اعتاد البعض التعبير عن فرحته في المناسبات الاجتماعية المختلفة بإطلاق الألعاب النارية، سواء على مستوى الأفراد والأطفال خاصة، أم على مستوى الدول التي اعتادت تنظيم احتفالاتها مستخدمة الألعاب النارية . وعلى قدر جمال وبهجة هذه الألعاب يكون خطرها وأضرارها .
تمنع التعليمات في الإمارات بيع الألعاب النارية بشكل مباشر للمواطنين أو لأي مؤسسة أو شركة أو مكتب غير مرخص لهذه الغاية، وأن يكون إطلاق الألعاب النارية بموافقة أمنية ويطلقها مختص من المؤسسة أو الشركة وتحت إشراف الجهات المعنية ذات العلاقة . ورغم ذلك ما زال الكثير يخالفون هذه التعليمات، ويقومون بتوفير الألعاب النارية وترويجها لمن يرغب حتى أصبحت متداولة بين الأطفال والشباب ويستخدمونها عشوائياً في التجمعات السكنية، الأمر الذي ينتج عنه أضرار جسيمة للطفل نفسه وللمحيطين به .
الطالب يونس محمد، الصف الثاني عشر، إلى أنه وزملاءه يقبلون على شراء الألعاب النارية في رمضان والأعياد ورأس السنة الميلادية، أما باقي السنة فيعتمد الأمر على رغبتهم في اللعب .
ويؤكد أن أغلب التجار الذين يتعاملون بالألعاب النارية يقبلون المغامرة والمخاطرة، لأنها بطرق غير قانونية، ويعملون في مواسم العمل وفي الفترة التي يزيد فيها الإقبال على هذه الألعاب، ولا يعلم بالأمر إلا الأشخاص الذين يعشقون الألعاب النارية .
عبدالله الحمادي أحد هواة الألعاب النارية، سألناه عن سبب شرائها رغم خطورتها، قال: “إنها رائعة ومثيرة، وفيها تحديات ومنافسة بين الشباب”، موضحا أنه يشتري بمبالغ يحصل عليها من أهله من دون علمهم بأنه ينوي شراء الألعاب النارية .
وأشار سالم الزعابي “جامعة الإمارات” إلى أن ما تتميز به الألعاب النارية أسعارها المتفاوتة ما يجعلها تصل إلى جميع طبقات المجتمع، فمنها ما هو بعشرة دراهم والبعض يصل إلى 200 درهم للحبة الواحدة، وهذا ما جلب فكرة المباهاة بين المراهقين لأن أكثرهم لا يشتريها بدافع المتعة أو الفضول كما بالنسبة للأطفال بل بدافع المفاخرة .
وأشار علي النقبي “جامعة الشارقة” إلى أن من أهم أسباب انتشار المفرقعات بين الأطفال عدم التقدير الصحيح من قبل بعض أولياء الأمور وأرباب الأسر للمخاطر التي يمكن أن تلحق بأطفالهم . ومن بين أسباب انتشارها، كما يرى، وجود بعض أصحاب المحلات الصغيرة الذين يسعون للكسب من وراء الاتجار بهذه المواد من دون الاهتمام بالمخاطر الجسيمة التي تسببها، إضافة إلى سهولة تهريبها بين الأمتعة الشخصية للقادمين من المنافذ الحدودية .
علي الملا “متقاعد”: سمعنا عن حالات كثير من الأطفال الذين بترت أصابعهم وحرقوا بسبب الألعاب النارية، كما طُرِحَ كثيرا هذا الموضوع في الإعلام لرفع الوعي، لكن ظاهرة بيع الألعاب النارية ما زالت مستمرة، ورغم علم الأهالي والأطفال بخطورة الألعاب النارية، إلا أننا تعودنا على سماع دويها في الشوارع خاصة في رمضان، وفي المناسبات والأعياد . وأشار إلى أنه يضطر لشراء الألعاب النارية لأبنائه خاصة وأنهم يشاهدون أطفال الجيران يتمتعون باللعب بها، موضحا أنه يقوم بمراقبتهم أثناء إشعالها للابتعاد عن المخاطر قدر المستطاع، معتبرا ذلك هو سبب عدم حدوث أي ضرر لهم إلى الآن .
