سجل معدل الرضا عن الرواتب في أنحاء الشرق الأوسط انخفاضاً بنقطتين مئويتين، فيما يتعلق بالعاملين الراضين جداً عن رواتبهم وفقاً لآخر استطلاع أجراه موقع ٍُك .ف للتوظيف في الشرق الأوسط، بالتعاون مع شركة “يوغوف سيراج” المختصة بالأبحاث، وفي مقاربة لهذا المعدل، قال 5% فقط من المقيمين في الإمارات إنهم راضون جداً عن رواتبهم . وجاءت الصورة متقاربة في باقي دول الخليج والشرق الأوسط، حيث وصلت النسبة إلى الذروة في قطر، إذ بلغت نحو 7% من الراضين بشكل كبير عن رواتبهم في مقابل أدنى نسبة سجلتها سوريا بنحو 2% من العاملين الراضين بشكل كبير عن رواتبهم .
أما بالنسبة لباقي أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن معدل الرواتب الشهري يتفاوت بشكل هائل من دولة إلى أخرى حسبما جاء في الاستطلاع . وفي هذا العام، تفوقت قطر على الإمارات من حيث ضخامة حجم الرواتب، وذلك بوجود أكثر من ثلث العاملين في قطر، أي مانسبته 39%، ممن يحصلون على رواتب شهرية تتراوح بين 3001 و8000 دولار، في الوقت الذي كانت هذه النسبة في الإمارات 37% . وكان من غير المثير للدهشة أن منطقة الخليج لديها أكبر عدد من العاملين ممن يحصلون على أعلى الرواتب: إذ بلغت نسبة من يحصلون على أكثر من 8000 دولار شهرياً في قطر نحو 12%، في مقابل 10% من العاملين في الإمارات، و7% في البحرين، و6% في الكويت، و3% في كل من السعودية وعمان .
ووفقاً لما جاء في الموجة السابقة من الاستطلاع، كان المقيمون في بلدان شمال إفريقيا في كل من الجزائر ومصر والمغرب هم من يحصلون على أدنى الأجور في المنطقة، على الرغم من أن العدد الإجمالي للذين يحصلون على مستوى متدنٍ من الرواتب شهد انخفاضاً في كل دولة . أما في هذا العام، فإن 50% من المقيمين في الجزائر يكسبون ما يقل عن 500 دولار شهرياً مقارنة ب54% في العام الماضي . أما في مصر، فإن 41% من العاملين يحصلون على مايصل إلى 400% شهرياً، في مقابل 40% من العاملين في المغرب، في الوقت الذي يحصل فيه 2% منهم على ما يزيد على 8000 دولار شهرياً . أما بالنسبة لمصر، فإن 1% فقط من العاملين في مصر يحصلون على هذا المبلغ .
وكان من المثير للاهتمام أنه طلب من الذين شملهم الاستطلاع أن يقارنوا بين ارتفاع الرواتب للفترة الواقعة بين ديسمبر/كانون الأول 2008 و،2009 وكذلك ارتفاع الرواتب للفترة الواقعة بين ديسمبر 2007 ،2008 وحسبما جاء في نتائج الدول التي أعطاها الاستطلاع، كانت زيادات الرواتب للفترة الواقعة بين 2007 ،2008 أعلى من مثيلاتها في العام اللاحق، الأمر الذي قد يُظهر تأثير الركود على الرواتب في المنطقة . وفي المتوسط، كانت ارتفاعات الرواتب في 2007 2008 حوالي 9% مقارنة بمعدل قدره 7،3% في العام الذي تبعه .
وبحث استطلاع الرواتب لهذا العام مستوى رضا المشاركين عن زيادة الأجور التي حصلوا عليها . وبالنسبة للجزء الأكبر، بلغت نسبة المشاركين الذين لم يتلقوا زيادة في الرواتب مانسبته 44% . وقد بلغت هذه النسبة في الإمارات العربية المتحدة نحو 55%، في مقابل نسبة هائلة في الكويت بلغت -59%، وهي أعلى نسبة مسجلة بين الدول المشمولة بالاستطلاع . وفي الإمارات العربية المتحدة، قال 4% فقط من العاملين إنهم سعداء جداً بالزيادة التي حصلوا عليها، وعبر 7% عن عدم سعادتهم بشكل كبير، فيما اعتبر 13% أنفسهم بأنهم غير سعداء، في الوقت الذي اتفق فيه 6% فقط بأن ارتفاعات الأجور كانت عادلة إذا ما أخذنا الأزمة الاقتصادية في عين الاعتبار .
وتطرق الاستطلاع إلى النسبة التي نجح الأفراد في ادخارها من رواتبهم شهرياً . وقد أظهرت النتائج نسبة عالية قدرها 38% من الذين لم يستطيعوا ادخار أي شيء من رواتبهم الشهرية على الإطلاق . وكانت كل من الأردن والمغرب وسوريا هي الدول التي ظهر المشاركون فيها أن احتمال الادخار ضعيف لديهم، وقد جاءت النسب 54% و51% و50% على التوالي ممن صرحوا بأنهم لايدخرون أي مال على أساس شهري . وكان المشاركون في قطر هم أفضل المدخرين، فقد قال 74% من المشاركين أنهم تمكنوا من ادخار المال كل شهر، وتبعهم في هذا المنحى 71% من المشاركين في عمان .
