رغم أنها من بيئة مدنية بغدادية، إلا أن الممثلة العراقية آلاء حسين نجحت وبامتياز كبير جداً في تجسيد شخصية المرأة الريفية الجنوبية ونزلت إلى مستواها وكأنها فعلاً من البيئة الريفية، مما جعل النقاد والجمهور يشيدان بها .

وقالت آلاء حسين في لقاء مع الخليج إنني حرصت في كل عام على تجسيد شخصية واحدة في الأعمال الدرامية . لأنني أريد أن اتعب على هذه الشخصية حتى تكون مقنعة للمتلقي .

وأكدت أنها رفضت ثمانية عروض للمشاركة في الأفلام السينمائية التي تم إنتاجها مؤخراً بسبب قلة الأجور . مبينة أن السينما هي الحلم بالنسبة إليها، لأنها تجعل الممثل خالداً في ذاكرة الناس .

* شخصيتك الريفية في مسلسل المدينة كيف تعاملتِ معها وأنتِ من المدينة؟

- أنا في كل دورة رمضانية أقدم شخصية جديدة تكون مختلفة تماماً عن الشخصيات السابقة التي قدمتها، حيث تتم الإشارة لي بشكل إيجابي من خلال هذه الشخصية من ناحية الأداء، لذلك فإن شخصية نجاة التي جسدتها في مسلسل المدينة الذي كتبه باسل الشبيب وتولى إخراجه المخرج الأردني أيمن ناصر الدين هي شخصية جديدة عليَّ، لأنها شخصية ريفية من جنوب العراق وهذه الشخصية بصورة مستمرة تتعرض للظلم والتهميش من قبل الدراما العراقية . حيث تم وضعها في قالب المرأة المغلوب على أمرها . ولكن في شخصية نجاة كان الأمر مختلفاً، إذ ظهرت امرأة قوية جداً واستطاعت مواجهة كل أنواع الظلم والاضطهاد وفي الوقت نفسه تحافظ على شرفها وعفتها رغم أنها تعمل في مهنة جميع روادها من الرجال . وأيضاً توجد قصة حب في داخلها . لذلك عندما تعاملت مع هذه الشخصية شعرت أني أعيش حالة تحدي معها من خلال الشكل والمظهر واللهجة والأداء الذي يختلف عن شخصية سليمة باشا التي جسدتها في العالم الماضي؟

* مشاهد حفرة الطين كانت صعبة جداً فكيف استطعتِ تجسيدها؟

- إن مشاهد حفرة الطين وكذلك عملي في بيع الباقلاء هي أمور من صميم واقع المرأة الريفية الجنوبية في العراق، لذلك عندما نزلت إلى حفرة الطين وعملت فيها كنت حريصة جداً على أن أعطي هذه المشاهد حقها حتى تكون قريبة جداً من المتلقي .

* ما هي المتاعب التي واجهنكِ في شخصية نجاة؟

- تعبت فيها من ناحية اللهجة، لأنني امرأة تعيش في البيئة البغدادية، لذلك استعنت بزملائي وأصدقائي لمعرفة أدق التفاصيل عن اللهجة الجنوبية، فضلاً عن ذلك أني أمتلك بعض المعلومات عن اللهجة الجنوبية لكون الكثير من أصدقائنا وزملائنا هم من جنوب العراق . علماً بأن المؤلف باسل الشبيب قد اعتنى في المشاهد التي تخص المرأة وأبرزها إلى المتلقي بشكل جيد من خلال زجه مجموعة تفاصيل في شخصية نجاة .

* شخصية سليمة باشا ماذا تمثل لكِ؟

- شخصية سليمة باشا التي جسدتها في العام الماضي في مسلسل يحمل الاسم ذاته هي من المفاصل المهمة جداً والصعبة في حياتي الفنية، لأنني اطلعت كثيراً على تاريخ العراق الحديث وعرفت شخصياته بما فيها الشخصيات العادية، حيث ركز المسلسل على موضوع المواطنة لكون سليمة باشا مواطنة عراقية من الطائفة اليهودية فضلت البقاء في العراق على كل المغريات التي عرضت عليها لترك هذا البلد والتوجه إلى إسرائيل، لذلك واجهت كل هذه التحديات من أجل البقاء في بغداد .وأنا أعتز بهذه الشخصية كثيراً والحمد لله أنها وصلت إلى الجمهور بشكل جيد .

* كيف كان تفاعلكِ مع أغاني سليمة باشا في المسلسل؟

- أحب صوت سليمة مراد منذ الصغر وكنت أسمعها باستمرار فضلاً عن ذلك كان اختيار الأغاني من قبل مؤلف المسلسل فلاح شاكر موفقاً جداً ويتماشى مع أحداث المسلسل، لأن الأغاني كانت تحاكي المراحل المتعددة في حياة المطربة سليمة مراد، لذلك كنت متفاعلة جداً مع الأغاني التي سجلتها المطربة سهام .

* كيف ترين الدراما العراقية في الدورة الرمضانية الأخيرة؟

- تمكنت الدراما العراقية من تقديم أعمال جيدة خلال الدورة الرمضانية الأخيرة، لكن الدراما العراقية باتت بأمس الحاجة إلى بناء مدينة إعلامية متكاملة تضم كل مفاصل الحياة العراقية خلال العقود الماضية، حتى تستطيع أن تقدم أي عمل تاريخي عراقي معاصر من دون البحث عن موضوع البيئة التي شهدت تغييرات جذرية، لأن المدينة الإعلامية ستجعل العمل الدرامي العراقي يظهر متكاملاً ومقنعاً للجميع .

* هل هناك تأثيرات أخرى أضرت بالدراما العراقية؟

- في بعض الأحيان يكون توزيع الأدوار على الممثلين غير مناسب ويخضع للعلاقات الشخصية، كذلك هناك بعض الكتّاب تكون حكايات نصوصهم غير محبكة بشكل يتماشى مع أحداث المسلسل، إذ يوجد في كل مفصل من مفاصل الدراما العراقية خلل معين، لكن المفصل الوحيد الذي فيه أقل نسبة من الخلل هو مفصل الممثل المجتهد، فعندما يظهر ممثل مجتهد في مسلسل حتى لو كان هذا المسلسل فيه عيوب وأخطاء فإن هذا الممثل يحافظ على أدائه الجيد، كذلك فإن الفنيين في الدراما العراقية عملهم جيد . لذلك أستطيع القول إن الدراما العراقية في حاجة إلى مزيد من الاحتراف .

* إلى ماذا تحتاج الدراما العراقية حتى تنهض؟

- تحتاج إلى دعم الدولة وكذلك على شركات الإنتاج المختصة بالدراما أن تقوم بتهيئة طواقم جيدة من خلال زج هذه الطواقم في دورات وورش خارجية . كذلك لابد من استقدام كتّاب جدد للدراما العراقية .

* الدراما العراقية هل تعاني أزمة نص؟

- قد تعاني أزمة نص، لكن هذه الأزمة ليست أزمتها الأولى ولا أزمتها الكبرى .

* الحراك السينمائي الواسع في العراق هل كانت لكِ فيه حصة؟

- حتى الآن لم أشارك في أي فيلم سينمائي، لأن الأجور التي عرضت عليَّ لم تكن مناسبة لي، حيث عرض عليَّ المشاركة في ثمانية أفلام ورفضت المشاركة فيها، لأن الأجور غير مقنعة .

* ماذا تمثل لكِ السينما؟

- السينما تمثل لي حلماً، لأن الممثل تاريخه يحفظ في السينما .

حقوق النشر محفوظة لجريدة “الخليج”، © 2018