ويوافقه زميله خالد محمد “متقاعد من الداخلية” على أن الألعاب النارية أصبحت من عادات وتقاليد الأعياد، ولكن يجب التوخي والحذر ومعرفة كيفية استخدامها، واختيار المكان المناسب . ويؤكد أن هناك من الآباء من يشتري لأبنائه تلك الألعاب وهو غافل عن خطورتها بل وقد يشعل فتيلها لهم بنفسه .
عبدالله علي “موظف في وزارة الصحة” يقول: يقبل أولياء الأمور على اقتناء الألعاب النارية لأبنائهم، من منطلق تلبية جميع طلباتهم، ويكمن الخطر عندما لا يكون الطفل على علم بكيفية استخدامها فيستخدمها استخداماً خاطئاً وتكون عاقبته وخيمة، ويؤدي إلى إلحاق أضرار جسيمة إما بحروق أو ببتر أحد الأطراف .
ويشير إلى أهمية بث التوعية الاجتماعية في الأسرة بمخاطر الألعاب النارية على أبنائها، وتوضيح ذلك لهم، وتوجيه الأطفال بالابتعاد عن استخدامها وعدم تداولها، مؤكداً انه يقع على الأسرة دور متابعة أبنائهم وردعهم عن استخدام هذه الألعاب ومحاسبتهم على كيفية إنفاق النقود .
وأشارت زينب درويش “ربة بيت” إلى أن ابنها تضرر بسبب استخدامه للألعاب النارية . وتقول: بعد حصوله على مبلغ مكافأة له على نيل درجات مرتفعة، ذهب لشراء ألعاب نارية من المحلات التي تبيعها، وبعد أن اشتراها قام باستخدامها وخلال عبثه بها مع زملائه، أصبحوا يستخدمونها بتوجيهها إلى بعضهم بعضاً من خلال خروج بصيص من الشرر المتواصل والحارق، وهذا أدى إلى إصابته بحرق بسيط في يده .
أضرار
د . ماجد صلاح الدين “أخصائي أمراض جلدية في الشارقة” أشار إلى أن الشرر أو الضوء والحرارة الناجمة عن استخدام الألعاب النارية سببان رئيسيان للإضرار بالجسم، خاصة الجلد ومنطقة العين الحساسة، موضحاً أن الرماد الناتج عن عملية الاحتراق يضر بالجلد والعين إذا ما تعرض له الطفل بشكل مباشر، إذ تصاب العين بحروق في الجفن والملتحمة وتمزق في الجفن أو دخول أجسام غريبة في العين، وبالنسبة للجلد يحدث حرق من الدرجتين الثانية والثالثة يصاحبه ألم شديد واحمرار بالبشرة، إضافة إلى أن لمس هذه الألعاب قد يسبب للبعض حساسية لأنها تحتوي على مواد كيميائية .
ويوضح أن أكثر الفئات العمرية تعرضا لهذه الألعاب الأطفال والمراهقون، وأنها تسبب لهم الحرائق والتشوهات المختلفة التي قد تكون خطيرة في أغلب الأحيان، علاوة على أن الصوت الصادر عنها يؤثر وبشكل كبير في الأطفال المتواجدين بالقرب من منطقة اللعب .
وأكد أن استخدام الألعاب النارية من الظواهر السلبية، التي لابد من منعها، ومعاقبة المحال التي تروج لمثل هذه البضائع، في المقابل يمكن إعطاء الأطفال والشباب الذين يحبون هذه الألعاب الفرصة لاستمتاعهم بذلك من خلال تنسيق منظم ومقنن من قبل الجهات المعنية في ساحات كبيرة في جو واحتياطات أكثر أماناً .
