رأي ودراسات

البحـــث

    
أزمة العلاقات الأمريكية - الصينية آخر تحديث:الثلاثاء ,09/02/2010

عدنان السيد

أثارت صفقة الأسلحة الأمريكية إلى جزيرة تايوان تجاذبات سياسية بين الصين والولايات المتحدة . بل يمكن القول إن العلاقات الصينية  الأمريكية دخلت مرحلة جديدة من الضغوط المتبادلة، فضلاً عن الانتقادات العلنية بين القوتين الكبيرتين .


ومنذ عودة العلاقات في العام ،1979 نلاحظ خطاً صاعداً فيها، حتى بلغت مرحلة متقدمة من التبادل التجاري هو الأكبر حجماً عند الدولتين، وهو الأكثر تأثيراً في حركة التجارة العالمية . فما الدوافع التي تضغط اليوم على الجانبين كي يدخلا في مرحلة التجاذب هذه، علماً بأن من مصالحهما المشتركة مواجهة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الراهنة؟


نلاحظ في إطار التعامل الدولي مع الملف النووي الإيراني، تميّز الموقف الصيني عن المواقف الغربية بوجه عام الداعية إلى تشديد الحصار الاقتصادي، فضلاً عن رفض الصين لأي عمل عسكري ضد طهران من شأنه تهديد تجارة النفط العالمية وإشاعة أجواء التوتر في الشرق الأوسط .


إضافة إلى ذلك، يمكن القول إن الموقف الصيني يتجاوز الموقف الروسي  على سبيل المثال  في تغطية الملف النووي الإيراني، واتضح هذا الأمر في المناقشات الجانبية لمجموعة الدول الست (الخمسة الدائمون في مجلس الأمن وألمانيا)، وفي المشاورات الجانبية للدول ذات الصلة التي تناقش مسألة تشديد العقوبات على إيران . والجدير ذكره في هذا المجال أن الصين ومنذ بدء التفاوض على هذا الملف رفضت أي عمل عسكري ضد طهران، وطالبت باعتماد الحوار الدبلوماسي فقط .


إلى ذلك، تتّهم الولايات المتحدة الصين بأنها دولة متعالية، وتسعى للضغط على إدارة البيت الأبيض في مسائل عدة مثل: حماية البيئة الطبيعية من التلوث، ومعالجة التغيير المناخي، ومواجهة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية . وتشير دوائر البيت الأبيض إلى الموقف المتعالي للصين في مباحثات كوبنهاغن حول التغيير المناخي، وكيف امتنعت عن التنسيق مع الإدارة الأمريكية، ورفضت تقديم تنازلات في إنتاجها الصناعي الذي يُعتبر من الأسباب العالمية الكبرى للتغيير المناخي؟


في المقابل، تجد بكين أن تسليح جزيرة تايوان بأسلحة متطورة تبلغ قيمتها أكثر من ستة مليارات دولار، وتشمل صواريخ وطائرات متطورة، وكاسحات ألغام، وتكنولوجيا بحرية لتحسين أنظمة القيادة، من شأنه رفع درجة التوتر في مضيق فورموزا، وعليه فإن الصين تعلن تجميد محادثاتها الأمنية وعلاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة .


وتلاحظ القيادة الصينية الانفتاح الأمريكي على زعيم التيبت الروحي الدلاي لاما، وبخاصة بعد لقائه مع الرئيس باراك أوباما، والتهديد بطرح قضيته دائماً على بساط البحث تحت عنوان الدفاع عن حقوق الإنسان، ما يثير هواجس الانفصال عند الصين التي تجهد للوصول إلى قمة النظام العالمي في العقد المقبل .


ولم تعد العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة في دائرة الاستقرار، بعدما أقدمت واشنطن على تطبيق السياسة الاقتصادية الحمائية مع رفع الرسوم الجمركية على الحديد المستورد من الصين، ومحاولة الضغط عليها كي تستورد كميات أكبر من الأسواق الأمريكية .


مهما كانت طبيعة التجاذبات الحاصلة، ومهما كان حجمها، فإن العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تبقى في حدود الانضباط المتبادل، وفي إطار المصالح المتبادلة، وذلك نظراً إلى أولوية هذه العلاقات وحجمها الضخم . وربما تحصل نتائج سياسية من بينها عدم مواكبة الصين للإدارة الأمريكية في الضغط على إيران، وابتعاد بكين تدريجياً عن محادثات الحد من الانتشار النووي، حيث من المتوقع عدم حضور رئيس وزراء الصين هو جينتاو قمة مكافحة الانتشار النووي المتوقعة بواشنطن في إبريل/ نيسان المقبل .


بالطبع تدرك القيادة الصينية مدى الظروف الحرجة التي تمرّ فيها إدارة باراك أوباما، مع بقاء الأزمة المالية والاقتصادية الضاغطة على الولايات المتحدة في جميع مرافقها . وهي تلاحظ التراجع النسبي لشعبية الرئيس الأمريكي الذي وصل إلى البيت الأبيض عبر مواكبة شعبية لافتة . أما الإدارة الأمريكية فإنها ماضية في الدفاع عن بعض سطوتها العالمية في غير منطقة من العالم، وهي تدرك المواقع الحسّاسة في الكيان الصيني الكبير، وتتعامل معها على قاعدة النديّة . لكن إلى متى يمكن لتوازن المصالح أن يلغي الخلافات السياسية بين القوتين الكبيرتين؟


وزير لبناني

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

  آخر مقالات للكاتب

19/08/2010
آفاق التفاوض الفلسطيني "الإسرائيلي"

08/08/2010
اتفاق بيروت واستكمال اتفاق الدوحة

25/07/2010
"إسرائيل" والولايات المتحدة : علاقات أمنية صاعدة

08/07/2010
من يعطّل قواعد الاشتباك في جنوب لبنان؟

24/06/2010
حقوق الفلسطينيين في لبنان

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008