تأسس عام 1983 مهرجان محلي سنوي للمسرح أطلق عليه “أيام الشارقة المسرحية”، وشكل منعطفاً مهماً في الحياة المسرحية في الإمارات لأنه حافظ على الاستمرارية، فأصبح أهم المهرجانات المسرحية في الدولة وواحدا من أهم المهرجانات المسرحية العربية على مدى 25 سنة نفذت خلالها دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وهي الجهة المنظمة له، بنجاح مطرد 19 دورة مسرحية، حفزت الفرق الوطنية للعمل واستقطبت اهتمام المسرحيين في الوطن العربي، فأرغم بذلك الفرق المسرحية على الإعداد لها سنويا، وأصبحت حلبة تنافس بين الفرق المحلية، تستنفر لها كامل طاقاتها بغية الفوز بالجوائز التي تجمع بين العائد المعنوي والمادي حيث يكسب الفائزون الشهرة وتسلط عليهم الأضواء ويتلقون عروض العمل من مختلف الفرق داخل وخارج الإمارات، ويرصد لكل جائزة مبلغ مالي .
و”الأيام” إلى جانب ذلك هي تظاهرة مسرحية وثقافية سنوية تنظمها دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة في الربع الأول من كل عام، وتهدف إلى الاسهام في تنشيط وتطوير الحياة المسرحية من خلال عروض مسرحية متميزة من حيث تعدد الاتجاهات والمعالجات الفنية وتنمية الوعي المسرحي من خلال الندوات والملتقيات الفكرية والفنية والعروض المسرحية على مدار العام، ودعم وتشجيع التجارب المسرحية المحلية الرائدة والمتميزة، والاحتكاك والتواصل مع التجارب المسرحية العربية والعالمية المتميزة، واكتشاف المواهب والقدرات الفنية المسرحية وإبرازها والعمل على صقلها وتهيئتها للمستقبل، وتعميق الصلات بين الفنانين في مختلف مجالات الفنون المسرحية، والترويج للحركة المسرحية بهدف تأسيس قاعدة جماهيرية مسرحية، وقد باتت “الأيام” واحدة من المهرجانات المسرحية العربية البارزة لامتيازها بالاستمرارية والرصانة العالية في مستوى العروض والأنشطة والفعاليات، على مدى 19 دورة متوالية، وقد درجت اللجنة المنظمة على استدعاء شخصيات مسرحية من الوطن العربي من ممثلين ومؤلفين ومخرجين ونقاد مسرحيين، ممن لهم إسهامات بارزة في الحركة المسرحية العربية، لحضور دوراتها والاسهام في الندوات الفكرية المصاحبة للعروض، وذلك لطرح آرائهم واستعراض تجاربهم قصد الاستفادة أكثر من هذه التظاهرة، وإقامة تواصل مثمر للحركة المسرحية المحلية والعربية، مثل يحيى الفخراني ومحمد صبحي وسهير المرشدي وشايع الشايع وجمال مرير وأشرف زكي والمنصف السوسي وفؤاد الشطي وشايع الشايع ومحسن العلي ومحمد العوني وهشام رستم ومحمد السلاموني وخالد الطريفي وفالح فايز، وكثيرا ما كان المهرجان في بعض دوراته يستضيف عرضاً مسرحياً عربياً من خارج الدولة و”خارج المسابقة” قصد تعزيز التواصل المسرحي العربي .
