر بخطوة أولى وأتمنى أن تنتقل العدوى إلى غيري فنحقق أمراً جيداً.

هل رواد الإنترنت، وغالبيتهم من الشباب، جاهزون لهذه النقلة النوعية؟

- صحيح أن معظمهم من الشباب ولكن لا ننسى أن على «فيسبوك» شريحة عمرية كبيرة في السن تبلغ السبعينات وليس فقط الشباب مهتمين بالمتابعة.
ما أقدمه صحيح إنساني واجتماعي ولكنه ضمن قالب خفيف وليس مثقلاً على الناس كما في التلفزيون لكونه لا يتجاوز الدقيقتين ونصف الدقيقة، ولهذا السبب نشد الشباب لمتابعة هذه القضايا كما يتابعون الأمور الفنية والموضة والنكت المضحكة. لهذا السبب مهمتنا هي جذبهم لأن المجال متنوع ويتسع للكثير من المواضيع.

هل تفتحين الباب على البرامج الاجتماعية عبر الإنترنت على غرار المسلسلات والقنوات الفنية؟

- أولاً أن أدخل عالم الإنترنت خطوة جريئة من إعلامية تلفزيونية لأن ما يحصل هو العكس، حيث ينطلقون من الأونلاين ثم يتجهون للتلفزيون. لن أترك عالم التلفزيون لأنه هو ملعبي الأساسي والرئيسي والتلفزيون له سحره الخاص. لكن أيضاً التواجد على «الأونلاين» مهم أيضاً لأن الناس يمضون وقتهم على الهواتف الذكية وأنا أقدم لهم مادة حرة ليس عليها رقيب يطلب مني أن أفعل كذا أو كذا أو أفتح أو أقفل موضوعاً ما. رغبت ببرنامج إنساني ونفذته وأتمنى أن تصبح هذه التجربة معممة ويكون عالم الإنترنت كالتلفزيون جامعاً لكل شيء.

ما الصعوبات التي تواجهكم في تصوير الحلقات وكيف تختارون الحالات؟

- المشكلات تكمن في إيجاد الحالة المناسبة التي تؤثر في الناس وليس فقط استعراض الواقع الإنساني ليبكي الناس. الهدف هو هل سنصل إلى برّ الأمان مع هذه الحالة أم لا؟ أما في التصوير فلا صعوبات لكن هناك وجع وألم علينا أن نوصله للناس من دون دراما ومن دون أن نبكيهم إذا صح التعبير كي يتمكنوا من التجاوب والمساعدة.

أعلنت عن برنامجك عبر التلفزيون فيما معروف اليوم أن الإنترنت والهواتف الذكية هي وسيلة التواصل ؟

- برأيي وسائل التواصل الاجتماعي لها أثرها الكبير وقد أثّرت على التلفزيون أكيد، لكن هذا الأخير يبقى له سحره ومكانته. إنما على التلفزيون أن يواكب العصر والموضة وما يحصل على وسائل التواصل فيحدث التكامل. لكن لا ينبغي أن يتكئ التلفزيون عليها، وإذا لاحظنا فمعظم البرامج السياسية والانتقادية الساخرة تتكل على «تويتر» «وفيسبوك» وتستمد معلوماتها وتتغذى من مواقع التواصل لأنها رغم كونها عالما افتراضيا إلا أنها حقيقية. والمفروض أن يكون التلفزيون أقرب للواقع ويعمل على نفسه ليكون أسرع وعصرياً فيحدث التكامل، ولن يلغي أحد الآخر خصوصاً إذا كان التعاون واضحاً.

رغم ترشيحك للانتخابات إلا أنك لم تخوضي هذه التجربة. كيف تنظرين بموضوعية إلى هذه الخطوة ؟

- رفضت الترشح لأنني لست جاهزة بعد ولا يكفي أن أكون إعلامية أو مشهورة كي أصبح نائبة، لأن هذا الأمر يتطلب عملاً ميدانياً. لكن تجربة الإعلاميات وخصوصاً وصول زميلتنا بولا يعقوبيان إلى المجلس النيابي هي تجربة مبشّرة بالخير بغض النظر عما إذا كنت أتفق معها أم لا بآرائها السياسية أو أدائها على الأرض. لكن هي خطوة إيجابية تسجل للمجتمع المدني وهي خطوة أولى بمشوار الألف ميل.

ما الجديد الذي تعدينه بعد رمضان، وهل يمكن أن يستمر برنامجك عبر الإنترنت أم سينتقل إلى الشاشة؟

- لا أعلم إذا كان البرنامج سيستمر، أعتقد أنني سأبقى على «الأونلاين» وربما في الإطار نفسه. تجاوب الناس وتفاعلهم كبيران خصوصاً لأنني حصرت هذه التجربة على صفحتي ولم أنشرها على قناة عبر «يوتيوب». كتجربة شخصية هي ناجحة ولكن إذا أردت التحول إلى التلفزيون فسيكون الموضوع مختلفاً لأن أدواته مختلفة.

حقوق النشر محفوظة لجريدة “الخليج”، © 2018