رأي ودراسات

البحـــث

    
من المهم تجنيس أبناء المواطنات آخر تحديث:الجمعة ,12/03/2010

عبد الغفار حسين

لو سألنا ما الفرق بين ابن المواطن وابن المواطنة وبنت المواطنة، لو وجهنا هذا السؤال لأي واحد، لتلكأ في الجواب، الجواب المبني على المعقولية وعلى الموضوعية التي تقنع الإنسان الذي يفكر بعقله لا بعواطفه، فنحن الآن أمام مشكلة، وهذه المشكلة تتفاقم تفاقماً كبيراً، وتعمل لها جذوراً، يصبح البحث عن هذه الجذور واستئصالها مع مرور الوقت أمراً بالغ الصعوبة .


إن عدد أبناء المواطنات اللاتي تزوجن من غير المواطنين يزداد ويتكاثر، وهم بجانب من لا يملكون وثائق ثبوتية، وأعني منهم القدامى، وليس الجدد . ولو ضممنا أولئك على هؤلاء، فإن العدد يبلغ العشرات من الألوف في مجتمع فيه المواطنون أقلية، وهذه القلة تدعو إلى التفكير الجدي في الإكثار من عدد المواطنين لعمل شيء من التوازن، وأقرب الحلول إلى الإكثار من المواطنة الصحيحة، هم أبناء المواطنة وعيالها، والقدامى ممن لا يحملون وثائق ثبوتية وعيالهم .


والذي أعنيه بالمواطنة الصحيحة هو أن هؤلاء، أولاد المواطنة ومن لا يملكون وثائق، نشأوا على أرض الإمارات نشأة لا تختلف عن نشأة ابن المواطن الأصلي، ومشاعرهم وأحاسيسهم التي هي عامل مهم في سلوك المواطن، هي إماراتية قلباً وقالباً، كما أن هؤلاء تربوا في بيئة إماراتية وتغذوا من درّ إماراتي الهوية والجذور، ولا يعرفون بلداً أو بيئة ينتمون إليها غير هذا البلد الذي فتحوا أعينهم على معالمه، سواء بالولادة أو بالمكوث الطويل الذي يجعل الإنسان ملتصقاً التصاقاً قوياً بمحيطه، إلا إذا كان هذا الإنسان شاذاً يعيش في اغتراب وفي اضطراب نفسي .


وقد سالت مرة إنجليزياً أعرفه من خمسين سنة، وهو موجودٌ منذ أواخر الأربعينات من القرن الماضي، وكان يشغل منصباً في إحدى شركات البواخر المعروفة، وتقاعد من وظيفته، ولكنه لم يستطيع أن يترك دبي ويعود إلى وطنه الأصلي، رأيت المستر جابمان، (وهذا هو اسمه)، بعد سنين، فسألته أين أنت؟ حسبتك تركت دبي . . . قال: أين تريدني أن أذهب؟ . . . دبي، والإمارات وطني . . . وقد عشت ما يقارب ستين عاماً على أرضها، وقد نسيت كل شيء عن موطني الأصلي، وحياتي كلها ذكريات جميلة في هذه البلاد، وأنت تعرف أن كل الناس في دبي والمخضرمين منهم خاصة يعرفونني وأعرفهم، وأنت أحد هؤلاء . الكلام كله للمستر جابمان، المواطن الذي لا يقل في شعوره وأحاسيسه الوطنية عن أي واحد منا . . . وكان حواري مع جابمان فيضاً من المشاعر والأحاديث والذكريات الجميلة عن الإمارات .


ماذا عسانا أن نقول لجابمان، ولأمثاله من الناس الطيبين، ألا يستحق هؤلاء أن نقيم لهم حفلات ونضع شهادة الجنسية في صينية من الفضة ونقدمها لهم كما تفعل دول متقدمة كأستراليا ونيوزلندا وبلجيكا مثلاً؟ ألسنا بذلك نخلق أمام العالم المتمدين منظراً حضارياً، تسرُّ له العيون؟


إذا كان من الواجب أن نفعل هذا مع أناس من أمثال جابمان، ألا نفعله أيضاً مع من عاشوا وولدوا على هذه الأرض، وهم نبتة غرست في الأرض فترعرعت وأتت أُكلها الطيب .


إن كل دول العالم تضع خططاً منظمة للتجنيس حسب ظروفها وما يلائمها، وليس هناك كما أعتقد بلداً توصد أبوابها أمام التجنيس المنظم، والإمارات إحدى هذه البلدان التي تمشي في هذه الطريق ولكن بشكل غير واضح المعالم . ويخطئ من يطالب أن تفتح الأبواب على مصاريعها من دون حذر دقيق، ولكن في نفس الوقت يكون ضرر غلق الأبواب أكبر من نفعه، وقد يدفع بفئة كبيرة ممن توصد في وجوههم الأبواب من دون أسباب جوهرية إلى اليأس، ومن ييأس من دون أن يجد من يعتني بعلاجه، فقد ينقلب إلى عنصر غير صالح، أو عنصر ضار . . . ونسأل الله أن يبعد عن بلادنا الضر والسوء .


agh@corys .ae

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

جزاك الله خير

أحمد

التاريخ : 12-03-10 | الساعـة 06:33 ص

أشكرك سيدي الفاضل على طرحك للموضوع واضم صوتي الى صوتك نعم يجب تجنيس ابناء المواطنات والبدون أو لا يحملون اوراق ثبوتية القدماء
بارك الله فيك

 