أعظم إنجاز لأيام الشارقة المسرحية هو اجتذابها إلى الأضواء فرقا مسرحية من الأطراف أو من المدن البعيدة كانت مهمشة، وجعلها حاضرة في قلب الحدث المسرحي الإماراتي، فقد مر وقت طويل وفرق المدن الكبيرة كالشارقة وأبوظبي ودبي تستأثر بالأضواء والاهتمام، لكن أيام الشارقة المسرحية وسعت دائرة الاهتمام، فدخلتها فرق مثل فرقة مسرح العين الذي شارك للمرة الأولى، وكانت مشاركته الأولى في أيام الشارقة لافتة حيث كان مسرحا وليدا ورغم ذلك لقيت تلك المشاركة نجاحاً كبيراً ومن هذه المسرحيات “صرخة ميثاء” تأليف سلطان النيادي وإخراج عبدالله الأستاذ، و”من يرغب من القبائل” تأليف محمد سعيد وعبدالرحمن وإخراج ومحمد سعيد و”الفارس” تأليف جمال سالم وإخراج حسن رجب، و”لحظات منسية” تأليف جليل القيسي وإخراج د . حبيب غلوم و”ليلة زفاف ثانية” تأليف فرحان هادي وإخراج قاسم زيدان، وكذلك فرقة مسرح الفجيرة القومي التي تأسست عام 1981م ، وبدأت المشاركة في هذه الأيام مبكرا منذ 1984 بمسرحية “جثة على الرصيف” ثم تتالت مشاركاتها بمسرحيات مثل “الطوفة” و”العصافير تبني أعشاشها” و”استفهام” و”المنحوس”، وكذلك فرقة مسرح دبا الحصن التي بدأت مشاركتها في أيام الشارقة المسرحية منذ عام 1997 بمسرحية “كارت أحمر” تأليف مشعل القحطاني وإخراج علي الشالوبي و”لا حيلة وياه” تأليف وإخراج مسعد الطنباري و”آخر ليلة باردة” تأليف باسمة يونس وإخراج حسين محمود و”ميراث القطط” تأليف محمود أبو العباس وإخراج عبد الله زيد، كان آخر هذه المشاركات مسرحية “أفا” التي عرضت في الدورة الماضية، وقد حصد مسرح دبا الحصن في مسيرته الطويلة مع أيام الشارقة جوائز متعددة، ومن هذه الفرق فرقة مسرح كلباء الشعبي التي تأسست عام 1980 وظلت حبيسة البعد والتهميش حتى بدأت مشاركتها في أيام الشارقة، ففكت عنها العزلة وقدمتها إلى الجمهور المسرحي في الإمارات، وأصبح لها حضور شبه دائم فيها، ومثله مسرح خورفكان .
كما أنه في ظل هذه الاستمرارية والتنافس والحضور المكثف للنقد المسرحي وللجان التحكيم والتواصل بينهم وبين الفنان، والندوات المصاحبة للدورات، في ظل ذلك كله نمت قدرات الفنان المسرحي الإماراتي وتربى جيل من الفنانين الواعين بفنهم وبدورهم الحاملين لقدرات فنية خلاقة، حتى أصبحوا اليوم معروفين على مستوى الإمارات، وذاع صيت بعضهم في المنطقة، وانهال عليهم الطلب حتى من منتجي الدراما التلفزيونية .
وتقام خلال المهرجان مسابقة للعروض تقدم للفائزين فيها جوائز في مختلف المجالات المتعلقة بالعرض المسرحي، وهذه الجوائز هي جائزة أفضل عرض مسرحي متكامل وجائزة أفضل تأليف وجائزة أفضل إخراج وجائزة أفضل ممثل دور أول وجائزة أفضل ممثلة دور أول وجائزة أفضل ممثلة دور ثان وجائزة أفضل ممثلة دور ثان وجائزة أفضل مناظر مسرحية وجائزة أفضل إضاءة وجائزة أفضل مؤثرات صوتية وموسيقية وجائزة أفضل ملابس وجائزة أفضل مكياج وجائزة لجنة التحكيم الخاصة لأحد الفنانين العرب المتميزين في المهرجان .
