قوبل القرار “الإسرائيلي” إضافة مزيد من الوحدات الاستيطانية في القدس ب “إدانة” واسعة في العالمين العربي والإسلامي، ومن جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي والعديد من عواصم العالم، فيما أكد مصدر أمريكي ل “الخليج” أن الإعلان “الإسرائيلي” أثناء زيارة نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، وضع الإدارة الأمريكية في “وضع حرج” .
وقال المصدر الأمريكي المحسوب على الديمقراطيين إن السلوك “الإسرائيلي” “بدا وكأنه متعمد، وهو موقف غير مفهوم” . وأضاف رداً على سؤال ل “الخليج” حول ما إذا كان سلوك “إسرائيل” هذا سيؤثر في الجهود الأمريكية الخاصة بالتسوية “إن الرئيس باراك أوباما ملتزم بما أعلنه وهو حريص على إحراز تقدم غير مسبوق في العملية، على الأقل في غضون عام من الآن” .
وكان بايدن قد جدد، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في رام الله، رفضه لقرار “إسرائيل” بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة، وقال إنه “يقوض الثقة التي تحتاج إليها المفاوضات”، فيما اعتبر عباس أن القرار “ينسف الثقة”، لكنه جدد التزامه ب “السلام كخيار استراتيجي” .
وفي القاهرة عقدت لجنة المتابعة العربية اجتماعاً طارئاً، أمس، بمقر الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين برئاسة قطر وبمشاركة الأمين العام للجامعة عمرو موسى وبناء على طلب السلطة لبحث القرارات “الإسرائيلية” . وترأس وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في الاجتماع محمد بن نخيرة الظاهري سفير الدولة لدى مصر ومندوبها لدى جامعة الدول العربية . ونقلت “وام” عن اللجنة تأكيدها خلال الاجتماع أن استمرار الحكومة “الإسرائيلية” في سياسة الاستيطان التي تمارسها حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة سوف تجهض كل محاولات السلام، بل ويحكم بالفشل المسبق على الجهود الأمريكية الرامية إلى استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين و”الإسرائيليين” . وطالبت اللجنة الجانب العربي بالتوصل إلى آليات جديدة لتفعيل مبادرة السلام العربية والتحرك على نحو أكثر فاعلية تجاه المجتمع الدولي لتوضيح خطورة استمرار النهج “الإسرائيلي” في التلاعب بعملية السلام واستمرار فرض الأمر الواقع على الأراضي الفلسطينية . أكدت اللجنة أن هذا التوجه السلبي للحكومة “الإسرائيلية” في أعقاب القرار الصادر عن لجنة المتابعة العربية، يعكس استهتار “إسرائيل” بكل الجهود التي تبذل حاليا لاستئناف المفاوضات غير المباشرة .
وأكدت اللجنة أن قرارات الاستيطان هذه، تمثل انتهاكاً صارخاً للشرعية الدولية ومواثيق حقوق الإنسان وتعكس استمراراً للموقف “الإسرائيلي” المتعنت الذي أسقط تفاهمات أنابوليس .
وشددت على أن القرار “الإسرائيلي” يشكل رسالة سلبية إلى المجتمع الدولي وكل الأطراف المعنية التي رحبت بقرار لجنة المبادرة العربية، ما يحتم على هذه الأطراف اتخاذ موقف أكثر جدية إزاء عملية السلام وممارسة أقصى الضغوط على “إسرائيل” حتى تلتزم بالإطار العام للعملية السلمية في مقدمة هذا الإطار وقف نشاطها الاستيطاني بالكامل .
وقالت اللجنة إن هذا القرار يحتم على الجانب العربي التوصل إلى آليات جديدة لتفعيل مبادرة السلام العربية والتحرك على نحو أكثر فاعلية تجاه المجتمع الدولي لتوضيح خطورة استمرار النهج “الإسرائيلي” في التلاعب بعملية السلام واستمرار فرض الأمر الواقع على الأراضي الفلسطينية . وأشارت اللجنة في تقرير قدمته الأمانة العامة للجامعة العربية خلال الاجتماع إلى أن قرارات الحكومة “الإسرائيلية” تؤكد توجهها السلبي إزاء عملية السلام .
وذكر تقرير الجامعة العربية أن الحكومة “الإسرائيلية” أصدرت قراراً، أول أمس، بالموافقة على بناء 1600 وحدة سكنية استيطانية في القدس “الشرقية” المحتلة وقد أجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتصالا عاجلا بالأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، دعا فيه إلى اتخاذ خطوات سياسية عاجلة لمواجهة هذا القرار .
وقالت اللجنة إن هذا القرار يأتي خلال زيارة نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن إلى “إسرائيل” الذي أكد مجدداً التزام الولايات المتحدة بتقديم الدعم المطلق والتام والثابت لأمن “إسرائيل” . وأشار التقرير إلى أن الحكومة “الإسرائيلية” قد أعطت الضوء الأخضر لبناء 600 وحدة سكنية استيطانية في القدس في الأول من مارس/ آذار الحالي، حيث أكدت الحكومة الفلسطينية في حينه أن بناء هذه الوحدات يهدد بجر المنطقة إلى دوامة عنف جديدة وإلى إفشال جهود السلام وقد جاء هذا القرار قبل يوم واحد من اجتماع اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية الذي وافق على البدء في مفاوضات غير مباشرة .