تجنيس من يحملون جواز سفر الإمارات

الأمل

التاريخ : 12-03-10 | الساعـة 11:54 ص

أتمنى من رب العلا ان يجنسون من كانوا يحملون جواز سفر الإمارات لأن لهم الحق كحق اي مواطن حيث ان أبنائهم ترعرعوا هنا ووطنهم وديارهم وحبهم وعشقهم لهذا الوطن الغالي انغرس فيهم ولهم الحق في ان يصبحوا من مواطني الدوله الحبيبه تاكدوا انهم يعملون قصارى جهدهم في عملهم ودراستهم ولكن هل هناك من مجييييييييييييييييب
أتمنى ان تنظروا الى هذه الفئه من الناس
وادعو الله ان يوفقنا وإياكم في حيتكم العمليه والعلميه ...ننتظر الفرج من الله ومن شيوخنا الكرام

 

اهمية الموضوع

احمد

التاريخ : 12-03-10 | الساعـة 03:05 م

لكن مع احترامي للجميع ارى ان اولى هذه الفئات هم ابناء المواطنات كون نصفهم مواطن واجدادهم مواطنين واخوالهم مواطنين وتربطهم صلة الدم بهذا الوطن وابائهم ارتضوا مساهرتنا منذ زمن بعيد واختاروا دولتنا دولة لهم وستروا بنات وطننا .. فلا يعقل تقديم فئة عليهم لان أي فئة أخرى لا تتوافر فيها شروطا أفضل ولا مانع بعد ذلك من حل مشاكل الفئات الأخرى حتى لا تشعر فئة بالخبن والاستياء خصوصا اننا نعيش في بلد عدالة ومساواة وعدل. اهمية هذا الموضوع كبيرة ويجب أن لا يخذها البعض بالتسلية المشكلة والله تستاهل وقفة ومراجعة الاوراق وان لا يترك هذا الموضوع للزمن لان المشكلة تتوسع وبعض الاسر تتدمر يجب ان يكون في حل جذري لهذه المشكلة ومنها توقيف موافقة زواج المواطنة من اجنبي لفترو محددة مدتها 3 سنوات وخلال هذه الفترة تقوم الجهات المختصة بحل مشكلة المتزوجات سلفاُ وبعد حل مشكلة أبنا المواطنات توضع قوانين وشتراطات حاسمة لاي مواطنة ترغب بالزواج من اجنبي وتراعي فيه مصلحة الدولة وتركيبة السكانية .

 

اوافق بشدة

التاريخ : 13-03-10 | الساعـة 10:15 ص

نعم اخي العزيز انا بعد اضم صوتي لصوتك لان ابناء المواطنات منى و فينا

 

التاريخ : 13-03-10 | الساعـة 05:13 م

ربي معاك وننحن كلنا معتمدين عليك وان شلء الله ربي معنا ويعيننا ..
وان شاء الله كل ابناء الموطنات يتجنسنون ..
وانا ارفع صوتي واقول ربي يعيننا ويصبرنا يارب ..
وجزاك الله الف خير ومن ميزان حسناك يارب

 

من المهم تجنيس أبناء المواطنات

التاريخ : 13-03-10 | الساعـة 05:47 م

نحن وياااك وننضم صوتنا لصوتك والله يوفقك ومعتمدين على لله ثم عليك واتمنى انك ماتخيب املنا بعد ماحسيان ان الامل موجود ..
جزاك الله خير

 

نعم لتجنيس ابناء المواطنات

حميد

التاريخ : 13-03-10 | الساعـة 07:32 م

اوافقك بشدة, نعم اخي العزيز انا بعد اضم صوتي لصوتك لان ابناء المواطنات منى و فينا

 

بوعسكور

التاريخ : 15-03-10 | الساعـة 09:37 ص

بارك الله فيك يا طيب الله يجزيك خير

 

جزاك الله خير

ابناء الواطنات

التاريخ : 17-03-10 | الساعـة 09:49 ص

اضم مليون صوت واكثر وياك ان ابناء المواطنات يستحقون التجنيس....جزاك الله خيييييييييير

 

عمل دراسة

ابوطلال

التاريخ : 18-03-10 | الساعـة 11:29 ص

شكرا لك سيدي الكريم على طرح هذا الموضوع.
انا من وجهة نظري ان يكون في دراسة واضحة عن هذه الشريحة وان لا تهمل او تترك للوقت لان المشكلة وكما ذكرت تزداد، المهم الان انت تكون في دراسات وتنشر في الصحف عن احصاءات ودراسات وحسم هذا الموضوع سريعا وعدم تأخيره للوقت، انا اعرف عوائل من هذه الشريحة يعانون كثيرا بالتعليم والاقامة حتى العمل بعد التخرج لا يوجد اي تسهيلات من نقل كفالة وغيرها ولا نخفي ماتقدمه الدوله مشكورة من رعاية صحية، بس نطمح بتسهيلات لو بالعمل وان تصدر له بطايق عمل يعملون دون نقل كفالة وإقامة دائمة تميزهم شوي عن اخوانهم الوافدين ولكم جزيل الشكر.

 

  آخر مقالات للكاتب

20/01/2012
قراءة في كتاب "لمحات من حياة الشيخ زايد"

05/01/2012
إيران والابتعاد عن الخطاب العقلاني

26/02/2011
الشيخ محمد بن راشد وتعزيز الثقة في القيادة

03/02/2011
الإمارات النموذج الجيد للفدرالية العربية

22/01/2011
الاتعاظ بالقراءة في التاريخ

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008