إستراحة الأسبوع
رغم طرافتها تتسبب في تنافر وقطيعة
صراحة الأبناء إحراج للآباء آخر تحديث:الجمعة ,12/03/2010
تحقيق: دارين شبير

1/1

كثيرة هي المواقف المحرجة التي يضعنا فيها أطفالنا، والتي نتمنى في بعضها أن نختفي من على وجه الكرة الأرضية، كان هو شعور صديقتي التي وضعتها طفلتها في موقف لا تحسد عليه، فقد جاءت لزيارتي مع طفلتها، وحين فتحت لهما الباب قدمت لي الأم الهدية، لتقول الطفلة فوراً: “هذه الهدية أحضرها لنا جارنا فلان قبل أسبوع ولم نفتحها حتى نهديك إياها يا خالتي”، ولا أزال أذكر وجه صديقتي تلك اللحظة، والذي احمر من فرط الإحراج، وحاولت تبرير الموقف إلا أنها لم تفلح في ذلك وبقيت متوترة حتى لحظة رحيلها، ورغم أن هذه المواقف محرجة فإننا عادة نجدها مضحكة وممتعة بعد مرور وقت عليها، ولكن أسوأ ما فيها أنها قد تتسبب في خلاف أو قطيعة كما حدث مع بعض من تعرضوا لها، والذين التقيناهم في هذا التحقيق .


ذهبت سلوى الجنيبي اختصاصية اجتماعية في مدرسة ذات النطاقين الاعدادية في عجمان يوماً برفقة زوجها وأطفالها إلى المطعم لتناول العشاء وطلبوا الكثير من الطعام، ولم يتناولوا نصف ما طلبوا لتطلب سلوى من النادي وضع ما تبقى من الطعام في علب لتأخذها معها إلى المنزل، ليأتي بعد ذلك عم الأولاد لزيارتهم، وهنا أحضرت سلوى علب الطعام وأعطته إياها وقالت: لقد تذكرناك هناك وأحضرنا لك معنا طعاما سيعجبك، ليقاطعها ابنها البالغ من العمر ثماني سنوات ويقول لعمه: هذا الطعام هو ما تبقى مما طلبناه ولم نستطع أن نتناوله، وهنا نظر عم الأطفال للأم وهو يضحك فقد فهم أن الأم تريد التخلص من الطعام بهذه الطريقة، وهنا تقول سلوى: أسرعت بدخول غرفتي وقد أصابني الإحراج الكبير، ولم أستطع قول أي شيء ذلك الوقت، وتعلمت أن الأطفال يركزون على كافة التفاصيل، وأننا كآباء وأمهات يجب علينا أن نكون حذرين في التعامل أمامهم .


وفي موقف آخر روته لنا نوال المهري، اختصاصية في مدرسة ذات النطاقين الاعدادية في عجمان، أن أختها استعارت منها ذات يوم غطاء الرأس “الشيلة” لترتديها أمام عدد كبير من الضيوف، لتتجه طفلتها البالغة من العمر 3 سنوات نحو خالتها وتسألها بصوت مرتفع أمام الجميع: “حلوة شيلة أمي، صح؟، سترتدينها ثم تعيدينها لأمي، صح؟”، واستمرت على هذا المنوال طوال السهرة، حتى أصيبت الخالة بالإخراج وانسحبت من بين الحضور، لتذهب بعد ذلك إلى أختها وتردد بكل غضب أنها لن تستعير منها أي شيء مرة أخرى، وهنا تقول نوال: على الرغم من أن الموقف محرج بالنسبة لأختي، فإنه مضحك فعلاً ويدل على براءة الأطفال وذكائهم ودقة ملاحظتهم .


المواقف كثيرة وليس هناك أسوأ من الموقف الذي يتسبب في خلاف بين الزوجين بسبب صراحة ابنهما الزائدة، فقد تسبب الطفل علي حسين (7 سنوات)، في خلاف بين والده ووالدته، حيث كانت والدته تستعد لغسيل ملابس زوجها، وتفرغ ما في جيوبه من النقود والأوراق، فرآها طفلها، وانطلق نحو والده يخبره بأن أمه تسرق منه النقود كل يوم وهو لا يدري، ليذهب الأب وقد علت وجهه ملامح الغضب واتجه نحو زوجته يسألها عن سبب أخذها المال من دون علمه، وأنه ليس بخيلاً وأن بإمكانها أن تطلب منه المال مباشرة، واتهمها بأنه تعلم طفلهما السرقة، وهنا انفجرت الأم باكية وألقت بملابسه أرضاً وقالت له: إذاً اغسل ملابسك بنفسك في المرات المقبلة، وذهبت إلى غرفتها وهي غاضبة، لينظر الأب إلى طفله نظرة جعلته يختفي من أمامه فوراً، كما ذهب إلى زوجته يراضيها، لتبوء محاولاته بالفشل لمدة يوم كامل، حتى عادت المياه إلى مجاريها في اليوم التالي بعد أن أرسل الزوج جميع ملابسه إلى المغسلة الأتوماتيكية أسفل المنزل، ويقول أبو علي: اختلط الأمر على ابني وفسر ما رآه على حسب عقله الصغير، وكان يجب أن أتأكد من الأمر قبل أن أغضب زوجتي العزيزة .