البداية البارود الأسود
عرف العالم الألعاب النارية منذ أن اخترعت الصين البارود الأسود في القرن الثامن، وبعدها انتشرت أفكار صناعة الألعاب النارية في دول شرق آسيا . والبارود الأسود هو مزيج من الفحم والسولفر ونترات البوتاسيوم المعروف أحيانا بملح البارود . وتعتبر الصين من أوائل دول العالم في استخدام وصناعة الألعاب النارية، تليها اليابان واندونيسيا وباكستان والبرتغال وتايلاند والفلبين وجنوب ايطاليا وإسبانيا . وأقيم أكبر عرض للألعاب النارية على مستوى العالم في جزر ماديرا في البرتغال خلال الاحتفال بالعام الميلادي الجديد وسجل في موسوعة جينيس للأرقام القياسية .
الألعاب النارية هي مفرقعات أو متفجرات ضعيفة الانفجار نسبياً تصنع من مواد كيميائية شديدة الاشتعال، وتعتمد صناعة المفرقعات أساسا على نترات البوتاسيوم وخامس أكسيد الفوسفور؛ فعند انحلال نترات البوتاسيوم بالحرارة يتولد أكسجين مصحوبا بانفجار، مما يولد صوتا عاليا، وكذلك خامس أكسيد الفوسفور بالتسخين يتولد منه ثالث أكسيد الأكسجين، ويعطي أيضا نفس الصوت والانفجار، وهو المطلوب في الاحتفالات . وتصدر عن هذه المادة عند اشتعالها كميات من الغازات بشكل مفاجئ . وتعتمد فكرة جميع الألعاب النارية على هذه المعادلة، سواء تم التفجير بالحرارة أو عن طريق الصدمات .
ويتحدد طول المدة التي يمكن لعبوة الألعاب النارية أن تشتعل فيها من خلال الكميات التي تمتزج في المعادلة الكيميائية؛ فالكميات الصغيرة تشعل شرارات صغيرة لا تدوم طويلا، بينا تشعل الكبيرة منها شرارات أطول عمرا تترك خلفها مذنبا طويلا من الإنارة .
وتعتمد أشكال وألوان الألعاب النارية على التركيبة الكيميائية للعبوة المستعملة فيها . وهناك أسماء وأنواع مختلفة للألعاب النارية مثل “الأخطبوط الذهبي” و”المظلة” و”الشجرة” و”الزهور” و”جوز الهند” و”زهور الربيع” و”المطر السحري” و”السيوف المتشاكبة” و”الإشعاعية” و”الشمس الذهبية” و”النخيل” و”العبوة اليابانية” التي يكون له شكل مميز هو الصاروخ المستدير .
ضحايا
لا تخلو صحيفة يومية في العالم من حوادث حرائق وانفجارات سببها الألعاب النارية راح ضحيتها مئات الشباب والأطفال؛ فمثلاً وقع في الصين 98 حادثة انفجار بسبب الألعاب النارية في الشهور التسعة الأولى من عام ،2003 مما أدى إلى مصرع 209 أشخاص بزيادة 24% على عن الفترة المماثلة من عام ،2000 كما أشار تقرير منظمة العمل الدولية عن عمالة الأطفال في نفس العام إلى مصرع عدد كبير من الأطفال في الصين عندما كانوا، يصنعون الألعاب النارية؛ لذا وضعت الحكومة الصينية إجراءات صارمة لتقييد إنتاج الألعاب النارية بهدف كبح التفجيرات الناجمة عن الألعاب النارية .
وفي فلسطين، أعلنت وزارة الصحة في إحصائية صادرة عن مستشفى العيون في غزة، أن إجمالي الحالات التي وصلت للمستشفى خلال فترة شهر رمضان 1424 ه، وعيد الفطر المبارك، بلغت 119 إصابة، كانت نتيجة استخدام الألعاب النارية والمفرقعات . وجميع الإصابات من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من عام إلى 15 عاما .