بنك نصوص
سعيا لتكوين بنك نصوص يرفد المسرحيين في هذا الجانب الشحيح، حتى تكون لديهم مجال واسع لاختيار المسرحيات التي يعرضونها، يقوم قسم المسرح بطباعة كافة النصوص المسرحية العربية، وقد تمت طباعة نصوص مسرحية من مصر والبحرين والمغرب والسودان، إضافة إلى ما تم إنجازه من إصدارات جاوزت 135 عنواناً مسرحياً شكلت إثراء لهذا الحقل الذي يعاني منه المسرحيون سواء كان يتعلق ذلك بالنصوص أم الدراسات أم الترجمات هذا إلى جانب دعم سموه الكامل لإصدار الموسوعة المسرحية العالمية التي تتجاوز ثلاثين عنوانا، كما أن إدارة المسرح بدائرة الثقافة قد بدأت منذ 2009 إنشاء أرشيف إلكتروني لكل الدورات التي السابقة ابتداء من 1984 وحتى آخر دورة وسيتضمن هذا الأرشيف معلومات وافية عن كل دورة، ليكون مادة رافدة للمسرحيين والباحثين وثبتا تاريخيا للتطورات التي شهدها المهرجان والحركة المسرحية عامة .
وأما الدورة العشرون من “أيام الشارقة المسرحية” التي تنطلق في مارس/آذار الحالي فتدل المؤشرات الأولية على أنها ستكون دورة مميزة، فقد سبقت بمكرمة مالية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بلغت 620 ألف درهم كدعم لتنظيم هذه الأيام، ما يعني أن أهم هاجس من هواجس اللجنة المنظمة والفرق المشاركة قد حل .
وقد أعادت اللجنة المنظمة العمل بمعيار لجنة اختيار العروض الذي كان متوقفا منذ فترة ما يعني أن العروض التي ستقدم ستكون عروضا مختارة بعد تقييم من لجنة متخصصة، تنظر في المعايير الفنية ومدى استكمال العرض لأسس المسرحية، وتتكون اللجنة من محمد السلاموني (مصر)، خالد الطريفي (الأردن)، فالح فايز (قطر)، خليفة تخلوفة (الإمارات)، أحمد بورحيمة (الإمارات)، وحسين مصطفى سكرتير أيام الشارقة المسرحية . وستشهد هذه الدورة إعلان نتائج مسابقة الكتابة المسرحية المحلية التي ينظمها قسم المسرح في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة لأبناء الدولة ممن تزيد أعمارهم على إحدى وعشرين سنة، وذلك بناءً على توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، وتحفيزاً لأبناء الدولة على خوض مغامرة الكتابة المسرحية لطرح ومناقشة قضايا المجتمع وهموم المواطن المحلية والعربية، ورفد الساحة المسرحية بنصوص محلية تحمل عمق الواقع وتنبع من راهن الإنسان وهواجس الحياة التي يحياها، فمثل هذه النصوص إن وجدت فستملأ فراغا يشغل بال القائمين على المسرح في البلد لندرة ما هو موجود منها .
وقد تم اعتماد العروض المسرحية التالية للمشاركة في هذه الدورة وهي: “شربي نخل صالح” لمسرح دبا الحصن وهي من تأليف وإخراج عبد الله زيد، ومسرحية “عائلة خمس نجوم” لمسرح الفجيرة الوطني وهي من تأليف حميد فارس وإخراج مبارك ماشي، و”التراب” لمسرح الشارقة الوطني وهي من تأليف وإخراج محمد العامري، و”نبش القبور” لمسرح رأس الخيمة وهي من تأليف سالم العيان وإخراجه، ومسرحية “ليلة العمر” للمسرح الحديث في الشارقة، وهي من تأليف جاسم الخراز وإخراج محمد صالح، و”حنة” لمسرح حتا وهي من تأليف علي جمال وإخراجه، و”ريا وسكينة” لمسرح خورفكان وهي من تأليف محسن سليمان وإخراج حسن رجب، و”المريحانة” لمسرح بني ياس من إخراج وكتابة فيصل الدرمكي، و”رحلة العم” لمسرح كلباء الوطني وهي من تأليف د . محمد طلبة وإخراج عارف سلطان، و”سكراب”، وهي من تأليف عبد الله صالح وإخراج محمد سعيد، وستقام يوم 20 مارس الندوة الفكرية المصاحبة “لأيام الشارقة المسرحية”، واستضافت اللجنة المنظمة لهذا الغرض مجموعة كبيرة من المسرحيين العرب .