تضطر ليلى أبو سمرة “موظفة” أن تضع طفلتها البالغة من العمر 6 سنوات لدى حماتها فترة الصيف بعد انتهاء المدارس لكونها موظفة وليس لديها أحد في منزلها يعتني بطفلتها، لتتلقى ذات يوم اتصالاً من حماتها التي بدت على صوتها نبرات الغضب، والتي بادرت ليلى بسؤال حول شجارها مع زوجها صباح هذا اليوم، وعدم إعداد وجبة الإفطار له، لتصاب الزوجة بالذهول وتعرف فوراً أن طفلتها هي التي أخبرت جدتها بذلك، لتحاول قدر الإمكان شرح الموقف لحماتها التي لم تعطها فرصة للحديث وأغلقت الهاتف وهي غضبى، لتترك ليلى عملها وتتجه فوراً إلى منزل حماتها وتشرح لها أن زوجها هو السبب في الشجار وأنه هو من رفض تناول الإفطار، ليكون ذلك اليوم هو آخر يوم للطفلة في بيت جدتها من طرف والدها، وتنتقل إقامتها الصيفية لبيت جدتها من طرف أمها .


وتذكر أم نغم (موظفة) ذلك الموقف الذي تسبب في قطيعة بينهما، حيث كانت طفلتها تلعب مع ابنة صديقتها لتتشاجر الطفلتان وتتضاربا، وتتسبب “نغم”، في نزيف أنف صديقتها، وحين تساءلت الأمهات عن سبب الخلاف، قالت ابنتها “نغم”: أنت قلت لي يا أمي أن أكون دائماً قوية وأضرب من يخطئ في حقي، لتنظر صديقة الأم بغضب إلى “نغم” وأمها، وتتهمها بأنها تحرض نغم على ضرب ابنتها لتنسحب “أم نغم” مع طفلتها بهدوء وتعود إلى منزلها، وهنا تقول: لقد علمت ابنتي أن تدافع عن نفسها بأن تضرب من يضربها، وألا تبدأ بضرب أحد . وذلك ما تفعله كل الأمهات، ولكن صراحة ابنتي أحرجتني وأشعرتني بأنني السبب في ما حدث للطفلة، كما أن صراحتها جاءت في الوقت غير المناسب حيث كانت ابنة صديقتي تنزف وكانت الأم ثائرة ولم تستوعب الموقف .


كانت سلوى البسطويسي (مدرسة التربية الرياضية في مدرسة ذات النطاقين الاعدادية) مع مجموعة من صديقاتها تروي لهن موقفا حدث معها، لتفاجأ بابنتها تنكر تفاصيل الموقف وتقوم بتكذيبها في بعض جوانبه، لتصاب بإحراج كبير وتكمل سرد الموقف، مكتفية بنظرة وجهتها إلى طفلتها التي صمتت ولم تعلق على حديث أمها بعد ذلك، لتقوم “سلوى” بعد رحيل صديقاتها بتأنيب طفلتها على مقاطعتها لها وإنكارها ما تقوله أمها، حيث لم تكن الطفلة على وعي كامل بحقيقة الموقف، مما اضطرها إلى فعل ذلك تقول سلوى: شرحت لابنتي الموقف وأنها لم تكن ملمة بكل تفاصيله، كما ذكرت لها أنها تسببت في إحراج كبير لي، وأنها يجب أن تحترم ما أقول ولا تقاطعني .


