نجوم كثيرون يحملون الآن جوازات سفر دبلوماسية بعد تنصيبهم سفراء للأمم المتحدة . لكن ما الذي فعله هؤلاء النجوم للحصول على لقب سفراء؟ وهل تحول الأمر إلى موجة مشبوهة تماما مثل الشبهات التي تحوم حول بعض الجوائز الفنية؟ وما هي المعايير التي يتم على أساسها اختيار النجم سفيرا؟ ومن يستفيد من الآخر النجوم أم هيئة الأمم المتحدة؟ علامات استفهام كثيرة نبحث في هذا التحقيق عن إجابات صريحة وواضحة عنها .
قبل منتصف التسعينات لم يكن هناك أي من النجوم العرب يحملون لقب سفير للأمم المتحدة، رغم أن اختيار النجوم الأجانب لتلك المهمة بدأ عام 1954 عندما تم اختيار النجم الأمريكي “داني كاي” ليكون سفيرا للأمم المتحدة، وبعده النجمة “أودري هيبورن”، وعندما نجحت التجربة قامت الأمم المتحدة بإنشاء وظيفة شرفية في مناطق العالم المختلفة تحت مسمى “سفير النوايا الحسنة”، وكان النجمان حسين فهمي وعادل إمام من أوائل من تم اختيارهم سفراء نوايا حسنة، وبعدهما تم اختيار محمود يس وصفية العمري ومحمود قابيل ودريد لحام ويسرا، ثم توالت اختيارات النجوم العرب كسفراء ولم يعد الأمر قاصرا على النجوم الكبار فقط، وإنما أصبح هناك نجوم شباب يحملون جوازات سفر دبلوماسية بعد اختيارهم كسفراء ومنهم نانسي عجرم ومنى زكي وخالد أبو النجا وهند صبري وغيرهم .
رغم أن الفنان حسين فهمي كان من أوائل النجوم الذين حملوا لقب سفير الأمم المتحدة وكانت له نشاطات إنسانية وسياسية عدة، لكنه فاجأ الجميع عندما قرر التخلي عن هذا اللقب بكامل إرادته ولذلك كان لابد أن نبدأ من عنده حيث قال: أولاً أنا لست نادماً على قراري بالتنازل عن لقب سفير للأمم المتحدة، لأنني فعلتها اعتراضا على الموقف السلبي الضعيف وغير العادل للأمم المتحدة مما كان يحدث في لبنان وفلسطين على يد “إسرائيل”، وأنا مواطن مصري وعربي قبل أن أكون نجما، ولا يهمني أبدا أن أحمل جواز سفر دبلوماسيا، وإنما أن أشعر بارتياح ضميري تجاه ما أفعله، أما النشاطات الإنسانية والاجتماعية فهي ليست متوقفة على أن يكون الفنان سفيرا للأمم المتحدة .
ورغم أن حسين فهمي يرفض التعليق على “هوجة” اختيار الأمم المتحدة للكثير من النجوم والنجمات كسفراء، لكنه يؤكد أن الابتعاد عن أي شبهات يتطلب الإعلان بوضوح عن الأسباب التي أدت إلى اختيار أي فنان سفيرا للأمم المتحدة .
صفية العمري هي أول فنانة تم اختيارها لتكون سفيرة للأمم المتحدة وتحديدا لشؤون السكان، وترى صفية العمري أن اختيار النجم سفيرا لا يخضع للصدفة وإنما هناك مواصفات يتم اختياره على أساسها، فلابد أن تكون هناك أنشطة للنجم في مجال اختياره، كما لابد أن يكون الفنان مثقفا ومندمجا في مجتمعه ومهتما بالقضايا الإنسانية، سواء بشكل شخصي أو بشكل فني من خلال نوعية الأدوار التي يقدمها .
وتضيف صفية أن اللقب يجب ألا يتحول إلى نوع من المظاهر الاجتماعية للفنان، وإنما لابد أن يكون بمثابة تسهيل للقيام بمزيد من النشاطات والخدمات الاجتماعية التي يحب أن يؤديها، كما أن الفنان يجب ألا يجري وراء اللقب أو يسعى إليه بشكل أو بآخر .
خالد أبو النجا أحد النجوم الشباب الذين يحملون اللقب، لكنه ينفي بشدة أن يكون قد سعى إليه بشكل أو بآخر، مؤكدا أنه تم اختياره من قبل مسؤولي اليونسيف منظمة الأمم المتحدة للطفولة لقيامه ببعض الأنشطة الاجتماعية في مجال خدمة الطفولة .
وينفي أبو النجا أن يكون قيامه بتلك الأنشطة نوعا من لفت أنظار الأمم المتحدة إليه لاختياره سفيرا وإنما فعلها بدافع إنساني واقتناعا منه بأن الفنان لابد أن تكون له نشاطات اجتماعية وإنسانية .