يوم الوفاء
في الدورة الحالية وفي يوم 23 مارس 2010 سيتم تنظيم “يوم الوفاء” وهو حفل تكريم لرواد المسرح العربي والمحلي ومنهم المرحوم قاسم محمد من العراق، والمرحومون محمد الجناحي وسلطان الشاعر وسالم الحتاوي من الإمارات، وفي يوم 24 مارس سيكرم الفنان المخرج المسرحي الإماراتي حسن رجب تقديراً لجهوده في مجال التمثيل والإخراج كواحد من الرواد الذين حملوا على عواتقهم مهمة تأسيس مسرح إماراتي وظلوا يناضلون للوصول به إلى ما هو عليه اليوم من حيوية وحضور عربي، وهو من مواليد خورفكان عام 1961 ، وحاصل على بكالوريوس التمثيل والإخراج من المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت سنة ،1986 وهو رئيس قسم المسرح والسينما في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وعضو في مجلس إدارة جمعية المسرحيين، وعضو في مجلس إدارة المسرح الحديث في الشارقة، مثل في أعمال تلفزيونية وإذاعية وطنية وخليجية كثيرة، وعمل مقدما تلفزيونيا وإذاعيا مرات عديدة، أما عمله الأبرز فكان في المسرح الذي ارتبط اسمه به ممثلا ثم مخرجا، وقد زادت أعماله على 25 عملاً مسرحياً، وأسس مسرح الفجيرة القومي ومؤسس مهرجان الإمارات لمسرح الطفل، كما شارك في مهرجانات وطنية وعربية عديدة مخرجا أو حكما أو ضيفا، منها مهرجانات في مصر والكويت والجزائر وتونس والبحرين وعمان، وفاز بجائزة أفضل ممثل دور أول في “مسرحية عرسان وعرايس” خلال الدورة الثامنة من أيام الشارقة المسرحية، وجائزة أفضل عمل مسرحي متكامل في “بهلول والوجه الآخر” و”مسرحية آباء للبيع والإيجار” .
في يوم 25 مارس سيتم تكريم الفرق المسرحية المشاركة في الدورة، وفي يوم 26 مارس الفنان المسرحي العربي الكويتي سعد الفرج الذي هو أحد رواد المسرح الكويتي، وقد أعطى كثيرا للمسرح الكويتي والعربي، وهو حاصل على بكالوريوس في الإخراج من جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الأمريكية سنة ،1974 وهو مدير عام المسرح الكويتي حاليا، مارس الكتابة المسرحية والتمثيل، ويزيد اليوم عدد المسرحيات التي ألفها على عشرين مسرحية، وفاز بعدة جوائز منها جائزة الدولة التقديرية في الكويت وجائزة سلطان العويس الثقافية وجائزة مهرجان الرواد العرب الأول الذي ترعاه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية .
إنجاز
أعظم إنجاز لأيام الشارقة المسرحية هو اجتذابها إلى الأضواء فرقا مسرحية من الأطراف أو من المدن البعيدة كانت مهمشة، وجعلها حاضرة في قلب الحدث المسرحي الإماراتي، فقد مر وقت طويل وفرق المدن الكبيرة كالشارقة وأبوظبي ودبي تستأثر بالأضواء والاهتمام، لكن أيام الشارقة المسرحية وسعت دائرة الاهتمام، فدخلتها فرق مثل فرقة مسرح العين الذي شارك للمرة الأولى، وكانت مشاركته الأولى في أيام الشارقة لافتة حيث كان مسرحا وليدا ورغم ذلك لقيت تلك المشاركة نجاحاً كبيراً ومن هذه المسرحيات “صرخة ميثاء” تأليف سلطان النيادي وإخراج عبدالله الأستاذ، و”من يرغب من القبائل” تأليف محمد سعيد وعبدالرحمن وإخراج ومحمد سعيد و”الفارس” تأليف جمال سالم وإخراج حسن رجب، و”لحظات منسية” تأليف جليل القيسي وإخراج د . حبيب غلوم