ولا تزال أفراح يوسف الشلبي (ربة منزل)، تذكر موقفاً تعرضت له وتعتبره من أسوأ المواقف التي تعرضت لها وكانت بطلة الموقف طفلتها التي وعدها والداها أكثر من مرة بقضاء إجازة الصيف في ماليزيا ولكن كل المحاولات لم تفلح نظراً لظروف معينة، لتستشيط الفتاة الصغيرة غضباً وتمزج الصراحة بالكذب وتردد أمام جدتها التي كانت تحلم بالذهاب معهما إلى ماليزيا بأنهم ذهبوا واستمتعوا بوقتهم هناك وتركوها وحدها، ليصاب الجميع بحالة من الصمت والذهول، وتنظر الجدة إلى الجميع نظرات ملؤها الدهشة والغضب، ليمتنعوا جميعاً عن الكلام تلك اللحظة، ويمر الموقف بسلام ومن دون كلام، وتقول “أفراح”: لم أجد ما أقوله تلك اللحظة، لأن ما سأقوله لن يقنع والدة زوجي، فليس هناك ما يدعو طفلة صغيرة للكذب، وتعلمت “أفراح” من هذا الموقف ضرورة أن تتجنب إخبار طفلتها بما تخطط له مع زوجها .


تعرضت هدى عبدالحميد “صيدلانية” لموقف لا تحسد عليه، فقد كانت في زيارة لأحد أقاربها وذهبت لتشتري علبة شوكولاته، وحين قدمتها قال طفلها البالغ من العمر 7 سنوات إن أمي أرادت أن تشتري علبة أكبر ولكن والدي تشاجر معها ولم يوافق لأن سعرها كان أغلى من هذه العلبة، وهنا قام الأب بتغيير الموضوع فوراً وتحدث إلى أهل المنزل وهو مرتبك ومحرج من ابنه، ليضحك أهل المنزل وقد فهموا الأمر، وهنا تضحك هدى وتقول: لقد أخذ ابني ثأري من زوجي، فقد ضايقني كثيراً لأنه لم يجعلني أشتري العلبة التي أردت .


ناريمان عوض (ربة منزل)، وضعها ابنها في موقف لا تحسد عليه، فقد ذهب يوماً لشراء ثياب جديدة له ليختار ثياباً كبيرة الحجم، فأخبرته أن هذه الثياب ستجعله يبدو بديناً فقال لها: هل سأبدو بديناً مثل عمي فلان؟ فقالت له: نعم ولكن عمك بدين لأنه يتناول دواء معيناً سبب له هذه البدانة ثم اشترت الأم له مجموعة من الثياب الجديدة وعادت أدراجها إلى المنزل، وفي اليوم التالي زارهم العم “البدين”، وارتدى الطفل بنطالاً جديداً وقال لأمه أمام الجميع: انظري يا أمي، هذا البنطال لا يظهرني بديناً مثل عمي فلان كما قلت لي، فاحرجت الأم وارتبكت وقالت لطفلها: ولكنني لم أقل لك ذلك، فرد عليها قائلا: بلى، وقلت أيضاً انه يتناول دواء سبب له البدانة، وهنا حاولت الأم استدراك الموقف وقول ما لم يغير شيئاً من الموضوع، فابتسم العم وقال للطفل، كلام والدتك صحيح، فأنا يا بني أتناول دواء سبب لي هذه البدانة، وفي ذلك تقول ناريمان: لم أتوقع أن يضعني طفلي في هذا الموقف أبداً، وتعلمت أن أكون أكثر حذراً في ما أقول له .


لم يستطع ناهض سعد (محاسب)، أن يمنع نفسه من الضحك حين سرد لنا الموقف الذي تعرض له، حيث ذهب يوماً لتناول الغداء مع زوجته وأطفاله، في أحد المطاعم، ليتلقى اتصالاً من والدته في الوقت نفسه تدعوه فيه مع عائلته لتناول الغداء معها ومع والده، فاضطر ناهض للكذب عليها واخفاء حقيقة تناوله للغداء مع زوجته وأطفاله، وطلب من زوجته ادعاء الجوع وإجبار نفسها على تناول المزيد من طعام والدته، وما إن جلسوا إلى المائدة حتى قال الطفل البالغ من عمره 5 سنوات: لقد أكلنا في المطعم قبل قليل، وأبي قال لأمي ألا تخبرك يا جدتي، فنظرت الجدة إلى ابنها وزوجته وقالت لهما: ستأكلان جميع ما أعددت عقاباً لكذبكما علي، وهنا لم يستطع الزوج والزوجة منع نفسهما من الضحك، واضطرا لتناول الغداء مرة أخرى حتى أصيبا بالتخمة، ويقول ناهض: لقنني ابني درساً لن أنساه ما حييت، وتعاونت أمي معه في تلقيني أنا وزجتي هذا الدرس، ويؤكد أنه لم يستطع تناول الغداء في اليوم التالي .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008