وعلى الرغم من عدم السعادة الناشئة عن زيادات الأجور، إلا أن المشاركين في المنطقة لا يزالون يؤمنون بأنهم أفضل من غيرهم فيما يتعلق بنوعية الحياة التي يعيشونها في بلد الإقامة عندما قورنوا بنظرائهم . وفي الإمارات العربية المتحدة، قال 42% من العاملين فيها إنهم أفضل من الآخرين، في حين قال 40% إنهم في نطاق المعدل . أما على الجانب الآخر، فقال 14% فقط من المشاركين إنهم في وضع أسوأ من الآخرين . أما في الأردن، فقال المشاركون إنهم يشعرون بأن ظروفهم أسوأ مع وجود 21% من المستطلعة آراؤهم ممن قالوا إن ظروفهم أسوأ من الآخرين في جيلهم .
وأظهرت الدراسة أيضاً أن 74% من المقيمين في منطقة الشرق الأوسط يشعرون بأنهم تأثروا شخصياً بالأزمة المالية العالمية . أما في الإمارات، فكانت هذه النسبة أعلى بقليل من هذا المعدل حيث وصلت إلى 75% مع وجود 25% فقط ممن يقولون إنهم لم يتأثروا بتلك الأزمة . أما أكثر الدول تأثراً ضمن الدول التي شملها الاستطلاع، فقد كان الأردن بنسبة 81% . وكانت عمان ولبنان أقل الدول تأثراً بوجود 57% و58% على التوالي ممن قالوا إنهم تأثروا بهذه الأزمة .
طُرح السؤال على المشاركين عن شعورهم نحو المناخ الاقتصادي الحالي فيما يتعلق بسوق العمل، قال مايقارب 22% منهم إنهم يشعرون بالتفاؤل حيال نمو اقتصادي قوي في بلد الإقامة وبأن المزيد من فرص العمل ستكون متوفرة في غضون عام من الآن . وعلى النقيض مما جاء في الموجة السابقة من الاستطلاع حيث كان العاملون في المنطقة متشائمين بشكل كبير حيال المستقبل، شعر 18% فقط بالتشاؤم حيال المستقبل، الأمر الذي يشكل تحسناً عامّاً فيما يتعلق بالتفاؤل . وكانت عمان والمغرب هما الدولتان الأكثر تفاؤلاً حيال المستقبل، إذ قال 34% و28% على التوالي إنهم متفائلون جداً، في الوقت الذي كان فيه الأردن ولبنان أقل الدول تفاؤلاً بوجود 16% و14% على التوالي من العاملين الذين صرحوا بأنهم متفائلون جداً . أما في الإمارات، فقال 13% فقط إنهم متشائمون جداً، فيما قال 22% إنهم متفائلون جداً .
يشار إلى أن البيانات الاحصائية لدراسة الرواتب في الشرق الاوسط ،2010 تمّ جمعها على شبكة الانترنت في شهر فبراير/شباط 2010 بمشاركة 10،699 شخصاً لهذا الغرض في كلّ من دولة الإمارات والسعودية وقطر وعمان والكويت والبحرين وسوريا ولبنان ومصر والمغرب وتونس والجزائر . وقد شمل الاستطلاع كلاً من الذكور والإناث الذين تتجاوز اعمارهم 20 عاماً من جميع الجنسيات .
سوريا الأكثر تفاوتاً
أما في هذا العام، فكانت سوريا هي البلد الذي شهد أكبر تفاوت بين ارتفاع تكاليف المعيشة مقارنة بالزيادة الحاصلة في الرواتب، حيث شعر المشاركون بأن تكلفة المعيشة قفزت بنسبة 28%، في الوقت الذي ازدادت فيه الرواتب بنسبة 9% فقط . وجاء بعدها مباشرة كل من المملكة العربية السعودية والأردن، حيث شهد كل منهما تفاوتاً قدره 18% بين ارتفاع مستوى الرواتب وارتفاع تكلفة المعيشة . وفي الوقت الذي كانت فيه الفجوات كبيرة بين زيادات الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة، إلا أن هذه الفجوة كانت الأقل في تونس وقطر، حيث سجلت كل منهما مانسبته 12%، وقد سجلت كل من المغرب والبحرين فجوة قدرها 14% .
دراسة الرواتب في الشرق الأوسط 2010
إن إجراء “دراسة الرواتب في الشرق الأوسط 2010” يتم بشكل سنوي بالتعاون بين Bayt .com وYouGov Siraj، وجرى تصميمه للبحث في المستويات الحالية للأجور والعلاوات في المنطقة، إلى جانب قياس رأي الموظفين ومستويات الرضا عن الرواتب التي يتلقونها وكيفية توافقها مع كلفة المعيشة .
يتم تجميع البيانات المتعلقة جزئياً من خلال النظر فيما إذا كانت زيادات متوسط الرواتب كانت متوافقة مع متوسط ارتفاع تكلفة المعيشة . ومثلما وجد الاستطلاع السابق الذي أجراه Bayt .com، شعر العاملون بشكل عميق بأن متوسط زيادة الرواتب لم يعكس ارتفاع تكلفة المعيشة في أي من الدول التي شملها الاستطلاع . وفي المجمل، شعر العاملون في منطقة الشرق الأوسط بأن تكاليف المعيشة قفزت بمعدل 24%، على الرغم من ارتفاع الرواتب بنسبة 7% فقط، أي بنسبة أكثر من الثلثين . أما في الإمارات، فقال المشاركون إن تكاليف المعيشة ازدادت بنسبة 22%، في الوقت الذي كان معدل الزيادة في الرواتب 6% فقط .