أكد الرئيس السوداني عمر البشير أمس ان السودان وتشاد “طويا نهائيا صفحة المشاكل” بينهما مؤكدا ان الخرطوم على استعداد لتطبيع العلاقات مع انجمينا، ودعا الرئيس التشادي ادريس ديبي المعارضة التشادية المتمركزة في دارفور الى “العودة الى البلاد” والمشاركة في الانتخابات المقبلة، فيما اعتبر الموفد الامريكي الى السودان سكوت غريشون ان التطبيع بين الجانبين سيساهم في إنهاء مشكلة الأمن في دارفور.
وقال البشير في كلمة في قاعة الصداقة (قاعة المؤتمرات في الخرطوم) أمام الرئيس التشادي ادريس ديبي الذي بدأ الاثنين زيارة هي الأولى إلى الخرطوم منذ ست سنوات، “بهذه الزيارة وضعنا حدا نهائيا للمشاكل بيننا”. وأضاف “أقول لشعبينا في السودان وتشاد نحن بهذا طوينا صفحة المشاكل بيننا نهائيا واتفقنا على العمل معاً لتحقيق الأمن والاستقرار وجعل الحدود بيننا منطقة لتبادل منافع”. وأوضح البشير ان مشروعات تنموية مشتركة ستقام في المنطقة الحدودية من اجل مساعدة الشعبين اللذين تضرراً من الحرب الاهلية في دارفور. وتعبيراً عن ترحيبه بنظيره التشادي، قال البشير “عندما ابلغنا بان الرئيس ديبي سيأتي الى الخرطوم فوجئنا ولكنها مفاجأة سارة”. وأكد مسؤولون سودانيون ان البشير وافق على دعوة وجهها له ديبي بزيارة انجمينا.
ومن جانبه قال ديبي “جئت بقلب مفتوح ويد ممدودة لكتابة صفحة جديدة في علاقاتنا”.
وتابع أمام قرابة ألف شخص احتشدوا في القاعة “ليس لدي شك في ان المشاعر نفسها والإرادة نفسها موجودة لدى أخي الرئيس عمر حسن احمد البشير”. وأكد أن “التهدئة وحدها لا تكفي والاتفاقات والبروتوكولات وحدها أياً كانت مواصفاتها، لا يمكن ان تعيد الثقة ما لم يكن هناك جهد سياسي. لقد آن الأوان لتكريس هذا السلام”. وقال “اذا كنت بينكم اليوم، فليس ذلك من اجل مجرد عناق، وانما اتيت لكي نحول التهدئة الحالية الى سلام نهائي”.
وكان الموفد الامريكي الى السودان سكوت غريشون اعتبر في مقابلة مع وكالة فرانس برس مساء الاثنين ان تطبيع العلاقات بين تشاد والسودان يمكن ان يضع حدا “لانعدام الأمن في دارفور”. واكد غريشون ان التطبيع الجاري بين تشاد والسودان “يمكن” ان يعطي دفعا جديدا لعملية السلام في الدوحة حيث ستبدأ حركات تمرد مفاوضات مباشرة خلال أسابيع مع الحكومة السودانية. غير ان غريشون رأى انه إضافة إلى تطبيع العلاقات بين السودان وتشاد، فان انهاء النزاع في دارفور ما زال يتطلب “تطورا نحو توحيد المتمردين ثم التصدي لمسألة تقاسم السلطة السياسية”.
وخلافا للمتمردين الدارفوريين، أكد غريشن ان الولايات المتحدة “تدعم اي عملية يمكنها ان تجعل المتمردين التشاديين خارج المعادلة وتساهم في سلام دائم في دارفور واحد الخيارات المطروحة هو تفكيك” المعارضة التشادية.
غير ان الرئيس ديبي دعاهم أمس من الخرطوم الى العودة الى البلاد والمشاركة في الحياة السياسية متعهدا بتوفير كل الضمانات الأمنية لهم. وقال “اطلب منهم ان يختاروا طريق العقل وان يعودوا إلى البلاد”. واضاف “أتعهد بأن أوفر له كل الضمانات الأمنية حتى يتسنى لهم الاندماج مجددا بشكل مشرف في الحياة العامة والمدنية في البلاد طالما انهم سيحترمون المؤسسات والقوانين واللوائح”. واكد انه “لم يعد الوصول الى السلطة عن طريق فوهة البندقية بل من خلال صناديق الاقتراع، وفي هذا السياق باتت تتوافر الآن في تشاد الشروط اللازمة لتنافس سلمي في انتخابات حرة وديموقراطية وشفافة”. (وكالات)