فنون
تقدمنا توقف وإنجازنا القليل ضاع
لا شيء اسمه السينما العربية آخر تحديث:الأحد ,14/03/2010
محمد رُضا

1/1

حتى نهاية العام الماضي، لعب المنشّط اللبناني إيلي خليفة دوراً مهمّاً في الربط بين السينما الفرنسية وأكثر من مهرجان سينمائي حول العالم . كان هو من أمدّ مهرجان دبي السينمائي بالعديد من الأفلام وكان حلقة الوصل بينه والسينما الفرنسية، وكان هو المنظّم للعديد من العروض التي شاركت فيها السينما الفرنسية في مهرجان تورنتو على سبيل المثال، وكان حلقة وصل أخرى بينها وبين مهرجان القاهرة . وذلك كلّه لأن خليفي، المجهول خارج نطاق العمل السينمائي في هذا الحقل، كان ذا منصب مسؤول في شركة “يونيفرانس” الفرنسية، وهي مؤسسة لترويج الفيلم الفرنسي حول العالم .


خليفي أعفي من مسؤولياته في مطلع هذا العام مع تغييرات أخرى حدثت على قمّة هذه المؤسسة المدعومة حكومياً . وفي حين أن الأسماء تأتي وتذهب وتتبدّل على طول الخط، الا أن الغاية المناطة “يونيفرانس” لا زالت واحدة: نشر الفيلم الفرنسي ودعم هذه الصناعة عبر تشجيع الإقبال عليها ولا شيء يمكن أن يحقق هذه الغاية أفضل من إقامة مهرجان سينمائي خاص بها، او، على الأقل، الاشتراك في مهرجانات دولية كتلك التي قامت بها حتى الآن .


نيويورك تشهد هذه الأيام الدورة الخامسة من مهرجان اسمه “موعد مع السينما الفرنسية” حيث يعرض ثمانية عشر فيلماً منها سبعة مشتراة من قِبل موزّعين للتسويق أمريكياً . أمر كان حريّاً لو أن السينما العربية سينما حقيقية أن تقوم به شأنها في ذلك شأن سينمات عديدة حول العالم، فما تقوم به السينما الفرنسية لحماية صناعتها والترويج لفنانيها ليس حكراً عليها بل تقوم به السينمات البريطانية والاسكندنافية واليونانية (الأقرب الينا والأقل تمتّعاً بالتضاريس الثقافية المختلفة العربية) والهندية والإيطالية والإسبانية .


ما لا تدركه السينما العربية (والعبارة تشمل المخرجين والمنتجين والمسؤولين عن قطاعاتها المختلفة) أنها في حقيقة أمرها ليست موجودة بالقدر الذي يجعلها قادرة على النمو باضطراد، ولا حتى على الحفاظ على القليل الذي بلغته بعد نحو مائة سنة على أول عرض سينمائي وقع على أرض إحدى دولها . عدد سكان العالم العربي وصل الى 360 مليون نسمة من بينهم 80 مليون نسمة في مصر صاحبة الصناعة العريقة والتي تهدر حالياً بسبب فوضى إنتاجية وهجمة على جديد لا يترك أثراً بعد عرضه . الجزائر والمغرب وتونس وليبيا تحوي نحو 87 مليون نسمة . لبنان وسوريا والأردن وفلسطين العربية معاً قرابة 37 مليون نسمة . أما دول الخليج فعدد سكانها يزيد عن 49 مليون نسمة . في المقابل ما عدد صالات السينما في العالم العربي؟ ألفاً؟ ربما والغالب أن العدد هو أقل من ذلك ما يعني أن الاهتمام الممارس بالسينما (الجاد منه والقائم على تصريف البزنس وحده) لا يأخذ بعين الاعتبار الحقائق اللوجستيكية مطلقاً متغاضياً عن أهمية الرافد الوطني الكبير في عملية النمو .


في المقابل، فإن العمليات السينمائية للأفلام الموصومة بالجادّة ما عادت تتم في العالم العربي الا في حالات محدودة . فيلم داود عبد السيد الأخير “رسائل البحر” مثال على وجود بقايا القدرة على إنتاج أفلام جيّدة وسط غالبية من الأفلام التجارية . هذا يعود أيضاً الى أنه إذا لم يعتمد المخرج عبد السيد، ومن قبله كاملة أبو ذكرى صاحبة فيلم “واحد صفر” الجيّد، على التمويل المحلّي فإن لا أحد هناك مستعد للتمويل من الخارج، الا إذا ما كان مرتبطاً مع الشركة العالمية للسينما التي يرأسها حالياً غابي خوري، التي لها خبرة وعلاقة بشركات إنتاج فرنسية .


حالة السينما المصرية تبقى خاصّة حتى ولو شابهتها حالات تونسية وجزائرية ومغربية تقل عدداً عاماً بعد عام . السنوات التي كانت فيها تلك السينمات تستطيع الاعتماد على معين فرنسي لا ينضب ولّت، والسبب يكمن في أن الجمهور الأوروبي لم يعد يطلبها او يراها مهمّة .


البديل الذي يلوح في الأفق هو أفلام يحققها عرب في فرنسا من دون أي علاقة لها بالعالم العربي، كما الحال مع فيلم منى عشّاش “القنفذ” (من عروض مهرجان دبي الأخير) او أفلام عبد اللطيف قشيش ورشيد بوشارب . صحيح أن التيار بدأ منذ سنوات قليلة، لكنه يتحوّل الى حقيقة دامغة أكثر .


كل هذه الأسباب وسواها (إذ أن المشكلة تمتد كخيوط العنكبوت) تؤكد أن السينما العربية الجديدة عرفت حياة قصيرة وما تبقّى منها هي أعمال منفردة يقوم بها مخرجون على قدر من الشطارة والكثير من محاولات بيع شيء للعالم الغربي لأجل الاستمرار . وهذه ليست سينما، في الحالات الصحية لصناعة كاملة لن تكون أكثر من ذيول او تبعات .


الوضع خطير بحيث بات يحتاج الى تأسيس جديد تتعامل فيه مختلف الجهات بجدّية . كما يحتاج الى تنظيم أسابيع ومهرجانات في أوروبا والولايات المتحدة من دون النظر الى الفوائد المادّية . ولن يتحقق ذلك قبل خمس او سبع سنوات إذا ما اشتد ساعد السينمائيين العرب وبدأوا يدركون الوضع الذي انحدروا اليه .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008