وفي الهند، لقي 32 شخصا مصرعهم اثر حريق نشب بمخزن للألعاب النارية، بالقرب من تشيناي عاصمة ولاية تاميل نادو الجنوبية . وأفادت وكالة الانباء الهندية الرسمية بأن أغلبية الضحايا كانوا من تجار الألعاب النارية .
وفي الإمارات في عام 2008 كان هناك انفجار هائل تبعه حريق وصف بالأكبر في تاريخ دبي اندلع في منطقة (القوز الصناعية) في مخزن للألعاب النارية أدى إلى مقتل وإصابة عدد كبير من الأشخاص . وتسببت باحتراق 77 مستودعاً بالكامل، في مساحة تضم 83 مستودعاً، وتسببت بخسائر تقدر بنحو (200 مليون دولار) أي ما يعادل 734 مليون درهم .
رقابة الأسواق
أكد خالد خليفة السويدي رئيس قسم رقابة الأسواق في بلدية الشارقة أنها كانت سباقة في مواجهة ظاهرة الألعاب النارية، الأمر الذي ساهم في إبقاء أسواق الإمارة خالية من كل أنواع المفرقعات التي تشكل خطورة على أفراد المجتمع . وأشار إلى إصدار تعميم إداري بهذا الخصوص نص على ضرورة مصادرة المفرقعات والذخائر والألعاب النارية وأجهزة استعمالها وكل المواد الخطرة غير المصرح أمنياً بتصنيعها أو حيازتها أو تداولها .
وأوضح أنه بناءً على التعميم الإداري الصادر عام 2000 قام مفتشو قسمي رقابة الأسواق والأمن بمراقبة ظاهرة وجود المفرقعات والألعاب الخطرة في أسواق الإمارة، وتم توزيع التعميم الصادر مرفقاً بصور لأشكال المسدسات الخطرة المحظور بيعها على كافة محلات بيع الألعاب المختلفة بالإمارة للتأكد من خلو أسواقها من ظاهرة مسدسات الطلقات البلاستيكية والضغط الهوائي التي برزت مشكلتها مؤخراً .
وأضاف أنه من خلال متابعات قسم رقابة الأسواق بالبلدية لهذه المحلات تم التأكد من التزام غالبيتها بالتعميم في حين تم تغريم المخالف منها مع مصادرة كمية الألعاب البسيطة التي تم ضبطها بالتنسيق مع إدارة الدفاع المدني وفق الضوابط والمعايير المعمول بها في هذا الخصوص . وأوضح أن الألعاب المضبوطة انحصرت في الألعاب ذات الطلقات البلاستيكية ولم يتم ضبط أي كمية تذكر من مسدسات الضغط الهوائي كما لم ترد أية شكوى بخصوصها .
وأكد السويدي أن عمليات التفتيش مستمرة بشكل دوري على أسواق الإمارة لضمان خلوها من هذه الألعاب الخطرة، كما يتم متابعة كل ما يرد عبر أجهزة الإعلام وملاحظات أفراد الجمهور والجهات ذات الاختصاص بالدولة حول هذا الموضوع للوقوف على آخر المستجدات بهذا الخصوص والتصرف حيالها بالشكل المطلوب .
وأوضح السويدي أن العقوبات تتدرج من غرامة مالية إلى إغلاق محل لمدة شهر وتصل حتى إغلاق نهائي .
وناشد السويدي أصحاب محلات بيع الألعاب وأفراد الجمهور التعاون مع البلدية بهذا الشأن للوقوف على كل ما من شأنه أن يضر بسلامة أفراد المجتمع وعدم التستر أو التهاون في هذه المسائل الخطرة خاصة في ما يتعلق بظاهرة بيع المفرقعات بشكل فردي من دون ترخيص عبر السيارات المتجولة أو في المنازل . ورحب بأية ملاحظة أو شكوى متعلقة بموضوع الألعاب الخطرة من خلال الاتصال على الخط الساخن 993 للإبلاغ عن أي ظاهرة من هذا النوع للتصرف حيالها وفق النظام المعمول .