علماً أن هذا هو العام الثالث لخالد أبو النجا وهو سفير، ويؤكد أنه شارك في حملات توعية بأخطار الإيدز والسرطان والختان وأن لديه برنامجا يلتزم به مع اليونسيف دون أن يؤثر في نشاطه الفني .
هند صبري أحدث الفنانات اللائي حملن مؤخرا لقب سفيرة الأمم المتحدة بعد أن قرر برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة تعيينها “سفيرة لمكافحة الجوع” .
وكانت هند قد تطوعت للعمل مع برنامج الأغذية العالمي قبل اختيارها سفيرة، حيث سافرت إلى سوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة وزارت المستفيدين من عمليات البرنامج، وشاهدت مدى تأثير توزيع المواد الغذائية في حياة الضعفاء والمحتاجين، وكان لهذا العمل التطوعي الذي أدته الدور الأكبر في اختيارها سفيرة لمكافحة الجوع . وتؤكد صبري أنها كانت مشغولة جدا بقضية الجوع في العالم لأن الإنسان الجائع لا يمكن أن يفكر أو يتحرك أو يشعر بأي حرية، ولهذا كانت تتمنى المشاركة في أي حملات لمكافحة الجوع، وهو ما وفره لها برنامج الأغذية العالمي، أما لقبها كسفيرة فهو يزيد من إحساسها بالقضية ومسؤوليتها تجاهها لأن الأمر بالنسبة لها ليس مجرد وجاهة اجتماعية أو جواز سفر دبلوماسي، وإنما اقتناع بأنها كفنانة لابد أن تكون لها مشاركة في الحملات التي يتم تنظيمها لمكافحة الجوع، وآخرها قيامها بتصوير حملة إعلانية لتشجيع الناس على التبرع لضحايا زلزال هايتي أيضا .
الفنان محمود يس يحمل لقب سفير الأمم المتحدة منذ خمس سنوات وفي نفس المجال الذي حصلت فيه هند صبري على اللقب وهو مكافحة الجوع، ويؤكد يس أنه خلال تلك السنوات قام بالعديد من الأنشطة والحملات لمكافحة الجوع وتحسين مستوى التغذية سواء في مصر أو خارجها، وبعد هذه السنوات يرى أن الكل مستفيد من وجود النجوم كسفراء نوايا حسنة لأن النجم بما له من تأثير جماهيري يكون مفيدا في الحملات الإنسانية للأمم المتحدة، بدليل أن نجوما كبارا جدا في العالم يقومون بهذا الدور بشكل مؤثر، وفي نفس الوقت يكون للنجوم أدوار في خدمة قضايا مجتمعهم كما أن المجتمع نفسه يستفيد في النهاية، لكن النجوم الذين يعتبرون الأمر وجاهة اجتماعية تتوقف عند التقاط الصور والظهور في المؤتمرات دون نشاط حقيقي وملموس، فهؤلاء لن يفيدوا أو يستفيدوا .
وينفي محمود يس أن يكون في اختيار الأمم المتحدة للنجوم أي شبهة مجاملات لأن هناك أسسا يتم الاختيار بناء عليها، وليس معنى اختيارهم لبعض النجوم الشباب أن الأمر أصبح “هوجة” كما يقول البعض، وإنما وجود النجوم الشباب مهم جدا لأنهم الآن الأكثر تأثيرا في جمهور الشباب كله .
أما الناقد طارق الشناوي فيرى أن الأمر أصبح موضة بل وعدوى أيضا حتى أن كل النجوم أصبحوا يسعون إلى الحصول على لقب سفراء للأمم المتحدة وبالتالي فقد الأمر قيمته وتأثيره في الناس .
ويضيف الشناوي: في البداية كنت تشعر بأن الاختيار له قواعد مثل التاريخ الفني الطويل والتأثير في الجمهور، ولذلك كانت هناك أسماء مثل عادل إمام وحسين فهمي ومحمود يس وصفية العمري، أما الآن فقد سمعت أن سعد الصغير وشعبان عبد الرحيم أيضا يسعيان للحصول على اللقب الذي لم يعد سوى نوع من الوجاهة الاجتماعية، ولهذا أصبح النجوم يسعون إلى أصحاب هذا القرار بشكل أو بآخر للحصول عليه، لأنهم يرونه مفيدا بالنسبة لهم، واستعراض أسماء الذين حصلوا على لقب سفراء في الفترة الأخيرة أكبر دليل على أن الأمر “هوجة” ولا توجد معايير ثابتة وواضحة للاختيار سوى العلاقات الشخصية والوساطات.