أخبار وتقارير
تحليل إخباري
رئاسة البرلمان غير جاذبة لغياب النضج السياسي آخر تحديث:السبت ,13/03/2010
بغداد - زيدان الربيعي:

انصب تركيز الكتل والائتلافات التي شاركت في الانتخابات العراقية الأخيرة التي جرت مطلع الأسبوع الماضي وتحديداً الكتل التي تشير التوقعات إلى فوزها بأعداد كبيرة من المقاعد في البرلمان المقبل على منصبين من المناصب السيادة وهما منصب رئاسة الوزراء ومنصب رئاسة الجمهورية، في حين ترك منصب رئاسة البرلمان المقبل من دون أي صراع أو حتى نقاش، مما يدلل على عدم وجود نضج سياسي كبير عند أغلب السياسيين العراقيين في هذا الإطار، على اعتبار أن البرلمان وفي ضوء النظام العراقي البرلمان الذي اعتمده الدستور العراقي هو الذي يقوم بتعيين رئيس الجمهورية والوزراء، وهو الذي يسحب منهما الثقة متى ما أراد .


وكان على السياسيين العراقيين ألا ينسوا كيف أن البرلمان العراقي الحالي الذي ستنتهي ولايته يوم الثلاثاء المقبل أجبر رئيسه السابق محمود المشهداني على الاستقالة، بعد الخلاف الشديد الذي حصل بين الأخير والكتل البرلمانية الكبيرة التي خيرته بين الاستقالة أو الإقالة فاختار مجبراً الاستقالة لأنها تضمن حقوقه .


ويعد منصب رئيس البرلمان العراقي في الدورة الجديدة من أهم المناصب السيادية في البلد المحتل، لان السنوات الأربع المقبلة سيكون فيها هناك عمل مضن من حيث تشريع القوانين المهمة التي ينتظرها العراقيون ومن أهمها التعديلات الدستورية وقانون النفط والغاز وحسم قضية كركوك، ومثل هذه القضايا تدعو زعماء الكتل والائتلافات والأحزاب التي فازت في الانتخابات الأخيرة أن تبحث عن رئيس جديد للبرلمان العراقي المقبل يتميز بالكفاءة والشخصية القوية والنزاهة والإخلاص للبلد، وأن يكون دائماً جزءاً من الحل لا من الذين يسهمون في إثارة المشاكل أو في تأجيجها .


لكن كما يبدو فان الاهتمام الآن يتركز فقط على منصبي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، وهذا الاهتمام أرسل رسالة سلبية جدا للناخب العراقي الذي كان يطمح إلى تغيير وتفعيل الكثير من القوانين والقرارات التي تسهم بتطوير اقتصاد البلد وازدهاره . فضلا عن ذلك كشف عن مطامع السياسيين العراقيين في استلام المناصب الكبيرة .


ويرى الكثير من المراقبين للشأن العراقي أن الثقافة التي سادت في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في عام 1921 تعطي الأهمية الكبرى لمنصبي رئيس الجمهورية أو الملك في العهد الملكي، الذي سقط في ثورة يوليو/ تموز عام ،1958 ثم تأتي الأهمية الثانية لمنصب رئيس الحكومة، لذلك فإن ساسة العراق الآن يتجذرون من تلك الثقافة التي لابد من تغييرها، على اعتبار أن السلطة التشريعية هي التي ترسم قوانين وأسس الدولة .


في المقابل، يرى آخرون أن حالة عدم الثقة التي سادت بين السياسيين بعد الاحتلال جعلتهم يتنافسون في المركز الأول على منصب رئيس الوزراء، لأن هذا المنصب يوفر الحماية الكاملة لأنصار وأتباع من يديره، فضلا عن ذلك أن السنوات الأربع المقبلة ستكون سنوات فصل تام، فإما يمضي العراق الجديد بمشروعه الديمقراطي أو يتم القضاء على هذا المشروع .


ولم يعد لدى الشعب العراقي الصبر الكافي للتفرج على السياسيين وهم يتصارعون فيما بينهم من أجل تحقيق مصالحهم الخاصة أو مصالح جمهورهم على حساب المصلحة الوطنية العليا . وهذه الحقيقة يجب على كل السياسيين العراقيين الذين لم يدركوها في السنوات السبع المنصرمة أن يدركوها الآن، لأن الإنسان العراقي لم يعد يخدع بالشعارات البراقة، بل هو يريد أن يرى واقعا حقيقيا ينقذه من المأساة التي يعيشها الآن، ويرغب في الخلاص منها في أسرع وقت ممكن .


ولو تركنا منصب رئاسة البرلمان وتحولنا إلى منصبي رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية المقبلين لوجدنا أن هناك حالة من الإصرار عند الكثير من الكتل على أن يكون رئيس الوزراء المقبل من الشخصيات التي تمتلك مقومات ترضى عنها أغلب الكتل والائتلافات الفائزة في الانتخابات، والواقع يقول إن مثل هذا الشخص غير متوافر الآن، مما يعني أن هناك تعطيلاً كبيراً ينتظر تشكيل الحكومة المقبلة .


أما منصب رئيس الجمهورية فربما يؤدي إلى حصول انشقاق كبير في كتلة “العراقية” خصوصا بعد أن طرح نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي نفسه كمرشح لهذا المنصب في السنوات المقبلة، في حين يطمح رئيس الكتلة العراقية إياد علاوي برئاسة الحكومة المقبلة، بينما الوقائع تؤكد أنه لا توجد كتلة تستطيع أن تحتل أكثر من موقع سيادي .


وهذا الأمر ربما هو الذي دعا رئيس الكتلة البرلمانية للقائمة العراقية جمال البطيخ إلى أن يلمح إلى احتمالات حصول انسحابات من الكتلة العراقية بعد إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة، بالإضافة إلى ذلك فإن الأكراد ما زالوا يستطيعون التأثير في القرار العراقي، خصوصاً بعد أن هددوا بإحياء تحالفاتهم القديمة مع الائتلاف الوطني العراقي . وإذا تم إحياء مثل هذه التحالفات فإن أية قوة برلمانية لا تستطيع تمرير أي قرار من دون رضاهم .

طباعــــة

إرســال

أضـف تعليــق

أخبار متعلقـــة

  
 

أضــف تعليـــق

عنوان التعليق
الاسم
البريد
تعليق
 

  تعليـــق

 بقية المواضيع

 
 

  النشرة الدوريــة

   دليــل المدينة

  حالة الطقس

  مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية

البريد
 

جائزة تريم عمران للصحافة

•مركز تريم عمران للتدريب والتطوير الإعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر © 2008