الممثل الدرامي العربي مظلوم لأن الدراما العربية المغبونة بدورها لم تحقق له النجاح والشهرة اللذين يطمح إليهما، بل على العكس من ذلك، سعت إلى القضاء على طموحاته وإمكاناته و شهرته بأسرع ماهو متوقع، وبمقارنة حال الدراما في الشرق مع حالها في الغرب، نجد الممثل الغربي قادراً على تحقيق النجاح في فترة وجيزة، بمجرد قدرته على إظهار إمكاناته التمثيلية والأداء الجيد في عملين أو ثلاثة، بما يكفي لتعريف الجماهير به وتسويقه بشهرة منقطعة النظير، والسبب الرئيس لنجاحه يكمن في اختياراته للشخصيات المتعددة المطروحة أمامه، واجتهاده في ارتداء الشخصية بكل تفاصيلها وتكويناتها، مع اختلاف القصة والإبداع في تفاصيلها والسيناريو المكتوب .
الممثل العربي تعود على أن يخنق نفسه في إطار شخصية مكررة ومحددة الملامح وغير مبتكرة، ويمكن أن تكون شخصية عامة موجودة على الساحة، لاتدهش المتلقي ولا تزيد من اعجابه بقدرات هذا الممثل مهما كانت كفاءته على تقمصها أو اقتباسها بالشكل المؤثر .ويرتبط الممثل العربي عاطفياً بهذه الشخصية التي حققت له النجاح في بداية ظهوره كارتباطه بشخصية قريب له أو أحد أنسبائه، فتصبح هذه الشخصية بالتالي إنساناً عادياً يحيا مع الآخرين كما يعيشون، ولم يعد يشكل للجمهور أي جديد يكتنفهم فضول وشوق التعرف إليه أو لمتابعة مايقدمه .
أما التعامل مع الممثل من منطلق المظهر أو السن، فهما بدورهما قد أضعفا الشخصيات وشهرتها، حينما تحول الممثل الجميل بغض النظر عن إمكاناته بطلاً أول، والآخر الذي يفتقر إلى الوسامة شريراً أو ممثلاً مسانداً، بينما يجتر الممثل المسن أدوار الأب والعم والجد الهامشيين، مع عدم تمكنه من الحصول على دور بطولة يحقق من خلاله مطامح أبناء جيله ويطرح مواضيعهم الواقعية على الشاشة .
ولم تساعد الممثل الدرامي العربي، بالتالي، أي من القصص والسيناريوهات المجترة من أعمال سابقة أو المقتبسة من أعمال غربية تخرجها من إطار جديتها أو تبعدها حتى عن فرضية تقبّل المشاهد العربي لها، وللمواضيع التي تطرحها أمامه، وهي الأعمال التي تكرر نفسها وتكرر معها الشخصية المعروضة المكشوفة وغير الجذابة .
إضافة إلى أن المخرجين يتعاملون بالتالي مع العمل الدرامي العربي تعامل الموظف في شركة، حينما يطلب إليهم المنتج إنجاز أعمال الإخراج والمونتاج في فترة قياسية وجيزة ومحددة، خشية زيادة المصاريف أو كي يحظى هذا العمل بتسويق مناسب لاسترداد رأس المال المستثمر فيه، حينما يوضع على جدول الأعمال الدرامية المعروضة في مناسبة معينة أو خلال فترة شهر رمضان، فيخرج هذا العمل كيفما كان، بسبب ضرورة الانتهاء منه خلال تلك الفترة!
ويمكن لكل من يرغب في التأكد مما جاء أعلاه، متابعة معظم الأعمال الدرامية المعروضة طوال العام في مئات المحطات الفضائية والأرضية، واستنتاج الأسباب التي تجعل من شهرة الممثل العربي فترة قصيرة المدى، تنتهي بكبر سنه وإحالته إلى النسيان .